أشجاك الربع أقوى والديار

الفند الزماني

(60) مشاهدة


«أشجاك الربع أقوى والديار» — الفند الزماني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أشجاك الربع أقوى والديار»

أَشَجاكَ الرَبعُ أَقوى وَالدِيارُ
وَبُكاءُ المَرءِ لِلرَبعِ خَسارُ
أَيُّ لُبٍّ لِاِمرِئٍ في قَدرِهِ
عائِذٍ بِالحُزنِ إِذ تُشجيهِ دارُ
إِنَّما يَبكي الأُلى كانوا بِها
فَاِنتَأَوهُ بَعدَ ما شَطَّ المَزارُ
يُخرِبُ الدَهرُ وَيَبني جاهِداً
وَخَرابُ الدَهرِ لِلدارِ عَمارُ
أَيُّها الباكي عَلى ما فاتَهُ
أَقصِرَن عَنكَ فَبَعضُ القَولِ عارُ
إِنَّ لُؤمَ المَرءِ عَجزٌ نادرا
سَبَبٌ لِلجَهلِ وَالجَهلُ مَحارُ
إِنَّ لُؤمَ المَرءِ إِن فاتَ اِمرِأً
سَبَبُ الغَدرِ اِضطِرارٌ وَاِنبِهارُ
لَيسَ يُغني اللُؤمُ إِلّا أَنَّهُ
جَزَعٌ بِالقَومِ لُؤمٌ وَاِضطِرابُ
لَيسَ يُغني جَزعُ القَومِ إِذا
وَقَعَ الأَمرُ بِهِم إِلّا الغِيارُ
فَاِجزَعو لِلأَمرِ أَو لا تَجزَعوا
قَد تَداعى السَقفُ وِاِنهارَ الجِدارُ
لَو رَأَيتَ الطَعنَ دَيناً لَم تَجِد
إِذ دِماءُ القَومِ بِالطَعنِ تُمارُ
وَلَقَد هَرَّت فَما عَزَّت بِهِ
كَلبَةُ الأَودِيِّ إِذ ضاعَ الذِمارُ
هَيِّنٌ بِالقَولِ تَقصيفُ القَنا
إِذ نَأَت عَنكَ العَوالي وَالشِفارُ
قَد وَصَفتُ الخَيلَ لَو أَقدَمتَها
وَالقَنا لَو ساعَدَ الوَصفَ اِصطِبارُ
قَلَّ ما تُجدي قَوافيكَ عَلى
أَعظُمٍ قَد شَنَفَت مِنها النِسارُ
فَأَضَعتَ الكَرَّ في إِبّانِهِ
وَنَسيتَ الضَربَ إِذ في الضَربِ عارُ
وَتَغَنَّيتَ بِهِ مُستَأنِساً
بَعدَ ما نَجّاك رَكضٌ وَبِدارُ
تَتَمَنّاكَ الأَمانِيُّ وَقَد
مِلتَ بِالمُهرِ وَنَجّاكَ الفِرارُ
كِاِنجِحارِ الكَلبِ يَدمى وَجهُهُ
وَهُوَ يَعوي حينَ أَعياهُ الهُرارُ
إِنَّما ذِكرُكَ شَيئاً قَد مَضى
حُلُمٌ لَم يرجِعِ الحُلمَ اِدِّكارُ
هَدَمَ الآخِرُ ما كانَ بَنى
لَكُمُ الأَوَّلُ فَاِنقاضَ المَنارُ
يا بَني تَيمَةَ قَد عايَنتُمُ
وَقعَةً مِنّا لَها نارٌ شَنارُ
لَم تَزَل قَحطانُ عَنزاً باحِثاً
عَن مُدى فيها لِقَحطانَ البَوارُ
مالَتِ الريحُ عَلى أَباتِكُم
مِن لَظاها بِلَظىً فيهِ الدَمارُ
فَتَفادَيتُم وَأَبقَت مِنكُمُ
ذَنَبِيّاتٍ كَذا يَبقى الشَرارُ
دارَت الحَربُ عَلَيكُم دَورَةً
تَرَكَتكُم وَأُواسيكُم قِصارُ
رَفَعَ اللَهُ نِزاراً فَعَلَت
بِالعُلى الناسَ فَلِلباغي الصَغارُ
جَمَعَ اللَهُ نِزاراً فَنَفى
بِهِمُ الناسَ جَميعاً فَاِشتَناروا
إِنَّما الناسُ ظَلامٌ دونَهُم
فَإِذا ما أَظلَمَ الناسُ أَناروا
نَحنُ لِلناسِ سِراجٌ ساطِعٌ
وَضِرامٌ يَتَقّى مِنهُ الشَرارُ
فَاِسأَلوا عَنّا الرَدى ثُمَّ الضُبى
يَومَ قَحطانُ ضِباعٌ لا تُجارُ
إِذ قَتَلنا بِالحِما ساداتِكُم
وَأَجَرناكُم وَفي ذاكَ اِعتِبارُ
يَومَ فيكُم ذلَّةٌ عَن عِزَّةٍ
وَلَنا مِنكُم سِباءٌ وَإِسارُ
وَعَلى نِشوَتِكُم أَردافُنا
كَالربابيحِ مِنَ الحَوكِ شَوارُ
حينَ لِلخَطِّيِّ في أَكنافِكُم
كَأَطيطِ البُزلِ هاجَتها البِكارُ
يَومَ يَروي مِنكُم أَطرافَهُ
عَلَقٌ فيهِ اسوِدادٌ وَاِحمِرارُ
وَاِسأَلوا عنّا بَقايا حِميَرٍ
وَبَقاياكُم إِذا النَقعُ مُطارُ
أَيَّ قَومٍ ناجَدوا إِذ ناجَدوا
وَعَلا بِالنَفعِ في الدارِ الغِوارُ
لَم تَلومونا عَلى رَيثِ القُوى
بِخَزارٍ يَومَ ضَمَّتنا الدِيارُ
كَم قَتَلنا بِخَزازى مِنكُم
وَأَسَرنا بَعدَما حَلَّ الحَرارُ
مِن مُلوكٍ أَشرَفَت أَعناقُها
بِوُجوهٍ نَجُبَت فَهيَ نُضارُ
حَرُمَت كَأسٌ عَلى ناذِرِها
فَلَقَد طابَت بِأَن حَلَّ العُقارُ
وَمُلوكاً مِنكُمُ رُحنا بِهِم
وَعَلى كُلِّ منَ الذُلِّ عِذارُ
تِسعَةٌ كُلٌّ عَلى قِسمَتِهِ
حِليَةُ المُلكِ الَّتي لا تُستَعارُ
صَلِيَ القَتلَ بِهِ ذو حُرَيثٍ
وَقَديماً صَلِيَ القَتلَ الخِيارُ
وهَوَت أَودٌ وَلِلسُمرِ بِنا
في سَبابِ القَومِ قَصدٌ وَاِنكِسارُ
وَنَجَت مِنّا فِراراً مَذحِجٌ
هَرَباً وَالخَيلُ يَعلوها ا لغُبارُ
إِنَّنا نَضرِب بِبيض أُخلِصَت
فَلَها مِن جَوهَرِ العِتقِ نِجارُ
أَسمَحَت قَحطانُ في أَرسانِنا
خَبَبَ الأَعيارِ تَتلوها الصِغارُ
فَحَوَينا دونَكُم أَرساننا
وَتَرَكنا النَهبَ يَحويهِ الخُشارُ
تُجنَبُ الأَملاكُ مِنكُم طَرَداً
بَينَ أَيدينا وَتُستَهدى العِشارُ
لَستُمُ كَالخَيلِ في أَعراقِها
تَتبَعُ الخَيلَ لَدى السَبقِ المِهارُ
وَعَلى هَمدانَ مِلنا بِالقَنا
فَوَرانَ القَدرِ تُطفى وَتُنارُ
فَاِرجِعوا مِنّا فُلولاً وَاِهربوا
لِظِفارٍ لَيسَ يُؤويكُم ظَفارُ
إِنَّما قَحطانُ فينا حَطَبٌ
وَنِزارٌ في بَني قَحطانَ نارُ
لَن تَنالوا مِن نَزارٍ مِثلَما
مِنكُمُ نالَت مِنَ الذُلِّ نِزارُ
وَسَمَت في عارِضٍ مُغلَولِبٍ
بِسَجيلٍ فيهِ بَرقٌ وَقِطارُ
آخِذٌ بِالأُفُقِ كَاللَيلِ لَهُ
عارِضٌ ما بَلَغَت مِنهُ الغِزارُ
شَمَّرَ الفِتيانُ فيهِ بِالقَنا
وِبِأَسبابٍ لَهُم فيها اِبتِيارُ
نَحنُ ذُدنا فَحَمَينا دارَنا
حينَ لَم يَمنَعكُمُ مِنها اِصطِهارُ
نَحنُ أَولادُ مَعدٍّ ذي الحَصى
وَلَنا مِن هاجر المَجدُ الكبارُ
وَلَدَت أَكرَمَ مَن شُدَّ بِهِ
عُقَدُ الحُبوَةِ قِدماً وَالإِزارُ
إِنَّ إِسماعيلَ مَن يَفخَر بِهِ
يُلفَ في دارٍ بِها حَلَّ الفَخارُ
عَكَفَ اللَيلُ عَلى آثارِنا
مِثلَ ما حَنَّت عَلى البَوِّ الظُؤارُ
فَاِخسَأَوا لَيسَ لَكُم بَيتٌ عَلى
مِثلِنا اللَهُ لَهُ رَبٌّ وَجارُ
لَيسَ بَيتٌ رغبَةُ الناسِ مَعاً
أَن يَزوروهُ كَبَيتٍ لا يُزارُ
قَد رَآنا اللَهُ عِزّاً أَهلَهُ
وَهوَ المُختارُ وَالخَلقُ كُثارُ
قَد رَآنا اللَهُ أَولى مِنكُمُ
بِاليَدِ العُليا وَلِلَهِ الخِيارُ
لَم تَزَل تُحجَرُ قَحطانُ لَنا
كَجِعارِ الرَملِ إِذ جَدَّ الغِوارُ
فَوِهَ الأَفوَهُ لَمّا هَتَمَت
فَمَهُ مِن هَضبَةِ الشِعرِ الفِهارُ
كانَ في القَولِ مُطيلاً قَبلَها
فَلَقَد أَقصَرَ وَالقَصرُ القُصارُ
وَعَلا في شَأوِهِ مَيداءَهُ
وَعَلا الكَودَنُ رَبوٌ وَاِنبِهارُ
بِبِرازٍ ناهَ مِن قَحطانَ في
شَرَفِ الذِكرِ بِعِزٍّ لا يُطارُ
وَلَقَد تَعلَمُ أَنّا دونَها
لِلعَذارى البيضِ بِالبيضِ نَغارُ
قَد خَطَرنا عَنهُم المَجدَ بِنا
وَلَهُم نَحنُ لَدى البَأسِ خِطارُ
نَحنُ نَحميهُم عِداهُم وَنَلي
قَتلَهُم إِن نَكَّبوا عَنّا وَجاروا
إِنَّنا قَومٌ تَرى الجِنُّ لَنا
سَورَةً مِنها جَميعاً تُستَطارُ
أَيَّما قَومٍ حَلَلنا بِهِمُ
لِلرَدى فهُم رَواحٌ وَاِبتِكارُ

قراءة في كلمات الأغنية

قصيدة الفند مثال نادر في الشعر الجاهلي على مطابقة الوزن للمعنى. فالمعتاد في القصيد الجاهلي الأوزان الطويلة الرصينة التي تصلح للتأمّل والوصف المطوّل، أمّا هو فنظم في وزن قصير متلاحق، فصار إيقاع البيت نفسه يشبه ضربات السيف وأنفاس المقاتل. وهذا يجعلها من أوّل ما يُستشهد به على أن اختيار البحر في العربية ليس أمراً محايداً. ويُضاف إلى ذلك موقفه الشخصي: شيخ يخرج في حرب أُعفي منها، فالشعر هنا ليس تحريضاً لغيره فقط بل تبرير لنفسه — والقصيدة تقرأ على أنها إعلان بأن العُذر لا يُقبل حين يبلغ الأمر ما بلغ. ومن هنا حِدّتها التي لم تخفت أربعة عشر قرناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الفند قد بلغ من السنّ ما يُعذَر به عن الحرب، فلمّا طالت حرب البسوس بين بكر وتغلب وأصاب بكراً ما أصابها خرج معهم على كِبَره. ونظم في ذلك قصيدته المعروفة يحرّض ويصف ويتوعّد، وجاءت على وزن قصير سريع يخالف ما اعتاده الشعر الجاهلي من الأوزان الطويلة. ولُقّب بالفند وهو القطعة العظيمة من الجبل، والزِّمّاني نسبة إلى زِمّان من بكر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصيدته من أشهر ما جاء في الشعر الجاهلي على الأوزان القصيرة، ويُستشهد بها في كتب العروض والنقد معاً. ولقبه «الفند» يعني القطعة العظيمة من الجبل، وهو من الألقاب الوصفية التي تدلّ على ضخامة الجسم أو الشأن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 530
الفند الزماني (توفي\u062a سنة 530م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الجاهلي أو صدر الإسلام، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. توفي سنة 530م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم الفند الزماني نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا طعنة قد أطعنت مالكا، أيا تملك يا تمل، أشجاك الربع أقوى والديار، عجلا اليوم صاحبي رواحا، يا أم سودة بل يا أم عباد، ليس يغني القول إلا لامرئ، أقيدوا القوم إن الظلم لايرضاه ديان، دارت الحرب رحاها، تقيم المأتم الأعلى. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ الفند الزماني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات