ها قد بلغت الذي قد كان ينتظر

ابن دنينير

(34) مشاهدة


اقرأ «ها قد بلغت الذي قد كان ينتظر» من نظم ابن دنينير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ها قد بلغت الذي قد كان ينتظر»

ها قد بلغت الذي قد كان ينتظرُ
الله أكبر هذا النصر والظفر
قد صرّح الخبر منك اليوم عن خبر
قد كان أنظر فيه نفسه النظر
أكذبت ظنّ الأعادي بالذي كملت
به السعادة واستهتى لك الخطر
قالت ظنونهم في الفأل وابتدلَت
من بارحٍ سانح الطير الذي زجروا
أعدت عود الهدى غضا وقد يبست
أغصانه وهو لا ظلّ ولا ثمرُ
هذا هو الفتح فتح لا يقوم به
نظم المديح ولا نثر فيبكر
فتح مبين وقي من كل موبقة
لم يبق من بعده ذنبُ فيفتفر
تهلّل الدين والدنيا به فرحا
واستبشرت مكة والحجر والحجَرُ
لم تخش يثرب تثريبا لفادحة
من بعده إذ سرت في ذكره السور
يا يوم دمياط قد راحت مسوّدةً
منك الطروس وقد سارت بك السير
أنطقت خرس الأماني وهبي صامتة
ورضت صعب المعاني فهيَ تبتدر
ألبست أهل الهدى من نصرة حللاً
والشرك قد حلّ منه الإزر والأُزرُ
في يوم ذي هج لا وصف يدركه
يكاد منه فؤاد الدهر ينفطِرُ
يوم تدين له الأيام إذ خرسَت
عن فخرِها وهو طول الدهر يفتخرُ
في حالةٍ جمع الضدين في قرنٍ
فالشركُ متحذل والحقّ منتصرُ
قد عاد صبحهم ليلا تضيءُ بهِ
زرقُ الأسنّة فهي الأنجم الزهر
والشمس طالعة فيه وغارية
لكنها بظلام النقع تستتر
والدين قد تليت آياته فرحا
بنصره وصليب الشرك منعفر
يا دين عيسى بعيسى قد خذلت وذا
كسر مدى الدهر منكم ليس ينجبرُ
وافاك في جحفلٍ ضاق الفضاءُ به
ذرعا فأنت لديه بل له جزرُ
أتى بجيشي وغىً في الأرض عسكرهُ
وفي السماء قضاء الله والقدر
فالبحر من تحتهم آذيه وعلى
رؤوسهم منك نار الحرب تستعرُ
وزّعتهم بين بيض الهند مصلتة
وبين سمر القنا والموت معتكر
فللرماح قلوب منهم أبدا
وللسيوف الطلى والهام والقصَرُ
أمّوا العبور إلى دمياط تحصنهُم
ومادروا أنه عبر به العبرُ
راموا بحيث طاغم الأمر سلمهمُ
وقدرا وا غارة هانت لها الغيرُ
لم يطلبوا السلم إلا بعد علمهم
بأن سيفك لا يبقي ولا يزرُ
أضحى لروميَة الكبرى بما شهدوا
ويل طويل وقد وافاهم الخبر
إن لم تكن حوصر وافيها فإن بها
من بؤس بأسك حصرا ليس ينحصر
يمشون همسا وايماء حديثهمُ
فيها لخوفك إن قالوا وإن ذكروا
أنها هم الرعب عن عود فمنقصة
إن قيل عود وانعد بالسيف ننتصر
ما يوم بدر بأعلى منه أو أحد
ولا جنين وإن عدوا وإن شهروا
لا يوم أحسن منه منظراً وبهِ
سمر القنا وسيف الهند تشجر
جنيت فيه رؤوس القوم يانعةً
لكن ذوت بعدها الأغصان والشجر
فلتشكرنك بنو العباس بعدهمُ
لا بل قريشُ تؤدي الشكر بل مضر
ألبستهم عزّةً قعساء وهرهمُ
من بعد ما قد طووا ما كان قد نشروا
كم آية لك يا عيسى ومعجزةٍ
يقلّ هزمهمُ فيها وإن كثروا
أنت المليكُ الذي لو عيب في ملأ
ما عابهُ الناس إلا أنّه بشر
أحييت ميت العلا والمكرمات بما
أوليت إذ لا يوازي بمضه المطر
مناقب حسنت أخبارها وزهت
حتى لقد صار مهجوراً بها السمر
يا معدنَ الفضلِ والإحسان ها أنا ذا
ومن ورائي جميعا كلنا صبُرُ
الله يعلم أني في انتظاركمُ
قد مسّني الضرّ بل أودى بي الضرر
يكفيك منّي أدنى ما اشير به
إذ ليس من عادتي الإكثار والهزرُ
خذها فإن حبيبا لو يروم لها
وزناً لحاصرهُ في فكرهِ الحصَرُ
ولا نصخ لاستماع بعدها أبداً
ما كلّ مختلف ألوانهُ زهَرُ

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات