هناؤك ليس يعدمه زمان

ظافر الحداد

(70) مشاهدة


«هناؤك ليس يعدمه زمان» — ظافر الحداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هناؤك ليس يعدمه زمان»

هَناؤُك ليس يَعْدَمُه زمانُ
كشكْرِك لا يُخِلُّ به لِسانُ
وجدك للسعادة في اشتهار
يُنزِّهه عن الخَبرِ العِيان
إذا البشرى أُتتْك بكلِّ معنى
تُسَرُّ به فما ابتدع الزمان
لِتَهْنَ بك الخلافةُ حين أَضحتْ
وأنت لها الكَفيل المُستعان
وأنك سيفُها العَضْب المُحلَّى
تُزان بحُسْنِه وبه تُصان
فرأيُك في مُواليها مِجَنٌّ
وعَزْمُك في مُعادِيها سِنان
وأنت لها إذا ضَرَبتْ يَمينٌ
وأنت لها إذا عَزمتْ جَنان
قد اعتمدتْ عليك لكلِّ أمرٍ
كما اعتمدتْ على الكفِّ البَنان
وذللتَ الزمانَ لها ولولا
ساستُك استمرَّ به الحِران
فصار إذا نَحْوتَ به مُرادا
فأَسْبقُ ما تُجاريه الرِّهان
لقد سرَّتْ مَسرَّتك الليالي
كما سَرَّت أخا الطربِ القِيان
بنورٍ للخلافةِ لاح حتى
له في كلِّ خافقةٍ بيان
تَفاخرتِ البلادُ به جَلالا
وللأيامِ في الشرق افْتِتان
سلالةُ من أتى بالحق حتى
تَيقَّنَ صِدْقَه إنسٌ وجان
وعِتْرة صفْوَةِ اللهِ المُسمَّى
إذا بَدتِ الإقامة والأذان
لقد نَظمتْ محاسنَك الليالي
كما نُظم الزمرد والجُمان
تَتيه بمُلْكِك الدنيا افتخارا
كما تاهتْ بزينتها الحسانُ
علوتَ ملوك أهلِ الأرض فَضْلا
ولا عُجْبٌ لديك ولا افتتان
وأعطيْتَ السياسة حالتيها
بما قَضت الشَّراسة واللِّيان
فسِلْمٌ تُسْلِم الأموالَ فيه
يمينٌ لا يُكَدِّرها امْتِنان
وحربٌ راعَ أفئدةَ الليالي
فأَشجعُها لِخيفتِه جبان
يُزعزع خوفك ألأبطالَ فيه
فأهونُ ما يمر بها الطِّعان
عَظُمتَ فما تُقابلك الأعادي
فَحَرْبُك ما يقالُ له عَوان
يَذلُّ لك الكَمِىُّ بلا قتالٍ
كأن على الحِصان به حَصان
كأنّ الأرضَ من عدلٍ وأمنٍ
وإنعامٍ تُواصله جِنان
لقد ابكاهمُ ضَحِكي وأبدى
هُزالَهمُ مَنائحُك السِّمان
لقد ظَفِرتْ يداىَ بما توالتْ
به من فضِلك النعم المِنان
ولستُ مكافئا بجميع مدحى
عطاءَك بل اقول عسى أُعان

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات