دار الهوى بين اللوى وشراف
سبط ابن التعاويذي
(46) مشاهدة
نص «دار الهوى بين اللوى وشراف» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «دار الهوى بين اللوى وشراف»
دارَ الهَوى بَينَ اللِوى وَشَرافِ
مِن مَربَعٍ أَقوى وَمِن مُصطافِ
صابَت ثَراكِ مِنَ الدُموعِ مَواطِرٌ
تُغنيكَ عَن صَوبِ الحَيا الوَكّافِ
جَسَدي كَما بَلِيَت طُلولُكِ بَعدَهُم
بالٍ وَصَبري مِثلُ رَبعِكِ عافِ
وَلَقَد عَهِدتُكِ في الشَبيبَةِ مَألَفاً
نَغشاهُ قَبلَ تَفَرُّقِ الأُلّافِ
قِف وَقفَةً يا سَعدُ في آثارِهِم
إِن كُنتَ تُؤثِرُ في الهَوى إِسعافي
وَأَكرِم مَحَلّاً خَفَّ عَنهُ قَطينُهُ
عَن أَن يُداسَ ثَراهُ بِالأَخفافِ
وَاِشفِ العَليلَ مِنَ الوُقوفِ بِمَنزِلٍ
في القَلبِ مِن ذِكراهُ وَخزُ أَشافِ
وَاِنشُد فُؤاداً بِاللِوى أَضلَلتُهُ
بَينَ الغُصونِ الهيفِ وَالأَحقافِ
لِلَّهِ عَهدُ هَوىً وَعَصرُ شَبيبَةٍ
فارَقتُهُ فَتَجَمَّعَت أَطرافي
أَيّامَ لا تَعصي الغَواني في الهَوى
حُكمي وَلا تَنوي الحِسانُ خِلافي
إِذ لا ظَلومُ تُسِرُّ لي ظُلماً وَلا
ذاتُ النَصيفِ تَميلُ عَن إِنصافي
وَعَلَيَّ مِن حِلَلِ الصِبى فَضفاضَةٌ
أَختالُ في حَبراتِها الأَفوافِ
أَلهو بِمَعشوقِ الشَمائِلِ مُخطَفٍ
بَطَلِ اللِحاظِ مُحَنَّثِ الأَعطافِ
شَكوى المُحِبِّ إِلَيهِ مِن ثِقلِ الهَوى
شَكوى الحُضورِ وَهَت إِلى الأَردافِ
لَدنِ المَعاطِفِ لا يَلينُ فُؤادُهُ ال
قاسي لِبَثِّ جَوىً وَلا اِستِعطافِ
ضُرِبَت عَلينا لِلخَليفَةِ رَهبَةٌ
مَزَجَت لَنا شُهدَ الهَوى بِذُعافِ
نَخشاهُ في الخَلَواتِ أَن نَرِدَ الخَنا
وَنَخافُهُ في اللَيلِ ذي الإِسدافِ
مَلَأَت سِياسَتُهُ القُلوبَ مَهابَةً
أَلقَت سَكينَتَها عَلى الأَطرافِ
سُلطانُ أَرضِ اللَهِ وَالحامي حِمى ال
إِسلامِ وَالظِلُّ المَديدُ الضافي
طودُ الفِخارِ المُشرِفاتُ هِضابُهُ
وَقَرارُ سَيلِ العَدلِ وَالإِنصافِ
وَالعارِضُ الهَتفُ المُجَلجِلُ صَوبُهُ
وَالمورِدُ العَذبُ النَميرُ الصافي
أَعدى اللَيالي العادِياتِ وَفاؤُهُ
وَأَلانَ مِن خُلقِ الزَمانِ الجافي
وَسَقى غُروسَ المَكرُماتِ فَأَينَعَت
بَعدَ الذُبولِ وَآذَنَت بِقِطافِ
فَاليَومَ رَوضُ الفَضلِ غَيرُ مُصَوَّحٍ
بِنَداهُ وَالآمالُ غَيرُ عِجافِ
وَرَمى العِدى بِعَرَمرَمٍ مِن بَأسِهِ
مَجرٍ كَمَتنِ الزاخِرِ الرَجّافِ
مِن كُلِّ سَبّاقٍ إِلى الغاياتِ كَرّارٍ
عَلى أَقرانِها عَطّافِ
عُلبِ الرِقابِ إِذا دُعوا لِكَريهَةٍ
نَهَضوا طِوالَ حَمائِلِ الأَسيافِ
بِسَوابِغٍ مِثلِ الخُدودِ صَقيلَةٍ
وَذَوابِلٍ مِثلِ القُدودِ نِحافِ
هَزّوا الرِماحَ رَواعِفَ الحِرصانِ مِن
عَلَقِ الكُماةِ دَوامِيَ الأَطرافِ
وَتَقَلَّدوا قُضباً تَقادَمَ وَهدُها
بِالضَربِ وَهيَ حَديثَةُ الإِرهافِ
وَاِستَوطَنوا الجُردَ السَوابِقَ ضُمَّراً
قُبَّ البُطونِ سَوامِيَ الأَعرافِ
مِثلَ الأَجادِلِ فَوقَهُنَّ أَجادِلٌ
جالوا خِفافاً في مُتونِ خِفافِ
عَزَماتُ مَرهوبِ العَزائِمِ وَالسُطى
طَبٍّ بِتَدبيرِ الخِلافَةِ كافِ
جَمِّ المَواهِبِ لا يُغَضغِضُ بَحرَهُ
كَرُّ السُؤالِ وَكَثرَةُ الإِلحافِ
مُتَشَبِّهٍ بِاللَهِ لا تُعزى عَطا
ياهُ وَإِن كَثُرَت إِلى الإِسرافِ
يَبدو فَيُشرِقُ مِن أَسِرَّةِ وَجهِهِ
نورٌ كَبَرقِ المُزنَةِ الخَطّافِ
لا يَطمَعُ الأَعداءُ في إِطفائِهِ
أَبَداً وَنورُ اللَهِ لَيسَ بِطافِ
عَمَّت مَواطِرُ جودِهِ حَتّى اِستَوَت
في الرِيِّ كُلُّ قَرارَةٍ وَنِيافِ
في كُلِّ حَيٍّ مِن صَنائِعِ بِرِّهِ
أَثَرٌ مِنَ الإِحسانِ لَيسَ بِخافِ
سِر حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ فَأَينَما
عَرَّستَ كُنتَ لَهُ مِنَ الأَضيافِ
شِيَمٌ تَنَزَّهَ عَن ضَريبٍ قَدسُها
وَمَناقِبٌ جَلَّت عَنِ الأَوصافِ
وَخَلائِقٌ مِثلُ النُجومِ تِخالُها
مَخلوقَةً مِن جَوهَرٍ شَفّافِ
وَمَآثِرٌ نَبَوِيَّةٌ حيزَت وِرا
ثَتُها عَنِ الأَجدادِ وَالأَسلافِ
آلُ النَبِيِّ وَناصِروهُ وَرَهطُهُ
وَالوارِثونَ لَهُ بِغَيرِ خِلافِ
سُفُنُ النَجا وَالعُروَةُ الوُثقى وَحَب
لُ اللَهِ ذو الإِمرارِ وَالإِحصافِ
وَمُحَجَّبونَ عَنِ النَواظِرِ عِزَّةً
كَاللُؤلُؤِ المَكنونِ في الأَصدافِ
يَجزونَ بِالحَسَنِ الجَميلِ مُسيئَهُم
وَكَذا تَكونُ خَلائِقُ الأَشرافِ
أَودَوا بِتُبَّعِ حِميَرٍ وَاِستَنزَلوا
عَن مُلكِهِ سابورَ ذا الأَكتافِ
فَهُم إِذا ما اُستُصرِخوا لِمُلِمَّةٍ
مالُ الفَقيرِ وَهُم مالُ العافي
تَغشاهُمُ وَالعامُ مُغبَرُّ الثَرى
وَرُبوعُهُم مُخضَرَّةُ الأَكنافِ
رَفَعوا لَنا نارَ الهُدى وَتَرَفَّعوا
أَن يَفخَروا بِمَواقِدٍ وَأَثافِ
وَغَدَت صَحائِفُهُم بِهِم مُبيَضَّةً
وَسِواهُمُ لِمَوائِدٍ وَصِحافِ
يَمِّمهُمُ وَاِسرَح رِكابَكَ تَستَرِح
مِن خَوضِ أَهوالٍ وَقَطعِ فَيافِ
فَالقَومُ أَكرَمُ أَهلِ بَيتٍ عَرَّسَت
بِهِمُ الوَفودُ وَخَيرُ أَهلِ طِرافِ
شادَ الإِمامُ المُستَضيءُ لَهُم بِنا
مَجدٍ إِلى المَجدِ القَديمِ مُضافِ
شَرَفاً أَنافَ عَلى الكَواكِبِ فَاِعتَلَت
شُرَفاتُهُ أَبناءَ عَبدِ مَنافِ
يا مَن لَهُ مِدَحٌ يُقَصِّرُ ناطِقاً
عَنها لِسانُ المادِحِ الوَصّافِ
نَطَقَت بِها آيُ الكِتابِ فَكَيفَ
نَبلُغُها بِنَظمِ قَلائِدٍ وَقَوافِ
يا مُنهِضي وَقَوادِمي مَحصوصَةٌ
بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَخَوافِ
وَمُعيدَ أَيّامي الجُفاةَ حَوانِياً
بِالبِرِّ مِن جَدواهُ وَالإِلطافِ
أَصلَحتَ دُنيانا وَإِن مَرِضَت لَنا
حالٌ فَأَنتَ لَها الطَبيبُ الشافي
وَأَخفَتَ سَربَ الحادِثاتِ وَثَقَّفَت
سَطواتُكَ الأَيّامَ أَيَّ ثِقافِ
ما ضَرَّنا إِخلافُ ميعادِ الحَيا
وَسَحابُ جودِكَ حافِلُ الأَخلافِ
فَاِستَجلِها عيدِيَّةً لَم يَبتَعِد
ما بَينَ ميلادٍ لَها وَزَفافِ
بِكراً مُحَصَّنَةً تَرَفَّعَ قَدرُها
بِنَداكَ عَن طَمَعٍ وَعَن إِسفافِ
بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً كَرُمَت مَنا
سِبُها إِذا اِنتَسَبَت عَنِ الإِقرافِ
سَيَّرتُها تَطوي البِلادَ شَوارِداً
ما بَينَ إيضاعٍ إِلى إيجافِ
وَجَعَلتُها عُوَذاً لَكُم وَتَمائِماً
وَلِمَن يُعاديكُم حَصاةَ قَذافِ
تُحَفاً تَهاداها المُلوكُ أَصونُها
عَن بِذلَةٍ بِنَزاهَتي وَعَفافي
لَكِنَّها خِدَمٌ لَكُم وَعَلى أَميرِ المُؤ
مِنينَ تَجِلُّ عَن إِتحافي
فَاِستَأنِفِ العُمرَ المَديدَ بِدَولَةٍ
أَيّامُها كَالرَوضَةِ المينافِ
وَتَمَلَّ عيداً في بَقائِكَ عيدُهُ
وَاِسعَد بِهِ وَبِمِثلِهِ آلافِ
مِن مَربَعٍ أَقوى وَمِن مُصطافِ
صابَت ثَراكِ مِنَ الدُموعِ مَواطِرٌ
تُغنيكَ عَن صَوبِ الحَيا الوَكّافِ
جَسَدي كَما بَلِيَت طُلولُكِ بَعدَهُم
بالٍ وَصَبري مِثلُ رَبعِكِ عافِ
وَلَقَد عَهِدتُكِ في الشَبيبَةِ مَألَفاً
نَغشاهُ قَبلَ تَفَرُّقِ الأُلّافِ
قِف وَقفَةً يا سَعدُ في آثارِهِم
إِن كُنتَ تُؤثِرُ في الهَوى إِسعافي
وَأَكرِم مَحَلّاً خَفَّ عَنهُ قَطينُهُ
عَن أَن يُداسَ ثَراهُ بِالأَخفافِ
وَاِشفِ العَليلَ مِنَ الوُقوفِ بِمَنزِلٍ
في القَلبِ مِن ذِكراهُ وَخزُ أَشافِ
وَاِنشُد فُؤاداً بِاللِوى أَضلَلتُهُ
بَينَ الغُصونِ الهيفِ وَالأَحقافِ
لِلَّهِ عَهدُ هَوىً وَعَصرُ شَبيبَةٍ
فارَقتُهُ فَتَجَمَّعَت أَطرافي
أَيّامَ لا تَعصي الغَواني في الهَوى
حُكمي وَلا تَنوي الحِسانُ خِلافي
إِذ لا ظَلومُ تُسِرُّ لي ظُلماً وَلا
ذاتُ النَصيفِ تَميلُ عَن إِنصافي
وَعَلَيَّ مِن حِلَلِ الصِبى فَضفاضَةٌ
أَختالُ في حَبراتِها الأَفوافِ
أَلهو بِمَعشوقِ الشَمائِلِ مُخطَفٍ
بَطَلِ اللِحاظِ مُحَنَّثِ الأَعطافِ
شَكوى المُحِبِّ إِلَيهِ مِن ثِقلِ الهَوى
شَكوى الحُضورِ وَهَت إِلى الأَردافِ
لَدنِ المَعاطِفِ لا يَلينُ فُؤادُهُ ال
قاسي لِبَثِّ جَوىً وَلا اِستِعطافِ
ضُرِبَت عَلينا لِلخَليفَةِ رَهبَةٌ
مَزَجَت لَنا شُهدَ الهَوى بِذُعافِ
نَخشاهُ في الخَلَواتِ أَن نَرِدَ الخَنا
وَنَخافُهُ في اللَيلِ ذي الإِسدافِ
مَلَأَت سِياسَتُهُ القُلوبَ مَهابَةً
أَلقَت سَكينَتَها عَلى الأَطرافِ
سُلطانُ أَرضِ اللَهِ وَالحامي حِمى ال
إِسلامِ وَالظِلُّ المَديدُ الضافي
طودُ الفِخارِ المُشرِفاتُ هِضابُهُ
وَقَرارُ سَيلِ العَدلِ وَالإِنصافِ
وَالعارِضُ الهَتفُ المُجَلجِلُ صَوبُهُ
وَالمورِدُ العَذبُ النَميرُ الصافي
أَعدى اللَيالي العادِياتِ وَفاؤُهُ
وَأَلانَ مِن خُلقِ الزَمانِ الجافي
وَسَقى غُروسَ المَكرُماتِ فَأَينَعَت
بَعدَ الذُبولِ وَآذَنَت بِقِطافِ
فَاليَومَ رَوضُ الفَضلِ غَيرُ مُصَوَّحٍ
بِنَداهُ وَالآمالُ غَيرُ عِجافِ
وَرَمى العِدى بِعَرَمرَمٍ مِن بَأسِهِ
مَجرٍ كَمَتنِ الزاخِرِ الرَجّافِ
مِن كُلِّ سَبّاقٍ إِلى الغاياتِ كَرّارٍ
عَلى أَقرانِها عَطّافِ
عُلبِ الرِقابِ إِذا دُعوا لِكَريهَةٍ
نَهَضوا طِوالَ حَمائِلِ الأَسيافِ
بِسَوابِغٍ مِثلِ الخُدودِ صَقيلَةٍ
وَذَوابِلٍ مِثلِ القُدودِ نِحافِ
هَزّوا الرِماحَ رَواعِفَ الحِرصانِ مِن
عَلَقِ الكُماةِ دَوامِيَ الأَطرافِ
وَتَقَلَّدوا قُضباً تَقادَمَ وَهدُها
بِالضَربِ وَهيَ حَديثَةُ الإِرهافِ
وَاِستَوطَنوا الجُردَ السَوابِقَ ضُمَّراً
قُبَّ البُطونِ سَوامِيَ الأَعرافِ
مِثلَ الأَجادِلِ فَوقَهُنَّ أَجادِلٌ
جالوا خِفافاً في مُتونِ خِفافِ
عَزَماتُ مَرهوبِ العَزائِمِ وَالسُطى
طَبٍّ بِتَدبيرِ الخِلافَةِ كافِ
جَمِّ المَواهِبِ لا يُغَضغِضُ بَحرَهُ
كَرُّ السُؤالِ وَكَثرَةُ الإِلحافِ
مُتَشَبِّهٍ بِاللَهِ لا تُعزى عَطا
ياهُ وَإِن كَثُرَت إِلى الإِسرافِ
يَبدو فَيُشرِقُ مِن أَسِرَّةِ وَجهِهِ
نورٌ كَبَرقِ المُزنَةِ الخَطّافِ
لا يَطمَعُ الأَعداءُ في إِطفائِهِ
أَبَداً وَنورُ اللَهِ لَيسَ بِطافِ
عَمَّت مَواطِرُ جودِهِ حَتّى اِستَوَت
في الرِيِّ كُلُّ قَرارَةٍ وَنِيافِ
في كُلِّ حَيٍّ مِن صَنائِعِ بِرِّهِ
أَثَرٌ مِنَ الإِحسانِ لَيسَ بِخافِ
سِر حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ فَأَينَما
عَرَّستَ كُنتَ لَهُ مِنَ الأَضيافِ
شِيَمٌ تَنَزَّهَ عَن ضَريبٍ قَدسُها
وَمَناقِبٌ جَلَّت عَنِ الأَوصافِ
وَخَلائِقٌ مِثلُ النُجومِ تِخالُها
مَخلوقَةً مِن جَوهَرٍ شَفّافِ
وَمَآثِرٌ نَبَوِيَّةٌ حيزَت وِرا
ثَتُها عَنِ الأَجدادِ وَالأَسلافِ
آلُ النَبِيِّ وَناصِروهُ وَرَهطُهُ
وَالوارِثونَ لَهُ بِغَيرِ خِلافِ
سُفُنُ النَجا وَالعُروَةُ الوُثقى وَحَب
لُ اللَهِ ذو الإِمرارِ وَالإِحصافِ
وَمُحَجَّبونَ عَنِ النَواظِرِ عِزَّةً
كَاللُؤلُؤِ المَكنونِ في الأَصدافِ
يَجزونَ بِالحَسَنِ الجَميلِ مُسيئَهُم
وَكَذا تَكونُ خَلائِقُ الأَشرافِ
أَودَوا بِتُبَّعِ حِميَرٍ وَاِستَنزَلوا
عَن مُلكِهِ سابورَ ذا الأَكتافِ
فَهُم إِذا ما اُستُصرِخوا لِمُلِمَّةٍ
مالُ الفَقيرِ وَهُم مالُ العافي
تَغشاهُمُ وَالعامُ مُغبَرُّ الثَرى
وَرُبوعُهُم مُخضَرَّةُ الأَكنافِ
رَفَعوا لَنا نارَ الهُدى وَتَرَفَّعوا
أَن يَفخَروا بِمَواقِدٍ وَأَثافِ
وَغَدَت صَحائِفُهُم بِهِم مُبيَضَّةً
وَسِواهُمُ لِمَوائِدٍ وَصِحافِ
يَمِّمهُمُ وَاِسرَح رِكابَكَ تَستَرِح
مِن خَوضِ أَهوالٍ وَقَطعِ فَيافِ
فَالقَومُ أَكرَمُ أَهلِ بَيتٍ عَرَّسَت
بِهِمُ الوَفودُ وَخَيرُ أَهلِ طِرافِ
شادَ الإِمامُ المُستَضيءُ لَهُم بِنا
مَجدٍ إِلى المَجدِ القَديمِ مُضافِ
شَرَفاً أَنافَ عَلى الكَواكِبِ فَاِعتَلَت
شُرَفاتُهُ أَبناءَ عَبدِ مَنافِ
يا مَن لَهُ مِدَحٌ يُقَصِّرُ ناطِقاً
عَنها لِسانُ المادِحِ الوَصّافِ
نَطَقَت بِها آيُ الكِتابِ فَكَيفَ
نَبلُغُها بِنَظمِ قَلائِدٍ وَقَوافِ
يا مُنهِضي وَقَوادِمي مَحصوصَةٌ
بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَخَوافِ
وَمُعيدَ أَيّامي الجُفاةَ حَوانِياً
بِالبِرِّ مِن جَدواهُ وَالإِلطافِ
أَصلَحتَ دُنيانا وَإِن مَرِضَت لَنا
حالٌ فَأَنتَ لَها الطَبيبُ الشافي
وَأَخفَتَ سَربَ الحادِثاتِ وَثَقَّفَت
سَطواتُكَ الأَيّامَ أَيَّ ثِقافِ
ما ضَرَّنا إِخلافُ ميعادِ الحَيا
وَسَحابُ جودِكَ حافِلُ الأَخلافِ
فَاِستَجلِها عيدِيَّةً لَم يَبتَعِد
ما بَينَ ميلادٍ لَها وَزَفافِ
بِكراً مُحَصَّنَةً تَرَفَّعَ قَدرُها
بِنَداكَ عَن طَمَعٍ وَعَن إِسفافِ
بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً كَرُمَت مَنا
سِبُها إِذا اِنتَسَبَت عَنِ الإِقرافِ
سَيَّرتُها تَطوي البِلادَ شَوارِداً
ما بَينَ إيضاعٍ إِلى إيجافِ
وَجَعَلتُها عُوَذاً لَكُم وَتَمائِماً
وَلِمَن يُعاديكُم حَصاةَ قَذافِ
تُحَفاً تَهاداها المُلوكُ أَصونُها
عَن بِذلَةٍ بِنَزاهَتي وَعَفافي
لَكِنَّها خِدَمٌ لَكُم وَعَلى أَميرِ المُؤ
مِنينَ تَجِلُّ عَن إِتحافي
فَاِستَأنِفِ العُمرَ المَديدَ بِدَولَةٍ
أَيّامُها كَالرَوضَةِ المينافِ
وَتَمَلَّ عيداً في بَقائِكَ عيدُهُ
وَاِسعَد بِهِ وَبِمِثلِهِ آلافِ
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.