غريمي ولكنه الماطل

ابن سناء الملك

(49) مشاهدة


«غريمي ولكنه الماطل» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «غريمي ولكنه الماطل»

غريمي ولكنه الماطلُ
حبيبي ولكنَّه القاتلُ
أَرى قاتلي غُصُناً ناضراً
ولكن له مَرشفٌ ذابل
وظَبْي حبائلُهُ شَعْرُه
فمِنْه له الصَّيدُ والحابِلُ
ففي خِدرِه جؤْذُرٌ كَانِسٌ
وفي سَرْجِه أَسَدٌ باسِلُ
وفي قلبه مَلِكٌ جائرْ
وفي خِصْرِه خَاتَمٌ جَائِلُ
ومِنْ خَمرِه أَو فَمِن ثَغْرِه
يقال لناظِره بابلُ
قريبٌ على أَنه نازحٌ
وحالٍ على أَنَّه عَاطِلُ
إِذا فاضَ منه مكانُ الجمال
فكلُّ مكانٍ له قَابِلُ
وكَم بذَل الصَّدَّ من بُخْلِه
ومن عَجبٍ باذلٌ بَاخلُ
توهَّمتُ أَنِّيَ لا عاشقٌ
لأَنِّيَ ما فيه لي عَاذِل
به كدتُ أُنْقَل عن شِيمتي
وقد يَقهرُ الشيمةَ النَّاقِلُ
لمثلك زلَّت عقولُ الرِّجالِ
ولكنَّنِي عَاشِقٌ عَاقِل
فلا تنهر الصبَّ ظُلْماً له
فإِن العِذارَ هو السائل
وحقِّ الهوى إِنَّ أَهلَ الْهَوَى
لهم بالهوى شُغُلٌ شَاغِلُ
تُعينهُمُ في الهوى أَعْيُنٌ
وينصرُهم رشَأٌ خَاذِلُ
ولو ظَفِروا بالَّذي نِلْتُه
لأَسلاَهُمُ ذلكَ النَّائِلُ
نوالٌ أَتاني كمثل الأَتِّي
يراضُ به البلدُ الماحِل
سَرى والسَّماحُ له سابقٌ
وظهرُ السحابِ له حَامِلُ
فروَّى وروَّض وادِي المُنى
ونالَ به الأَملَ الآملُ
ذُهلتُ بمعجزِ ذَاك النَّوالِ
وفي مِثله يَذْهَلُ الذَّاهِلُ
ومَنهلِ بِرٍّ أَتَى نَاهِلاً
ويَأْتِي إِلى الْمنْهلِ النَّاهِلُ
وإِن قلتُ أَعرفُ وصفاً له
دَلَلْتُ عَلَى أَنَّنِي جَاهِلُ
حَباني به ملكٌ جُودُه
جديدٌ كما طَوْلَه طَائل
هو الطَّاهر الظاهرُ المْكرُما
تِ والأَروعُ العالِمُ الْعامِلُ
مكارمُهُ ما لها غَايَةٌ
ولُجَّتُه ما لَها سَاحِل
منارُ السَّماحِ به قَائِمٌ
وربعُ العَلاءِ به آهِلُ
تجيءُ الملوكُ إِلى بابِه
لِيَغْمُرَهُمْ جُودُه الشامِلُ
على الباب أَشرفُهم واقفاً
ومَنْ ذَا الَّذِي منهمُ الدَّاخل
وإِن دَخَلوا صَمَتوا خُشُّعاً
لأَن المَقامَ لهم هَائِلُ
يعمُّهمُ حلمُه المطمئنُّ
ويشملُهم بِرُّهُ العاجِلُ
ويَخْفِضُهم أَنَّهم كالمُضافِ
ويرفَعُهم أَنَّه الفاعِلُ
وأَعداؤُه كلُّهم ناكبٌ
عَنِ الرُّشْد بل كلُّم ناكِلُ
فأَوقدُهم عِنده خامِدٌ
وأَنبهُهم عندَه خَامِلُ
أَبادَهُمُ بأْسُه المستطيلُ
وأَهلَكهم سيْفُه الفاصِلُ
لك السَّيْفُ إِن شِيم بَرْقٌ لَه
فللموتِ عارِضُه الهاطِلُ
به الحَقُّ حُقَّ كما أَنَّه
بحَدَّيهِ قد أُبْطِلَ البَاطِلُ
إِذا مَلِكٌ جار في حُكْمِه
فسيفُك في رأْسِه عادِلُ
وليس له نَفَسٌ حَاضِرٌ
وليس له أَجَلٌ آجل
إِذا ما نَزَلْتَ على ناكِثٍ
فكلُّ بلاء به نازل
وإما عطفت على مجتد
فكل رجاءٍ له حَاصِلُ
لفَظْتُ ملوكَ الوَرى بعده
كما لفظ اللقمة الآكل
وإني شغلت به عنهم
فما أَنَا عنهمْ به سائِلُ
ولو جاءَني أَمرُهُ بالمسيرِ
لسرْتُ ولو أَنَّنِي رَاجِل
وما أَنا من أَمَلي آيِسٌ
فكيفَ وإِنعامُه كَافِل
وما عشتُ مَدْحي له وَافْدٌ
عليه وحمْدِي له واصِل
وما أَنا عن شُكْرِه ساكِتٌ
ولا أَنَا عن ذِكرِه غَافِل
بقيتَ وبدرُك لا غارِبٌ
وعِشْتَ ونَجمُك لا آفِلُ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات