بشراي دالت دولة المعصوم
ابن شكيل
(65) مشاهدة
«بشراي دالت دولة المعصوم» — ابن شكيل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بشراي دالت دولة المعصوم»
بُشرايَ دالَت دَولَةُ المَعصومِ
بِحَيا العُفاةِ وَنُصرَةِ المَظلومِ
بِقُدومِ إِبراهيمَ سَيِّدِنا الرَضا
قَدِمَت وُفودُ السَعدِ خَيرَ قُدومِ
حَيَّت مُحَيّاهُ المَواسِمُ وَالتَقَت
مِنهُ العُيونُ عَلى أَغَرَّ وَسيمِ
وَتَحَدَّثَ الحَيُّ الجَميعُ بِقُربِهِ
فَتَرَوَّحوا في نَضرَةٍ وَنَعيمِ
قَالظِلُّ مَمدودٌ كَأَنّا في ذُرى
عَدنٍ بِهِ وَالشُربُ مِن تَسنيمِ
وَالأَرضُ واجِفَةٌ وَما رَجَفاتُها
إِلّا لِاَنَّ بِها قُلوبَ الرومِ
شَهِدَ الزَبورُ بِها وَلِآلَهُ
فَضلاً عَلى المَنثورِ وَالمَنظومِ
عَذُبَت مَوارِدُ جودِهِ فَلَو أَنَّني
أورِدتُها لَشَرِبتُ شُربَ الهِيَمِ
حاوَلتُ مِدحَتَهُ فَبِتُّ بِلَيلَةٍ
ما لَيلُ مَهجورٍ وَلَيلُ سَليمِ
تَبِتُ القَوافي في يَدي فَأَنَسُّها
بِجَلالِهِ فَتَفِرُّ مِن تَنظيمِ
حَتّى كَأَنّي مُفحَمٌ أَو أَنَّ بي
عِياً وَذاكَ العَيُّ غَيرُ ذَميمِ
وَلَقَد وَثِقتُ بِحِلمِهِ فَنَظَمتُها
سَعياً لَعَمرُكَ لَيسَ بِالمَذمومِ
مَدحُ الأَميرِ اِبنِ الخَليفَةِ قُربَةٌ
لِلَهِ كَالتَكبيرِ وَالتَعظيمِ
قُل لِلَّذي شادَ النَسيبُ مُقَدِّماً
مَدحُ الأَميرِ أَحَقُّ بِالتَقديمِ
فَإِذا طَرِبتَ إِلى النَسيبِ فَنَفتَةٌ
بَعدَ الصَلاةِ عَلى ذَوي المَعصومِ
وَإِذا بَلَغتَ إِلى الخِيامِ فَبَلِّغَن
مِنّي الخِيامَ وَدائِعَ التَسليمِ
لَهفي عَلى حَيِّ حَلا قَوَّضوا
خِيَمَ الرُبا لِبِناءِ خَيمِ الخِيِمِ
وَمَضَوا وَلَو أَنَّ النُجومَ نَواظِرٌ
عاروا عُيونَ الشُهبِ بِالتَغييمِ
وَلَأَنَّ عَينَ الشَمسِ عَينٌ رَفَّعوا
ظُلَلَ العَجاجِ عَلى العِمادِ الكُومِ
لاثوا مُدَثَّرَةَ السُجوفِ وَظَلّوا
فَوقض الخُدوجِ عَلى شَقيقَةِ ريمِ
قَمَرُ الجَمالِ فَسَل بِها وَبِخِدرِها
مِن هالَةٍ مَحفوفَةٍ بِنُجومِ
جَرَّبتُ لَذّاتِ النُفوسِ فَلا أَرى
كَالرَكبِ يَخبِطُ في حَشى الدَيمومِ
مُتَرَنِّمينَ عَلى ذُرى كيرانِهِم
وَصَريرُها بَدلٌ مِنَ التَرنيمِ
قي كُلِّ طامِسَةِ الصُوى لا يَهتَدي
فيها الدَليلُ بِمَعلَمٍ مَعلومِ
كانَت صَحائِفُ قَفرٍ غُفلاً فَقَد
رَسَمَ السُرى وَخَدّي بِها وَرَسيمي
قُل لِلمَطِيِّ تَجَلُّدي لا بُدَّ مِن
صِنوِ الخَليفَةِ فَاِقعُدي أَو قومي
سيري عَلى اِسمِ اللَهِ في اَمَلي فَقَد
ضَمِنَ المَطالِبَ جودُ إِبراهيمِ
سيري إِلى مَلكٍ رَضىً في مالِهِ
حَقٌّ لِسائِلِهِ وَلِلمَحرومِ
القائِدِ الخَيلَ العِتاقَ كَأَنَّها
سيدانَ رَملٍ أَو نُجومِ رُجومِ
فيها قَتاتُ الطَيرِ يُرتَعُ بِالضُحى
وَلَها اِنقِضاضَةُ لِقوَةٍ يَحمومِ
نَضَحَ الحَميمُ جُلودَها فَتَضَوَّعَت
فَكَأَنَّ مِسكاً رَشحُ كُلِّ أَديمِ
مِن كُلِّ وَردٍ خاضَ بَحراً مِن دَمٍ
فَنَجا بِلَونِ الأَحمَرِ المَذمومِ
أَو أَشقَرٍ غَشَّتهُ شَمسُ جَبينِهِ
شَفَقاً وَعِطفاهُ هُبوبُ نَسيمِ
أَو أَصهَبٍ شَرِبَ المُدامَ أَديمُهُ
فَأَقَلَّ فارِسَهُ بِرَسمٍ قَديمِ
أَو أَشهَبٍ رَقَمَت قَراطيسُ جِلدِهِ
فَأَتى الوَغى بِكِتابِهِ المَرقومِ
أَو أَبلَقٍ كَالقَدحِ يَحسِبُ أَنَّهُ
قَد قُلَّدَت مِنهُ الوَغى بِبَريمِ
أَو أَدهَمٍ أَرخى الظَلامُ سُدولَهُ
مِنهُ عَلى طِرفٍ أَحَمَّ بَهيمِ
خَيلُ الأَميرِ أَعدَّها فَكِلاهُما
خَلَفٌ مِنَ النُعمانِ وَاليَحمومِ
يا خَيلَ مَولانا أَبيني حالَةً
فَلَقَد خَلَطتِ الظَمرَ بِالتَطهيمِ
أَمَعَ الأَعِنَّةَ تَمرَحينَ تَجاذُباً
وَعَلى الكَتيبَةِ شِدَّةُ التَصميمِ
إِن كُنتِ غِزلانَ الصَريمَةِ فَاِسنَحي
أَو كُنتِ عِقبانَ السَراءِ فَحومي
لَمّا اِستَهَل بِها الثُغورَ صَوارِخاً
طَلَعَت طُلوعَ العارِضِ المَركومِ
تَقَعُ السَنابِكُ بِالصَفا فَتَرى بِهِ
آثارَها كَالطابَعِ المَختومِ
قالَت جُموعُ الرومِ حينَ وَطِئتَهُم
وَيلٌ لِبيضِ رُؤوسِنا المَخطومِ
فيها بُروقُ المَشرَفِيَّةِ لُمَّعاً
تَعِدُ الكُماةُ بِجَحفَلٍ مَهزومِ
وَالزاعِبِيَّةُ كُلُّ صِلِّ مُطرِقِ
شَرِهٍ لِسَدِّ المُهجَةِ المَكتومِ
وَالخافِقاتِ كَأَنَّ أَفئِدَةَ العِدى
أَكسَبنَها الخَفَقانَ بِالتَعليمِ
وَالمُسرَداتُ مِنَ الدِلاصِ كَأَنَّها
عَرضُ السَلامَةِ رَدَّ لِلتَحسيمِ
وَأَراكَ في الجَيشِ اللَهامِ وَأَهلِهِ
قَلباً يُصانُ بُجُؤجُؤٍ وَحَزيمِ
وَلَو اِنفَرَدَت مِنَ الفَوارِسِ لِلعِدى
لَهَزَمتَهُم بِالآيِ مِن حاميمِ
إِنَّ الإِمامَ رَآكَ في أَعمالِهِ
كَالبَدرِ يَسطَعُ لَيلَةَ التَتميمِ
فَرَمى ظَلامَ الظُلمِ مِنكَ بِنَيِّرٍ
عَدلٍ رَؤوفٍ بِالعِبادِ رَحيمِ
يَقِظٍ نِقابُ ظُنونِهِ كَيَقينِهِ
إِنَّ العُلومَ نَتائِجُ التَرجيمِ
باتَ الطُغاةَ عَلى المَضاجِعِ غُفَّلاً
عَمّا يُرادُ وَباتَ غَيرَ نَؤومِ
تأَبى السِياسَةُ أِن يُهَوِّمَ ساعَةً
أَنّى تَحامي المُلكِ بِالتَهويمِ
وَهوَ الحَكيمُ يَزينُهُ سَفَهُ الوَغى
إِنَّ الحَليمَ هُنلاكَ غَيرُ حَليمِ
بَشِّر يَتامى المُسلِمينَ بِوالِدٍ
مِنهُ يَحوطُ ذِمارَ كُلِّ يَتيمِ
وَالمُمحِلاتُ مِنَ البِلادِ بَوابِلٍ
مِن جودِهِ يُحيي الأَنامَ سُجومِ
وَلتُنذِرِ الرومَ الطُغاةَ بِعاصِفٍ
مِن باسِهِ مِثلَ الدَبورِ عَقيمِ
ظَنّوا بِهِ قَد زارَهُم مُتَوَشَّحاً
بِنِجادِ عَضبِ الشَفرَتَينِ صَميمِ
في عُصبَةِ التَوحيدِ يَقدُمُهُم بِأُب
بَهَةٍ الجَلالِ في حُلى التَكريمِ
يَرتَدُّ طَرفُ العَينِ عَنهُ مَهابَةً
وَيَجِلُّ لَولا الحِلمُ عَن تَكليمِ
فَإِذا تَنادَينا بِحَضرَتِهِ رَوَت
عَنّا النُحاةُ غَرائِبَ التَرخيمِ
وَإِذا رَأَو جَريَ القَضاءِ بِأَمرِهِ
فَهِموا يَقينَ الحَزمِ وَالمَحزومِ
كَم ذا أُفَضِّلُ مَدحَهُ وَلَو أَنَّني
كُنتُ اِبنَ صَفوانٍ خَطيبَ تَميمِ
لَعَجِزتُ عَن وَصفِ الأَميرِ وَإِنَّما
يومي الخَديمُ بِمَقصِدٍ مَفهومِ
أَجِدُ الثَناءَ عَلَيهِ يَعغدِلُ حَجَّةً
وَعَلى ذَويهِ كَعُمرَةِ التَنعيمِ
إِنَّ القَوافي ذو تقِلُّ لِقَدر ِهِ
لِيَقِلُّ عَنها قَدرُ كُلِّ عَظيمِ
إن كُنَّ دُراً فَهيَ مِن تَنظيمي
أَو كُنَّ زُهراً فَهيَ مِن تَنجيمي
وَإِذا اِنتَسَبنَ نمينَ أَكَرمَ مَعشَرٍ
مِن آلٍ قَحطانٍ وَأَشرَفِ خيمِ
صَدَفِيَّةٌ كِندِيَّةٌ تَرعى المُنى
فَلَرُبَّما أَكَلَت مُرارَ سُمومي
دُفِنَت بِأَنقَرَةٍ مَعَ الضَليلِ
فَاِستَخرَجتُها مِن ثَوبِهِ المَسمومِ
عَرَبِيَّةٌ في بُقعَةٍ عَجَمِيَّةٍ
فَرَّت إِلى صَدري مِنَ التَعجيمِ
فَمَنِ اِدَّعى السِحرَ الحَرامَ فَإِنَّني
بِحَلالِ هَذا السِحرِ حَقُّ زَعيمِ
وَإِلى أَبي إِسحاقَ مَولانا الرِضى
يا نَفسُ أُمّي جَلَّ مِن مَأمومِ
وَخُذي أَماناً مِن زَمانِكِ عِندَهُ
فَلَقَد أَجازَ عَلَيكِ حُكمُ ظَلومِ
مَن مُبلِغٌ عَنّي الخُطوبَ بِأَنَّني
آوي لِرُكنٍ لَيسَ بِالمَهدومِ
فاتَ الغِنى كَفّي فَكَم مِن حاسِدٍ
فَرِحٍ وَكِم مِن صاحِبٍ مَهمومِ
فَطَلَبتُ جَدواهُ لِيَحدِقَني غِنىً
سَيّانَ فيهِ حاسِدي وَحَميمي
وَرَجَوتُ خِدمَتَهُ لِيَخدِمَني الوَرى
فَأفوزَ بِاِسمِ الخادِمِ المَخدومِ
بِحَيا العُفاةِ وَنُصرَةِ المَظلومِ
بِقُدومِ إِبراهيمَ سَيِّدِنا الرَضا
قَدِمَت وُفودُ السَعدِ خَيرَ قُدومِ
حَيَّت مُحَيّاهُ المَواسِمُ وَالتَقَت
مِنهُ العُيونُ عَلى أَغَرَّ وَسيمِ
وَتَحَدَّثَ الحَيُّ الجَميعُ بِقُربِهِ
فَتَرَوَّحوا في نَضرَةٍ وَنَعيمِ
قَالظِلُّ مَمدودٌ كَأَنّا في ذُرى
عَدنٍ بِهِ وَالشُربُ مِن تَسنيمِ
وَالأَرضُ واجِفَةٌ وَما رَجَفاتُها
إِلّا لِاَنَّ بِها قُلوبَ الرومِ
شَهِدَ الزَبورُ بِها وَلِآلَهُ
فَضلاً عَلى المَنثورِ وَالمَنظومِ
عَذُبَت مَوارِدُ جودِهِ فَلَو أَنَّني
أورِدتُها لَشَرِبتُ شُربَ الهِيَمِ
حاوَلتُ مِدحَتَهُ فَبِتُّ بِلَيلَةٍ
ما لَيلُ مَهجورٍ وَلَيلُ سَليمِ
تَبِتُ القَوافي في يَدي فَأَنَسُّها
بِجَلالِهِ فَتَفِرُّ مِن تَنظيمِ
حَتّى كَأَنّي مُفحَمٌ أَو أَنَّ بي
عِياً وَذاكَ العَيُّ غَيرُ ذَميمِ
وَلَقَد وَثِقتُ بِحِلمِهِ فَنَظَمتُها
سَعياً لَعَمرُكَ لَيسَ بِالمَذمومِ
مَدحُ الأَميرِ اِبنِ الخَليفَةِ قُربَةٌ
لِلَهِ كَالتَكبيرِ وَالتَعظيمِ
قُل لِلَّذي شادَ النَسيبُ مُقَدِّماً
مَدحُ الأَميرِ أَحَقُّ بِالتَقديمِ
فَإِذا طَرِبتَ إِلى النَسيبِ فَنَفتَةٌ
بَعدَ الصَلاةِ عَلى ذَوي المَعصومِ
وَإِذا بَلَغتَ إِلى الخِيامِ فَبَلِّغَن
مِنّي الخِيامَ وَدائِعَ التَسليمِ
لَهفي عَلى حَيِّ حَلا قَوَّضوا
خِيَمَ الرُبا لِبِناءِ خَيمِ الخِيِمِ
وَمَضَوا وَلَو أَنَّ النُجومَ نَواظِرٌ
عاروا عُيونَ الشُهبِ بِالتَغييمِ
وَلَأَنَّ عَينَ الشَمسِ عَينٌ رَفَّعوا
ظُلَلَ العَجاجِ عَلى العِمادِ الكُومِ
لاثوا مُدَثَّرَةَ السُجوفِ وَظَلّوا
فَوقض الخُدوجِ عَلى شَقيقَةِ ريمِ
قَمَرُ الجَمالِ فَسَل بِها وَبِخِدرِها
مِن هالَةٍ مَحفوفَةٍ بِنُجومِ
جَرَّبتُ لَذّاتِ النُفوسِ فَلا أَرى
كَالرَكبِ يَخبِطُ في حَشى الدَيمومِ
مُتَرَنِّمينَ عَلى ذُرى كيرانِهِم
وَصَريرُها بَدلٌ مِنَ التَرنيمِ
قي كُلِّ طامِسَةِ الصُوى لا يَهتَدي
فيها الدَليلُ بِمَعلَمٍ مَعلومِ
كانَت صَحائِفُ قَفرٍ غُفلاً فَقَد
رَسَمَ السُرى وَخَدّي بِها وَرَسيمي
قُل لِلمَطِيِّ تَجَلُّدي لا بُدَّ مِن
صِنوِ الخَليفَةِ فَاِقعُدي أَو قومي
سيري عَلى اِسمِ اللَهِ في اَمَلي فَقَد
ضَمِنَ المَطالِبَ جودُ إِبراهيمِ
سيري إِلى مَلكٍ رَضىً في مالِهِ
حَقٌّ لِسائِلِهِ وَلِلمَحرومِ
القائِدِ الخَيلَ العِتاقَ كَأَنَّها
سيدانَ رَملٍ أَو نُجومِ رُجومِ
فيها قَتاتُ الطَيرِ يُرتَعُ بِالضُحى
وَلَها اِنقِضاضَةُ لِقوَةٍ يَحمومِ
نَضَحَ الحَميمُ جُلودَها فَتَضَوَّعَت
فَكَأَنَّ مِسكاً رَشحُ كُلِّ أَديمِ
مِن كُلِّ وَردٍ خاضَ بَحراً مِن دَمٍ
فَنَجا بِلَونِ الأَحمَرِ المَذمومِ
أَو أَشقَرٍ غَشَّتهُ شَمسُ جَبينِهِ
شَفَقاً وَعِطفاهُ هُبوبُ نَسيمِ
أَو أَصهَبٍ شَرِبَ المُدامَ أَديمُهُ
فَأَقَلَّ فارِسَهُ بِرَسمٍ قَديمِ
أَو أَشهَبٍ رَقَمَت قَراطيسُ جِلدِهِ
فَأَتى الوَغى بِكِتابِهِ المَرقومِ
أَو أَبلَقٍ كَالقَدحِ يَحسِبُ أَنَّهُ
قَد قُلَّدَت مِنهُ الوَغى بِبَريمِ
أَو أَدهَمٍ أَرخى الظَلامُ سُدولَهُ
مِنهُ عَلى طِرفٍ أَحَمَّ بَهيمِ
خَيلُ الأَميرِ أَعدَّها فَكِلاهُما
خَلَفٌ مِنَ النُعمانِ وَاليَحمومِ
يا خَيلَ مَولانا أَبيني حالَةً
فَلَقَد خَلَطتِ الظَمرَ بِالتَطهيمِ
أَمَعَ الأَعِنَّةَ تَمرَحينَ تَجاذُباً
وَعَلى الكَتيبَةِ شِدَّةُ التَصميمِ
إِن كُنتِ غِزلانَ الصَريمَةِ فَاِسنَحي
أَو كُنتِ عِقبانَ السَراءِ فَحومي
لَمّا اِستَهَل بِها الثُغورَ صَوارِخاً
طَلَعَت طُلوعَ العارِضِ المَركومِ
تَقَعُ السَنابِكُ بِالصَفا فَتَرى بِهِ
آثارَها كَالطابَعِ المَختومِ
قالَت جُموعُ الرومِ حينَ وَطِئتَهُم
وَيلٌ لِبيضِ رُؤوسِنا المَخطومِ
فيها بُروقُ المَشرَفِيَّةِ لُمَّعاً
تَعِدُ الكُماةُ بِجَحفَلٍ مَهزومِ
وَالزاعِبِيَّةُ كُلُّ صِلِّ مُطرِقِ
شَرِهٍ لِسَدِّ المُهجَةِ المَكتومِ
وَالخافِقاتِ كَأَنَّ أَفئِدَةَ العِدى
أَكسَبنَها الخَفَقانَ بِالتَعليمِ
وَالمُسرَداتُ مِنَ الدِلاصِ كَأَنَّها
عَرضُ السَلامَةِ رَدَّ لِلتَحسيمِ
وَأَراكَ في الجَيشِ اللَهامِ وَأَهلِهِ
قَلباً يُصانُ بُجُؤجُؤٍ وَحَزيمِ
وَلَو اِنفَرَدَت مِنَ الفَوارِسِ لِلعِدى
لَهَزَمتَهُم بِالآيِ مِن حاميمِ
إِنَّ الإِمامَ رَآكَ في أَعمالِهِ
كَالبَدرِ يَسطَعُ لَيلَةَ التَتميمِ
فَرَمى ظَلامَ الظُلمِ مِنكَ بِنَيِّرٍ
عَدلٍ رَؤوفٍ بِالعِبادِ رَحيمِ
يَقِظٍ نِقابُ ظُنونِهِ كَيَقينِهِ
إِنَّ العُلومَ نَتائِجُ التَرجيمِ
باتَ الطُغاةَ عَلى المَضاجِعِ غُفَّلاً
عَمّا يُرادُ وَباتَ غَيرَ نَؤومِ
تأَبى السِياسَةُ أِن يُهَوِّمَ ساعَةً
أَنّى تَحامي المُلكِ بِالتَهويمِ
وَهوَ الحَكيمُ يَزينُهُ سَفَهُ الوَغى
إِنَّ الحَليمَ هُنلاكَ غَيرُ حَليمِ
بَشِّر يَتامى المُسلِمينَ بِوالِدٍ
مِنهُ يَحوطُ ذِمارَ كُلِّ يَتيمِ
وَالمُمحِلاتُ مِنَ البِلادِ بَوابِلٍ
مِن جودِهِ يُحيي الأَنامَ سُجومِ
وَلتُنذِرِ الرومَ الطُغاةَ بِعاصِفٍ
مِن باسِهِ مِثلَ الدَبورِ عَقيمِ
ظَنّوا بِهِ قَد زارَهُم مُتَوَشَّحاً
بِنِجادِ عَضبِ الشَفرَتَينِ صَميمِ
في عُصبَةِ التَوحيدِ يَقدُمُهُم بِأُب
بَهَةٍ الجَلالِ في حُلى التَكريمِ
يَرتَدُّ طَرفُ العَينِ عَنهُ مَهابَةً
وَيَجِلُّ لَولا الحِلمُ عَن تَكليمِ
فَإِذا تَنادَينا بِحَضرَتِهِ رَوَت
عَنّا النُحاةُ غَرائِبَ التَرخيمِ
وَإِذا رَأَو جَريَ القَضاءِ بِأَمرِهِ
فَهِموا يَقينَ الحَزمِ وَالمَحزومِ
كَم ذا أُفَضِّلُ مَدحَهُ وَلَو أَنَّني
كُنتُ اِبنَ صَفوانٍ خَطيبَ تَميمِ
لَعَجِزتُ عَن وَصفِ الأَميرِ وَإِنَّما
يومي الخَديمُ بِمَقصِدٍ مَفهومِ
أَجِدُ الثَناءَ عَلَيهِ يَعغدِلُ حَجَّةً
وَعَلى ذَويهِ كَعُمرَةِ التَنعيمِ
إِنَّ القَوافي ذو تقِلُّ لِقَدر ِهِ
لِيَقِلُّ عَنها قَدرُ كُلِّ عَظيمِ
إن كُنَّ دُراً فَهيَ مِن تَنظيمي
أَو كُنَّ زُهراً فَهيَ مِن تَنجيمي
وَإِذا اِنتَسَبنَ نمينَ أَكَرمَ مَعشَرٍ
مِن آلٍ قَحطانٍ وَأَشرَفِ خيمِ
صَدَفِيَّةٌ كِندِيَّةٌ تَرعى المُنى
فَلَرُبَّما أَكَلَت مُرارَ سُمومي
دُفِنَت بِأَنقَرَةٍ مَعَ الضَليلِ
فَاِستَخرَجتُها مِن ثَوبِهِ المَسمومِ
عَرَبِيَّةٌ في بُقعَةٍ عَجَمِيَّةٍ
فَرَّت إِلى صَدري مِنَ التَعجيمِ
فَمَنِ اِدَّعى السِحرَ الحَرامَ فَإِنَّني
بِحَلالِ هَذا السِحرِ حَقُّ زَعيمِ
وَإِلى أَبي إِسحاقَ مَولانا الرِضى
يا نَفسُ أُمّي جَلَّ مِن مَأمومِ
وَخُذي أَماناً مِن زَمانِكِ عِندَهُ
فَلَقَد أَجازَ عَلَيكِ حُكمُ ظَلومِ
مَن مُبلِغٌ عَنّي الخُطوبَ بِأَنَّني
آوي لِرُكنٍ لَيسَ بِالمَهدومِ
فاتَ الغِنى كَفّي فَكَم مِن حاسِدٍ
فَرِحٍ وَكِم مِن صاحِبٍ مَهمومِ
فَطَلَبتُ جَدواهُ لِيَحدِقَني غِنىً
سَيّانَ فيهِ حاسِدي وَحَميمي
وَرَجَوتُ خِدمَتَهُ لِيَخدِمَني الوَرى
فَأفوزَ بِاِسمِ الخادِمِ المَخدومِ
قراءة في كلمات الأغنية
أهمّ ما في ترجمة ابن شكيل كلمة واحدة سجّلها ابن الأبّار: مات معتبَطاً. وهذه اللفظة تكشف عادة راسخة في كتب التراجم العربية — أن يُسجَّل نوع الموت لا تاريخه فقط، لأن الموت فجأة في صحّة كان يُعدّ خبراً يستحقّ الحفظ. ومن هنا قيمة كتب التراجم عند من يدرس التاريخ الاجتماعي: هي أقرب سجلّ لدينا عن كيف كان الناس يمرضون ويموتون. أمّا شعره فينتظم في المدرسة الأندلسية في طورها الموحّدي: عناية بالبديع، وحسّ صوفي في بعضه بحكم نسبته، ومزاولة لأغراض متنوّعة لا لغرض واحد. وكونه من شَريش — مدينة ابن لبّال قاضيها وشاعرها — يدلّ على أن هذه المدينة كانت مركزاً أدبياً قائماً لا هامشاً، وهو ما يغيب عن الصورة التي تختصر الأندلس في قرطبة وإشبيلية وغرناطة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «بشرايدالتدولةالمعصوم»أداهاابنشكيل.أبوالعبّاسأحمدبن يعيشبنشكيلالصوفي (توفّيسنة 1208م / 605هـ)،شاعرأندلسي منأهلشَريش لهديوانشعر، وقالعنهابنالأبّارإنهتوفّي مُعتبَطاً —أي فجأةعلىغيرعلّة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«معتبَطاً» لفظة عربية تعني الموت فجأة من غير علّة سابقة، وقد استعملها ابن الأبّار في ترجمته فبقيت أشهر ما يُذكر عنه. وشَريش هي خيريث دي لا فرونتيرا اليوم في جنوب إسبانيا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن شكيل
تعرف على المزيد →
سنة الوفاة:
1208
ابن شكيل شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. توفي سنة 1208م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن شكيل نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: تلهي العيون رقومه فكأنها، الله أكبر هذا وجه إسحاقا، يا برق برقاً بين مروة والصفا، ألبستنا العدل أبراداً مفوفة، أدار البلى أما عمرت بمعشري، الله أطفأ ما أذكى أبو قصبه، أجيرة بيتي ما لكم بكم السهو، تفاحة حامضة عضها، بشراي دالت دولة المعصوم، قف بربع الأسى وقوف الطليح، أحق ما كان من قلبي تباريح، لقد طهر الرحمان آل محمد، صبراً أبا عبد الإله عن التي، مفتتن في نفسه فاتن، وقالوا أتهواه على قلح به. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن شكيل
أحق ما كان من قلبي تباريح
لقد طهر الرحمان آل محمد
تلهي العيون رقومه فكأنها
يا برق برقاً بين مروة والصفا
صبراً أبا عبد الإله عن التي
قف بربع الأسى وقوف الطليح
ألبستنا العدل أبراداً مفوفة
أدار البلى أما عمرت بمعشري
أجيرة بيتي ما لكم بكم السهو
الله أطفأ ما أذكى أبو قصبه
الله أكبر هذا وجه إسحاقا
رضى بقضاء الله فهو مصيب
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.