أراجعة لي عيشة الزمن النضر

عمارة اليمني

(44) مشاهدة


«أراجعة لي عيشة الزمن النضر» — عمارة اليمني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أراجعة لي عيشة الزمن النضر»

أراجعة لي عيشة الزمن النضر
وعيش تقضى في كنانة والنظر
ليالي ريعان الشبيبة مقبل
وغصن الصبا يهتز في ورق خضر
رعى الله أيام الصبابة والصبا
وعصرهما أكرم بذلك من عصر
وعالية الأنساب عالية الهوى
ينيف بها فرع الذؤابة من فهر
سريت إليها والدجنة أضلع
حنتها يد الظلماء مني على سر
عثرت بأطراف الفنا حول خدرها
وكم خادر عن جانبي ذلك الخدر
وأيدني قلب وعزم كأنما
يقدان من حد المهند والصخر
وعلمني تاج الخلافة في السرى
ركوب الطريق السهل في المسلك الوعر
وعرفني معنى الشجاعة والندى
بخوض غمار الموت والنائل الغمر
جزيل الندى والبأس تمسي بنانه
مقسمة بين الصواعق والقطر
يسرك أن تلقى به الألف وحده
إذا غلبت غلب الرجال على الصبر
سما قدره عن كل خلق وشيمة
فما الزهر إلا من خلائقه الزهر
كأن العلى من قبل ورد عقيمة
فليس لها يا ورد غيرك من بكر
كريم له من آل رزيك إمرة
نما فرعها من دوحة المجد والفخر
يعدون ذخراً لكل ملمة
وأكرم به عند الملمات من ذخر
حسامهم الريان من علق الطلى
ورمحهم الظامي إلى علق الصدر
نشا من ربوع الملك في حجراتها
وربي من دست الوزارة في حجر
فجاء حقيق العزم بالمجد والعلى
وجاء خليق العزم بالنهي والأمر
ونمت عليه زاكيات أصوله
كما نم بالإصباح معترض الفجر
وساد من الأملاك كل مسود
وقاد جيوش المسلمين إلى الكفر
وطول باع الأسر والقتل في العدى
وفك بنعماه الرقاب من الأسر
ومن عجب أن المنايا تطيعه
إذا شاء في زيد وإن شاء في عمر
وتبدي له العصيان في مهجة ابنه
لقد بالغت في شيمة اللؤم والغدر
تولت ضرغام بن بدر وإنه
لأمنع في الإمكان من بيضة العقر
مضى الأكرم المأمون حين تطلعت
إليه عيون الوفد والعسكر المجر
ولاحت لهم في مخائل سؤدد
يخبرهم عن صدقها كرم النجر
فلله من غصن نضير وكوكب
منير وبدر غاب في غرة الشهر
وجوهرة من أنفس الدر لم تجد
لها صدفاً بعد التشظي سوى القبر
لئن نقص المقدار قدر حياته
لقد مات موفور الجلالة والقدر
ومن طال شرح المادحين لفضله
فما ضره أن مات مختصر العمر
كأن الليالي استشعرت سوء فعلها
وإن ضاق عن تقصيرها سعة العذر
فعوضه بابن ثلاثة أخوة
وقد يستفاد الربح من موضع الخسر
أتت بهم الأيام جبراً لكسرها
فيا لك من كسر ويا لك من جبر
سروا من بلاد الشام نحوك نجعة
كما انتجع الأسباط يوسف في مصر
قضية حال تقتضي نيل رتبة
يلم بها حكم العيافة والزجر
وما أنت إلا الكف تسطو على العدى
وهم قوة فيها كأنملك العشر
وقد أيد الرحمن موسى كليمه
بهارون لما قال أشركه في أمري
وقد عمر الإنعام والبأس ذكرهم
بأندية خضر وألوية حمر
وساروا إلى غايات كل فضيلة
بسيرتك الحسنى وأفعالك الغر
وهزوا أنابيب القنا حول ضيغم
يرشحهم للكر في ساعة الفر
مهيب السطى أضحت نوائب دهره
خواضع لا تسطو بناب ولا ظفر
إذا نزلت ثغر المخافة خيله
أزالت شعار الخوف عن ذلك الثغر
وإن خفقت راياته خفقت لها
قلوب أعاديه من الخوف والذعر
وكم غارة مسودة النقع أسفرت
وقائعه فيها عن العز والنصر
ومعترك ضنك المجال تكفلت
له البيض فيها بالغناء عن السمر
فتى حاز إحساناً وحسناً ونجدة
ثلاث خلال الغيث والليث والبدر
وضمنت شعري في مناقب مجده
ثلاث خلال الخمر والسحر والشعر
دعاني إلى مدحي لورد خلائق
زرعن له حب المحبة في صدري
وسابق إحسان مطلت بشكره
ولم أقض فيه واجب الحمد والشكر
ومن نثر الإحسان والبشر لم يفت
مناقبه مستحسن النظم والنثر
وما أدعي مدحاً يقوم بشكره
علي ولكني مدحت به شعري
ولازال شهر الله أسعد قادم
عليه بأعمال المثوبة والبر
توقره عند القدوم تواضعاً
وتوقره عند الرحيل من الأجر

قراءة في كلمات الأغنية

لا يُقرأ عمارة اليمني كشاعر فحسب، لأن أهمّ ما تركه نثر: «النكت العصرية» كتاب شاهد من داخل دهاليز الوزارة الفاطمية في آخر أيامها، ولا يكاد يُوجد مثله في تصوير كيف تحكم دولة وهي تحتضر. أمّا شعره فمرتبط بهذا الموقع: مدائحه وثائق سياسية، ومراثيه للفاطميين أصدق ما فيه لأنها كُتبت بعد أن ذهب الممدوح فلم يبقَ ما يُطلب. وهذا نادر في المدح العربي — أن ترثي دولةً لا تستطيع أن تعطيك شيئاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء عمارة إلى القاهرة سنة 1155م موفداً من اليمن فأعجبه المقام فبقي، واتّصل بوزراء الفاطميين ونال عندهم مكانة. ثم زالت الدولة التي أحسنت إليه: ألغى صلاح الدين الخلافة الفاطمية وأقام الدولة الأيوبية. فرثى عمارة الفاطميين رثاءً صريحاً في زمن كان ذلك فيه محفوفاً بالخطر، ثم اتُّهم بالضلوع في تدبير لإعادتهم، فقُتل سنة 1174م. وتختلف قراءة المؤرّخين لهذه الحادثة: بين من يراها ولاءً لمن أنعم عليه، ومن يراها مؤامرة على دولة قائمة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «المفيد في أخبار صنعاء وزبيد» من أقدم المصادر في تاريخ اليمن ويُعتمد عليه إلى اليوم، فهو مؤرّخ بلده قبل أن يكون شاعر مصر. والمفارقة أن ما حفظ اسمه هو نثره التاريخي، بينما كان يرى نفسه شاعراً في المقام الأول.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: اليمن
سنة الميلاد: 1121
سنة الوفاة: 1174
عمارة بن علي الحكمي اليمني (1121 - 1174م)، فقيه ومؤرّخ وشاعر. قدم من اليمن إلى مصر سفيراً فأقام بها، وألّف «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» و«تاريخ اليمن». قُتل في عهد صلاح الدين بعد اتّهامه بالتدبير لإعادة الدولة الفاطمية. ويُعد من الشعراء البارزين في اليمن في عصره، وبقيت أبيات في مدح أئمة صنعاء من آثاره الباقية.
المسيرة والإنجازات
تقديم أكثر من 311 أغنية في رصيده الغنائي.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

أعمال أخرى لـ عمارة اليمني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات