إلام أكتم فضلا ليس ينكتم

سبط ابن التعاويذي

(44) مشاهدة


كلمات «إلام أكتم فضلا ليس ينكتم» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إلام أكتم فضلا ليس ينكتم»

إِلامَ أَكتُمُ فَضلاً لَيسَ يَنكَتِمُ
وَكَم أَذودُ القَوافي وَهِيَ تَزدَحِمُ
وَكَم أُداري اللَيالي وَهِيَ عاتِبَةٌ
وَكَم تُعَبِّسُ أَيّامي وَأَبتَسِمُ
ما لِلحَوادِثِ تُصميني بِأَسهُمِها
رَمياً وَلَكِنَّها تُصمي وَلا تَصِمُ
شَيَّبنَ فَودي وَإِن راقَتكَ صَبغَتُهُ
إِنَّ الشَبيبَةَ في غَيرِ العُلى هَرَمُ
لِكُلِّ يَومٍ خَليلٌ لا أُفارِقُهُ
وَعَزمَةٌ مِن حَبيبٍ دارُهُ أَمَمُ
يا قَلبُ ما لَكَ لا تَسلو الغَرامَ وَلا
يُنسيكَ عَهدَ الهَوى بُعدٌ وَلا قِدَمُ
قَد كُنتَ تَبكي وَشَعبُ الحَيِّ مُنصِدَعٌ
فيمَ البُكاءُ وَهَذا الشَعبُ مُلتَئِمُ
وَحُلوَةِ الريقِ ما زالَت تُجِنِّبُني
عَن رَشفِهِ وَشِفائي ماؤُهُ الشَبِمُ
وَلَّت تُشيرُ بِأَطرافٍ مُخَضَّبَةٍ
يَظُنُّ مَن فَتَنَتهُ أَنَّها عَنَمُ
تَروقُهُ وَهُوَ لا يَدري لِشَقوَتِهِ
أَنَّ الخَضابَ عَلى ذاكَ الَبَنانِ دَمُ
ضَنَّت عَلَيَّ بِزورٍ مِن مَواعِدِها
فَجادَ مِن غَيرِ ميعادٍ بِها الحُلمُ
فَبِتُّ أَشكو رَسيسَ الشَوقِ تُظهِرُني ال
شَكوى وَيَستُرُني عَن طَيفِها السَقَمُ
فَنِلتُ مِن وَصلِها ما كُنتُ آمُلُهُ
بَعِدتَ مِن زَمَنٍ لَذّاتُهُ حُلُمُ
يا طالِبَ الجودِ يَشكو بُعدَ مَطلِبِهِ
وَتَشتَكيهِ سُراها الأَينُقُ الرُسُمُ
عُج بِالمَطِيِّ عَلى الزَوراءِ تَلقَ بِها
مُبارَكَ الوَجهِ في عِرنينِهِ شَمَمُ
مُؤَيَّدَ العَزمِ مِن آلِ المُظَفَّرِ مَح
مودُ الخَلائِقِ تُرعى عِندَهُ الذِمَمُ
رَحبُ الذِراعِ طَويلُ الباعِ لا حَرِجٌ
يَوماً إِذا سُئِلَ الجَدوى وَلا سَئِمُ
بِكُلِّ حَيٍّ لَهُ آثارُ مَكرُمَةٍ
وَكُلُّ أَرضٍ بِها مِن جودِهِ عَلَمُ
تُصمي قُلوبَ العِدى بِالرُعبِ سَطوَتُهُ
وَتَقشَعِرُّ إِذا سُمّي لَها الصِمَمُ
ما ضي العَزيمَةِ لا تَثنيهِ عَن أَرَبٍ
سُمرُ العَوالي وَلا الهِندِيَّةِ الحُذُمُ
يُستَلُّ مِن عَزمِهِ في الرَوعِ ذو شُطَبٍ
ماضي الغِرارَينِ لا نابٍ وَلا فَصِمُ
إِذا عَصَتهُ قُلوبُ الناكِثينَ أَطا
عَت سَيفَهُ مِنهُمُ الأَعناقُ وَاللِمَمُ
أَمسى يُحَمِّلُ عِزُّ الدينِ هِمَّتَهُ
عِبئاً إِذا حَمَلَتهُ تَظلَعُ الهِمَمُ
لا تَستَميلُ هَواهُ الغانِياتُ وَلا
تَشغَلُ هِمَّتَهُ الأَوتارُ وَالنَغَمُ
ما رَوضَةٌ أُنُفٌ بِكرٌ بِمَحنِيَةٍ
نَدٍ ثَراها بِجودِ نَبتِها سِنَمُ
خَطَّ الرَبيعُ لَها مِن نورِ بَهجَتِهِ
رَقماً وَحَطَّت بِها أَثقالَها الديمُ
تُضحي ثُغورُ الأَقاحي في جَوانِبِها
ضَواحِكاً وَدُموعُ المُزنِ تَنسَجِمُ
يَوماً بِأَطيَبَ نَشراً مِن خَلائِقِهِ ا
لحُسنى وَأَحسَنَ مِنهُ حينَ يَبتَسِمُ
يَكادُ يَقطُرُ مِن نادي أَسِرَّتِهِ
ماءُ الحَياةِ وَمِن أَعطافِهِ الكَرَمُ
بَني الرَقيلِ لَكُم في كُلِّ مَكرُمَةٍ
يَدٌ وَفي كُلِّ مَجدٍ باذِخٍ قَدَمُ
عَصائِبُ المُلكِ مِن كِسرى وَخاتِمُهُ
لَكُم وَتيجانُهُ وَالسَيفُ وَالقَلَمُ
حَلَلتُ فيكُم بِآمالي عَلى ثِقَةٍ
بِالنُجحِ لَمّا بَلَوتُ الناسَ كُلَّهُمُ
وَكَم بُليتُ بِأَغمارٍ وُجودُهُم
لَمّا بَلَوتُهُم سِيّانِ وَالعَدَمُ
تَأبى عَلَيَّ القَوافي إِن أَرَدتُ لَهُم
مَدحاً وَتَنقادُ لي فيكُم وَتَنتَظِمُ
أَبا الفُتوحِ اِجتَلِ البِكرَ العَقيلَةَ لَم
يُفتَح بِمِثلٍ لَها عِندَ المُلوكِ فَمُ
لَيسَت كِفاءً لِما تولي يَداكَ عَلى
أَنَّ الخَواطِرَ في أَمثالِها عُقُمُ
وَكَيفَ يَبلُغُ فيكَ المَدحُ غايَتَهُ
ما دونَ ما رُمتُ مِنهُ تَنفَدُ الكَلِمُ
أَم كَيفَ أَشكُرُ ما أَولَيتَ مِن نِعَمٍ
قُبولُ شُكري عَلى إِسدائِها نِعَمُ
ما لي ظَمِئتُ وَهَذا البَحرُ مُعتَرِضاً
دوني وَتَيّارُهُ بِالمَوجِ يَلتَطِمُ
تُذادُ عَنهُ السَراحيبُ الجِيادُ وَتَغ
شاهُ فَتَنهَلُ مِنهُ الشاءُ وَالنَعَمُ
يا مَن لَنا عارِضٌ مِن جودِهِ هَيِنٌ
مُجَلجِلٌ بِالعَطايا صَيِّبٌ رَذِمُ
أَما لِأَرضٍ غَدَت حَصباءَ مُجدِبَةً
سِحابَةٌ ثَرَّةٌ أَو مَطرَةٌ شَبِمُ
لَقَد رَعَيتُ المُنى دَهراً وَمَربَعُها
كَما عَلِمتُ وَبيلٌ رَعيُهُ وَخِمُ
فَإِن ظَفِرتُ فَعُقبى الصَبرِ صالِحَةٌ
أَو أَخفَقَ السَعيُ قُلتُ الرِزقُ مُقتَسَمُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات