فؤاد عصاه صبره وهو طالبه
ابن دنينير
(46) مشاهدة
نص «فؤاد عصاه صبره وهو طالبه» للشاعر ابن دنينير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «فؤاد عصاه صبره وهو طالبه»
فؤاد عصاه صبره وهو طالبُه
وقلب أبت إلا التهابا جوانبه
وجفن تداعت للفراق شؤونهُ
فسالت دما لما تناءت حيايبه
فللّه قلبي حين زاد خفوقهُ
ولله جفني حين سحت سحائبه
وليل كيوم الحشر طولا سهرتهُ
قتيل الأسى حتى تجلّت غياهِبُه
تساورني الأحزان فيه ولم أزل
أراقبه كيما تغور كواكبه
فمن لكئيبٍ ساء في الحب حاله
وقد رنّقَت بعد الفراق مشاربه
وأصبح لا يلوي على ذي ملامةٍ
يعنّفهُ يوم النوى ويعاتِبُه
ففي كل يوم ناصح تتكلّف
يفنّدُني إذا ليس تقضى مآربه
ولست بمن يصغي إلى قول عاذل
ولا لرقيب بعد بين أراقبه
فما بعد بعد المالكية حادث
أحاذره إذ تعتريني نوائبه
سقى السفح من أعلام منيج هاطل
من الغيث كل تروي ثراه سواكبه
معالم لهو لا يملّ فناؤُها
ومنزل عيش مشرقات جوانبه
فكم لي بها من ليلة بتّ أجتلي
بها الشمس والإظلام سود ذوائبه
فما زلت منها في نهار ولم أزل
من العيش في ظل صفت لي جلابيه
وما كان إلا الدهر فرّق ما غدا
من الشمل مجموعا فضلّت مذاهبُه
وما خلتُ أن الدهر تخني صروفهُ
ولكن دهري ليس تقضى عجائبه
وما فرقي من حادث ظلت جازعا
له وشهاب الدين بالجود غالبُه
فتى نصر الدين الحنيف بعزمةٍ
إذا الخطب لاقاها تهدم جانبه
هو الراهب المال الذي ليس غيرهُ
من الناس يعطي بعض ما هو واهبه
فلا جود إلا ما أفادت يمينهُ
ولا نصر إلا ما أفاءت كتائبُه
وما انفك سكريا على من ينيلهُ
نوالاً ومصبوما على من يحاربه
ولو لم يكن للجود عاف وطالب
عذت نفسه بالجود منه تطالبه
فإن كان حرب فالرؤوسُ نثاره
وإن حان سلم فالنفوس مواهبه
فيا ناصر الإسلام بعد اهتضامه
ويا ناشر الإنعام أكدت مطالبه
شددت عرى الدين الحنيف وقد وهت
وألبسته نصرا أو غيرك سالبه
شحذت له من حد رأيك منصلا
يردّ الرزايا لا تفلّ مضاربه
وأثبتّ من جدوى يديك مناقا
هي المجد لا ما يبتغي منه كاسبه
وأرغمت حُسّاوي بوعد وإنما
تلافهم أن ينجز الوعد صاحبه
فلا صبر إنّ الصبر محّت رسومهُ
ولا مهل قد غصّ بالماء شاربه
ومن عجب إني دعوتك للندى
وجودك مثل البحر جاشت غواربه
بأوهم محبوك الذراعين والقرى
هضيم الحشى مستشرفات مناكبه
كأنّ به من حندس الليل ظلمة
تقمّصَها إذ تمّ فيه تناسبُه
إذا رمقتهُ مقلة العين معجبا
وأثنَت عليه قيل إنّ وراكبُه
فذلك ما أمّلتهُ ووعدتني
به وهو دين ليس يسقط واجبه
فما لي من أرجو سواك نوالَهُ
ولا بفنا الحدباء سمح أجاذبه
وإني لمن قوم تكاد نفوسهم
جلالا تعاف العيش إذ لا تصاحبه
هم القوم من لا قيت منه رأيته
رفيع العلا ليست تنال مناقبه
بماذا أهنئ الشهر منك وأيما
خلالك أثنى إذ مدى لا أقاربه
فلا سوف للآداب إلا بأن ترى
مليّا بعز ليس يقلع راتبه
وقلب أبت إلا التهابا جوانبه
وجفن تداعت للفراق شؤونهُ
فسالت دما لما تناءت حيايبه
فللّه قلبي حين زاد خفوقهُ
ولله جفني حين سحت سحائبه
وليل كيوم الحشر طولا سهرتهُ
قتيل الأسى حتى تجلّت غياهِبُه
تساورني الأحزان فيه ولم أزل
أراقبه كيما تغور كواكبه
فمن لكئيبٍ ساء في الحب حاله
وقد رنّقَت بعد الفراق مشاربه
وأصبح لا يلوي على ذي ملامةٍ
يعنّفهُ يوم النوى ويعاتِبُه
ففي كل يوم ناصح تتكلّف
يفنّدُني إذا ليس تقضى مآربه
ولست بمن يصغي إلى قول عاذل
ولا لرقيب بعد بين أراقبه
فما بعد بعد المالكية حادث
أحاذره إذ تعتريني نوائبه
سقى السفح من أعلام منيج هاطل
من الغيث كل تروي ثراه سواكبه
معالم لهو لا يملّ فناؤُها
ومنزل عيش مشرقات جوانبه
فكم لي بها من ليلة بتّ أجتلي
بها الشمس والإظلام سود ذوائبه
فما زلت منها في نهار ولم أزل
من العيش في ظل صفت لي جلابيه
وما كان إلا الدهر فرّق ما غدا
من الشمل مجموعا فضلّت مذاهبُه
وما خلتُ أن الدهر تخني صروفهُ
ولكن دهري ليس تقضى عجائبه
وما فرقي من حادث ظلت جازعا
له وشهاب الدين بالجود غالبُه
فتى نصر الدين الحنيف بعزمةٍ
إذا الخطب لاقاها تهدم جانبه
هو الراهب المال الذي ليس غيرهُ
من الناس يعطي بعض ما هو واهبه
فلا جود إلا ما أفادت يمينهُ
ولا نصر إلا ما أفاءت كتائبُه
وما انفك سكريا على من ينيلهُ
نوالاً ومصبوما على من يحاربه
ولو لم يكن للجود عاف وطالب
عذت نفسه بالجود منه تطالبه
فإن كان حرب فالرؤوسُ نثاره
وإن حان سلم فالنفوس مواهبه
فيا ناصر الإسلام بعد اهتضامه
ويا ناشر الإنعام أكدت مطالبه
شددت عرى الدين الحنيف وقد وهت
وألبسته نصرا أو غيرك سالبه
شحذت له من حد رأيك منصلا
يردّ الرزايا لا تفلّ مضاربه
وأثبتّ من جدوى يديك مناقا
هي المجد لا ما يبتغي منه كاسبه
وأرغمت حُسّاوي بوعد وإنما
تلافهم أن ينجز الوعد صاحبه
فلا صبر إنّ الصبر محّت رسومهُ
ولا مهل قد غصّ بالماء شاربه
ومن عجب إني دعوتك للندى
وجودك مثل البحر جاشت غواربه
بأوهم محبوك الذراعين والقرى
هضيم الحشى مستشرفات مناكبه
كأنّ به من حندس الليل ظلمة
تقمّصَها إذ تمّ فيه تناسبُه
إذا رمقتهُ مقلة العين معجبا
وأثنَت عليه قيل إنّ وراكبُه
فذلك ما أمّلتهُ ووعدتني
به وهو دين ليس يسقط واجبه
فما لي من أرجو سواك نوالَهُ
ولا بفنا الحدباء سمح أجاذبه
وإني لمن قوم تكاد نفوسهم
جلالا تعاف العيش إذ لا تصاحبه
هم القوم من لا قيت منه رأيته
رفيع العلا ليست تنال مناقبه
بماذا أهنئ الشهر منك وأيما
خلالك أثنى إذ مدى لا أقاربه
فلا سوف للآداب إلا بأن ترى
مليّا بعز ليس يقلع راتبه
قراءة في كلمات الأغنية
أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن دنينير
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1187
سنة الوفاة:
1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن دنينير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.