أتظنني ما عشت أنعم بالا
سبط ابن التعاويذي
(44) مشاهدة
اقرأ كلمات «أتظنني ما عشت أنعم بالا» — سبط ابن التعاويذي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أتظنني ما عشت أنعم بالا»
أَتَظُنُّني ما عِشتُ أَنعَمُ بالا
هَيهاتَ ذِلُّ العَيشِ بَعدَكَ زالا
غادَرتَني غَرَضَ النَوائِبِ أَلتَقي
مِنها بِصَدري أَسهُماً وَنِصالا
وَحدي عَلى أَنَّ الرِجالَ كَثيرَةٌ
حَولي وَما كُلُّ الرِجالِ رِجالا
أَنا رَهنُ مَظَلِمَةٍ بِحُفرَتِكَ الَّتي
ضاقَت فَلا ضاقَت عَلَيكَ مَجالا
مُتَوَجِّعٌ وَجِلٌ وَأَنتَ بِمَعزِلٍ
أَن تَعرِفَ الأَوجاعَ وَالأَوجالا
جاوَرتُ مَن يَجفو الصَديقَ وَأَنتَ في
دارٍ تُجاوِرُ مُنعِماً مِفضالا
فَلَوِ اِطَّلَعتَ عَلَيَّ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ
لَعَلِمتَ أَنّي مِنكَ أَسوَأُ حالا
مالي وَلِلسَرّاءِ بَعدَ مَعاشِرٍ
صَدَقوا هَوىً فَتَقارَبوا آجالا
زُهرٍ أُوَدِّعُ كُلَّ يَومٍ مِنهُمُ
قَمَراً وَأودِعُ في الصَعيدِ هِلالا
إِخوانُ صِدقٍ شَرَّدوا بِفِراقِهِم
نَومي وَكانوا لِلسُرورِ عِقالا
كانوا الأُسودَ مَهابَةً وَحَمِيَّةً
وَالسُحبَ جَوداً وَالبُدورَ كَمالا
نَزَلوا الهَواجِرَ بِالقَواءِ وَعَطَّلوا
جَنّاتِ عَدنٍ دونَها وَظِلالا
وَنَأَت بِهِم دارُ النَعيمِ فَأَزمَعوا
عَنها إِلى دارِ البِلا تِرحالا
وَرَماهُمُ بِصَوائِبٍ مِن كَيدِهِ
رَيبُ الزَمانِ فَزُلزِلوا زِلزالا
وَدَعَتهُمُ رُسُلُ المَنونِ فَأَوجَفوا
يَتَتابَعونَ إِلى الرَدى أَرسالا
فَكأَنَّهُمُ ظَنوا الحِمامَ دَعاهُمُ
لِمُلِمَّةٍ فَمَشوا إِلَيهِ عِجالا
بِأَبي وُجوهُهُم النَواضِرُ عِزُّها
أَمسى بِرَغمي في التُرابِ مُذَالا
بانوا وَأَبقوَا في ضُلوعي زَفرَةً
تَرقى وَمِلءَ جَوانِحي بَلبالا
يُذكي ضِرامُ النارِ مِنها شُعلَةً
ماءُ الدُموعِ تَزيدُها إِشعالا
سَكَنوا الثَرى وَرَجَعتُ أَسآلُ عَنهُمُ ال
آثارَ لَو كانَت تُجيبُ سُؤالا
هُم خَلَّفوني بَعدَهُم ذا حيرَةٍ
أَبكي الرُسومَ وَأَندُبُ الأَطلالا
لَم تَقنَعِ الأَيّامُ لا قَنِعَت بِأَن
نَسَفَت بُحوراً مِنهُمُ وَجِبالا
حَتّى رَمَتني في الوَزيرِ بِحادِثٍ
عَزَّ العَزاءُ عَلَيَّ فيهِ مَنالا
كَرَّت عَلَيَّ فَأَجهَرَت بِمُصابِ مَن
تَرَكَ الدُموعَ مُصابُهُ أَوشالا
مَن كانَ لِلإِسلامِ مَجداً باذِخاً
وَلِمَنصَبِ الدينِ الحَنيفِ جَلالا
قِرنٌ إِذا اِغتَصَّت مَجالِسُهُ شَفا
بِعَطائِهِ وَبَيانِهِ السُؤآلا
القاتِلُ الوَهّابُ لا حَرِجٌ إِذا
أَعطى وَلا حَصِرٌ إِذا ما قالا
قَد كُنتُ أَطرُدُ كُلَّ هَولٍ بِاِسمِهِ
حَتّى رَكِبتُ بِمَوتِهِ الأَهوالا
أَردى جَلالَ الدينِ خَطبٌ طالَ ما
أَردى المُلوكَ وَدَوَّخَ الأَقيالا
خَطبٌ يُزيلُ عَنِ الفَرائِسِ أُسدَها
وَيُزِلُّ عَن هَضَباتِها الأَوعالا
أَودى فَكادَت أَن تَميلَ بِأَهلِها
أَرضٌ تَوَسَّدُ تُربَها إِجلالا
إِن رابَهُ رَيبُ المَنونِ فَقَبلَهُ
هَجَمَ الحِمامُ عَلى الكِرامِ وَغالا
لِلَّهِ أَيُّ عُبابِ بَحرٍ غاضَ يَو
مَ ثَوى وَأَيُّ عِمادِ فَخرٍ مالا
مَن يَكشِفُ الغَمّاءَ إِن نَزَلَت وَمَن
يُمسي لِكُّلِ عَظيمَةٍ حَمّالا
مَن يَلبَسُ السَردَ المُضاعَفَ في الوَغى
وَالحَمدَ في يَومِ النَدى سِربالا
مَن لِلقُرومِ البُزلِ يَصدُقُها إِذا
سَأَلَت قِراعاً بِالقَنا وَنِزالا
وَلِذُبَّلٍ تَحتَ العَجاجِ كَأَنَّما
أَرفَعنَ مِن خِرصانِها ذُبّالا
مَن يُخمِدُ الحَربَ العَوانَ بِنارِهِ
يُردي الكُماةَ وَيَحطِمُ الأَبطالا
مَن لِلمُغيراتِ الجِيادِ يَرُدُّها
طَرداً عَلى أَعقابِها جُفّالا
يَبتَزُّها الآسادَ مِن صَهواتِها
غُلباً وَتُلبِسُها الدِماءَ جِلالا
مَن يَمتَطيها كَالذِئابِ عَوابِساً
قُبّاً وَيوطِئُها القَنا العَسّالا
مَن يَنتَضي الأَقلامَ صامِتَةً فَيُع
ديها لِساناً قاطِعاً وَمَقالا
وَالبيضَ يَختَلِسُ النُفوسَ بِهِنَّ إِر
هاقا وَتَختَطِفُ العُيونَ صِقالا
مَن لِلمَمالِكِ وَالرَعايا سائِساً
هَيهاتَ ضاعوا بَعدَهُ إِهمالا
مَن لِلفَتاوى وَالمَسائِلِ أَشكَلَت
فَيُزيلَ عَنها اللَبسَ وَالإِشكالا
مَن يَنحَرُ الكومَ العِزارَ وَيَجعَلَ
السُفَراتِ مِنها لِلفِصالِ فِصالا
مَن لِلوُفودِ تَبيتُ حَولَ فِنائِهِ
عُصَباً فَيوسِعَهُم قِرىً وَنَوالا
مَن لِلمَهاري القودِ أَنحَلَها السُرى
حَطَّت بِساحَتِهِ الرِحالَ كَلالا
مَن لِلغَريبِ نَبَت بِهِ أَوطانُه
فَأَصابَ أَهلاً مِن نَداهُ وَآلا
مَن لِليَتامى وَالأَرامِل مَلجَأً
تَأوي إِلَيهِ وَعِصمَةً وَمآلا
أَودى أَبو الفُقَراءِ فَليَبكوا أَبا
مِن جودِهِ كانوا عَلَيهِ عِيالا
أَأَبا المُظَفَّرِ كُنتَ لي مِن عُسرَتي
مالاً وَمِن جَورِ الخُطوبِ مآلا
ما زِلتَ عَوناً في الحَوادِثِ لي إِذا
ضَعُفَت يَمينٌ أَن تُعينَ شِمالا
ما بالَ وُدٍّ في الزَمانِ ذَخرَتُهُ
لِشَدائِدي أَمسى عَلَيَّ وَبالا
وَمَلابِساً مِن غِبطَةٍ أَلبَسَتني
جُدُداً عَلامَ أَعَدتَّها أَسمالا
وَمُبَشِّراتُكَ كَيفَ عُدنَ سَمائِماً
هوجاً وَكُنَّ عَلى القُلوبِ شَمالا
سُلِبَت تَجَمُّلَها عَلَيكَ وِزارَةٌ
لَبِسَت بِمُلكِكَ رَونَقاً وَجَمالا
يَبكي لِفَقدِكَ دَستُها وَلَقَلَّما
كانَت تُبَكّي غابَةٌ ريبالا
يا مورِدي ماءَ الدُموعِ وَلَم يَزَل
وِردي نَميراً مِن يَدَيهِ زُلالا
وَمُحِمِّلي العِبءَ الثَقيلَ بِرُزئِهِ
إِنّي عَهِدتُكَ تَحمِلُ الأَثقالا
أَمسَكتَ عَن رَدِّ الجَوابِ وَطالَما
جادَلتَ فُرسانَ الكَلامِ جِدالا
وَقَطَعتَ آمالَ العُفاةِ وَلَم تَكُن
لَكَ شيمَةً أَن تَقطَعَ الآمالا
وَأَعَدتَّ أَيّامي الحَوالي بِالأَسى
عُطلاً وَلَيلاتي القِصارَ طِوالا
وَرُزِئتُ مِنكَ بِهِمَّةٍ عَلَوِيَّةٍ
أَحرَزتَ مِنها الفَضلَ وَالإِفضالا
جاوَرتُها وَغَنيتُ أَن أَستَرشِدَ ال
ضُلّالَ أَو أَستَرفِدَ البُخّالا
لَم يَسكُنِ الأَعداءُ مِن فَرَقٍ بِها
حَتّى سَكَنتَ جَنادِلاً وَرِمالا
وَحَلَلتَ بِالبَيداءِ مَنزِلَ وَحشَةٍ
وَهَجَرتَ مَنزِلَ غِبطَةٍ مِحلالا
حَلِيَت بِزَورَتِكَ القُبورُ وَعادَتِ ال
دُنيا بِما وَدَّعتَها مِعطالا
أَرضى الحَيا المِدرارُ تُربَكَ مِن فَتىً
أَرضى العُفاةَ وَأَسخَطَ العُذّالا
وَهَمى عَلَيكَ بِمِثلِ كَفِّكَ ثَرَّةً
وَسَقاكَ خُلقَكَ بارِداً سَلسالا
بَسَحائِبٍ قَد كُنتَ تَسحَبُ عِزَّةً
وَجَلالَةً مِن فَوقِها الأَذيالا
فَليَشكُرَنَّكَ مَن وَسَمتَ بِميسَمِ ال
حَسَناتِ أَيّاماً لَهُ أَغفالا
فَليَسقِيَنَّ ثَراكَ حاكِيَةً سِجَ
الَ المُزنِ مِن صَوبِ الدُموعِ سِجالا
وَليَجعَلَنَّ الدَمعَ بَعدَكَ دَأبَهُ
وَالحُزنَ ما اِمتَدَّ الزَمانُ وَطالا
لا يَفخَرَنَّ الشامِتونَ فَإِنَّما ال
دُنيا تُحيلُ صُروفَها الأَحوالا
مَكّارَةٌ غَرّارَةٌ غَدّارَةٌ
بِبُعولِها تَستَبدِلُ الأَبدالا
يا مَن يُكَلِّفُها الوَفاءَ بِذِمَّةٍ
كَلَّفتَ دُنياكَ الغَدورَ مُحالا
لا تُخدَعَنَّ بِثَروَةٍ وَشَبيبَةٍ
وَاِرقُب لِأَيّامِ السُرورِ زَوالا
هَيهاتَ ذِلُّ العَيشِ بَعدَكَ زالا
غادَرتَني غَرَضَ النَوائِبِ أَلتَقي
مِنها بِصَدري أَسهُماً وَنِصالا
وَحدي عَلى أَنَّ الرِجالَ كَثيرَةٌ
حَولي وَما كُلُّ الرِجالِ رِجالا
أَنا رَهنُ مَظَلِمَةٍ بِحُفرَتِكَ الَّتي
ضاقَت فَلا ضاقَت عَلَيكَ مَجالا
مُتَوَجِّعٌ وَجِلٌ وَأَنتَ بِمَعزِلٍ
أَن تَعرِفَ الأَوجاعَ وَالأَوجالا
جاوَرتُ مَن يَجفو الصَديقَ وَأَنتَ في
دارٍ تُجاوِرُ مُنعِماً مِفضالا
فَلَوِ اِطَّلَعتَ عَلَيَّ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ
لَعَلِمتَ أَنّي مِنكَ أَسوَأُ حالا
مالي وَلِلسَرّاءِ بَعدَ مَعاشِرٍ
صَدَقوا هَوىً فَتَقارَبوا آجالا
زُهرٍ أُوَدِّعُ كُلَّ يَومٍ مِنهُمُ
قَمَراً وَأودِعُ في الصَعيدِ هِلالا
إِخوانُ صِدقٍ شَرَّدوا بِفِراقِهِم
نَومي وَكانوا لِلسُرورِ عِقالا
كانوا الأُسودَ مَهابَةً وَحَمِيَّةً
وَالسُحبَ جَوداً وَالبُدورَ كَمالا
نَزَلوا الهَواجِرَ بِالقَواءِ وَعَطَّلوا
جَنّاتِ عَدنٍ دونَها وَظِلالا
وَنَأَت بِهِم دارُ النَعيمِ فَأَزمَعوا
عَنها إِلى دارِ البِلا تِرحالا
وَرَماهُمُ بِصَوائِبٍ مِن كَيدِهِ
رَيبُ الزَمانِ فَزُلزِلوا زِلزالا
وَدَعَتهُمُ رُسُلُ المَنونِ فَأَوجَفوا
يَتَتابَعونَ إِلى الرَدى أَرسالا
فَكأَنَّهُمُ ظَنوا الحِمامَ دَعاهُمُ
لِمُلِمَّةٍ فَمَشوا إِلَيهِ عِجالا
بِأَبي وُجوهُهُم النَواضِرُ عِزُّها
أَمسى بِرَغمي في التُرابِ مُذَالا
بانوا وَأَبقوَا في ضُلوعي زَفرَةً
تَرقى وَمِلءَ جَوانِحي بَلبالا
يُذكي ضِرامُ النارِ مِنها شُعلَةً
ماءُ الدُموعِ تَزيدُها إِشعالا
سَكَنوا الثَرى وَرَجَعتُ أَسآلُ عَنهُمُ ال
آثارَ لَو كانَت تُجيبُ سُؤالا
هُم خَلَّفوني بَعدَهُم ذا حيرَةٍ
أَبكي الرُسومَ وَأَندُبُ الأَطلالا
لَم تَقنَعِ الأَيّامُ لا قَنِعَت بِأَن
نَسَفَت بُحوراً مِنهُمُ وَجِبالا
حَتّى رَمَتني في الوَزيرِ بِحادِثٍ
عَزَّ العَزاءُ عَلَيَّ فيهِ مَنالا
كَرَّت عَلَيَّ فَأَجهَرَت بِمُصابِ مَن
تَرَكَ الدُموعَ مُصابُهُ أَوشالا
مَن كانَ لِلإِسلامِ مَجداً باذِخاً
وَلِمَنصَبِ الدينِ الحَنيفِ جَلالا
قِرنٌ إِذا اِغتَصَّت مَجالِسُهُ شَفا
بِعَطائِهِ وَبَيانِهِ السُؤآلا
القاتِلُ الوَهّابُ لا حَرِجٌ إِذا
أَعطى وَلا حَصِرٌ إِذا ما قالا
قَد كُنتُ أَطرُدُ كُلَّ هَولٍ بِاِسمِهِ
حَتّى رَكِبتُ بِمَوتِهِ الأَهوالا
أَردى جَلالَ الدينِ خَطبٌ طالَ ما
أَردى المُلوكَ وَدَوَّخَ الأَقيالا
خَطبٌ يُزيلُ عَنِ الفَرائِسِ أُسدَها
وَيُزِلُّ عَن هَضَباتِها الأَوعالا
أَودى فَكادَت أَن تَميلَ بِأَهلِها
أَرضٌ تَوَسَّدُ تُربَها إِجلالا
إِن رابَهُ رَيبُ المَنونِ فَقَبلَهُ
هَجَمَ الحِمامُ عَلى الكِرامِ وَغالا
لِلَّهِ أَيُّ عُبابِ بَحرٍ غاضَ يَو
مَ ثَوى وَأَيُّ عِمادِ فَخرٍ مالا
مَن يَكشِفُ الغَمّاءَ إِن نَزَلَت وَمَن
يُمسي لِكُّلِ عَظيمَةٍ حَمّالا
مَن يَلبَسُ السَردَ المُضاعَفَ في الوَغى
وَالحَمدَ في يَومِ النَدى سِربالا
مَن لِلقُرومِ البُزلِ يَصدُقُها إِذا
سَأَلَت قِراعاً بِالقَنا وَنِزالا
وَلِذُبَّلٍ تَحتَ العَجاجِ كَأَنَّما
أَرفَعنَ مِن خِرصانِها ذُبّالا
مَن يُخمِدُ الحَربَ العَوانَ بِنارِهِ
يُردي الكُماةَ وَيَحطِمُ الأَبطالا
مَن لِلمُغيراتِ الجِيادِ يَرُدُّها
طَرداً عَلى أَعقابِها جُفّالا
يَبتَزُّها الآسادَ مِن صَهواتِها
غُلباً وَتُلبِسُها الدِماءَ جِلالا
مَن يَمتَطيها كَالذِئابِ عَوابِساً
قُبّاً وَيوطِئُها القَنا العَسّالا
مَن يَنتَضي الأَقلامَ صامِتَةً فَيُع
ديها لِساناً قاطِعاً وَمَقالا
وَالبيضَ يَختَلِسُ النُفوسَ بِهِنَّ إِر
هاقا وَتَختَطِفُ العُيونَ صِقالا
مَن لِلمَمالِكِ وَالرَعايا سائِساً
هَيهاتَ ضاعوا بَعدَهُ إِهمالا
مَن لِلفَتاوى وَالمَسائِلِ أَشكَلَت
فَيُزيلَ عَنها اللَبسَ وَالإِشكالا
مَن يَنحَرُ الكومَ العِزارَ وَيَجعَلَ
السُفَراتِ مِنها لِلفِصالِ فِصالا
مَن لِلوُفودِ تَبيتُ حَولَ فِنائِهِ
عُصَباً فَيوسِعَهُم قِرىً وَنَوالا
مَن لِلمَهاري القودِ أَنحَلَها السُرى
حَطَّت بِساحَتِهِ الرِحالَ كَلالا
مَن لِلغَريبِ نَبَت بِهِ أَوطانُه
فَأَصابَ أَهلاً مِن نَداهُ وَآلا
مَن لِليَتامى وَالأَرامِل مَلجَأً
تَأوي إِلَيهِ وَعِصمَةً وَمآلا
أَودى أَبو الفُقَراءِ فَليَبكوا أَبا
مِن جودِهِ كانوا عَلَيهِ عِيالا
أَأَبا المُظَفَّرِ كُنتَ لي مِن عُسرَتي
مالاً وَمِن جَورِ الخُطوبِ مآلا
ما زِلتَ عَوناً في الحَوادِثِ لي إِذا
ضَعُفَت يَمينٌ أَن تُعينَ شِمالا
ما بالَ وُدٍّ في الزَمانِ ذَخرَتُهُ
لِشَدائِدي أَمسى عَلَيَّ وَبالا
وَمَلابِساً مِن غِبطَةٍ أَلبَسَتني
جُدُداً عَلامَ أَعَدتَّها أَسمالا
وَمُبَشِّراتُكَ كَيفَ عُدنَ سَمائِماً
هوجاً وَكُنَّ عَلى القُلوبِ شَمالا
سُلِبَت تَجَمُّلَها عَلَيكَ وِزارَةٌ
لَبِسَت بِمُلكِكَ رَونَقاً وَجَمالا
يَبكي لِفَقدِكَ دَستُها وَلَقَلَّما
كانَت تُبَكّي غابَةٌ ريبالا
يا مورِدي ماءَ الدُموعِ وَلَم يَزَل
وِردي نَميراً مِن يَدَيهِ زُلالا
وَمُحِمِّلي العِبءَ الثَقيلَ بِرُزئِهِ
إِنّي عَهِدتُكَ تَحمِلُ الأَثقالا
أَمسَكتَ عَن رَدِّ الجَوابِ وَطالَما
جادَلتَ فُرسانَ الكَلامِ جِدالا
وَقَطَعتَ آمالَ العُفاةِ وَلَم تَكُن
لَكَ شيمَةً أَن تَقطَعَ الآمالا
وَأَعَدتَّ أَيّامي الحَوالي بِالأَسى
عُطلاً وَلَيلاتي القِصارَ طِوالا
وَرُزِئتُ مِنكَ بِهِمَّةٍ عَلَوِيَّةٍ
أَحرَزتَ مِنها الفَضلَ وَالإِفضالا
جاوَرتُها وَغَنيتُ أَن أَستَرشِدَ ال
ضُلّالَ أَو أَستَرفِدَ البُخّالا
لَم يَسكُنِ الأَعداءُ مِن فَرَقٍ بِها
حَتّى سَكَنتَ جَنادِلاً وَرِمالا
وَحَلَلتَ بِالبَيداءِ مَنزِلَ وَحشَةٍ
وَهَجَرتَ مَنزِلَ غِبطَةٍ مِحلالا
حَلِيَت بِزَورَتِكَ القُبورُ وَعادَتِ ال
دُنيا بِما وَدَّعتَها مِعطالا
أَرضى الحَيا المِدرارُ تُربَكَ مِن فَتىً
أَرضى العُفاةَ وَأَسخَطَ العُذّالا
وَهَمى عَلَيكَ بِمِثلِ كَفِّكَ ثَرَّةً
وَسَقاكَ خُلقَكَ بارِداً سَلسالا
بَسَحائِبٍ قَد كُنتَ تَسحَبُ عِزَّةً
وَجَلالَةً مِن فَوقِها الأَذيالا
فَليَشكُرَنَّكَ مَن وَسَمتَ بِميسَمِ ال
حَسَناتِ أَيّاماً لَهُ أَغفالا
فَليَسقِيَنَّ ثَراكَ حاكِيَةً سِجَ
الَ المُزنِ مِن صَوبِ الدُموعِ سِجالا
وَليَجعَلَنَّ الدَمعَ بَعدَكَ دَأبَهُ
وَالحُزنَ ما اِمتَدَّ الزَمانُ وَطالا
لا يَفخَرَنَّ الشامِتونَ فَإِنَّما ال
دُنيا تُحيلُ صُروفَها الأَحوالا
مَكّارَةٌ غَرّارَةٌ غَدّارَةٌ
بِبُعولِها تَستَبدِلُ الأَبدالا
يا مَن يُكَلِّفُها الوَفاءَ بِذِمَّةٍ
كَلَّفتَ دُنياكَ الغَدورَ مُحالا
لا تُخدَعَنَّ بِثَروَةٍ وَشَبيبَةٍ
وَاِرقُب لِأَيّامِ السُرورِ زَوالا
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.