أتجزع للفراق وهم جوار

سبط ابن التعاويذي

(46) مشاهدة


اقرأ كلمات «أتجزع للفراق وهم جوار» — سبط ابن التعاويذي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أتجزع للفراق وهم جوار»

أَتَجزَعُ لِلفِراقِ وَهُم جِوارُ
فَكَيفَ إِذا نَأَت بِهِمُ الدِيارُ
وَرُحتَ وَفي الهَوادِجِ مِنكَ قَلبٌ
يَسيرُ مَعَ الرَكائِبِ حَيثُ ساروا
وَقُطِّعَتِ المَواثِقُ مِن سُلَيمى
وَشَطَّ بِها وَجيرَتِها المَزارُ
وَأَضحَت لا يَزورُ لَها خَيالٌ
عَلى نَهي المُحِبِّ وَلا يُزارُ
فَيا لِلَّهِ ما تَنفَكُّ صَبّاً
يَشوقُكَ مَنزِلٌ أَقوى وَدارُ
تَحِنُّ إِذا بَدا بِالغَورِ وَهناً
وَميضٌ أَو أَضاءَت مِنهُ نارُ
سَقى اللَهُ العَقيقَ وَإِن شَجَتني
صَباباتٌ إِلَيهِ وَاِدِّكارُ
فَفي عُقُداتِ ذاكَ الرَملِ ظَبيٌ
نَفورٌ ما أَنِستَ بِهِ نَوارُ
يَصيدُ وَلا يُصادُ وَمُقلَتاهُ
تُصيبُ وَلا يُصابُ لَديهِ ثارُ
لَهُ خَصرٌ يَجولُ الحُقبُ فيهِ
وَأَردافٌ يَضيقُ بِها الإِزارُ
فَلا عَطفٌ لَديهِ وَلا وِصالٌ
وَلا جَلَدٌ لَديَّ وَلا اِصطِبارُ
فَيا لَمياءُ مَن لِقَتيلِ شَوقٍ
مُطاحٍ في الهَوى دَمُهُ جَبارُ
وَداءٍ لا يُصابُ لَهُ دَواءٌ
وَعانٍ لا يُفَكُّ لَهُ إِسارُ
أَميلُ إِذا اِدَّكَرتُ هَوىً وَشَوقاً
كَما مالَت بِشارِبِها العُقارُ
وَأَطرَبُ وَالمَشوقُ لَهُ اِنتِشاءٌ
إِذا ذُكِرَت لَياليهِ القِصارُ
وَلائِمَةٍ تَعيبُ عَلَيَّ فَقري
إِلَيكَ فَما لِباسُ الفَقرِ عارُ
وَما أَنا مَن يُرَوِّعُهُ اِغتِرابٌ
وَلا يَعتاقُهُ وَطَنٌ وَدارُ
وَلَكِنّي أَعُدُّ لَها اللَيالي
وَعِندَ بُلوغِها تَحلو الثِمارُ
وَلَستُ عَلى الخَصاصَةِ مُستَكيناً
فَيُعطِبَني لَدى اليُسرِ اليَسارُ
عَرَفتُ الدَهرَ عِرفاناً تَساوى
بِهِ عِندي ثَراءٌ وَاِفتِقارُ
أَمّا لِحَوامِلِ الآمالِ عِندي
نِتاجٌ وَهِيَ مُثقَلَةٌ عِشارُ
وَما لِلبَدرِ ما يَبدو لِعَيني
مَطالِعُهُ لَقَد طالَ السِرارُ
أَما مَلَّت مَرابِطَها المَذاكي
أَما سَئِمَت حَمائِلَها الشِفارُ
أَما ظَمِئَت فَتَستَسقي بَناني
رِقاقُ البيضِ وَالأَسَلُ الحِرارُ
إِذا لَم تَبغِ مَجداً في شَبابٍ
أَتَطلُبُهُ وَقَد شابَ العِذارُ
عَلامَ تَأَسُّفي إِذ حُمَّ بَينٌ
وَلا قُربٌ يَسُرُّ وَلا جَوارُ
عَلى أَنّي وَإِن جَرَّدتُ عَزماً
وَقَلباً لا يُراعُ فَيُستَطارُ
وَجُبتُ الأَرضَ تَلفُظُني المَرامي
وَتُنكِرُني السَباسِبُ والقِفارُ
أُحاوِلُ مِثلَ مَجدِ الدينِ جاراً
بِهِ عِندَ الحَوادِثِ يُستَجارُ
وَأَندى راحَةً مِنهُ وَكَفّاً
وَقَد جَمِدَت مِنَ السَنَةِ القِطارُ
وَأمضى مُقدَماً في الرَوعِ مِنهُ
إِذا الأَبطالَ أَعجَلَها الفِرارُ
وَأَرحَبَ ساحَةً مِنهُ وَداراً
إِذا ضاقَت بِساكِنِها الدِيارُ
تَكَفَّلَ أَن يُري لِلأَرضِ جوداً
وَما كَفِلَت بِهِ السُحبُ الغِرارُ
وَأَقسَمَ ان يُذَمَّ مِنَ اللَيالي
فَما يَخشى الخُطوبَ لَديهِ جارُ
إِذا اِكتَحَلَت بِهِ الأَبصارُ أَغضَت
وَفيها مِن مَهابَتِهِ اِنكِسارُ
فَيُرجِعُها عَلى الأَعقابِ حَسرى
بِهُدّابِ الجُفونِ لَها عِثارُ
يَلينُ تَواضُعاً وَبِهِ اِعتِلاءٌ
وَيُعرِضُ صافِحاً وَلهُ اِقتِدارُ
إِذا أَمسى يُفاخِرُهُ بِمَجدٍ
طَريفُ المَجدِ لَيسَ لَهُ اِفتِخارُ
تَذُبُّ ذَخائِرُ الأَموالِ عَنهُ
وَيَخذُلُهُ الخَليقَةُ وَالنِجارُ
يُسَمّى ضَلَّةً بِالمُلكِ قَومٌ
سِواكَ وَذَلِكَ اِسمٌ مُستَعارُ
أَكُفُّهُمُ وَإِن بَذَلوا جُمودٌ
وَأَنفُسُهُم وَإِن كَرّوا صِغارُ
وَظَنّوا أَنَّهُم أَمسَوا مُلوكاً
وَهُم أَهلُ البَضائِعِ وَالتِجارُ
جَبينٌ لا يُضيءُ عَليهِ تاجٌ
وَكَفٌّ لا يَليقُ بِهِ السِوارُ
وَكَم مِن غارَةٍ شَعواءَ تُمسي
لَها في كُلِّ جارِحَةٍ أُوارُ
تَجيشُ بِها صُدورُ القَومِ حَتّى
تَكادُ تَطيرُ بَينَهُم الشِرارُ
إِذا حَسَرَ الكَمِيُّ بِها لِثاماً
غَدا وَلِثامُهُ النَقعُ المُثارُ
تَكادُ تَطيرُ مِن دَهشٍ قُلوبُ ال
فَوارِسِ لَو يَكونُ لَها مَطارُ
تَلَقّاها بِرَأيٍ غَيرِ نابٍ
وَعَزمٍ لا يُفَلُّ لَهُ غِرارُ
فَقادَ صِعابِها وَبِها جَماحٌ
وَأَخمَدَ نارَها وَلها اِستِعارُ
أَقائِدَها مُسَوَّمَةً عِراباً
شَوارِدَ لا يُشَقُّ لَها غُبارُ
أَلستَ مِنَ الَّذينَ لَهُم مُضاءٌ
إِذا نَبَتِ الصَوارِمُ وَالشِفارُ
إِذا شَهِدوا الوَغى فَهُمُ لُيوثٌ
وَإِن سُئِلوا النَدى فَهُمُ بِحارُ
وَإِن ضَنَّت غَوادي المُزنِ صابوا
حَيّاً وَإِذا دَجى خَطبٌ أَناروا
وَإِن أَومَوا إِلى غَرَضٍ بَعيدٍ
أَصابوهُ وَإِن شَهِدوا أَغاروا
وَتَثبُتُ في أَكُفِّهِمُ العَوالي
وَتَزلُقُ فَوقَها البِدرُ النِضارُ
لَهُم لُطفٌ عَلى الجاني رَحيبٌ
لَهُم عُرفٌ وَفي الخَمرِ الخُمارُ
وُجوهٌ كَالشُموسِ لَها ضِياءٌ
وَأَحسابٌ كَما اِتَضَحَ النَهارُ
وَأَحلامٌ إِذا الأَطوادُ طاشَت
رَسَت وَلَها السَكينَةُ وَالوَقارُ
هُمُ النَجمُ الَّذي إِن ضَلَّ سارٍ
هَداهُ بِنورِهِ وَهُمُ المَنارُ
يَدُلُّ عَليهِمُ بيضُ السَجايا
إِذا دَلَّت عَلى الكُرَماءِ نارُ
أَبا الفَرَجِ اِسِتَمَع مِنّي ثَناءً
لِغَيرِكَ لا يُباعُ وَلا يُعارُ
لَكُم نُظِمَت قَلائِدُهُ وَفيهِ
عَلى أَجيادِ غَيرِكُمُ نِفارُ
يَظَلُّ لَدى بُيوتِكُمُ وَيُمسي
بِها وَلَهُ طَوافٌ وَاِعتِمارُ
يَسيرُ إِلى نَوالِكُمُ وَفيهِ
عُدولٌ عَن سِواكُم وَاِزوِرارُ
قَوافٍ تَسحَرُ الأَلبابَ حَتّى
يُخالُ بِها فُتورٌ وَاِحوِرارُ
هِيَ البِكرُ الحَصانُ يَقِلُّ مَهراً
لَها غُرَرُ المَطافيلِ البِكارُ
بَقيتَ عَلى الزَمانِ بَقاءَ مَلكٍ
يَدورُ بِأَمرِكَ الفَلَكُ المُدارُ
تُطيعُكَ في تَصَرُّفِها اللَيالي
إِلَيكَ الحُكمُ فيها وَالخِيارُ
لَكَ العُمُرُ المَديدُ وَلِلأَعادي
وَإِن رَغَمَت أُنوفُهُمُ البَوارُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات