أترحل من ليلى ولما تزود

الأعشى

(53) مشاهدة


نص «أترحل من ليلى ولما تزود» — الأعشى مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أترحل من ليلى ولما تزود»

أَتَرحَلُ مِن لَيلى وَلَمّا تَزَوَّدِ
وَكُنتَ كَمَن قَضّى اللُبانَةَ مِن دَدِ
أَرى سَفَهاً بِالمَرءِ تَعليقَ لُبَّهِ
بِغانِيَةٍ خَودٍ مَتى تَدنُ تَبعُدِ
أَتَنسَينَ أَيّاماً لَنا بِدُحَيضَةٍ
وَأَيّامَنا بَينَ البَدِيِّ فَثَهمَدِ
وَبَيداءَ تيهٍ يَلعَبُ الآلُ فَوقَها
إِذا ما جَرى كَالرازِقِيِّ المُعَضَّدِ
قَطَعتُ بِصَهباءِ السَراةِ شِمِلَّةٍ
مَروحِ السُرى وَالغِبِّ مِن كُلِّ مَسأَدِ
بَناها السَوادِيُّ الرَضيخُ مَعَ الخَلى
وَسَقيِي وَإِطعامي الشَعيرَ بِمَحفَدِ
لَدى اِبنِ يَزيدٍ أَو لَدى اِبنِ مُعَرِّفٍ
يَفُتُّ لَها طَوراً وَطَوراً بِمِقلَدِ
فَأَضحَت كَبُنيانِ التَهامِيِّ شادَهُ
بِطينٍ وَجَيّارٍ وَكِلسٍ وَقَرمَدِ
فَلَمّا غَدا يَومَ الرُقادِ وَعِندَهُ
عَتادٌ لِذي هَمٍّ لِمَن كانَ يَغتَدي
شَدَدتُ عَلَيها كورَها فَتَشَدَّدَت
تَجورُ عَلى ظَهرِ الطَريقِ وَتَهتَدي
ثَلاثاً وَشَهراً ثُمَّ صارَت رَذِيَّةً
طَليحَ سِفارٍ كَالسِلاحِ المُفَرَّدِ
إِلَيكَ أَبَيتَ اللَعنَ كانَ كَلالُها
إِلى الماجِدِ الفَرعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ
إِلى مَلِكٍ لا يَقطَعُ اللَيلُ هَمَّهُ
خَروجٍ تَروكٍ لِلفِراشِ المُمَهَّدِ
طَويلَ نِجادِ السَيفِ يَبعَثُ هَمُّهُ
نِيامَ القَطا بِاللَيلِ في كُلِّ مَهجَدِ
فَما وَجَدَتكَ الحَربُ إِذ فُرَّ نابُها
عَلى الأَمرِ نَعّاساً عَلى كُلِّ مَرقَدِ
وَلَكِن يَشُبُّ الحَربَ أَدنى صُلاتِها
إِذا حَرَّكوهُ حَشَّها غَيرَ مُبرِدِ
لَعَمرُ الَّذي حَجَّت قُرَيشٌ قَطينَهُ
لَقَد كِدتَهُم كَيدَ اِمرِئٍ غَيرِ مُسنَدِ
أُلى كُلٌّ فَلَستَ بِظالِمٍ
وَطِئتَهُمُ وَطءَ البَعيرِ المُقَيَّدِ
بِمَلمومَةٍ لا يَنفُضُ الطَرفُ عَرضَها
وَخَيلٍ وَأَرماحٍ وَجُندٍ مُؤَيَّدِ
كَأَنَّ نَعامَ الدُوُّباضَ عَلَيهِمُ
إِذا ريعَ شَتّى لِلصَريخِ المُنَدِّدِ
فَما مُخدِرٌ وَردٌ كَأَنَّ جَبينَهُ
يُطَلّى بِوَرسٍ أَو يُطانُ بِمُجسَدِ
كَسَتهُ بَعوضُ القَريَتَينِ قَطيفَةً
مَتى ما تَنَل مِن جِلدِهِ يَتَزَنَّدِ
كَأَنَّ ثِيابَ القَومِ حَولَ عَرينِهِ
تَبابينُ أَنباطٍ لَدى جَنبِ مُحصَدِ
رَأى ضَوءَ نارٍ بَعدَما طافَ طَوفَةً
يُضيءُ سَناها بَينَ أَثلٍ وَغَرقَدِ
فَيا فَرَحا بِالنارِ إِذ يَهتَدي بِها
إِلَيهِم وَإِضرامِ السَعيرِ المُوَقَّدِ
فَلَمّا رَأَوهُ دونَ دُنيا رِكابِهِم
وَطاروا سِراعاً بِالسِلاحِ المُعَتَّدِ
أَتيحَ لَهُم حُبُّ الحَياةِ فَأَدبَروا
وَمَرجاةُ نَفسِ المَرءِ ما في غَدٍ غَدِ
فَلَم يَسبِقوهُ أَن يُلاقي رَهينَةً
قَليلَ المَساكِ عِندَهُ غَيرَ مُفتَدي
فَأَسمَعَ أولى الدَعوَتَينِ صِحابَهُ
وَكانَ الَّتي لا يَسمَعونَ لَها قَدِ
بِأَصدَقَ بَأساً مِنكَ يَوماً وَنَجدَةً
إِذا خامَتِ الأَبطالُ في كُلِّ مَشهَدِ
وَما فَلَجٌ يَسقي جَداوِلَ صَعنَبى
لَهُ شَرَعٌ سَهلٌ عَلى كُلِّ مَورِدِ
وَيُروي النَبيطُ الزُرقُ مِن حَجَراتِهِ
دِياراً تُرَوّى بِالأَتِيِّ المُعَمَّدِ
بِأَجوَدَ مِنهُ نائِلاً إِنَّ بَعضَهُم
كَفى ما لَهُ بِاِسمِ العَطاءِ المُوَعَّدِ
تَرى الأُدمَ كَالجَبّارِ وَالجُردَ كَالقَنا
مُوَهَّبَةً مِن طارِفٍ وَمُتَلَّدِ
فَلا تَحسَبَنّي كافِراً لَكَ نِعمَةً
عَلَيَّ شَهيدٌ شاهِدُ اللَهِ فَاِشهَدِ
وَلَكِنَّ مَن لا يُبصِرُ الأَرضَ طَرفُهُ
مَتى ما يُشِعهُ الصَحبُ لا يَتَوَحَّدِ

قراءة في كلمات الأغنية

الأعشى يمثّل شيئاً لا يمثّله بقيّة أصحاب المعلّقات: الشاعر كصاحب مهنة عابر للحدود. فبينما كان أكثر الجاهليين شعراء قبائلهم، كان هو يبيع قصيدته لملك الحيرة أو لبلاط فارسي، فدخل في شعره من أخبار الأمم المجاورة وأحوالها ما لا يوجد عند غيره — وهذا يجعل ديوانه مصدراً على علاقة العرب بمن حولهم قبل الإسلام. أمّا لقبه فيدلّ على جوهر صنعته: هو يبني البيت على السمع أوّلاً، فتأتي التقسيمات الداخلية والقوافي والحروف المتجاورة على نسق موسيقي مقصود. ولذلك كان شعره من أكثر ما يُغنّى به في زمنه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الأعشى شاعراً محترفاً بكلّ معنى الكلمة: يرحل من الجزيرة إلى الحيرة وإلى بلاط الفرس يمدح فيُعطى، حتى صار من أغنى شعراء الجاهلية بشعره. ولُقّب بصنّاجة العرب لأن في شعره من الجرس والإيقاع ما يُشبه آلة الطرب. وأدرك مبعث الإسلام في آخر عمره، وتُروى أخبار في قصده النبي وما حال بينه وبين ذلك. ومات نحو سنة 629م في منفوحة، وهي البلدة التي وُلد بها، وصارت اليوم حيّاً من أحياء الرياض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«أترحل من ليلى ولماتزود»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالوحدةالليلية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 570
سنة الوفاة: 629
ميمون بن قيس المعروف بالأعشى (نحو 570 - 629م)، أحد أصحاب المعلّقات، ويُلقّب بصنّاجة العرب لموسيقى شعره. كان ضعيف البصر، وطاف على ملوك الحيرة وفارس مادحاً. وُلد ودُفن في منفوحة بالرياض.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 81 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ الأعشى

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات