هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر

ابن زيدون

(37) مشاهدة


كلمات «هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر» للشاعر ابن زيدون كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر»

هُوَ الدَهرُ فَاصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُ
فَمِن شِيَمِ الأَبرارِ في مِثلِها الصَبرُ
سَتَصبِرُ صَبرَ اليَأسِ أَو صَبرَ حِسبَةٍ
فَلا تُؤثِرِ الوَجهَ الَّذي مَعَهُ الوِزرُ
حِذارَكَ مِن أَن يُعقِبَ الرُزءُ فِتنَةً
يَضيقُ لَها عَن مِثلِ إيمانِكَ العُذرُ
إِذا آسَفَ الثُكلُ اللَبيبَ فَشَفَّهُ
رَأى أَفدَحَ الثَكلَينِ أَن يَهلِكَ الأَجرُ
مُصابُ الَّذي يَأسى بِمَيتِ ثَوابِهِ
هُوَ البَرحُ لا المَيتُ الَّذي أَحرَزَ القَبرُ
حَياةَ الوَرى نَهجٌ إِلى المَوتِ مَهيَعٌ
لَهُم فيهِ إيضاعٌ كَما يوضِعُ السَفرُ
فَيا هادِيَ المِنهاجِ جُرتَ فَإِنَّما
هُوَ الفَجرُ يَهديكَ الصِراطَ أَوِ البَجرُ
إِذا المَوتُ أَضحى قَصرَ كُلِّ مُعَمِّرٍ
فَإِنَّ سَواءً طالَ أَو قَصُرَ العُمرُ
أَلَم تَرَ أَنَّ الدينَ ضيمَ ذِمارُهُ
فَلَم يُغنِ أَنصارٌ عَديدُهُمُ دَثرُ
بِحَيثُ استَقَلَّ المُلكُ ثانِيَ عِطفِهِ
وَجَرَّرَ مِن أَذيالِهِ العَسكَرُ المَجرُ
هُوَ الضَيمُ لَو غَيرُ القَضاءِ يَرومُهُ
ثَناهُ المَرامُ الصَعبُ وَالمَسلَكُ الوَعرُ
إِذا عَثَرَت جُردُ العَناجيجِ في القَنا
بِلَيلٍ عَجاجٍ لَيسَ يَصدَعُهُ فَجرُ
أَأَنفَسَ نَفسٍ في الوَرى أَقصَدَ الرَدى
وَأَخطَرَ عِلقٍ لِلهُدى أَفقَدَ الدَهرُ
أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ لَقَد عَدا
عَلَيكَ زَمانٌ مِن سَجِيَّتِهِ الغَدرُ
فَهَلّا عَداهُ أَنَّ عَلياكَ حَليُهُ
وَذِكرُكَ في أَردانِ أَيّامِهِ عِطرُ
غُشيتَ فَلَم تَغشَ الطِرادَ سَوابِحٌ
وَلا جُرِّدَت بيضٌ وَلا أُشرِعَت سُمرُ
وَلا ثَنَتِ المَحذورَ عَنكَ جَلالَةٌ
وَلا غُرَرٌ ثَبتٌ وَلا نائِلٌ غَمرُ
لَئِن كانَ بَطنُ الأَرضِ هُيِّئَ أُنسُهُ
بِأَنَّكَ ثاويهِ لَقَد أَوحَشَ الظَهرُ
لَعَمرُ البُرودِ البيضِ في ذَلِكَ الثَرى
لَقَد أُدرِجَت أَثناءَها النِعَمُ الخُضرُ
عَلَيكَ مِنَ اللَهِ السَلامُ تَحِيَّةً
يُنَسِّمُكَ الغُفرانَ رَيحانُها النَضرُ
وَعاهَدَ ذاكَ اللَحدَ عَهدُ سَحائِبٍ
إِذا اِستَعبَرَت في تُربِهِ اِبتَسَمَ الزَهرُ
فَفيهِ عَلاءٌ لايُسامى يَفاعُهُ
وَقَدرُ شَبابٍ لَيسَ يَعدِلُهُ قَدرُ
وَأَبيَضَ في طَيِّ الصَفيحِ كَأَنَّهُ
صَفيحَةُ مَأثورٍ طَلاقَتُهُ الأَثرُ
كَأَن لَم تَسِر حُمرُ المَنايا تُظِلُّها
إِلى مُهَجِ الأَقيالِ راياتُهُ الحُمرُ
وَلَم يَحمِ مِن أَن يُستَباحَ حِمى الهُدى
فَلَم يُرضِهِ إِلّا أَنِ ارتُجِعَ الثَغرُ
وَلَم يَنتَجِعهُ المُعتَفونَ فَأَقبَلَت
عَطايا كَما والى شَآبيبَهُ القَطرُ
وَلَم تَكتَنِف آراءَهُ أَلمَعِيَّةٌ
كَأَنَّ نَجِيَّ الغَيبِ في رَأيِها جَهرُ
وَلَم يَتَشَذَّر لِلأُمورِ مُجَلِّياً
إِلَيها كَما جَلّى مِنَ المَرقَبِ الصَقرُ
كِلا لَقَبَي سُلطانِهِ صَحَّ فَألُهُ
فَباكَرَهُ عَضدٌ وَراوَحَهُ نَصرُ
إِلى أَن دَعاهُ يَومُهُ فَأَجابَهُ
وَقَد قَدَمَ المَعروفُ وَاِستَمجَدَ الذُخرُ
فَأَمسى ثَبيرٌ قَد تَصَدّى لِحَملِهِ
سَريرٌ فَلَم يَبهَضهُ مِن هَضبِهِ إِصرُ
أَلا أَيُّها المَولى الوَصولُ عَبيدَهُ
لَقَد رابَنا أَن يَتلُوَ الصِلَةَ الهَجرُ
نُغاديكَ داعينا السَلامُ كَعَهدِنا
فَما يُسمَعُ الداعي وَلا يُرفَعُ السِترُ
أَعَتبٌ عَلَينا ذادَ عَن ذَلِكَ الرِضى
فَنُعتَبَ أَم بِالمَسمَعِ المُعتَلي وَقرُ
أَما إِنَّهُ شُغلٌ فَراغُكَ بَعدَهُ
سَيَنصاتُ إِلّا أَنَّ مَوعِدَهُ الحَشرُ
أَأَنساكَ لَمّا يَنأَ عَهدٌ وَلو نَأى
سَجيسَ اللَيالي لَم يَرِم نَفسِيَ الذِكرُ
وَكَيفَ بِنِسيانٍ وَقَد مَلَأَت يَدي
جِسامُ أَيادٍ مِنكَ أَيسَرُها الوَفرُ
لَئِن كُنتُ لَم أَشكُر لَكَ المِنَنَ الَّتي
تَمَلَّيتُها تَترى لَأَوبَقَني الكُفرُ
فَهَل عَلِمَ الشِلوُ المُقَدَّسُ أَنَّني
مُسَوِّغُ حالٍ ضَلَّ في كُنهِها الفِكرُ
وَأَنَّ مَتابي لَم يُضِعهُ مُحَمَّدٌ
خَليفَتُكَ العَدلُ الرِضى وَابنُكَ البَرُّ
هُوَ الظافِرُ الأَعلى المُؤَيَّدُ بِالَّذي
لَهُ في الَّذي وَلّاهُ مِن صُنعِهِ سِرُّ
رَأى في اِختِصاصي مارَأَيتَ وَزادَني
مَزِيَّةَ زُلفى مِن نَتائِجِها الفَخرُ
وَأَرغَمَ في بِرّي أُنوفَ عِصابَةٍ
لِقاؤُهُمُ جَهمٌ وَلَحظُهُمُ شَزرُ
إِذا ما اِستَوى في الدَستِ عاقِدَ حَبوَةٍ
وَقامَ سِماطاً حَفلِهِ فَلِيَ الصَدرُ
وَفي نَفسِهِ العَلياءَ لي مُتَبَوَّأٌ
يُنافِسُني فيهِ السِماكانِ وَالنَسرُ
يُطيلُ العِدا فِيَّ التَناجِيَ خُفيَةً
يَقولونَ لاتَستَفتِ قَد قُضِيَ الأَمرُ
مَضى نَفثُهُم في عُقدَةِ السَعيِ ضَلَّةً
فَعادَ عَلَيهِم غُمَّةً ذَلِكَ السِحرُ
يَشِبَّ مَكاني عَن تَوَقّي مَكانِهِم
كَما شَبَّ قَبلَ اليَومِ عَن طَوقِهِ عَمرُ
لَكَ الخَيرُ إِنَّ الرُزءَ كانَ غَيابَةً
طَلَعَت لَنا فيها كَما طَلَعَ البَدرُ
فَقَرَّت عُيونٌ كانَ أَسخَنَها البُكا
وَقَرَّت قُلوبٌ كانَ زَلزَلَها الذُعرُ
وَلَولاكَ أَعيا رَأيُنا ذَلِكَ الثَأيُ
وَعَزَّ فَلَمّا يَنتَعِش ذَلِكَ العَثرُ
وَلَمّا قَدَمتَ الجَيشَ بِالأَمسِ أَشرَقَت
إِلَيكَ مِنَ الآمالِ آفاقُها الغُبرُ
فَقَضَيتِ مِن فَرضِ الصَلاةِ لُبانَةً
مُشَيِّعُها نُسكٌ وَفارِطُها طُهرُ
وَمَن قَبلُ ما قَدَّمتَ مَثنى نَوافِلٍ
يُلاقي بِها مَن صامَ مِن عَوَزٍ فِطرُ
وَرُحتَ إِلى القَصرِ الَّذي غَضَّ طَرفَهُ
بُعَيدَ التَسامي أَن غَدا غَيرَهُ القَصرُ
فَداما مَعاً في خَيرِ دَهرٍ صُروفُهُ
حَرامٌ عَلَيها أَن يَطورَهُما هَجرُ
وَأَجمِل عَنِ الثاوي العَزاءَ فَإِن ثَوى
فَإِنَّكَ لا الواني وَلا الضَرَعُ الغُمرُ
وَما أَعطَتِ السَبعونَ قَبلُ أُولي الحِجى
مِنَ الإِربِ ما أَعطَتكَ عَشروكَ وَالعُشرُ
أَلَستَ الَّذي إِن ضاقَ ذَرعٌ بِحادِثٍ
تَبَلَّجَ مِنهُ الوَجهُ وَاِتَّسَعَ الصَدرُ
فَلا تَهِضِ الدُنيا جَناحَكَ بَعدَهُ
فَمِنكَ لِمَن هاضَت نَوائِبُها جَبرُ
وَلا زِلتَ مَوفورَ العَديدِ بِقُرَّةٍ
لِعَينَيكَ مَشدوداً بِهِم ذَلِكَ الأَزرُ
فَإِنَّكَ شَمسٌ في سَماءِ رِياسَةٍ
تَطَلَّعُ مِنهُم حَولَها أَنجُمٌ زُهرُ
شَكَكنا فَلَم نُثبِت أَأَيّامُ دَهرِنا
بِها وَسَنٌ أَم هَزَّ أَعطافَها سُكرُ
وَما إِن تَغَشَّتها مُغازَلَةُ الكَرى
وَما إِن تَمَشَّت في مَفاصِلِها خَمرُ
سِوى نَشَواتٍ مِن سَجايا مُمَلَّكٍ
يُصَدِّقُ في عَليائِها الخَبَرَ الخُبرُ
أَرى الدَهرَ إِن يَبطِش فَأَنتَ يَمينُهُ
وَإِن تَضحَكِ الدُنيا فَأَنتَ لَها ثَغرُ
وَكَم سائِلٍ بِالغَيثِ عَنكَ أَجَبتَهُ
هُناكَ الأَيادي الشَفعُ وَالسُؤدَدُ الوِترُ
هُناكَ التُقى وَالعِلمُ وَالحِلمُ وَالنُهى
وَبَذلُ اللُها وَالبَأسُ وَالنَظمُ وَالنَثرُ
هُمامٌ إِذا لاقى المُناجِزَ رَدَّهُ
وَإِقبالُهُ خَطوٌ وَإِدبارُهُ حُضرُ
مَحاسِنُ مالِلرَوضِ خامَرَهُ النَدى
رُواءٌ إِذا نُصَّت حُلاها وَلا نَشرُ
مَتى انتُشِقَت لَم تُطرِ دارينُ مِسكِها
حَياءً وَلَم يَفخَر بِعَنبَرِهِ الشَحرُ
عَطاءٌ وَلا مَنٌّ وَحُكمٌ وَلا هَوىً
وَحِلمٌ وَلا عَجزٌ وَعِزٌّ وَلا كِبرُ
قَدِ اِستَوفَتِ النَعماءُ فيكَ تَمامَها
عَلَينا فَمِنّا الحَمدُ لِلَّهِ وَالشُكرُ

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات