إن العرين الذي يحتله الأسد

ابن دنينير

(43) مشاهدة


نص «إن العرين الذي يحتله الأسد» للشاعر ابن دنينير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «إن العرين الذي يحتله الأسد»

إن العرين الذي يحتلّه الأسدُ
دار المليك وفيها العيشة الرغد
سُرادقُ المجد مضروب على ملكٍ
لألاؤه في عراص العزّ متقد
ربع من الملك معمور وأفنية
بها العلا والندى والبأس والجلد
يا حسن دولة روح الله فدكملت
به السعادة واستعلى له الأبد
هو الغمام المرجى صوب عارضه
والصارم المنتضى والفارس النجد
عضب العزيمة ماضي الوهم مختلس
خواطر الحزم بالأراء منفرد
يحمين حوزتهُ والحربُ فاعزةٌ
في حين لا حجف يغني ولا زرد
ما حلّ أرضاً ولم ينهد إلى بلد
إلا تعمم روضا ذلك البلد
صاف وفيه على أعدائه كدر
والغيث منه يكون الماء والزبد
يا زايغ القلب إن السيف مطلّع
على القلوب فكظما للذي تجد
هذا هو الأسد الرامي براثنه
عليه من زغف ما ذيّة لبد
ألقى على أفق الدنيا كلا كله
فالقرب في خوفه سبان والبعد
الله أكبر جاء الحق يقدمه
نصر المليك فلا وان ولا جحد
يا أيها الملك المرسي بعزمته
طود الخلافة لمّاسمّه الأود
كم موقف لك ليس الله ناسيه
والدين مهتضم والملك مضطهد
جلوت وجه العلا فيه بذي شطبٍ
ماء المنية في متنيه مطرّد
يهتزّ في وجه إفريز تجلّلهُ
كأنّه حبة في متنها رُبَد
فكان مجدك موجودا لطالبهِ
والمجد في الروع موجود ومفتقد
أججتَ للكفرين من كفيك ملحمة
أضحى بها الموت في حوبائه بخد
نشرت راياتك الصفر التي وسمت
بالنصر فهو لها تحت الوغى مدد
لاقيتهم ووجوه الخيل عابسة
والبيض ضاحكة والموت محتشد
في فتية من نتاج الحرب قد ضمنت
أسيافهم للمنايا أنها ترد
حيّيتهم ببنات الخط بفرعها
زرق معرّسهُنّ القلب والكبد
من كل اسمر تستسقي المنون به
من القلوب دماما إن له قوَدُ
وقد تيقّن أن لا صبر يسعدهم
وأن صبرك لا تحصى له المددُ
خافوا بأنفاسهم مما ألمّ بهم
فهم يظنّون رعبا أنها رصد
يا أيها الملك عيسى والذي يده
تولي مواهب لا يحصى لها عدد
زفّت إليك قوافي الشعر محكمة
ولم يكن في الورى كفؤا لها أحد
فإن أنل منك ما قد جئت آملهُ
فإنّني أهل ما تولي وما تعد
حسدت حقا على فضل خصصت به
فليس لي عند ملك منكمُ سندُ
أصغيتم في تقليداً لما ذكروا
من العيوب فعيشي كله نكدُ
أضرّ بي الدهر فالايام لا جدة
حصّلتُ فيها ولا مال ولا ولد
فأين أسلك إن لم آت بابكم
وأين أقصد إن راحوا وإن قصدوا
والعاقل الندب لا يأوي إلى بلدٍ
إلا إذا فاض نفعا ذلك البلد
أما الكتابة والشعار فهيَ لنا
زاد إذا نيل منها الذعر والزوُد
ففي القصائد منها لؤلؤ نظم
وفي الرسائل منها لؤلؤ بددُ
وبحر علم إذا جاشت غواربهُ
فالدُرّ منه ولا يلغى له زبدُ
ومقلةٌ لم تنم عن كل مكرمةٍ
كأنها للمزايا في العلا رصد
فإن أقم فحقيق أو تسترني
فالبدر في الليلة الظلماء يفتقد

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات