باتت معانقتي ولكن في الكرى

ابن سناء الملك

(47) مشاهدة


اقرأ «باتت معانقتي ولكن في الكرى» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «باتت معانقتي ولكن في الكرى»

باتَتْ مُعانِقَتِي ولكن في الكَرى
أَتُرى دَرَى ذاكَ الرَّقيبُ لما جَرى
ونَعم دَرى لَمَّا رأَى في بُردَتِي
ردعاً وشمَّ مِن الثِّيابِ العَنْبَرا
طيفٌ تخطَّى الهولَ حتَّى يَشْترِي
بيتَ الحَشَا وقد اشْتَرى وقد اجْتَرا
ما زارَ إِلاَّ في نَهارِ جَبينهِ
فأَقولُ سَار ولا أَقولُ له سَرى
يا عينُ صرتِ بمن حَوَيْتِ مَدينةً
ولكم مضَى زَمنٌ وأَنت من القُرى
بأَبي وأُمِّي من حَلَمْتُ بذكرها
لمّا انتبهتُ ومُذ رَقَدْتُ تَفَسَّرا
عُلِّقتها بيضاءَ سمراءَ الَّلمى
أَسمعتَ في الدُّنيا بأَبيضَ أَسْمَرا
ومِن الْعَجَائِب أَنَّ ماءَ رُضَابِها
حُلْوٌ ويخرجُ حين تبسم جَوْهَرَا
إِني لأَعْشَقُها وما أَبْصَرْتُها
فالشَّمسُ يمنعُ نورَها أَن تُبصرَا
ويَروعُني في كُلِّ وقتٍ دُرُّها
فإِذا اعتنقْنا خِفْتُ أَن يَتَنَثَّرا
أَشكو إِليها رِقَّتي لِترقَّ لِي
فتقول تطمعُ بي وأَنت كما تَرى
وإِذا بكيتُ دماً تقولُ شمتّ بِي
يومَ النَّوى فصبغتَ دمْعَك أَحْمَرا
من شاءَ يمنحها الغَرامَ فدونَه
هَذِي خَلائِقُها بتخيير الشَّرا
يا من سبى في الحسنِ عبلةَ عبدةً
رفْقاً عليَّ فليسَ قلبي عنترَا
غادَرْتَنِي والصَّيرُ مَشدودُ الوِكا
وغدرتَ بي والدَّمعُ محلولُ العُرا
وجعلتَ قلبي بالهمومِ مُزمَّلاً
إِذْ كان جَفْنُك بالفتورِ مُدثَّرا
وفتحتَ أَبواب السُّهادِ لناظري
وجعلتَ ليلي بالنجوم مُسمَّرا
فمتى أَقولُ جوانحي بك قد هَدت
فمدامِعي رجَعت عليك إِلى وَرا
لو شاءَ من ملك الشآم بسيفهِ
لأَراحَني منها بأَحسنَ مَنْظَرا
بسبيئةٍ سبت النفوسَ لأَنَّها
لم تُسبَ إِلاَّ من مَقاصِر قيصَرا
حَميتْ لها الهيجاءُ حتَّى استخرجَت
ظبياً يُدافِع عنه آسادُ الشَّرى
فإِذا انْثَنَتْ أَبصرتَ منها بانة
وإِذا رَنَت أَبصرتَ منها جُؤذُرا
وإِذا اختبرتَ فقد وجدت مؤَنثاً
وإِذا نَظرتَ فقد نَظَرت مُذكَّرَا
ويكاد يَجْحدُ خدُّها نسباً لها
إِذ لا يرى لا زال أحمر أصفر
ويعود قلبي بالمرة عامراً
إذ صَارَ قلبي بالملاَحةِ أَعْمَرَا
وأَفُكُّ عنها القيد وهو ذوائب
أعيت بكثرة شعرها أن تضفرا
وتعود في أَسرِ العِناق ومثلُها
ما كانَ إِلاَّ بالعِناق لِيُؤْسَرا
وتُبيحني مِنها الرُّضَابَ لأَنَّها
مِمَّن يدين بأَن يَحلَّ المُسْكِرَا
وأَقومُ من فَرط المسرَّة مُنِشِداً
شِعري وغَايَةُ عاشق أَن يُشعِرَا
آنستُ نارَ الخدِّ لا نارَ القِرى
وحَمِدتُ صُبحَ الثَّغرِ لا صُبحَ السُّرَى
ووصفتُ جودَ أَبي عليٍ وحده
وأَنفتُ أَن أَصِفَ الغمامَ المُمْطِرا
ذاك الكريمُ وإِن سمعت بغيرِه
خُذْ ما تراه وعَدِّ عمَّن لا تَرى
وإِذا سأَلْتَ مَنْ الكريمُ فإِنَّه
عبدُ الرَّحيم وإِنَّه مولى الوَرَى
يَخْتَارُ أَنْ يهبَ الخريدةَ كَاعِباً
والأَلْفَ أَلفاً والكلامَ مُجَوهَرا
فسوى مَنائِحه نوالٌ يُجْتَوى
وسوى مدائِحه حديثٌ يُفْتَرى
يَقرى الضيوفَ شعاعَ تبرٍ أَحمرٍ
فشعاعُ ذاك التبرِ نيرانُ القِرى
ولقد سمعتُ وما سمعتُ بواهبٍ
جلَّت مَواهبُ كَفِّه أَنْ تُشْكَرا
ولَقَد رَأَيْتُ وما رَأَيتُ كَقَادِرٍ
يسعى لخِدمَتهِ القضاءُ مُقَدَّرا
قمرٌ تُعدُّ له المَجَرَّةُ مورِداً
والأُفقُ داراً والكواكبُ معشراً
بلغ السماءَ معالياً ومكارِماً
ظهرت ويبلغُ فوق ذلك مَظْهرا
فضلَ الملوكَ فصار يُسمى فاضلاً
صَغُروا لديه فصارَ يُدعى الأَكْبَرا
ويحطُّ أَلويةَ الملوكِ وإِنَّه
متكبِّرٌ عن أَن يُرى مُتَبختِرا
فبقولِه حَدُّ الحسام مُفللاًّ
وبرأْيه خدُّ الهزَبْر مُعَفَّرا
الرأْيُ أَبيضُ واليراع مسوِّدٌ
فيقومُ في حربِ العَدوّ مُشَهَّرا
جَعلت براعتُه الكلامَ للفظه
عبداً ولكنَّا نراهُ محرَّراً
وسقى النَّدى من راحتيه يراعةً
فلِذاك أَزْهر بالبيانِ وأَثْمرا
كسر الصليبَ سميُّه من رَأيه
فَسلِ العِدى مَن كان أَصْلب مَكْسِرا
ولقد أَقرَّ اللهُ عينَ نبيِّه
بمطهِّر جعلَ الشآمَ مُطَهَّرا
ما زال أَو جعلَ الكنيسة جامِعاً
والأَنبلَ المخفوضَ مِنْها مِنْبَرا
فُتح الشآمُ به وقال زمانُه
إِن كنتَ فاتحه فلن يتَغَيَّر
الشامُ دارُك لو أَردتَ أَخَذْتَه
بالإِرْت عن آبائِكَ الشُّم الذُّرا
منه بزغْتَ فلا وكنت بدراً نيِّراً
وبه طلعتَ فكنتَ صُبحاً مُسفراً
وله ملكتَ فلا برحتَ مُملَّكاً
وبه ظَفِرتَ فلا بَرِحتَ مظفَّراً
من مُبلغٌ بَيْسان سيدةَ القرى
أَنَّ الهناءَ أَتَاكَ مِن أُمِّ القُرى
فلو استطاع البَيتُ أَرسلَ حِجرهُ
وفداً وأَرسلَ بالهناءِ المَشْعَرَا
ولقد أَعدتَ لعسقلانٍ رُوحه
ورَفَعْتَ شاهِقَه وكان مُدمَّرا
وأَدَمْتَ راحتَه فدُمْت مخلَّداً
وعمرت ساحَته فَعِشْت مُعمِّرا
كفر الشآمُ وعسقلانٌ مؤمنٌ
حاشاه وهو عرينُه أَنْ يَكْفُرا
ولكان مُؤمِنُ آلِ فرعون بهمْ
إِذْ كان يُضمر ضِدَّ ما قدْ أَظْهرا
فأَغَرْتَ مصرَ به وأَيسرُ حقِّها
أَن لا تغارَ وحقُّها أَن تَعْذِرا
فارقْتَ مصرَ وما استَحقَّت فُرقَةً
وهجرتَ مِصرَ ومثلُها لَن تُهجَرا
وتشوَّقَتْ فتذكَّرت ولقلَّما
يُغني عن المشتاقِ أَنْ يتَذَكَّرا
ما أَنتَ سيِّدُ أَهلِ مصرٍ وحدهم
بل أَنتَ سيِّدُ كلِّ من وَطِئ الثَّرى
حَسَدَت مَعالِيك الكرامُ بياسرٍ
ولطالَما حسدَ المُقِلُّ المُكْثِرا
راموا اللَّحاق به فمنهم من وَنَى
عجزاً ومنهم من جَرى فتعَثَّرا
من رام شَأْو عُلاك عاشَ مغصَّصاً
إِن عاشَ أَو إِن مات مات مُحسَّرا
الغيثُ أَنت وأَنتَ أَندى راحةً
والبدرُ أَنت وأَنتَ أَشرفُ عنصراً

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات