أيا دار في جنات عدن له دار

ابن سناء الملك

(42) مشاهدة


كلمات «أيا دار في جنات عدن له دار» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أيا دار في جنات عدن له دار»

أَيَا دَارُ في جناتِ عَدنٍ لَهُ دَارُ
ويا جَارُ إِنَّ اللهَ فيها لَهُ جَارُ
وما دَارُه قَلْبي ولا جَارُهُ الحَشَا
لأَنَّ الحَشَا والقَلبَ حَشْواهما النَّارُ
أَبي يا أَبي أَنْتَ الَّذي جلَّ قَدرُه
وإِنْ حُكِّمَتْ فِيه على الرَّغْمِ أَقْدَارُ
وأَنت هو البَرُّ الَّذي شَهِدَتْ لَهُ
بِذَلك أَبرَارٌ لَعَمري وفجَّارُ
وأَنت الذي أُبصِرتَ في الخُلْد سَاكِناً
ولا تُنْكِرَنْ بَعضُ البصائر أَبصَارُ
وأَنْتَ الذي لَمَّا نأَيتَ تَفاوَحَتْ
رياضٌ وقالوا إِنَّها عِنْكَ أَخْبَارُ
وأَنت الَّذي لَو يقْبَلُ الموتُ فِديةً
فَدَى عُمُراً منْه الكَواكِبُ أَعمَارُ
وأَنْتَ الذي آثَارُه مَأْثُرَاتُه
فأَنْتَ الَّذي لا تَمَّحِي منه آثَارُ
وهل تمَّحي الآثَارُ مِنْك وبَعضُها
من الْغَيث أَنواءٌ وفي الصبحِ أَنْوَارُ
لقد كنت نهَّاءً على الدهر آمراً
فللشَّرِّ نهاءٌ وللْخَير أَمَّارُ
وقد كنت صَبَّاراً لكلِّ عَظيمة
إِذا قيل فيها لَيسَ للدَّهْرِ صبَّارُ
وقد كنْتَ عْند النفع والضُّرِّ حازماً
فللخِلّ نفَّاعٌ وللضِّدِّ ضرَّارُ
وقد كنتَ تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍ
فللحقد نسَّاءٌ وللعَفْوِ ذكَّار
وقد كنتَ صدراً تملأُ الصدْرَ بهْجَةً
وتُرخي عليه للمهَابةِ أَستارُ
وقد كنت حرّاً من أَمانٍ كواذب
إِذا استُعبِدَتْ من جلِّةِ الناسِ أَحرارُ
وقد كنت تعطي المقترين ولم تبل
إِذا أَعقبَ الإِكثارَ للبذل إِقْتَارُ
فلا طلعت من بعد وجهك أَنجم
ولا هَطَلت من بَعدِ كفِّك أَمطَارُ
خرجت من الدنيا لغيرك مكرهاً
كأَنَّكَ بالإِخْبَاتِ لله مُخْتَارُ
وعشت ولا إِثم وقلت ولا هوى
وغبتَ ولا عَيبٌ ومِتَّ ولا عَارُ
وأَصبحت بل أَمسيت في القبر ثَاوِياً
مقيماً وحُسنُ الذِّكْرِ بَعدَك سيَّارُ
وأَعديت منك الطيف صدقاً فلم يزر
فلا الطيفُ طوَّافٌ ولا الزِّورُ زوَّارُ
بدارك أَقوام كثير رأَيتم
فأَعلمتُهم أَنْ لَيسَ في الدَّار ديَّارُ
فتسويدها حيطانها وهو همها
وإِيقادُها نيرانها وهو تَذْكَارُ
قضى وطراً هذا الممات من الذي
به قُضِيتْ للناسِ مذ كَانَ أَوطَارُ
ومن كان هذا الدهر من تحت حجره
غدا فَوقَه في المهمهِ القفر أَحجَارُ
وما خصَّ مصراً وحدها رزؤُها بِه
لقد رُزِئَتْه في البَسيطَةِ أَمصَارُ
فلا تعذلوا قوماً تفانت نفوسهم
عليه أَسىً للقومِ يا قومُ إِعذَارُ
مضى طاهرَ الأَثوابِ من كل ريبةٍ
وأَثواب أَطهار البرية أَطهار
طرائقه بين الأَنام مراشد
وأَخبارُه بين الملائِكِ أَسمَارُ
وقد شَكَرَتْ مِنه الصيامَ أَصائلٌ
وأَثْنَتْ عليه بالتهجُّد أَسحارُ
رأَت أَنْفُسٌ أَكفانَه وهْي سُنْدُسٌ
وإِن أَبصرتْها أَعينٌ وهْي أَطْمَارُ
وشيّعهُ التكبير حتَّى إِذا ثَوَى
تلقَّاهُ إِجلالٌ هناكَ وإِكبارُ
فيا نفسه فيك السكينة والهدى
وفَوقَكِ سرٌّ فيهِ للهِ أَسرارُ
ويا حامليه قد حَمَلْتم أَمانَةً
تَخرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتَنْهَارُ
ويا قبره لا شكَّ أَنك جَنَّةٌ
ولكِنْ بِها مِن أَدمعِ الخلقِ أَنْهَارُ
ويا تربَه قد صرت مِسكاً بطيبِهِ
فلا زائر إِلاَّ بمسكك معْطَارُ
ويا أَرضه إِن ينكسف بك بدره
فما برحت في الأَرض تكْسَفُ أَقْمَارُ
غدا ابنك حيراناً يروم هداية
فصادف أَربابَ الهدى فيك قد حَارُوا
كئيباً يوفي بعدك الحزن حقه
فلا الدمعُ خوَّانٌ ولا الهمُّ خوَّارُ
مجدّاً على أَن يدرك الثأر بعده
وهيهات من صَرف الردى يُدركُ الثار
فَقدتُك فَقْدَ الأَرضِ وَهْيَ جديبةٌ
لغيث تولَّى مُعرِضاً وهْوَ مِدرَارُ
وأَعشَارُ قَلْبي لاَ انْشِعَاب لصدعِها
وقد تُلِيت من حول قبرك أَعشار
وقد كنت لما كنت لي في فوائد
تُفَادُ وخَيرٍ كان لي منك أَخْيارُ
وفي نعم في الحسن كالبدر يجتلي
وإِنْ شِئْتَ طَعماً فهو كالشُّهِدِ يُشَتَارُ
ولا كوكب إِلا بسعدي طالع
ولا فَلَكٌ إِلاَّ بِقَصدِيَ دَوَّار
فأَصبحت لما مت حياً كميت
وإِن كنتُ أَمتاحُ الدُّموعَ وأَمتارُ
وحيداً فما لي في دياري مؤنس
غَريباً فما لِي في هموميَ أَنصارُ
وإِني على دين الوفاءِ لثابت
وإِني من حسن العزاء لفَرَّارُ
وإِن اعتزازي بعد وتِك ذَلةٌ
وإِنَّ يَساري بعدَ فقْدِك إِعْسَارُ
وَبرْقُ بَقائي بعد بينك خُلَّبٌ
ونَجمُ حياتي بعدَ بُعدِك غوَّارُ
فهنِّئْت قبراً أَنت فيه بجنَة
تُفدِّيك زُهْرٌ أَو تُجنِّيك أَزْهَارُ
فما أَنت كالأَمواتِ بل أَنت نَاظِرٌ
إِلى ربِّه ما الناسُ في الموتِ أنظار
حسدت على الموت الذي عشت بعده
فجاء من الإكراه في الموت إيثار
وقلبك مسرور وقبرك روضة
ووجهُكَ بسَّامٌ وربُّك غفار
عفاءً على الدنيا التي قد عفا بها
وأُفٌ لعَصر ريحُه فيكَ إِعصَارُ
لزهّدني في هذه الدار موته
فسيَّانَ إِقلالٌ لديَّ وإِكْثَارُ
وأَيقنت أَني ميت وابن ميت
فلِلْمَوتِ تَردَادٌ إِلينا وتكْرَارُ
وكيف بقائي والأَخلاء قد ثووا
وكيفَ مُقَامِي والأَحبّةُ قد سَارُوا
ويا ليتهم ساروا كسير قوافل
ولكنَّهم تَحتَ الجَنادِلِ قَد صَارُوا
يرى المرء أَن العيش خلو جهالة
وأَضعافُ ذاك الحلْوِ في العيش إِمرارُ
أَلم ترهم لم يجمعوا الصفو قلة
وفي كَدَرٍ من كَثْرَة قيلَ إِكْثَارُ
ونرجو بقاء عند من هو هالك
ونَرجُو وفاءً عند مَنْ هُوَ غدَّارُ
ويصبح فخّاراً على أَهل جِنسه
وينسى بأَنّ الأَصل من قبل فخّارُ
وكلٌّ نحارير فإِن عرضَت لهم
زَخَارِفُ هذِي الدارِ فالكُلُّ أَغْمَارُ
سأَبكي أَبي بل أَلبس الدمعَ بعده
وإِنِّي لذيلِ الدَّمعِ فِيه لجرَّارُ
وإِن فَنِيَتْ من ناظِرِي فيه أَدمُعٌ
لما فَنِيَتْ مِن مَقوْلِي فِيهِ أَشْعَارُ
لعلِّيَ بعد الموت أَلقاه شافعاً
إِذا أَثْقلتْني في القِيَامةِ أَوزارُ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات