إلى كم مناجاة الهموم العوازب
ابن المقرب العيوني
(45) مشاهدة
اقرأ كلمات «إلى كم مناجاة الهموم العوازب» — ابن المقرب العيوني كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «إلى كم مناجاة الهموم العوازب»
إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِ
وَحَتّى مَ تَأميلُ الظُّنونِ الكَواذِبِ
أَما حانَ لِلعَضبِ اليَمانيِّ أَن يُرى
بِيُمناكَ كالمِخراقِ في كَفِّ لاعِبِ
لَعلَّكَ خِلتَ الذُّلَّ حَتماً أَوِ العُلى
حَراماً وَأَنَّ الشَرَّ ضَربَة لازِبِ
فَقُم قومَ ناعي مَن يُقيمُ بِمَنزِلٍ
يُضامُ بِهِ وَالأَرضُ شَتّى المَذاهِبِ
وَلا عاشَ مَن يُغضي عَلى الضَّيمِ جفنهُ
وَفي قائِمِ الهِندِيِّ فَضلٌ لِضارِبِ
وَرُح واِغدُ في كَيدِ العَدُوِّ وَلا تَنَم
عَلى ضَمَدٍ فَالعُمرُ كسوَةُ سالِبِ
أَتَظمى لَدَيكَ المشرفِيَّةُ وَالقَنا
وَفي قُلَلِ الباغينَ وِردٌ لِشارِبِ
فَشَمِّر وَأَورِدها فَقد زادَ ظمؤُها
عَلى العَشرِ أَورِدها بِعَزمٍ مُؤارِبِ
وَلا تُورِدَنها وِردَ سَعدٍ وَعُلَّها
إِذا نَهَلَت عَلَّ الهِجانِ الحَلايِبِ
فَإِنَّ بِها تَرقى الدِّماءُ كَما بِها
تُراقُ وَفيها عالياتُ المَراتِبِ
وَمَن لَم يروِّ السَّيفَ يَظمَ وَمَن يَهُن
يُهَن وَمحاريبُ العُلى لِلمُحارِبِ
وَمَن لِم تَخَوَّفهُ العِدى في بِلادِها
تُخِفه وَعُقبى الذُلِّ شَرُّ العَواقِبِ
أَرى الناسَ مُذ كانوا عَبيداً لِغاشِم
وَخَصماً لِمَغلوبٍ وَجُنداً لِغالِبِ
وَما بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ
قَليلُ اِفتكارٍ في أُمورِ العَواقِبِ
وَما العِزُّ إِلّا في صِها كُلِّ سابِحٍ
وَما المالُ إِلّا في شَبا كُلِّ قاضِبِ
وَمَن لَم يَعضَّ الدَّهرَ مِن قَبلِ عَضِّهِ
بِنابيهِ أَضحى مُضغَةً لِلنَوائِبِ
وَلا تَتَوهَّم أَنّ إِكرامَكَ العِدى
سَخاءٌ وَأَنَّ العِزَّ ضَيمُ الأَقارِبِ
لعَمرُكَ ما عَزَّ اِمرُؤٌ ذَلَّ قَومُهُ
وَلا جادَ مَن أَعطى عَطِيَّةَ راهِبِ
خَليليَّ عَن دارِ الهَوانِ فَقَوِّضا
خيامي وَزُمّا لِارتِحالٍ نَجائِبي
وَلا تَذكُرا عِندي لَعَلَّ وَلا عَسى
فَما بِعَسى يُقضى نَجاحٌ لِطالِبِ
وَلَيسَ عَسى أَو رُبَّما أَو لَعَلَّما
وَيا طالَما إِلّا قُيودَ المَعاطِبِ
لَحى اللَّهُ نَوّاماً عَلى الهَمِّ وَالبَرى
قِصاراهُ وَالدُّنيا عَلى فَوتِ ذاهِبِ
عَجِبتُ لِقَومٍ أَصبَحوا وَعُيونهُم
تُخازِرُلي مِن تَحتِ تِلكَ الحَواجِبِ
إِذا ما بَدا شَخصي لَهُم خِلتَ عاصِفاً
مِنَ الرِّيحِ قَد ثارَت عَلَيهم بِحاصِبِ
يَسُرُّهُمُ أَنّي اِختُرِمتُ وَغالَني
حِمامي وَقامَت بِالمَآلي نَوادِبي
وَما ليَ ذَنبٌ غَيرُ أمٍّ نجيبَةٍ
حَصانٍ أَتَت مِن مُحصَناتِ النَجائِبِ
وَآباءِ صِدقٍ حينَ أُعزى وَهِمَّةٍ
عَلَت بِي عَلى هامِ النُجومِ الثَواقِبِ
وَبُغضي لأَربابِ الخَنا وَمَودَّتي
لِكُلِّ أَبيِّ الضَّيمِ محضِ الضَرائِبِ
وَما مِنهُمُ إِلّا مَهينٌ رَمت بِهِ
أُبُوَّةُ سُوءٍ مِن إِماءٍ جَلائِبِ
أَخو مُومِسٍ أَو صنوُها أَو حَليلُها
فَقَد حُفَّ بِالسَّوآتِ مِن كُلِّ جانِبِ
شَغوبٌ عَلى الأَدنى وَلَو صَكَّ أَنفَهُ
عَدُوٌّ بِسَيفٍ أَو عَصاً لَم يُشاغِبِ
وَما زالَ نَتنَ الخِيمِ وَالأَصلِ مُولَعاً
بِبَغضاءِ أَربابِ العُلى وَالمَناقِبِ
عَلى رِسلِكُم وَاِمشُوا رُوَيداً فَتيهُكُم
عَلى عَبدَلِيٍّ مِن عَجيبِ العَجائِبِ
وَخَلّوا مُضِلّاتِ الأَمانيِّ عَنكُمُ
مَتى نَفَّرَ البازي صَريرُ الجَنادِبِ
وَلا تَحسَبوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةً
فَما هُوَ إِلّا صَرُّ عَينٍ وَحاجِبِ
فَرُصّوا وَصُرّوا أَعيُناً أَو فَبَلِّقُوا
فَما نَفخُ حُفّاثٍ لِصلٍّ بِكارِبِ
وَمَن أَنتُمُ حَتّى أُساءَ بِبُغضِكُم
وَإِعراضِكُم يا شَرَّ ماشٍ وَراكِبِ
إِذا عُدَّتِ الأَنذالُ يَوماً بِمَجلِسٍ
عُدِدتُم وَما حُرٌّ لِنذلٍ بِصاحِبِ
فَلَو كُنتُمُ طَيراً لَكُنتُم مِن الصَّدى
صَدى البُومِ أَو غِربانَهُنَّ النَواعِبِ
رَضيتُ مَن اِختَرتُم لكُم غَيرَ غابِطٍ
رِضا زاهِدٍ في وُدِّكُم غَيرِ راغِبِ
وَكُنتُ إِذا ما أَحمَقٌ زَمَّ أَنفَهُ
شَمَختُ بِأَنفي عَنهُ وَاِزوَرَّ جانِبي
وَإِنّي لإِحسانِ المُلوكِ لَعائِفٌ
فَكَيفَ بِنَزرِ القدرِ نَزرِ المَكاسِبِ
أَرى هِمَّتي لا تَقتَضيني سِوى العُلى
وَلَيسَ العُلى دونَ النُّجومِ الثَواقِبِ
أَأَبقى كَذا لا يَتَّقيني مُشاغِبي
وَلا لِعَظيمٍ يَرتَجيني مُصاحِبي
وَهَذا هُوَ الذَنبُ الَّذي ما وَراءَهُ
لَدَيهم وَلَكِن لَستُ عَنهُ بِتائِبِ
أُداري مُداراةَ الأَسيرِ مَعاشِراً
مُداراتُهُم مِن مُوجِعاتِ المَصائِبِ
عَنِ الرُّشدِ أَهدى مِن سَطيحٍ وَكُلُّهُم
إِلى الغيِّ أَعدى مِن سُلَيكِ المَقانِبِ
وَأُنكِحُ أَبكارَ المَعاني أَراذِلاً
أَحَقّ بِخَصيٍ مِن يَسارِ الكَواعِبِ
وَأَكسو ثِيابَ الحَمدِ مَن حَقُّ جِسمِهِ
مَلابِسُ حُمّى أَفكَلٍ بَعدَ صالِبِ
وَإِنّي لَخَيرٌ مِنهُ نَفساً وَوالِداً
وَعِيصاً إِذا عُدَّت كِرامُ المَناسِبِ
وَأُكرِمُ أَقواماً لَو اِنّي مَدَحتهُم
بِما فيهمُ لَم أُبقِ عَيباً لِعائِبِ
لِكَفِّ أَذاهُم لا اِجتِلاباً لِخَيرِهم
وَكَيفَ يُدِرُّ الحولَ إِبساسُ حالِبِ
فَيا عِرَراً لا يفثأُ المَدحُ شَرَّهُم
وَقَد يَفثأُ الراقونَ سُمَّ العَقارِبِ
مَتى جَرَّ نَفعاً مَدحُكُم أَو كَفى أَذىً
وَكَم نَفَعَ السارينَ حَدوُ الرَكائِبِ
فَيا ضَيعَةَ المَدحِ الَّذي سارَ فيكُمُ
عَلى أَلسُنِ الرَواينِ سَيرَ الكَواكِبِ
أَلا لَيتَني مِن قَبلَهِ كُنتُ مُفحَماً
وَلَم يَجرِ مِن لَفظي بِهِ خَطُّ كاتِبِ
فَقَد كانَ مِنّي مِثلَ ما قالَ فَلتَةً
وَما اِعتَضتُ مِنهُ غَيرَ عَضِّ الرَواجِبِ
لَئِن كُنتُ لا كُنتُم قَذىً في عُيونكُم
فَإِنّي شِفاءٌ لِلعيونِ الضَوارِبِ
وَإِن كانَ ما نِلتُم عَظيماً لَدَيكُم
فَقَد يَعظُمُ العصفورُ في عَينِ خائِبِ
أَغرَّكُمُ دَهرٌ خَسيسٌ أَحَلَّكُم
مَراتِبَ ما كانَت لَكُم مِن مَراتِبِ
تَظُنّونَها أَهرامَ مِصرَ وَإِنَّها
لَأَوهى بِناءً مِن بيوتِ العَناكِبِ
أَلَيسَ الحَجا آجِرُّها وَبَلاطُهُ
قَذى الماءِ مَطبوخاً بِنارِ الحُباحِبِ
رُوَيداً بَني المُستَفرِماتِ فَغائِبٌ
وَعَدتُكُمُ إِنجازَهُ غَيرُ غائِبِ
فَوا أَسَفاً إِن مِتُّ لَم أوطِ أَرضَكُم
كَتائِبَ خَيلٍ تَهتَدي بِكَتائِبِ
تُريكُم نُجومَ اللَّيلِ ظُهراً إِذا بَدَت
تُكَدِّسُ في لَيلٍ مِنَ النَقعِ ضارِبِ
بِكُلِّ فَتىً أَمضى مِنَ السَّيفِ عَزمُهُ
إِذا اِعتَرَكَت وَالسَّيفُ عَضبُ المَضارِبِ
فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم تَزركُمُ
مسوَّمَةٌ بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
بِطَعنٍ يُنسّي الكَلبَ مَنكُم هَريرَهُ
وَيَترُكهُ يَضغو ضُغاءَ الثَعالِبِ
وَضَربٍ يَقولُ الأَحمَقُ البَلعُ عِندَهُ
أَلا لَيتَني بِالدّوِّ بَعضُ الأَرانِبِ
قَضى اللَّهُ ما تَستَوجِبونُ فَساقَهُ
إِلَيكُم فَما أَبغي لَكُم غَيرَ واجِبِ
أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدى
وَذُلّاً لذي صِدقٍ وَعِزّاً لِكاذِبِ
تَعِستُم وَأَدّى اللَّهُ ما في رِقابِكُم
أَما لِإِلَهٍ فيكُم مِن مُراقِبِ
تَجمَّعَ لي عَبدٌ زَنيمٌ وَفاجِرٌ
أَثيمٌ وَأَبّارٌ عَظيمُ النَيارِبِ
وَأَنساهُمُ ما يُعقِبُ الغَيُّ أَهلَهُ
شَقاهُم فَلَمّا يَنظُرُوا في العَواقِبِ
فأَولى لَهُم أَولى أَما إِنَّ خَيرَهُم
نِجاراً وَنَفساً مَن نُمِي لِلمُعائِبِ
وَلَم أَرَ آذى لِاِمرِئٍ مِن جِوارِهم
وَلا سِيَّما حُرٍّ كَريمِ المَناصِبِ
وَدِدتُ وَقَد جاوَرتُهُم أَنَّ مَنزِلي
بِحَيثُ ثَوَت غُبسُ الذِئابِ السَواغِبِ
فَإِنَّ الذِّئابَ الطُّلسَ أَندى أَنامِلاً
وَأَكفى وَأَوفى ذِمَّةً لِلمُصاحِبِ
فَما زالَ ناديهم عَجاجاً وَما لَهُم
رَجاجاً وَواديهُم أُجاجَ المَشارِبِ
وَحَتّى مَ تَأميلُ الظُّنونِ الكَواذِبِ
أَما حانَ لِلعَضبِ اليَمانيِّ أَن يُرى
بِيُمناكَ كالمِخراقِ في كَفِّ لاعِبِ
لَعلَّكَ خِلتَ الذُّلَّ حَتماً أَوِ العُلى
حَراماً وَأَنَّ الشَرَّ ضَربَة لازِبِ
فَقُم قومَ ناعي مَن يُقيمُ بِمَنزِلٍ
يُضامُ بِهِ وَالأَرضُ شَتّى المَذاهِبِ
وَلا عاشَ مَن يُغضي عَلى الضَّيمِ جفنهُ
وَفي قائِمِ الهِندِيِّ فَضلٌ لِضارِبِ
وَرُح واِغدُ في كَيدِ العَدُوِّ وَلا تَنَم
عَلى ضَمَدٍ فَالعُمرُ كسوَةُ سالِبِ
أَتَظمى لَدَيكَ المشرفِيَّةُ وَالقَنا
وَفي قُلَلِ الباغينَ وِردٌ لِشارِبِ
فَشَمِّر وَأَورِدها فَقد زادَ ظمؤُها
عَلى العَشرِ أَورِدها بِعَزمٍ مُؤارِبِ
وَلا تُورِدَنها وِردَ سَعدٍ وَعُلَّها
إِذا نَهَلَت عَلَّ الهِجانِ الحَلايِبِ
فَإِنَّ بِها تَرقى الدِّماءُ كَما بِها
تُراقُ وَفيها عالياتُ المَراتِبِ
وَمَن لَم يروِّ السَّيفَ يَظمَ وَمَن يَهُن
يُهَن وَمحاريبُ العُلى لِلمُحارِبِ
وَمَن لِم تَخَوَّفهُ العِدى في بِلادِها
تُخِفه وَعُقبى الذُلِّ شَرُّ العَواقِبِ
أَرى الناسَ مُذ كانوا عَبيداً لِغاشِم
وَخَصماً لِمَغلوبٍ وَجُنداً لِغالِبِ
وَما بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ
قَليلُ اِفتكارٍ في أُمورِ العَواقِبِ
وَما العِزُّ إِلّا في صِها كُلِّ سابِحٍ
وَما المالُ إِلّا في شَبا كُلِّ قاضِبِ
وَمَن لَم يَعضَّ الدَّهرَ مِن قَبلِ عَضِّهِ
بِنابيهِ أَضحى مُضغَةً لِلنَوائِبِ
وَلا تَتَوهَّم أَنّ إِكرامَكَ العِدى
سَخاءٌ وَأَنَّ العِزَّ ضَيمُ الأَقارِبِ
لعَمرُكَ ما عَزَّ اِمرُؤٌ ذَلَّ قَومُهُ
وَلا جادَ مَن أَعطى عَطِيَّةَ راهِبِ
خَليليَّ عَن دارِ الهَوانِ فَقَوِّضا
خيامي وَزُمّا لِارتِحالٍ نَجائِبي
وَلا تَذكُرا عِندي لَعَلَّ وَلا عَسى
فَما بِعَسى يُقضى نَجاحٌ لِطالِبِ
وَلَيسَ عَسى أَو رُبَّما أَو لَعَلَّما
وَيا طالَما إِلّا قُيودَ المَعاطِبِ
لَحى اللَّهُ نَوّاماً عَلى الهَمِّ وَالبَرى
قِصاراهُ وَالدُّنيا عَلى فَوتِ ذاهِبِ
عَجِبتُ لِقَومٍ أَصبَحوا وَعُيونهُم
تُخازِرُلي مِن تَحتِ تِلكَ الحَواجِبِ
إِذا ما بَدا شَخصي لَهُم خِلتَ عاصِفاً
مِنَ الرِّيحِ قَد ثارَت عَلَيهم بِحاصِبِ
يَسُرُّهُمُ أَنّي اِختُرِمتُ وَغالَني
حِمامي وَقامَت بِالمَآلي نَوادِبي
وَما ليَ ذَنبٌ غَيرُ أمٍّ نجيبَةٍ
حَصانٍ أَتَت مِن مُحصَناتِ النَجائِبِ
وَآباءِ صِدقٍ حينَ أُعزى وَهِمَّةٍ
عَلَت بِي عَلى هامِ النُجومِ الثَواقِبِ
وَبُغضي لأَربابِ الخَنا وَمَودَّتي
لِكُلِّ أَبيِّ الضَّيمِ محضِ الضَرائِبِ
وَما مِنهُمُ إِلّا مَهينٌ رَمت بِهِ
أُبُوَّةُ سُوءٍ مِن إِماءٍ جَلائِبِ
أَخو مُومِسٍ أَو صنوُها أَو حَليلُها
فَقَد حُفَّ بِالسَّوآتِ مِن كُلِّ جانِبِ
شَغوبٌ عَلى الأَدنى وَلَو صَكَّ أَنفَهُ
عَدُوٌّ بِسَيفٍ أَو عَصاً لَم يُشاغِبِ
وَما زالَ نَتنَ الخِيمِ وَالأَصلِ مُولَعاً
بِبَغضاءِ أَربابِ العُلى وَالمَناقِبِ
عَلى رِسلِكُم وَاِمشُوا رُوَيداً فَتيهُكُم
عَلى عَبدَلِيٍّ مِن عَجيبِ العَجائِبِ
وَخَلّوا مُضِلّاتِ الأَمانيِّ عَنكُمُ
مَتى نَفَّرَ البازي صَريرُ الجَنادِبِ
وَلا تَحسَبوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةً
فَما هُوَ إِلّا صَرُّ عَينٍ وَحاجِبِ
فَرُصّوا وَصُرّوا أَعيُناً أَو فَبَلِّقُوا
فَما نَفخُ حُفّاثٍ لِصلٍّ بِكارِبِ
وَمَن أَنتُمُ حَتّى أُساءَ بِبُغضِكُم
وَإِعراضِكُم يا شَرَّ ماشٍ وَراكِبِ
إِذا عُدَّتِ الأَنذالُ يَوماً بِمَجلِسٍ
عُدِدتُم وَما حُرٌّ لِنذلٍ بِصاحِبِ
فَلَو كُنتُمُ طَيراً لَكُنتُم مِن الصَّدى
صَدى البُومِ أَو غِربانَهُنَّ النَواعِبِ
رَضيتُ مَن اِختَرتُم لكُم غَيرَ غابِطٍ
رِضا زاهِدٍ في وُدِّكُم غَيرِ راغِبِ
وَكُنتُ إِذا ما أَحمَقٌ زَمَّ أَنفَهُ
شَمَختُ بِأَنفي عَنهُ وَاِزوَرَّ جانِبي
وَإِنّي لإِحسانِ المُلوكِ لَعائِفٌ
فَكَيفَ بِنَزرِ القدرِ نَزرِ المَكاسِبِ
أَرى هِمَّتي لا تَقتَضيني سِوى العُلى
وَلَيسَ العُلى دونَ النُّجومِ الثَواقِبِ
أَأَبقى كَذا لا يَتَّقيني مُشاغِبي
وَلا لِعَظيمٍ يَرتَجيني مُصاحِبي
وَهَذا هُوَ الذَنبُ الَّذي ما وَراءَهُ
لَدَيهم وَلَكِن لَستُ عَنهُ بِتائِبِ
أُداري مُداراةَ الأَسيرِ مَعاشِراً
مُداراتُهُم مِن مُوجِعاتِ المَصائِبِ
عَنِ الرُّشدِ أَهدى مِن سَطيحٍ وَكُلُّهُم
إِلى الغيِّ أَعدى مِن سُلَيكِ المَقانِبِ
وَأُنكِحُ أَبكارَ المَعاني أَراذِلاً
أَحَقّ بِخَصيٍ مِن يَسارِ الكَواعِبِ
وَأَكسو ثِيابَ الحَمدِ مَن حَقُّ جِسمِهِ
مَلابِسُ حُمّى أَفكَلٍ بَعدَ صالِبِ
وَإِنّي لَخَيرٌ مِنهُ نَفساً وَوالِداً
وَعِيصاً إِذا عُدَّت كِرامُ المَناسِبِ
وَأُكرِمُ أَقواماً لَو اِنّي مَدَحتهُم
بِما فيهمُ لَم أُبقِ عَيباً لِعائِبِ
لِكَفِّ أَذاهُم لا اِجتِلاباً لِخَيرِهم
وَكَيفَ يُدِرُّ الحولَ إِبساسُ حالِبِ
فَيا عِرَراً لا يفثأُ المَدحُ شَرَّهُم
وَقَد يَفثأُ الراقونَ سُمَّ العَقارِبِ
مَتى جَرَّ نَفعاً مَدحُكُم أَو كَفى أَذىً
وَكَم نَفَعَ السارينَ حَدوُ الرَكائِبِ
فَيا ضَيعَةَ المَدحِ الَّذي سارَ فيكُمُ
عَلى أَلسُنِ الرَواينِ سَيرَ الكَواكِبِ
أَلا لَيتَني مِن قَبلَهِ كُنتُ مُفحَماً
وَلَم يَجرِ مِن لَفظي بِهِ خَطُّ كاتِبِ
فَقَد كانَ مِنّي مِثلَ ما قالَ فَلتَةً
وَما اِعتَضتُ مِنهُ غَيرَ عَضِّ الرَواجِبِ
لَئِن كُنتُ لا كُنتُم قَذىً في عُيونكُم
فَإِنّي شِفاءٌ لِلعيونِ الضَوارِبِ
وَإِن كانَ ما نِلتُم عَظيماً لَدَيكُم
فَقَد يَعظُمُ العصفورُ في عَينِ خائِبِ
أَغرَّكُمُ دَهرٌ خَسيسٌ أَحَلَّكُم
مَراتِبَ ما كانَت لَكُم مِن مَراتِبِ
تَظُنّونَها أَهرامَ مِصرَ وَإِنَّها
لَأَوهى بِناءً مِن بيوتِ العَناكِبِ
أَلَيسَ الحَجا آجِرُّها وَبَلاطُهُ
قَذى الماءِ مَطبوخاً بِنارِ الحُباحِبِ
رُوَيداً بَني المُستَفرِماتِ فَغائِبٌ
وَعَدتُكُمُ إِنجازَهُ غَيرُ غائِبِ
فَوا أَسَفاً إِن مِتُّ لَم أوطِ أَرضَكُم
كَتائِبَ خَيلٍ تَهتَدي بِكَتائِبِ
تُريكُم نُجومَ اللَّيلِ ظُهراً إِذا بَدَت
تُكَدِّسُ في لَيلٍ مِنَ النَقعِ ضارِبِ
بِكُلِّ فَتىً أَمضى مِنَ السَّيفِ عَزمُهُ
إِذا اِعتَرَكَت وَالسَّيفُ عَضبُ المَضارِبِ
فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم تَزركُمُ
مسوَّمَةٌ بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
بِطَعنٍ يُنسّي الكَلبَ مَنكُم هَريرَهُ
وَيَترُكهُ يَضغو ضُغاءَ الثَعالِبِ
وَضَربٍ يَقولُ الأَحمَقُ البَلعُ عِندَهُ
أَلا لَيتَني بِالدّوِّ بَعضُ الأَرانِبِ
قَضى اللَّهُ ما تَستَوجِبونُ فَساقَهُ
إِلَيكُم فَما أَبغي لَكُم غَيرَ واجِبِ
أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدى
وَذُلّاً لذي صِدقٍ وَعِزّاً لِكاذِبِ
تَعِستُم وَأَدّى اللَّهُ ما في رِقابِكُم
أَما لِإِلَهٍ فيكُم مِن مُراقِبِ
تَجمَّعَ لي عَبدٌ زَنيمٌ وَفاجِرٌ
أَثيمٌ وَأَبّارٌ عَظيمُ النَيارِبِ
وَأَنساهُمُ ما يُعقِبُ الغَيُّ أَهلَهُ
شَقاهُم فَلَمّا يَنظُرُوا في العَواقِبِ
فأَولى لَهُم أَولى أَما إِنَّ خَيرَهُم
نِجاراً وَنَفساً مَن نُمِي لِلمُعائِبِ
وَلَم أَرَ آذى لِاِمرِئٍ مِن جِوارِهم
وَلا سِيَّما حُرٍّ كَريمِ المَناصِبِ
وَدِدتُ وَقَد جاوَرتُهُم أَنَّ مَنزِلي
بِحَيثُ ثَوَت غُبسُ الذِئابِ السَواغِبِ
فَإِنَّ الذِّئابَ الطُّلسَ أَندى أَنامِلاً
وَأَكفى وَأَوفى ذِمَّةً لِلمُصاحِبِ
فَما زالَ ناديهم عَجاجاً وَما لَهُم
رَجاجاً وَواديهُم أُجاجَ المَشارِبِ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «إلى كم مناجاةالهمومالعوازب»أداهاابنالمقربالعيوني.شاعر منشرقالجزيرةالعربية،تفرّق ملكأهله فيحياته فتنقّلطالباًالنصرةحتىالعر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن المقرب العيوني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1176
سنة الوفاة:
1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.
أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.