غاداك من بحر الرواعد مسبل

سبط ابن التعاويذي

(43) مشاهدة


اقرأ كلمات «غاداك من بحر الرواعد مسبل» — سبط ابن التعاويذي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «غاداك من بحر الرواعد مسبل»

غاداكِ مِن بَحرِ الرَواعِدِ مُسبِلُ
وَسَقَتكِ أَخلافُ الغُيومِ الحُفَّلُ
وَجَرَت بَليلَ الذَيلِ وانِيَةَ الخُطا
مِسكِيَّةَ النَفَحاتِ فيكِ الشَمأَلُ
لِلَّهِ ما حُمِّلتُ مِن ثِقَلِ الهَوى
يَومَ اِستَقَلَّ قَطينُكِ المُتَحَمِّلُ
وَلَطالَما قَضى الشَبابُ مَآرِبي
فيكِ اِختِلاساً وَالحَوادِثُ غُفَّلُ
أَيّامَ لا تُعصى الغَوايَةُ في هَوى ال
غيدِ الحِسانِ وَلا تُطاعُ العُذَّلُ
وَالبيضُ تَسفِرُ لي فَأَصدِفُ مُعرِضاً
عَنها وَتُنجِزُني الوُعودَ فَأَمطُلُ
ما خِلتُ أَنَّ جَديدَ أَيّامِ الصِبى
يَبلى وَلا أَنَّ الشَبيبَةَ تَنصُلُ
أَتَغَزُّلاً بَعدَ المَشيبِ وَصَبوَةً
سَفَهاً لِرإيِكَ شائِباً يَتَغَزَّلُ
هَيهاتَ ما لِلبيضِ في وَدِّ اِمرِىءٍ
إِربٌ وَقَد وَلّى الشَبابُ المُقبِلُ
أَعرَضنَ لَمّا أَن رَأَينَ بِلِمَّتي
أَمثالَهُنَّ وَقُلنَ داءٌ مُعضِلُ
وَلَرُبَّ مَعسولِ المَراشِفِ وَاللِمى
مِن دونِهِ سُمرُ الذَوابِلِ تَعسِلُ
مُتَقَلِّدٍ عَضبَ المَضارِبِ خَصرُهُ
مِن حَدِّ مَضرِبِهِ أَرَقُّ وَأَنحَلُ
كَالظَبيِ يَومَ السِلمِ وَهوَ لِفَتكِهِ
يَومَ الوَغى لَيثُ العَرينِ المُشبِلُ
نادَمتُهُ وَالصُبحُ ما ذَعَرَ الدُجا
وَاللَيلُ في ثَوبِ الشَبيبَةِ يَرفُلُ
وَكَأَنَّ أَفرادَ النُجومِ خَوامِسٌ
تَدنو لِوِردٍ وَالمَجَرَّةَ مَنهَلُ
فَأَدارَ خَمرَ مَراشِفٍ ما زِلتُ بِال
صَهباءِ عَن رَشَفاتِها أَتَعَلَّلُ
مَشمولَةً ما فَضَّ طينَ خِتامِها
ساقٍ وَلا أَنحى عَليها مِبزَلُ
وَلَرُبَّ أَبيَضَ صارِمٍ مِن لَحظِهِ
يُحمى بِهِ ثَغرٌ لَهُ وَمُقَبَّلُ
يُذكي عَلى قَلبِ المُحِبِّ رُضابُهُ
جَمرَ الغَضا وَهُوَ البُرودُ السَلسَلُ
لَقَدِ اِستَرَقَّ لَهُ القُلوبَ مُهَفهَفٌ
مِن قَدِّهِ لَدنٌ وَطَرفٌ أَكحَلُ
يا شاكِيَ اللَحَظاتِ شَكوى مُغرَمٍ
يَلقاكَ وَهوَ مِنَ التَجَلُّدِ أَعزَلُ
أَصمَت لَواحِظُكَ المَقاتِلَ رامِياً
أَفَما يَدِقُّ عَلى سِهامِكَ مَقتَلُ
أَغنَتكَ عَن حَملِ السِلاحِ وَنَقلِهِ
نَجلاءُ أَمضى مِن ظُباكَ وَأَقتَلُ
لَولا نُصولُ ذَوائِبي لَم تَلقَني
مِن غَيرِ جُرمٍ في الهَوى أَتَنَصَّلُ
أَمسَت تَلومُ عَلى القَناعَةِ جارَةٌ
سَمعي بِوَقعِ مَلامِها لا يَحفِلُ
عابَت عَلَيَّ خَصاصَتي فَأَجَبتُها
مِنَنُ الرِجالِ مِنَ الخَصاصَةِ أَثقَلُ
قالَت تَنَقَّل في البِلادِ فَقَلَّما
فاتَ الغِنى وَالحَظُّ مَن يَتَنَقَّلُ
فَالمَرءُ تَحقُرُهُ العُيونُ إِذا بَدا
إِعسارُهُ وَيُهابُ وَهوَ مُمَوَّلُ
يا هَذِهِ إِنَّ السُؤالَ مَذَلَّةٌ
وَوُلوجُ أَبوابِ المُلوكِ تَبَذَّلُ
كُفِّ المَلامَ فَكُلُّ حَظٍّ مُعرِضٍ
عَنّي بِإِقبالِ الخَليفَةِ مُقبِلُ
المُستَضيءُ المُستَضاءُ بِهَديِهِ
وَالساجِدُ المُتَهَجِّدُ المُتَبَتِّلُ
المُستَجابُ دُعاؤُهُ فَالغَيثُ ما
قَنِطَ الثَرى بِدُعائِهِ يَتَنَزَّلُ
المُستَقِرُّ مِنَ الخِلافَةِ في ذُرىً
شَمّاءَ لا يَسطيعُها المُتَرَقِّلُ
الثابِتُ العَزَماتِ في دَحضٍ وَأَق
دَامُ الأَعادي رَحبَةً تَتَزَلزَلُ
المُسمِحُ الصَعبُ العَبوسُ الباسِمُ اليَ
قِظُ الجَوادُ القُلَّبِيُّ الحُوَّلُ
قَرمٌ إِذا غَشِيَ الوَغى فَعِتادُهُ
مَدروبَةٌ زُرقٌ وَسُمرٌ ذُبَّلُ
وَمُطَهَّمٌ في السَرجِ مِنهُ هَضبَةٌ
وَمُهَنَّدٌ في الغِمدِ مِنهُ جَدوَلُ
ما رَدَّ يَوماً سائِلاً وَلَهُ سُطا
بَأسٍ يُرَدُّ بِها الخَميسُ الجَحفَلُ
جَذلانُ يَكثُرُ في النَدى عُذّالُهُ
إِنَّ الكَريمَ عَلى السَماحِ مُعَذَّلُ
يَعفو عَنِ الجاني فَيوسِعُ ذَنبَهُ
عَفواً وَيُعطي سائِليهِ فَيُجزِلُ
جارٍ عَلى سُنَنِ النَبِيِّ وَسُنَّةِ ال
خُلَفاءِ مِن آبائِهِ تُتَقَبَّلُ
قَومٌ بِحَبلِ وَلائِهِم يَتَمَس
سَكُ الجاني غَداً وَبِحُبِّهِم يَتَوَسَّلُ
عَن جودِهِم رُوِيَت أَحاديثُ النَدى
وَبِفَضلِهِم نَطَقَ الكِتابُ المُنزَلُ
لا يُرتَضى عَمَلٌ بِغَيرِ وَلائِهِم
فيهِم تَتِمُّ الصالِحاتُ وَتَكمَلُ
إِن كُنتَ تُنكِرُ مَأثُراتِ قَديمِهِم
فَاِسأَل بِها يا أَيُّها المُزَّمِّلُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ شادَ بِناءَهُ
لَكُمُ فَأَعلاهُ النَبِيُّ المُرسَلُ
ما طاوَلَتكُم في الفِخارِ قَبيلَةٌ
إِلّا وَمَجدُكُمُ أَتَمُّ وَأَطوَلُ
شَرَّفتُمُ بَطحاءَ مَكَّةَ فَاِغتَدَت
بِكُمُ يُعَظَّمُ قَدرُها وَيُبَجَّلُ
أَنتُم مَصابيحُ الهُدى وَالناسُ في
طُرُقِ الجَهالَةِ حائِرٌ وَمُضَلَّلُ
فَاسلَم أَميرَ المُسلِمينَ مُشَيِّداً
ما شَيَّدوا وَمُؤَثِّلاً ما أَثَّلوا
يَلقى الأَمانَ عَلى حِياضِكَ وَالأَما
ني في جَنابِكَ خائِفٌ وَمُؤَمِّلُ
إِن فاضَ سَيبُكَ فَالبُحورُ جَداوِلٌ
أَو صابَ غَيثُكَ فَالغَمامُ مُبَخَّلُ
أَو راعَنا جَدبٌ فَجودُكَ مَورِدٌ
أَو غالَنا خَطبٌ فَبَأسُكَ مَعقِلُ
وَأَبوكَ سَيِّدُ هاشِمٍ طُرّاً وَخي
رُ الناسِ مِن بَعدِ النَبِيِّ وَأَفضَلُ
سُستَ الأَنامَ بِسيرَةٍ ما سارَها
في الناسِ إِلّا جَدُّكَ المُتَوَكِّلُ
لا حُرمَةُ الدينِ الحَنيفِ مُضاعَةٌ
كَلّا وَلا حَقُّ الرَعايا مُهمَلُ
هَذَّبتَ أَخلاقَ الزَمانِ وَطالَما
كانَت حَوادِثُهُ تُسيءُ وَتَجهَلُ
وَعَمَمتَ بِالخِصبِ البِلادَ فَأَورَقَ ال
ذاوي وَرَقَّ بِكَ الجَديبُ المُمحِلُ
ما ضَرَّها وَغَمامُ جودِكَ مُسبِلٌ
أَن لا يَصوبَ بِها الغَمامُ المُسبِلُ
يا مَن عَليهِ مُعَوَّلٌ في عاجِلِ ال
دُنيا وَفي الأُخرى عَليهِ أُعَوِّلُ
وَبِمَدحِهِ ميزانُ أَعمالي إِذا
خَفَّت مَوازينُ القِيامَةِ تَثقُلُ
كُن لي بِطَرفِكَ راعِياً يا مَن لَهُ
طَرفٌ بِرَعيِ العالَمينَ مُوَكَّلُ
فَاللَهُ ناصِرُ مَن نَصَرتَ وَذائِدٌ
عَمَّن تَذودُ وَخاذِلٌ مَن تَخذُلُ
حَلَّلتَني مِن جودِ كَفِّكَ أَنعُماً
تَضفو مَلابِسُها عَلَيَّ وَتَفضُلُ
وَفَتَحتَ بابَ مَكارِمٍ أَلفَيتُهُ
في عَصرِ غَيرِكَ وَهوَ دوني مُقفَلُ
وَوَقَفتَ مِن شَرَفِ الخِلافَةِ مَوقِفاً
مِن دونِهِ سِترُ النُبُوَّةِ مُسبَلُ
وَرَأَيتُ مِن حُسنِ اِختِيارِكَ مَنظَراً
عَجَباً تَحارُ لَهُ العُقولُ وَتَذهَلُ
داراً رَفَعتَ بِناءَها وَوَضَعتَها
لِلجودِ فَهيَ لَكُلِّ راجٍ مَوئِلُ
داراً أَقامَ بِها السُرورُ فَما لَهُ
عَن أَهلِها عُمرَ الزَمانِ تَرَحُّلُ
يُغضي لِعِزَّتِها النَواظِرَ هَيبَةً
فَيَرُدُّ عَنها طَرفَهُ المُتَأَمِّلُ
حَسَدَت مَحَلَّتَها النُجومُ فَوَدَّ لَو
أَمسى يُجاوِرُها السِماكُ الأَعزَلُ
وَرَفَعتَها عَن أَن تُقَبِّلَ مَن بِها
شَفَةٌ فَأَضحَت بِالجِباهِ تُقَبَّلُ
هِيَ مَلجَأٌ لِلخائِفينَ وَعِصمَةٌ
وَمُعَرَّسٌ لِلطالِبينَ وَمَنزِلُ
غَنِيَت عَنِ الأَنواءِ أَن تَغشى لَها
رَبعاً وَفيها العارِضُ المُتَهَلِّلُ
فَإِلَيكَ رائِقَةَ المَعاني جَزلَةَ ال
أَلفاظِ تُسهِلُ في عُلاكَ وَتُجبِلُ
تُزهى عَلى أَخواتِها فَكأَنَّها
أَدماءُ مِن ظَبَياتِ وَجرَةَ مُغزِلُ
فاتَ الأَوائِلَ شَأوُها فَلو اِحتَبَت
في آلِ حَربٍ لَاِدَّعاها الأَخطَلُ
تَمشي وَلِلأَغراضِ مِنها صارِمٌ
عَضبٌ وَلِلأَحسابِ مِنها صَيقَلُ
مِدَحاً يُخِيِّرُها لِعِزِّ جَلالِكُم
عَبدٌ لَهُ حُرُّ الكَلامِ مُذَلَّلُ
إِن كانَ لِلشُعَراءِ مِن تَيّارِها
وَشَلٌ فَلي مِنها سَحائِبُ هُطَّلُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «غاداك منبحرالرواعد مسبل»ضمنأعمالسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات