هل النداء الذي أعلنت مستمع
ابن زيدون
(43) مشاهدة
«هل النداء الذي أعلنت مستمع» — ابن زيدون: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هل النداء الذي أعلنت مستمع»
هَلِ النِداءُ الَّذي أَعلَنتُ مُستَمَعُ
أَم في المِئاتِ الَّتي قَدَّمتُ مُنتَفَعُ
إِنّي لَأَعجَبُ مِن حَظٍّ يُسَوِّفُ بي
كَاليَأسِ مِن نَيلِهِ أَن يَجذِبَ الطَمَعُ
تَأبى السُكونَ إِلى تَعليلِ دَهرِيَ لي
نَفسٌ إِذا خودِعَت لَم تُرضِها الخُدَعُ
لَيسَ الرُكونُ إِلى الدُنيا دَليلَ حِجىً
فَإِنَّها دُوَلٌ أَيّامُها مُتَعُ
تَأتي الرَزايا نِظاماً مِن حَوادِثِها
إِذِ الفَوائِدُ في أَثنائِها لُمَعُ
أَهلُ النَباهَةِ أَمثالي لِدَهرِهِمُ
بِقَصرِهِم دونَ غاياتِ المُنى وَلَعُ
لَولا بَنو جَهوَرٍ ما أَشرَقَت هِمَمي
كَمِثلِ بيضِ اللَيالي دونَها الدُرَعُ
هُمُ المُلوكُ مُلوكُ الأَرضِ دونَهُمُ
غيدُ السَوالِفِ في أَجيادِها تَلَعُ
مِنَ الوَرى إِن يَفوقوهُم فَلا عَجَبٌ
كَذَلِكَ الشَهرُ مِن أَيّامِهِ الجُمَعُ
قَومٌ مَتى تَحتَفِل في وَصفِ سُؤدُدِهِم
لا يَأخُذِ الوَصفُ إِلّا بَعضَ ما يَدَعُ
تَجَهَّمَ الدَهرُ فَاِنصاتَت لَهُم غُرَرٌ
ماءُ الطَلاقَةِ في أَسرارِها دُفَعُ
باهَت وُجوهُهُمُ الأَعراضَ مِن كَرَمٍ
فَكُلَّما راقَ مَرأىً طابَ مُستَمَعُ
سَروٌ تَزاحَمُ في نَظمِ المَديحِ لَهُ
مَحاسِنُ الشِعرِ حَتّى بَينَها قُرَعُ
أَبو الوَليدِ قَدِ اِستَوفى مَناقِبَهُم
فَلِلتَفاريقِ مِنها فيهِ مُجتَمَعُ
هُوَ الكَريمُ الَّذي سَنَّ الكِرامُ لَهُ
زُهرَ المَساعي فَلَم تَستَهوِهِ البِدَعُ
مِن عِترَةٍ أَوهَمَتهُ في تَعاقُبِها
أَنَّ المَكارِمَ إيصاءً بِها شِرَعُ
مُهَذَّبٌ أَخلَصَتهُ أَوَّلِيَّتُهُ
كَالسَيفِ بالَغَ في إِخلاصِهِ الصَنَعُ
إِنَّ السُيوفَ إِذا ما طابَ جَوهَرُها
في أَوَّلِ الطَبعِ لَم يَعلَق بِها طَبَعُ
جَذلانُ يَستَضحِكُ الأَيّامَ عَن شِيَمٍ
كَالرَوضِ تَضحَكُ مِنهُ في الرُبى قِطَعُ
كَالبارِدِ العَذبِ لَذَّت مِن مَوارِدِهِ
لِشارِبٍ غِبَّ تَبريحِ الصَدى جُرَعُ
قُل لِلوَزيرِ الَّذي تَأميلُهُ وَزَري
إِن ضاقَ مُضطَرَبٌ أَو هالَ مُطَّلَعُ
أَصِخ لِهَمسِ عِتابٍ تَحتَهُ مِقَةٌ
وَكَلِّفِ النَفسَ مِنها فَوقَ ما تَسَعُ
ما لِلمَتابِ الَّذي أَحصَفتَ عُقدَتَهُ
قَد خامَرَ القَلبَ مِن تَضييعِهِ جَزَعُ
لي في المُوالاةِ أَتباعٌ يَسُرُّهُمُ
أَنّي لَهُم في الَّذي نُجزى بِهِ تَبَعُ
أَلَستُ أَهلَ اِختِصاصٍ مِنكَ يُلبِسُني
جَمالَ سيماهُ أَم ما فِيَّ مُصطَنَعُ
لَم أوتِ في الحالِ مِن سَعيي لَدَيكَ وَنىً
بَل بِالجُدودِ تَطيرُ الحالُ أَو تَقَعُ
لا تَستَجِز وَضعَ قَدَري بَعدَ رَفعِكَهُ
فَاللَهُ لا يَرفَعُ القَدرَ الَّذي تَضَعُ
تَقَدَّمَت لَكَ نُعمى رادَها أَمَلي
في جانِبٍ هُوَ لِلإِنسانِ مُنتَجَعُ
ما زالَ يونِقُ شُكري في مَواقِعِها
كَالمُزنِ تونِقُ في آثارِهِ التُرَعُ
شُكرٌ يَروقُ وَيُرضي طيبُ طُعمَتِهِ
في طَيِّهِ نَفَحاتٌ بَينَها خِلَعُ
ظَنَّ العِدا إِذ أَغَبَّت أَنَّها اِنقَطَعَت
هَيهاتَ لَيسَ لِمَدِّ البَحرِ مُنقَطَعُ
لا بَأسَ بِالأَمرِ إِن ساءَت مَبادِءُهُ
نَفسَ الشَفيقِ إِذا ما سَرَّتِ الرُجَعُ
إِنَّ الأُلى كُنتُ مِن قَبلِ اِفتِضاحِهِمِ
مِثلَ الشَجا في لُهاهُم لَيسَ يُنتَزَعُ
لَم أَحظَ إِذ هُم عِداً بادٍ نِفاقُهُمُ
إِلّا كَما كُنتُ أَحظى إِذ هُمُ شِيَعُ
ما غاظَهُم غَيرَ ما سَيَّرتُ مِن مِدَحٍ
في صائِكِ المِسكِ مِن أَنفاسِها فَنَعُ
كَم غُرَّةٍ لي تَلَقَتّها قُلوبُهُمُ
كَما تَلَقّى شِهابَ الموقِدِ الشَمَعُ
إِذا تَأَمَّلتَ حُبّي غِبَّ غَشِّهِمِ
لَم يَخفَ مِن فَلَقِ الإِصباحِ مُنصَدِعُ
تِلكَ العَرانينُ لَم يَصلُح لَها شَمَمٌ
فَكانَ أَهوَنَ ما نيلَت بِهِ الجَدَعُ
أَودَعتَ نُعماكَ مِنهُم شَرَّ مُغتَرَسٍ
لَن يَكرُمَ الغَرسُ حَتّى تُكرَمُ البُقَعُ
لَقَد جَزَتهُم جَوازي الدَهرِ عَن مِنَنٍ
عَفَت فَلَم يَثنِهِم عَن غَمطِها وَرَعُ
لا زالَ جَدُّكَ بِالأَعداءِ يَصرَعُهُم
إِن كانَ بَينَ جُدودِ الناسِ مُصطَرَعُ
أَم في المِئاتِ الَّتي قَدَّمتُ مُنتَفَعُ
إِنّي لَأَعجَبُ مِن حَظٍّ يُسَوِّفُ بي
كَاليَأسِ مِن نَيلِهِ أَن يَجذِبَ الطَمَعُ
تَأبى السُكونَ إِلى تَعليلِ دَهرِيَ لي
نَفسٌ إِذا خودِعَت لَم تُرضِها الخُدَعُ
لَيسَ الرُكونُ إِلى الدُنيا دَليلَ حِجىً
فَإِنَّها دُوَلٌ أَيّامُها مُتَعُ
تَأتي الرَزايا نِظاماً مِن حَوادِثِها
إِذِ الفَوائِدُ في أَثنائِها لُمَعُ
أَهلُ النَباهَةِ أَمثالي لِدَهرِهِمُ
بِقَصرِهِم دونَ غاياتِ المُنى وَلَعُ
لَولا بَنو جَهوَرٍ ما أَشرَقَت هِمَمي
كَمِثلِ بيضِ اللَيالي دونَها الدُرَعُ
هُمُ المُلوكُ مُلوكُ الأَرضِ دونَهُمُ
غيدُ السَوالِفِ في أَجيادِها تَلَعُ
مِنَ الوَرى إِن يَفوقوهُم فَلا عَجَبٌ
كَذَلِكَ الشَهرُ مِن أَيّامِهِ الجُمَعُ
قَومٌ مَتى تَحتَفِل في وَصفِ سُؤدُدِهِم
لا يَأخُذِ الوَصفُ إِلّا بَعضَ ما يَدَعُ
تَجَهَّمَ الدَهرُ فَاِنصاتَت لَهُم غُرَرٌ
ماءُ الطَلاقَةِ في أَسرارِها دُفَعُ
باهَت وُجوهُهُمُ الأَعراضَ مِن كَرَمٍ
فَكُلَّما راقَ مَرأىً طابَ مُستَمَعُ
سَروٌ تَزاحَمُ في نَظمِ المَديحِ لَهُ
مَحاسِنُ الشِعرِ حَتّى بَينَها قُرَعُ
أَبو الوَليدِ قَدِ اِستَوفى مَناقِبَهُم
فَلِلتَفاريقِ مِنها فيهِ مُجتَمَعُ
هُوَ الكَريمُ الَّذي سَنَّ الكِرامُ لَهُ
زُهرَ المَساعي فَلَم تَستَهوِهِ البِدَعُ
مِن عِترَةٍ أَوهَمَتهُ في تَعاقُبِها
أَنَّ المَكارِمَ إيصاءً بِها شِرَعُ
مُهَذَّبٌ أَخلَصَتهُ أَوَّلِيَّتُهُ
كَالسَيفِ بالَغَ في إِخلاصِهِ الصَنَعُ
إِنَّ السُيوفَ إِذا ما طابَ جَوهَرُها
في أَوَّلِ الطَبعِ لَم يَعلَق بِها طَبَعُ
جَذلانُ يَستَضحِكُ الأَيّامَ عَن شِيَمٍ
كَالرَوضِ تَضحَكُ مِنهُ في الرُبى قِطَعُ
كَالبارِدِ العَذبِ لَذَّت مِن مَوارِدِهِ
لِشارِبٍ غِبَّ تَبريحِ الصَدى جُرَعُ
قُل لِلوَزيرِ الَّذي تَأميلُهُ وَزَري
إِن ضاقَ مُضطَرَبٌ أَو هالَ مُطَّلَعُ
أَصِخ لِهَمسِ عِتابٍ تَحتَهُ مِقَةٌ
وَكَلِّفِ النَفسَ مِنها فَوقَ ما تَسَعُ
ما لِلمَتابِ الَّذي أَحصَفتَ عُقدَتَهُ
قَد خامَرَ القَلبَ مِن تَضييعِهِ جَزَعُ
لي في المُوالاةِ أَتباعٌ يَسُرُّهُمُ
أَنّي لَهُم في الَّذي نُجزى بِهِ تَبَعُ
أَلَستُ أَهلَ اِختِصاصٍ مِنكَ يُلبِسُني
جَمالَ سيماهُ أَم ما فِيَّ مُصطَنَعُ
لَم أوتِ في الحالِ مِن سَعيي لَدَيكَ وَنىً
بَل بِالجُدودِ تَطيرُ الحالُ أَو تَقَعُ
لا تَستَجِز وَضعَ قَدَري بَعدَ رَفعِكَهُ
فَاللَهُ لا يَرفَعُ القَدرَ الَّذي تَضَعُ
تَقَدَّمَت لَكَ نُعمى رادَها أَمَلي
في جانِبٍ هُوَ لِلإِنسانِ مُنتَجَعُ
ما زالَ يونِقُ شُكري في مَواقِعِها
كَالمُزنِ تونِقُ في آثارِهِ التُرَعُ
شُكرٌ يَروقُ وَيُرضي طيبُ طُعمَتِهِ
في طَيِّهِ نَفَحاتٌ بَينَها خِلَعُ
ظَنَّ العِدا إِذ أَغَبَّت أَنَّها اِنقَطَعَت
هَيهاتَ لَيسَ لِمَدِّ البَحرِ مُنقَطَعُ
لا بَأسَ بِالأَمرِ إِن ساءَت مَبادِءُهُ
نَفسَ الشَفيقِ إِذا ما سَرَّتِ الرُجَعُ
إِنَّ الأُلى كُنتُ مِن قَبلِ اِفتِضاحِهِمِ
مِثلَ الشَجا في لُهاهُم لَيسَ يُنتَزَعُ
لَم أَحظَ إِذ هُم عِداً بادٍ نِفاقُهُمُ
إِلّا كَما كُنتُ أَحظى إِذ هُمُ شِيَعُ
ما غاظَهُم غَيرَ ما سَيَّرتُ مِن مِدَحٍ
في صائِكِ المِسكِ مِن أَنفاسِها فَنَعُ
كَم غُرَّةٍ لي تَلَقَتّها قُلوبُهُمُ
كَما تَلَقّى شِهابَ الموقِدِ الشَمَعُ
إِذا تَأَمَّلتَ حُبّي غِبَّ غَشِّهِمِ
لَم يَخفَ مِن فَلَقِ الإِصباحِ مُنصَدِعُ
تِلكَ العَرانينُ لَم يَصلُح لَها شَمَمٌ
فَكانَ أَهوَنَ ما نيلَت بِهِ الجَدَعُ
أَودَعتَ نُعماكَ مِنهُم شَرَّ مُغتَرَسٍ
لَن يَكرُمَ الغَرسُ حَتّى تُكرَمُ البُقَعُ
لَقَد جَزَتهُم جَوازي الدَهرِ عَن مِنَنٍ
عَفَت فَلَم يَثنِهِم عَن غَمطِها وَرَعُ
لا زالَ جَدُّكَ بِالأَعداءِ يَصرَعُهُم
إِن كانَ بَينَ جُدودِ الناسِ مُصطَرَعُ
قراءة في كلمات الأغنية
نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن زيدون
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الأندلس
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.
أعمال أخرى لـ ابن زيدون
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.