فيم الركون إلى حقيقتها

ابن علوي الحداد

(69) مشاهدة


نص «فيم الركون إلى حقيقتها» — ابن علوي الحداد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فيم الركون إلى حقيقتها»

فيمَ الرُكونُ إِلى حَقيقَتِها
كَالطَيفِ في سَنَةٍ وَالطَلِّ مِن مُزنِ
دارُ الغُرورِ وَمَأوى كُلِّ مُزرِيَةٍ
وَمَعدِنُ البُؤسِ وَاللأَواءِ وَالمِحَنِ
الزَورِ ظاهِرُها وَالغَدرِ حاضِرُها
وَالمَوتُ آخِرُها وَالكَونُ في الشَطنِ
تُبيدُ ما جَمَعتَ تُهينُ مِن رِفعَتٍ
تَضُرُّ مَن نَفَعتَ في سالِفِ الزَمَنِ
النَفسُ تَعشَقُها وَالعَينُ تَرمُقُها
لِكَونٍ ظاهِرها في صورَةِ الحُسنِ
سَحارَةً تَحكُمُ التَخييلَ حينَ يَرى
كَأَنَّهُ الحَقُّ إِذا كانَت مِنَ الفِتَنِ
فَذو الحَماقَةِ مَن قَد ظَلَّ يَجمَعُها
يُعاني السَعيَ مِن شامٍ إشلى يَمَنِ
مُشَمِّراً بِرَكبِ الأَخطارِ مُجتَهِداً
لِأَجلِها يَستَلينُ المَركَبُ الخَشِنِ
وَذو الحَجا يُقِلُّها زُهداً وَيَنبِذُها
وَراءَهُ نَبذَةَ الأَقذارِ في الدِمَنِ
رَمى بِقَلبٍ مُنيرٍ في مَصايدِها
فَلا يُصادِفُ غَيرَ الهَمِّ وَالحَزَنِ
يَجولُ بِالفِكرِ في تَذكارِ مَن صَرَعَت
مِن مثؤثِريها بِسَعيِ القَلبِ وَالبَدَنِ
مِمَّن أَشادَ مَبانيها وَأَحكَمَها
لِيَستَجِنَّ مِنَ الأَقدارِ بِالجَنَنِ
نالوا مَكارِمَها اَحيوا مَعالِمَها
سَلوا صَوارِمَها لِلبَغيِ وَالضَغَنِ
رَقّوا مَنابِرَها قادوا عَساكِرَها
بِقُوٍّ وَاِبتَنوا الأَمصارَ وَالمُدُنِ
وَعَبَدوا الناسَ حَتّى أَصبَحوا ذُلَلاً
لِأَمرِهِم بَينَ مَغلوبٍ وَمُمتَهِنِ
وَجَمَعوا المالَ وَاِستَصفوا نَفائِسَهُ
لِمُتعَةِ النَفسِ في مُستَقبَلِ الزَمَنِ
حَتّى إِذا اِمتَلَئوا بَشَراً بِما ظَفَروا
وَمَكَّنوا مَن عَلاها أَبلَغَ المِكَنِ
ناداهُم هاذَمُ اللَذاتِ فَاِقتَحَموا
سُبُلَ المَماتِ فَأَضحوا عَبرَةَ الفِطَنِ
تِلكَ القُبورِ وَقَد صارَوا بِها وَمِمّا
بَعدَ الضَخامَةِ في الأَبدانِ وَالسَمَنِ
بَعدَ التَشَهّي وَأَكلِ الطَيِّباتِ غَدا
يَأكُلُهُم الدودُ تَحتَ التُرَبِ وَاللَبَنِ
تَغَيَّرَت مِنهُمُ الأَلوانُ وَاِنمَحَقَت
مَحاسِنُ الوَجهِ وَالعَينَينِ وَالوَجَنِ
خَلَّت مَساكِنَهُم عَنهُم وَأَسلَمَهُم
مَن كانَ يَأَلَفُهُم في السِرِّ وَالعَلَنِ
وَعافَهُم كُلَّ مَن قَد كانَ يَألَفُهُم
مِنَ الأَقارِبِ وَالأَهلينَ وَالخَدَنِ
ما كانَ حَظُّهُم مِن عِرضِ ما اِكتَسَبوا
غَيرَ الحَنوطِ وَغَيرَ القَطَنِ وَالكَفَنِ
تِلكَ القُصورُ وَالتِلكَ الدورُ خاوِيَةً
يَصيحُ فيها غُرابُ البَينِ بِالوَهنِ
فَلَو مَرَرتُ بِها وَالبومُ يَندَبُها
في ظُلمَةِ اللَيلِ لَم تَلتَذُّ بِالوَسَنِ
وَلا تَجَمَّلَت بِالأَرياشِ مُفتَخِراً
وَلا اِفتَتَنتَ بِحُبِّ الأَهلِ وَالسَكَنِ
وَلا تَلَذَّذتُ بِالمَطعومِ مُنهَمِكاً
وَلا سَعَيتَ لَدَينا سَعى مُفتَتَنِ
وَلا اِعتَبَرتَ إِذا شاهَدتَ مُعتَبِراً
تَراهُ بِالعَينِ أَو تَسمَعُهُ بِالأُذُنِ
إِنَّ المَواعِظَ لا تَغنى أَسيرَ هَوى
مُقفَلِ القَلبِ في حيدٍ عَنِ السُنَنِ
مُستَكبِراً يُبطِرُ الحَقَّ الصَريحَ إِذا
يَلقى إِلَيهِ لِفَرطِ الجَهلِ وَالشِنَنِ
يَمنى النَفسَ أَمراً لَيسَ يُدرِكُهُ
إِنَّ الأَماني مَقطاعَ عَنِ المِنَنِ
يَكفي اللَبيبُ كِتابَ اللَهِ مَوعِظَةٌ
كَما أَتى في حَديثِ السَيِّدِ الحَسَنِ
مُحَمَّدٌ خَيرُ خَلقِ اللَهِ قُدوَتُنا
مُطَهَّرُ الجَيبِ عَن عَيبٍ وَعِن دَرَنِ
عَلَيهِ مِنّا صَلاةُ اللَهِ دائِمَة
ما سارَتِ الريحُ بِالأَمطارِ وَالسُفُنِ
وَالآلِ وَالصَحبِ ما غَنَّت مُطَوَّقَةً
وَما بَكَت عَينُ مُشتاقٍ إِلى وَطَنِ

قراءة في كلمات الأغنية

«راتب الحدّاد» هو المفتاح إلى فهم هذا الشعر، لأنه يوضح أنه لم يُنظم للقراءة الفردية بل للأداء الجماعي المنتظم. ومن هنا خصائصه: عبارة قصيرة محكمة، تكرار محسوب يشدّ الجماعة إلى إيقاع واحد، ومعانٍ تُقرَّر ولا تُناقَش. والناقد الأدبي الذي يطلب فيه التوتّر والصورة الطريفة يخرج بخفّي حنين، لأنه يقيس نصّاً بمقياس ليس له. أمّا من قرأه بوصفه نصّاً وظيفياً فسيرى براعة نادرة: أن يُصاغ كلام يبقى صالحاً للترديد اليومي ثلاثة قرون في عشرات اللغات دون أن يبلى.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصاب الجدريُّ عبد الله بن علوي وهو في الرابعة فأخذ بصره، فحفظ ما حفظ سماعاً وصار من كبار علماء حضرموت وهو لا يرى. وأثره لم يبقَ في تريم ولا في اليمن، بل انتقل مع الحضارم في أسفارهم التجارية عبر المحيط الهندي: إلى جزر القمر وزنجبار وسواحل الهند وجاوة وسنغافورة. فصار ما نظمه يُقرأ في مجالس يومية في بلاد لا يعرف أهلها العربية، ويحفظه من لم يسمع باسم بلده — وهذا انتشار قلّ أن يناله نصّ عربي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أعجب ما في أثره أن انتشاره تمّ بطريق التجارة لا بطريق الدولة: حمله التجّار الحضارم في سفنهم كما حملوا أموالهم، فبلغ ما لم تبلغه كتب أُلّفت في حواضر أكبر. وما زال «الراتب» يُقرأ جماعةً في المساجد والبيوت في إندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا إلى اليوم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1634
سنة الوفاة: 1720
عبد الله بن علوي الحدّاد (1634 - 1720م)، فقيه ومتصوّف وشاعر من تريم بحضرموت. فقد بصره طفلاً، وصار من أبرز أعلام الطريقة العلوية. له «النصائح الدينية» و«الدر المنظوم»، و«راتب الحدّاد» الذي يُقرأ من شرق أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.

أعمال أخرى لـ ابن علوي الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات