أي طود هوى من الأطواد

ابن دنينير

(47) مشاهدة


نص «أي طود هوى من الأطواد» للشاعر ابن دنينير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أي طود هوى من الأطواد»

أيّ طودٍ هوى من الأطواد
أيّ هدي ولّى وأيّ رشاد
ارأيتم من غالهُ الخطب حتّى
رفعوه ميتا على الأعواد
يا لها نكبة بها عدم الريـ
ـن سدادا منه وخير سداد
هكذا فيجلّ رزءُ وإلا
فالمنايا حيائل للعباد
إنما الرزء رزد من شمل الحز
ن به الخلق في جميع البلاد
فلننم مقلة الأعادي طويلا
مات مقتي الأعداء والحساد
كيف طالت يد المنية حتى
أنزلته من فوق سبع شداد
أم ترى كيف خصّه فادح الخطـ
ـب على الخوف منه بالإلحاد
إن للدهر حادثات تولّت
بالبرايا من قبل طسم وعاد
فلو آن الدنيا تدوم لحيّ
منحت بالبقاء أشرف هاد
ومتى ترعوي الخطوب وقد صيـ
ـغت لفتّ القلوب والأكباد
أم ترى كيف يستدام بقاء
لقويّ كوّنت من الأضداد
ومن البين المحقّق أن الـ
ـكون يوما مصيره للفساد
والفتى في وثاق أسر المنايا
ماله عن مصالها فيه فاد
أيّ آمنٍ للناس في هذه الدنـ
ـيا إذا كان خوفهم في المعاد
وبما يفرحُ اللبيب وقد ينـ
ـزل عن يروة الربى في الوهاد
يا فقيداً عمّ البرية منه
مثلما خصّ ساكني بغداد
كنت أعلا بني أبيك وكانوا
خير ذي عزّةٍ وفخر مشاد
فلقد هانت المصائب من بعـ
ـدك حتى توطّنت في الفؤاد
فلسن رحت ذاهبا فلقد أب
قيت جم الحسنى أو بيض الأيادي
خلفتك الآلاء بعدك والسؤ
دد تبقى أطول المدى في آدياد
كالغمام الركام يمضي ويبقي
مورداً صافيا على الوراد
قد أرحت الركبان من دأب السي
روصنت السيوف في الأغماد
ولقد عطلت صدور العوالي
مثلما عطّلت ظهور الجياد
يا مصابا قد ألبس الدين والأيـ
ـام والناس منه ثوب حداد
علمت قبلك الخلائف بالرز
ء فسنوا لذاك ليس السواد
قلّ فيك البكاء حقّا وإن كا
ن كثيرا ما بغير نفاد
فلو أنّي قضيت حقّك بالدر
ع وصلت التأويب بالاساد
جاد قبر الإمام أحمد من بعـ
ـد دموع الورى غوادي العهاد
فإحسانه وبيض الأيادي
نوح حاد طورا ورنّة شاد
فعزاء ملك البرية عن خيـ
ـر مام مضى بأفضل زاد
إن هوى نجمه فقد طلعت شمـ
ـس على الناس بالتقى والرشاد
بالإمام الطهر الزكي أبي تصـ
ـر مولي الآراء نهج السداد
خير من ساس أنه واتقى اللـ
ـه باصداره وبالإبراد
سار في الناس سيرة بدّلت في الـ
ـخلق شرّ الإعدام بالإيجاد
وارث الهدي والدلالة والعص
مة عن أحمد به بعد اجتهاد
صاحب البرد والقضيب ومن ذلـ
ـلت لأحكامه تواصي العباد
ساهر في حباطة الدين حتى
لم يذق جفنه لذيذ الرقاد
مالك الأرض والذي فخر الخل
ق بآباته وبالأجداد
وبنفس حلّت من الشرف البا
ذخ عزّ أمن طارق ويلاد
هذه رتبة الخلافة والمع
روف والمكرمات والإحماد
رتبة الظاهر الإمام ومن را
ح لدين الإسلام خير عماد
طاب منه عيش البريّة حتى
كل يوم به من الأعياد
ويمن الملك المفطّم قد أو
تي إمام الهدى بلوغ المراد
هو سيف به يصول وبشر
للموالي وفتكة للأعادي
هو روح الملك الإمامي إذ بالـ
ـروح تم البقاء للأجساد
إن يعدّ وافخراً فيوماه في الأيـ
ـام يوما جود ويوم جهاد
وحده ماله شريك له الملـ
ـك مع الحمد دائما في ازدياد
لا عدت ملكه الفضائل إذ ليـ
ـس لها في زمانه من كساد

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات