في حاديات الليالي للفتى عجب
محمد الشوكاني
(45) مشاهدة
«في حاديات الليالي للفتى عجب» — محمد الشوكاني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «في حاديات الليالي للفتى عجب»
في حادِياتِ اللّيالي للْفَتَى عَجَبُ
وَفي نَوائِبِها تَفَاوَتُ الرِّيَبُ
فَطالَما أَظْهَرَتْ للناسِ خَيْرَ فَتىً
مِنْ قَبْلِها كانَ بالتَّزْويرِ يَحْتَجِب
لَولا التجارِبُ ظَنَّ النّاسُ في شَبَهٍ
بأنَّه الفِضَّةُ البَيْضاءُ والذّهَبُ
إن المعادِنَ لَوْلا الحَفْرُ واحِدَةٌ
والكُلُّ مِنْها لِوَجْهِ الأَرْضِ يَنْتَسِبُ
والحُلْوُ والْمُرُّ في الشَّيْئَيْنِ مُحْتَجِبٌ
فإِنْ بَلَوْتَهُما لم يُجْهَلِ السَّبَبُ
والخَيْرُ والشَّرُّ لا يَدْرِي الفَتَى بِهِما
حَتَّى يساوِرَهُ في دَهْرِهِ النُّوَبُ
كَمْ مِنْ فَتىً تَعْشَقُ الأَبْصارَ رَوْنَقَهُ
وَدَمْعُها بَعْدَ خُبْرٍ مِنْهُ يَنْسَكِبُ
ومِنْ فَتىً تَزدَريهِ وَهُوَ إنْ صَدَقَتْ
مِنْهُ التَّجارِبُ للْمَعْروفِ يُكْتَسَبُ
اُبْلُ الرِّجالَ وَدَعْ عَنْكَ الغُرورَ بِما
يَقْضِي بِهِ حَسَبُ الفِتيانِ والنَّسَبُ
فإنْ وَجَدْتَ جَميلاً بَعْدَ تَجْربَةٍ
فاشْدُدْ يَدَيْكَ فَهَذا عِنْدِيَ الحَسَبُ
وإنْ وَجَدْتَ قَبِيحاً بَعْدَ مَخْبَرَةٍ
فَذاكَ لَمْعُ سَرابٍ كُلُّهُ كَذِبُ
وإِنَّني قَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُ
وَقَدْ بَلَوْتُ الأَخِلاّ فَوْقَ ما يَجِبُ
وَقَدْ خَبِرتُ الوَرَى في كُلِّ حادِثَةٍ
فَلَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ في مَطْلَبٍ أَرَبُ
وكُلُّهُمْ مُظْهِرٌ حُبّاً لذي نَشَبٍ
إنْ عادَ يوماً علَيْهمْ ذَلِكَ النّشَبُ
يَدُومُ صَفْوُ الإخا مِنْهُمْ فإن سَلَبَتْ
يَدُ الزَّمانِ الذي يَرْجُونَهُ سَلَبُوا
إنْ كُنْتَ تَبْغي وِدادَ النّاسِ كُنْ رَجُلاً
فيهمْ لَهُ رَغَبٌ إن شِئْتَ أو رَهَبُ
فإنْ تَكُنْ راغِباً في مِثْلِ ذا رَغِبوا
وإن تكُنْ راغِباً عَنْ مِثْلِهِ رَغِبوا
ما لامْرِىء في وِدادِ النّاسِ مِنْ سَبَبٍ
إنْ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُ يَوْماً لَهُ سَبَبُ
ومَنْ يَقُلْ غَيْرَ ذا قُلْ أَنْتَ في غَرَرٍ
وَلَسْتَ مِنْ مَعْشَرٍ للنّاس قَدْ صَحبُوا
سَتَعْرِفُ الأَمْرَ إنْ نابَتْكَ نائِبَةٌ
أَوْ أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ في مِثْلِها يَثِبُوا
فَلُذْ بِحَبْلِ التُّقَى والعِلْمِ مُطَّرِحاً
كَسْبَ الإخاءِ فَهَذا الأَمْرُ مُضْطَرِبُ
لا تَقْتَحِمْ لِوِدادِ النّاسِ مَهْلَكَةً
يَغْتَالُكَ الوَيْلُ والتَّنْكِيدُ والنَّصَبُ
ولَسْتُ مُسْتَثْنِياً مِنْهُمْ سِوَى نَفَرٍ
في رَبْعِهِمْ للأَخِلاّ يُرْفَعُ الطَّنَبُ
يَصْفُونَ إِنْ كُدِّرَتْ أَخْلاقُهُمْ كَرَماً
وإنْ يَشُبْ مَحْضَ وُدِّي القَوْمُ يَشِبُوا
يُقَدِّمونَ قَضا حَاجِ الصَّديقِ عَلَى
حاجَاتِهِمْ إِذْ رَأَوْهُ بَعْضَ ما يَجِبُ
ومِنْهُمُ العالِمُ السَّبّاقُ في رُتَبٍ
حَتَّى حَوَى غايَةً تَعْنُو لَهَا والرتَبُ
حِيناً يَحُلُّ رُموزَ العِلْمِ إِنْ خَفِيَتْ
وتارةً عِنْدَهُ الأَشْعارُ والخُطَبُ
يَمْشِي عَلَى نَمَطِ الأَعْرابِ إِنْ نَظَمَتْ
يَراعُهُ كَلِماتٍ شَأْنُها عَجَبُ
انْظُرْ إلى مِدَحٍ منْهُ مُجَوَّدَةٍ
كأنّما نُظِمَتْ في سِلْكِها الشُّهُبُ
وانْظُرْ حَماسَةَ نَظْمٍ منه رائِعَةً
كأَنَّها في الطُّروسِ البِيضُ والنِّيَبُ
تَحْكِي لَنا مِنْ خُطوبِ الدَّهْرِ مُعْضِلَةً
وفِتْنَةً نارُها في السَّفْحِ تَلْتَهِبُ
مِنْ جاحِدٍ نِعْمَةَ الْمَوْلَى الإمامِ وقَدْ
أَوْلاهُ مِنْ سَيْبها ما لَيْسَ يَحْتَسِبُ
لمْ يَنْهَهُ كَرَمٌ لَمْ تُثْنِهِ نِعَمٌ
لم تُلْهِهِ نِقَمٌ في كَفِّها العَطَبُ
ولم يَنَلْ مِنْهُ ما يَرْجُوهُ مِنْ ظَفَرٍ
بِذلِكَ الحَرْبِ لا بَلْ نالَهُ الحَرَبُ
خَفِّفْ عَلَيْكَ ابنَ يَحْيَى ما دَهَاك بهِ
رَيْبُ الزَّمانِ فَما في رَيْبِهِ رَيَبُ
كانَتْ سَحابَةَ صَيْفٍ ما تَأَلَّفَ في
أطْرافِها البَرْقُ حَتَّى انْجابَتِ السُّحُبُ
أو مِثْلَ صَوْت رياحٍ زَعْزَعٍ زَحَفَتْ
عَلَى الجِبال فَما مَادَتْ لَها كُثُبُ
من يَنْطَحِ الصَّخْرَةَ الصَّماءَ تَهْشِمُهُ
والصَّخْرُ بالنَّطْحِ يَوْماً لَيْسَ يَنْشَعِبُ
وَفي نَوائِبِها تَفَاوَتُ الرِّيَبُ
فَطالَما أَظْهَرَتْ للناسِ خَيْرَ فَتىً
مِنْ قَبْلِها كانَ بالتَّزْويرِ يَحْتَجِب
لَولا التجارِبُ ظَنَّ النّاسُ في شَبَهٍ
بأنَّه الفِضَّةُ البَيْضاءُ والذّهَبُ
إن المعادِنَ لَوْلا الحَفْرُ واحِدَةٌ
والكُلُّ مِنْها لِوَجْهِ الأَرْضِ يَنْتَسِبُ
والحُلْوُ والْمُرُّ في الشَّيْئَيْنِ مُحْتَجِبٌ
فإِنْ بَلَوْتَهُما لم يُجْهَلِ السَّبَبُ
والخَيْرُ والشَّرُّ لا يَدْرِي الفَتَى بِهِما
حَتَّى يساوِرَهُ في دَهْرِهِ النُّوَبُ
كَمْ مِنْ فَتىً تَعْشَقُ الأَبْصارَ رَوْنَقَهُ
وَدَمْعُها بَعْدَ خُبْرٍ مِنْهُ يَنْسَكِبُ
ومِنْ فَتىً تَزدَريهِ وَهُوَ إنْ صَدَقَتْ
مِنْهُ التَّجارِبُ للْمَعْروفِ يُكْتَسَبُ
اُبْلُ الرِّجالَ وَدَعْ عَنْكَ الغُرورَ بِما
يَقْضِي بِهِ حَسَبُ الفِتيانِ والنَّسَبُ
فإنْ وَجَدْتَ جَميلاً بَعْدَ تَجْربَةٍ
فاشْدُدْ يَدَيْكَ فَهَذا عِنْدِيَ الحَسَبُ
وإنْ وَجَدْتَ قَبِيحاً بَعْدَ مَخْبَرَةٍ
فَذاكَ لَمْعُ سَرابٍ كُلُّهُ كَذِبُ
وإِنَّني قَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُ
وَقَدْ بَلَوْتُ الأَخِلاّ فَوْقَ ما يَجِبُ
وَقَدْ خَبِرتُ الوَرَى في كُلِّ حادِثَةٍ
فَلَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ في مَطْلَبٍ أَرَبُ
وكُلُّهُمْ مُظْهِرٌ حُبّاً لذي نَشَبٍ
إنْ عادَ يوماً علَيْهمْ ذَلِكَ النّشَبُ
يَدُومُ صَفْوُ الإخا مِنْهُمْ فإن سَلَبَتْ
يَدُ الزَّمانِ الذي يَرْجُونَهُ سَلَبُوا
إنْ كُنْتَ تَبْغي وِدادَ النّاسِ كُنْ رَجُلاً
فيهمْ لَهُ رَغَبٌ إن شِئْتَ أو رَهَبُ
فإنْ تَكُنْ راغِباً في مِثْلِ ذا رَغِبوا
وإن تكُنْ راغِباً عَنْ مِثْلِهِ رَغِبوا
ما لامْرِىء في وِدادِ النّاسِ مِنْ سَبَبٍ
إنْ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُ يَوْماً لَهُ سَبَبُ
ومَنْ يَقُلْ غَيْرَ ذا قُلْ أَنْتَ في غَرَرٍ
وَلَسْتَ مِنْ مَعْشَرٍ للنّاس قَدْ صَحبُوا
سَتَعْرِفُ الأَمْرَ إنْ نابَتْكَ نائِبَةٌ
أَوْ أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ في مِثْلِها يَثِبُوا
فَلُذْ بِحَبْلِ التُّقَى والعِلْمِ مُطَّرِحاً
كَسْبَ الإخاءِ فَهَذا الأَمْرُ مُضْطَرِبُ
لا تَقْتَحِمْ لِوِدادِ النّاسِ مَهْلَكَةً
يَغْتَالُكَ الوَيْلُ والتَّنْكِيدُ والنَّصَبُ
ولَسْتُ مُسْتَثْنِياً مِنْهُمْ سِوَى نَفَرٍ
في رَبْعِهِمْ للأَخِلاّ يُرْفَعُ الطَّنَبُ
يَصْفُونَ إِنْ كُدِّرَتْ أَخْلاقُهُمْ كَرَماً
وإنْ يَشُبْ مَحْضَ وُدِّي القَوْمُ يَشِبُوا
يُقَدِّمونَ قَضا حَاجِ الصَّديقِ عَلَى
حاجَاتِهِمْ إِذْ رَأَوْهُ بَعْضَ ما يَجِبُ
ومِنْهُمُ العالِمُ السَّبّاقُ في رُتَبٍ
حَتَّى حَوَى غايَةً تَعْنُو لَهَا والرتَبُ
حِيناً يَحُلُّ رُموزَ العِلْمِ إِنْ خَفِيَتْ
وتارةً عِنْدَهُ الأَشْعارُ والخُطَبُ
يَمْشِي عَلَى نَمَطِ الأَعْرابِ إِنْ نَظَمَتْ
يَراعُهُ كَلِماتٍ شَأْنُها عَجَبُ
انْظُرْ إلى مِدَحٍ منْهُ مُجَوَّدَةٍ
كأنّما نُظِمَتْ في سِلْكِها الشُّهُبُ
وانْظُرْ حَماسَةَ نَظْمٍ منه رائِعَةً
كأَنَّها في الطُّروسِ البِيضُ والنِّيَبُ
تَحْكِي لَنا مِنْ خُطوبِ الدَّهْرِ مُعْضِلَةً
وفِتْنَةً نارُها في السَّفْحِ تَلْتَهِبُ
مِنْ جاحِدٍ نِعْمَةَ الْمَوْلَى الإمامِ وقَدْ
أَوْلاهُ مِنْ سَيْبها ما لَيْسَ يَحْتَسِبُ
لمْ يَنْهَهُ كَرَمٌ لَمْ تُثْنِهِ نِعَمٌ
لم تُلْهِهِ نِقَمٌ في كَفِّها العَطَبُ
ولم يَنَلْ مِنْهُ ما يَرْجُوهُ مِنْ ظَفَرٍ
بِذلِكَ الحَرْبِ لا بَلْ نالَهُ الحَرَبُ
خَفِّفْ عَلَيْكَ ابنَ يَحْيَى ما دَهَاك بهِ
رَيْبُ الزَّمانِ فَما في رَيْبِهِ رَيَبُ
كانَتْ سَحابَةَ صَيْفٍ ما تَأَلَّفَ في
أطْرافِها البَرْقُ حَتَّى انْجابَتِ السُّحُبُ
أو مِثْلَ صَوْت رياحٍ زَعْزَعٍ زَحَفَتْ
عَلَى الجِبال فَما مَادَتْ لَها كُثُبُ
من يَنْطَحِ الصَّخْرَةَ الصَّماءَ تَهْشِمُهُ
والصَّخْرُ بالنَّطْحِ يَوْماً لَيْسَ يَنْشَعِبُ
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الشوكاني شعر عالم: يستعمل القصيدة حيث تُجدي — في تقرير مسألة، أو الردّ على مخالف، أو تعليم قاعدة تُحفظ بالوزن أسرع ممّا تُحفظ بالنثر. ولهذا تغلب فيه الحجّة على الصورة، ويقلّ فيه التصنّع لأن صاحبه لا يطلب به عطاءً ولا مكانة. لكنه يكشف في مقطوعاته الشخصية شيئاً لا يظهر في كتبه: رجلاً وحده في خصومة طويلة، يعبّر عن التعب لا عن الظفر. وهذا الوجه هو ما يجعل ديوانه مفيداً لمن يريد أن يفهم صاحب «نيل الأوطار» لا أن يقرأه فقط.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تولّى الشوكاني القضاء الأعلى في صنعاء نحو أربعين سنة في ظلّ الأئمّة الزيديين، وهو في الوقت نفسه ينقد المذهب الذي تقوم عليه دولتهم ويدعو إلى الرجوع إلى الدليل — وهذا الجمع بين موقع السلطة ومراجعة أصولها من أعجب ما في سيرته، وقد أُخذ عليه من جهتين: من فقهاء مذهبه لخروجه عليه، ومن بعض الباحثين لبقائه في منصبه. وإلى جانب هذا كلّه كان ينظم الشعر، فجاء ديوانه صورة أخرى للرجل غير صورة الفقيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كتابه «البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع» معجم تراجم صار من المصادر التي لا يُستغنى عنها في تاريخ علماء اليمن وغيرهم، فهو مؤرّخ إلى جانب كونه فقيهاً. و«نيل الأوطار» ما زال من الكتب المقرّرة في دراسة الحديث إلى اليوم، بعد قرنين من وفاة صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: محمد الشوكاني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
اليمن
سنة الميلاد:
1760
سنة الوفاة:
1834
محمد بن علي الشوكاني (1760 - 1834م)، عالم ومحدّث وفقيه وقاضي قضاة اليمن، ومن أشهر من دعا إلى الاجتهاد ونبذ التقليد. صاحب «نيل الأوطار» و«فتح القدير» و«البدر الطالع»، وله ديوان شعر. عالم وشاعر يمني من صنعاء، عُرف بإنتاج غزير في علوم الحديث والفقه، وظل مرجعاً لطلاب العلم في اليمن حتى وفاته عام 1834.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 438 أغنية في رصيده الغنائي.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.
أعمال أخرى لـ محمد الشوكاني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.