ببرقة ثغر لا ببرقة ثهمد

ابن سناء الملك

(47) مشاهدة


«ببرقة ثغر لا ببرقة ثهمد» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ببرقة ثغر لا ببرقة ثهمد»

بِبُرْقةِ ثغرٍ لا ببرقَةِ ثَهْمَد
ذكرتُ غَرامِي أَو نسيت تجلُّدي
ولم تعتدِ الأَعداءُ فيَّ وإِنَّما
عَدَا بظُبا الأَلحاظِ ظَبْيُ بَنِي عَدِي
ومن دُونِ شُرب العيِن من ماءِ وجهه
ولم تَرْوَ مِنْه شربُ ماءِ المهنَّدِ
وكم مِنْ شهيدٍ عنده شَهِدت له
شواهدُ خدٍّ بالدِّمَاءِ مورَّدِ
فلا تَحرِموا التقبيلَ منِّي أَجْرَه
فما قصدهُ إِلا زيارةُ مَشْهَد
متى تأْتِه تَعشُو إِلى نار خدِّه
تجد خيرَ نارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوقِد
وليس عِذاراً ما رأَيتُ وإِنَّه
دُخَانٌ لندِّ الخال في جَمْرَة النَّدِ
تَلثَّمَ كَيْ يخْفَى علَى النّاسِ أَمرُه
فَلاحَ لنَا منْ عيْنِه عينُ أَمْردِ
وقلت له أَدِّ الزكاةَ لأَهلِها
فوجْهُك مُثرٍ من لُجينٍ وعسْجَدِ
وقفتُ على دار الحبيبِ تُجيبني
صَداها وهل يَروي الصَّدَى غُلَّة الصدى
قطعتُ إِليها بالسُّرى ظهرَ مَهْمهٍ
يُقطِّعُ صبْرَ الحازِمِ المتجلِّد
تشكَّى بها الريُح الكلالَ كما اشتَكَت
عليها الدرارِي أَنَّها ليس تَهْتَدِي
وقصَّر فيها الخوفُ خَطْوَ أُسُودها
فيمشي بها الضِّرغام مشي المقيَّد
إِلى معهدٍ ما زال عَهْدِي بربْعِه
كِناساً لظبي أَو سماءً لفرقَد
ذكرتُ به عيشاً رقيقاً مساعداً
بوصل حبيب كان أَعظمَ مُسْعِد
أَقَلُّ الذي يُولِيه تَسْكِينُ لوعةِ
وأَيسرُ ما يُسديه إِنجازُ مَوْعِدِ
وليلةَ بِتْنا بعد سُكْرَى وسُكرِه
نَبَذْتُ وِسَادي ثمّ وسَّدتُه يَدِي
وباتَتْ يدي الأُخرى وِشاحاً فتارةً
لخصْرٍ وطوراً فهْي عقد المقلَّد
وبتْنا كجسمٍ واحدٍ من عِنَاقِنا
وإِلاَّ كحرفٍ في الكلام مشدَّد
وإِنِّي لسكرانُ الهوى فيه لم يَزَلْ
يُوَافِيهِ منِّي كلُّ لَثْمٍ مُعَرْبِد
مَقيلُ العُلاَ في ذلك البيتِ مِثْلَمَا
مناخ النَّدى والجودِ في ذلك النَّدِي
إِذا ما ادَّعى الأَقوامُ مجداً فمجدُه
وِرَاثَتُه عن سِّيدٍ بعد سيِّد
ولا عيبَ فيه غيرَ فخرٍ لقَوْمِه
قديمٍ وبَذْلٍ من يديه مجدَّد
لقد خِلْتُه لما تفرَّدَ سَالِكاً
إِلى المجدِ يَخْشَى وحشةَ المتفرِّد
تملُّ عطاياه النفوسُ كما نبا
عن السَّمْع ترديدُ الكلامِ المردَّدِ
له قلمٌ إِن لاح بالنقشِ كاتباً
فما هُو إِلا كالحُسَام المجرَّدِ
كأَنَّ خِلالَ الطِّرسِ بين سُطورِه
مباسمُ دُرٍّ في شِفاه زَبرْجَد
يؤاتيك بالسِّحر المحلَّلِ هاجراً
طرائقَ تعقيدِ الكلامِ المُعقَّدِ
فضائلُ معشوقِ الكلامِ محسَّنٍ
وحلية مغبوطِ الخلال مجسَّدِ
ليحُسن ما يأْتي به اليوم طبعُه
وأَحسْنُ منه ما يجيئُك في غدِ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات