أثرت هزبر الشرى إذ ربض

ابن زيدون

(50) مشاهدة


نص «أثرت هزبر الشرى إذ ربض» للشاعر ابن زيدون مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أثرت هزبر الشرى إذ ربض»

أَثَرتَ هِزَبرَ الشَرى إِذ رَبَض
وَنَبَّهتَهُ إِذ هَدا فَاغتَمَض
وَما زِلتَ تَبسُطُ مُستَرسِلاً
إِلَيهِ يَدَ البَغيَ لَمّا انقَبَض
حَذارِ حَذارِ فَإِنَّ الكَريمَ
إِذا سيمَ خَسفاً أَبى فَاِمتَعَض
فَإِنَّ سُكونَ الشُجاعِ النَهوسِ
لَيسَ بِمانِعِهِ أَن يَعَضّ
وَإِنَّ الكَواكِبَ لا تُستَزَلُّ
وَإِنَّ المَقاديرَ لا تُعتَرَض
إِذا ريغَ فَليَقتَصِد مُسرِفٌ
مَساعٍ يُقَصِّرُ عَنها الحَفَض
وَهَل وارِدُ الغَمرِ مِن عِدِّهِ
يُقاسُ بِهِ مُستَشِفُّ البَرَض
إِذا الشَمسُ قابَلتَها أَرمَداً
فَحَظُّ جُفونِكَ في أَن تُغَضّ
أَرى كُلَّ مُجرٍ أَبا عامِرٍ
يُسَرُّ إِذا في خَلاءٍ رَكَض
أُعيذُكَ مِن أَن تَرى مِنزَعي
إِذا وَتَري بِالمَنايا انقَبَض
فَإِنّي أَلينُ لِمَن لانَ لي
وَأَترُكُ مَن رامَ قَسري حَرَض
وَكَم حَرَّكَ العُجبُ مِن حائِنٍ
فَغادَرتُهُ ما بِهِ مِن حَبَض
أَبا عامِرٍ أَينَ ذاكَ الوَفاءُ
إِذِ الدَهرُ وَسنانُ وَالعَيشُ غَضّ
وَأَينَ الَّذي كُنتَ تَعتَدُّ مِن
مُصادَقَتي الواجِبَ المُفتَرَض
تَشوبُ وَأَمحَضُ مُستَبقِياً
وَهَيهاتَ مَن شابَ مِمَّن مَحَض
أَبِن لي أَلَم أَضطَلِع ناهِضاً
بِأَعباءِ بِرِّكَ فيمَن نَهَض
أَلَم تَنشَ مِن أَدَبي نَفحَةً
حَسِبتَ بِها المِسكَ طيباً يُفَضّ
أَلَم تَكُ مِن شيمَتي غادِياً
إِلى تُرَعٍ ضاحَكَتها فُرَض
وَلَولا اختِصاصُكَ لَم أَلتَفِت
لِحالَيكَ مِن صِحَّةٍ أَو مَرَض
وَلا عادَني مِن وَفاءٍ سُرورٌ
وَلا نالَني لِجَفاءٍ مَضَض
يَعِزُّ اِعتِصارُ الفَتى وارِداً
إِذا البارِدُ العَذبُ أَهدى الجَرَض
عَمَدتَ لِشِعري وَلَم تَتَّئِب
تُعارِضُ جَوهَرَهُ بِالعَرَض
أَضاقَت أَساليبُ هَذا القَريضِ
أَم قَد عَفا رَسمُهُ فَاِنقَرَض
لَعَمري لَفَوَّقتَ سَهمَ النِضالِ
وَأَرسَلتَهُ لَو أَصَبتَ الغَرَض
وَشَمَّرتَ لِلخَوضِ في لُجَّةٍ
هِيَ البَحرُ ساحِلُها لَم يُخَض
وَغَرَّكَ مِن عَهدِ وَلّادَةٍ
سَرابٌ تَراءى وَبَرقٌ وَمَض
تَظُنُّ الوَفاءَ بِها وَالظُنونُ
فيها تَقولُ عَلى مَن فَرَض
هِيَ الماءُ يَأبى عَلى قابِضٍ
وَيَمنَعُ زُبدَتَهُ مَن مَخَض
وَنُبِّئتُها بَعدِيَ اِستُحمِدَت
بِسِرّي إِلَيكَ لِمَعنىً غَمَض
أَبا عامِرٍ عَثرَةً فَاِستَقِل
لِتُبرِمَ مِن وُدِّنا ما اِنتَفَض
وَلا تَعتَصِم ضَلَّةً بِالحِجاجِ
وَسَيِّم فَرُبَّ اِحتِجاجٍ دُحِض
وَإِلّا اِنتَحَتكَ جُيوشُ العِتابِ
مُناجِزَةً في قَضيضٍ وَقَضّ
وَأَنذِر خَليلَكَ مِن ماهِرٍ
بِطِبِّ الجُنونِ إِذا ما عَرَض
كَفيلٌ بِبَطِّ خُراجٍ عَسا
جَريءٌ عَلى شَقِّ عِرقٍ نَبَض
يُبادِرُ بِالكَيِّ قَبلَ الضَمادِ
وَيُسعِطُ بِالسَمِّ لا بِالحُضَض
وَأَشعِرُهُ أَنّي اِنتَحَبتُ البَديلَ
وَأُعلِمهُ أَنّي اِستَجَدتُ العِوَض
فَلا مَشرَبي لِقِلاهُ أَمَرَّ
وَلا مَضجَعي لِنَواهُ أَقَضّ
وَإِنَّ يَدَ البَينِ مَشكورَةٌ
لِعارٍ أَماطَ وَوَصمٍ رَحَض
وَحَسبِيَ أَنّي أَطَبتُ الجَنى
لِإِبّانِهِ وَأَبَحتُ النَفَض
وَيَهنيكَ أَنَّكَ يا سَيِّدي
غَدَوتَ مُقارِنَ ذاكَ الرَبَض

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات