حتام أرضى في هواك وتغضب

سبط ابن التعاويذي

(47) مشاهدة


كلمات «حتام أرضى في هواك وتغضب» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حتام أرضى في هواك وتغضب»

حَتّامَ أَرضى في هَواكَ وَتَغضَبُ
وَإِلى مَتى تَجني عَليَّ وَتَعتَبُ
ما كانَ لي لولا مَلالُكَ زَلَّةٌ
لَمّا مَلِلتَ زَعَمتَ أَنّي مُذنِبُ
خُذ في أَفانينِ الصَدودِ فَإِنَّ لي
قَلباً عَلى العِلّاتِ لا يُتَغَلَّبُ
أَتَظُنَّني أَضمَرتُ بَعدَكَ سَلوَةً
هَيهاتَ عَطفُكَ مِن سُلوّي أَقرَبُ
لي فيكَ نارُ جَوانِحٍ ما تَنطَفي
حَرَقاً وَماءُ مَدامِعٍ ما يَنضُبُ
أَنَسيتَ أَيّاماً لَنا وَلَيالِياً
لِلَّهوِ فيها وَالبِطالَةِ مَلعَبُ
أَيّامَ لا الواشي يَعُدُّ ضَلالَةً
وَلَهي عَلَيكَ وَلا العَذولُ يُؤَنِّبُ
قَد كُنتَ تُنصِفُني المَوَدَّةَ راكِباً
في الحُبِّ مِن أَخطارِهِ ما أَركَبُ
فَاليَومَ أَقنَعُ أَن يَمُرَّ بِمَضجَعي
في النَومِ طَيفُ خَيالِكَ المُتَأَوِّبُ
ما خِلتُ أَوراقَ الصِبى تَذوى نَضا
رَتُها وَلا ثَوبُ الشَبيبَةِ يُسلَبُ
حَتّى اِنجَلى لَيلُ الغَوايَةِ وَاِهتَدى
ساري الدُجى وَاِنجابَ ذاكَ الغيهَبُ
وَتَنافَرَ البيضُ الحِسانُ فَأَعرَضَت
عَنّي سُعادُ وَأَنكَرَتني زَينَبُ
قالَت وَريعَت مِن بَياضِ مَفارِقي
وَشُحوبِ جِسمي بانَ مِنكَ الأَطيَبُ
إِن تَنقِمي سُقمي فَخَصرُكِ ناحِلٌ
أَو تُنكِري شَيبي فَثَغرُكِ أَشنَبُ
يا طالِباً بَعدَ المَشيبِ غَضارَةً
مِن عَيشِهِ ذَهَبَ الزَمانُ المُذهَبُ
أَتَرومُ بَعدَ الأَربَعينَ تَعُدُّها
وَصلَ الدُما هَيهاتَ عَزَّ المَطلَبُ
وَمِنَ السَفاهِ وَقَد شَآكَ طِلابُهُ
نَفعاً تَطَلَّبَهُ وُفودُكَ أَشيَبُ
لَولا الهَوى العُذرِيُّ يا دارَ الهَوى
ما هاجَ لي طَرَباً وَميضٌ خُلَّبُ
كَلّا وَلا اِستَجدَيتُ أَخلافَ الحَيا
وَنَدى صَلاحِ الدينِ هامٍ صَيِّبُ
مَلِكٌ تَرَفَّعَ عَن ضَريبٍ قَدرُهُ
فَإِلَيهِ أَكبادُ الرَواحِلِ تُضرَبُ
أَردى لَهُ الأَعداءَ جَدٌّ غالِبٌ
وَحَمى المَمالِكَ مِنهُ لَيثٌ أَغلَبُ
يُرجى وَيُرهَبُ بَأسُهُ وَالماجِدُ ال
مِفضالُ مَن يُرجى نَداهُ وَيُرهَبُ
ثَبتٌ إِذا غَشِيَ الوَغى وَالزاعِبِي
يَةُ شُرَّعٌ وَالأَعوَجِيَّةُ شُرَّبُ
مُخضَرَّةٌ أَكنافُهُ لِوُفودِهِ
وَالعامُ مُحمَرُّ الذَوائِبِ أَشهَبُ
أَرضٌ بِرَوضِ المَكرُماتِ أَريضَةٌ
وَثَرى بِنوّارِ الفَضائِلِ مُعشِبُ
صَبٌّ بِتَشيِيدِ المَآثِرِ مُتعَبٌ
فيها وَمَن شادَ المَآثِرِ يَتعَبُ
حَمَلَت بِهِ بَعدَ العُقامِ فَأَنجَبَت
أُمُّ العُلى ما كُلُّ أُمٍّ مُنجِبُ
مَلَكَت سَجاياهُ القُلوبَ مَحَبَّةً
إِنَّ الكَريمَ إِلى القُلوبِ مُحَبَّبُ
كَفٌّ تَكُفُّ الحادِثاتِ وَراحَةٌ
تَرتاحُ لِلجَدوى وَقَلبٌ قُلَّبُ
وَنَدى يَهَشُّ إِلى العُفاةِ تَكَرُّمَاً
وَمَواهِبٌ بِالطارِقينَ تُرَحِّبُ
وَصَرامَةٌ كَالنارِ شابَ ضِرامَها
خُلقٌ أَرَقُّ مِنَ المُدامِ وَأَطيَبُ
تُغريهِ بِالعَفوِ الجُناةُ كَأَنَّما ال
جاني إِلَيهِ بِذَنبِهِ يَتَقَرَّبُ
فَيَرى لَهُم حَقّاً عَليهِ وَلَم يَكُن
لِيبينَ فَضلُ العَفوِ لَولا المُذنِبُ
ياطالِبي شَأوَ اِبنَ أَيّوبَ قِفوا
أَنضاءَكُم ما كُلُّ شَأوٍ يُطلَبُ
لا تَقتَنوا لِأَبي المُظَفَّرِ في النَدى
أَثَراً فَلا تَسموا إِلَيهِ فَتَتعَبوا
بِكَ ياصَلاحَ الدينِ يوسُفَ أَكثَبَ ال
نائي وَرَفَّ المُقشَعِرُّ المُجدِبُ
ذَلَّلتَ أَخلاقَ الزَمانِ لِأَهلِهِ
فَأَطاعَ وَهوَ الخالِعُ المُتَصَعِّبُ
وَأَقَمتَ سوقاً لِلمَدائِحِ مُربِحاً
فَإِلَيهِ أَعلاقُ الفَضائِلُ تُجلَبُ
وَنَهَضتَ لِلإِسلامِ نَهضَةَ صادِقِ ال
عَزَماتِ تَرأَبُ مَن ثَآهُ وَتَشعَبُ
وَغَضِبتَ لِلدينِ الحَنيفِ وَلَم تَزَل
في اللَهِ تَرضى مُنذُ كُنتَ وَتغضَبُ
غادَرتَ أَهلَ البَغيِ بَينَ مُجَدَّلٍ
لَقِيَ الحِمامَ وَخائِفٍ يَتَرَقَّبُ
أَو هارِبٍ ضاقَت عَليهِ بِرُحبِها ال
أَرضُ الفَضاءُ وَأينَ مِنكَ المَهرَبُ
فَاصبَح بِلاَدَ الرومِ مِنكَ بِغارَةٍ
لِلنَصرِ فيها رائِدٌ لا يَكذِبُ
وَاَنكِح صَوارِمَكَ الثُغورَ يَزورُها
في كُلِّ يَومٍ مِن جُيوشِكَ مِقنَبُ
وَاِحسِم بِحَدِّ ظُباكَ داءً حَسمُهُ
وَدَواؤُهُ بَعدَ التَفاقُمِ يَصعُبُ
حَتّى يُرى لِلمَشرَفيَّةِ مَطعَمٌ
بِالفَتكِ مِن تِلكَ الدِماءِ وَمَشرَبُ
فَالعَدلُ لَيسَ بِناجِعٍ أَو تَنثَني
وَغِرارُ نَصلِكَ بِالنَجيعِ مُخَضَّبُ
لا تَعفُوَنَّ إِذا ظَفِرتَ بِمُجرِمٍ
مِنهُم فَرُبَّ جَريمَةٍ لا توهَبُ
فَلتَشكُرَنَّكَ أُمَّةٌ تَحنو عَلى
ضُعَفائِها حَدَباً كَما يَحنو الأَبُ
وَاِخلَع قُلوبَ الناكِثينَ بِلُبسِها
خِلَعاً إِلى شَرَفِ الخِلافَةِ تُنسَبُ
فَرَجيَّةٌ وَشيٌ يَكادُ شُعاعُها ال
ذَهَبِيُّ بِالأَبصارِ حُسناً يَذهَبُ
وَعِمامَةٌ ما تاجُ كِسرى مِثلُها
في الفَخرِ وَهوَ بِرَأسِ كِسرى يُعصَبُ
وَمُهَنَّدٌ طَبَعَتهُ قَحطانٌ وَأَه
دَتهُ إِلى مُضَرٍ قَديماً يَعرُبُ
يَفري بِجَوهَرِهِ وَماءِ صِقالِهِ
وَمَضاءِ عَزمِكَ فَهوَ قاضٍ مِقضَبُ
خُضِبَ النُضارَوا إِنَّهُ بِدَمِ العِدى
عَمّا قَليلٍ في يَدَيكَ يُخَضَّبُ
أَمسى عَتاداً لِلخَلائِفُ بَينَهُم
مُتَوارَثاً يوصي بِهِ لِاِبنٍ أَبُ
وَتَحَلَّ مِنها طَوقَ مُلكٍ رَبَّهُ
عِندَ المُلوكِ مُعَظَّمٌ وَمُرَحَّبُ
فَاللَهُ طَوَّقَ جِبرِئيلَ كَرامَةً
لَم يوتَها مَلَكٌ سِواهُ مُقَرَّبُ
وَرُعِ العِدى مِنها بِأَدهَمَ رائِعٍ
يَعنو لِغُرَّتِهِ الصَباحُ الأَشهَبُ
سَلَبَ الدُجى جِلبابَهُ فَهِلالُهُ
وَنُجومُهُ سَرجٌ عَليهِ مُرَكَّبُ
وَاِفاكَ يُصحِبُ في القِيادِ وَلَم يَكُن
لَو لَم تَرُضهُ يَدُ الخَليفَةِ يُصحِبُ
وَبِرايَةٍ سَوداءَ قَلبُ الشِركِ مُذ
عُقِدَت لِمُلكِكَ مُستَطارٌ مُرعَبُ
فَكَأَنَّها أَسدافُ لَيلٍ مُظلِمٍ
وَسِنانُ عامِلِها عَليها كَوكَبُ
فَأَفِض مَلابِسَها عَليكَ عَطيَّةً
لا تُستَرَدُّ وَنِعمَةً لا تُسلَبُ
وَاِلبَس شِعاراً ما تَجَلَّلَ مِثلَهُ
لِسِوى الأَإِمَّةِ مِن قُرَيشٍ مَنكِبُ
مِمّا تَخَيَّرَهُ الخَليفَةُ مِنحَةً
لَكَ فَاِصطَفاهُ كِفاءَ ما تَستَوجِبُ
الناصِرُ النَبَويُّ مَحتِدُهُ وَمَن
عيصُ الرَسولِ بِعيصِهِ مُتَأَشِّبُ
مَن نَستَظِلُّ مِنَ الخُطوبِ بِظِلِّهِ
وَنَبيتُ في نَعمائِهِ نَتَقَلَّبُ
ناءٍ عَلى الأَبصارِ دانٍ جودُهُ
لِعُفاتِهِ فَهوَ البَعيدُ المُكثِبُ
إِن يُمسِ مِن نَظَرِ العُيونِ مُحَجَّباً
فَلَهُ جَزيلُ مَواهِبٍ لا تُحجَبُ
أَدنَتكَ مِنهُ فِراسَةٌ نَبَوِيَةٌ
تُملي عَليهِ الحَقَّ وَهوَ مُغيَّبُ
أَلفاكَ خَيرَ مَنِ اِرتَضاهُ لِمُلكِهِ
يَقظانَ تَسهَر في رِضاهُ وَتَدأَبُ
وَرَآكَ أَسرَعَهُم إِلى الأَعداءِ إِقداماً
وَغَيرُكَ مُحجِمٌ مُتَهَيِّبُ
فَاِسحَب ثَيابَ سَعادَةٍ فُضُلاً لِسا
بِغِها عَلى ظَهرِ المَجَرَّةِ مُسحَبُ
وَتَمَلَّ ما خوِّلتَها مِن دَولَةٍ
غَرّاءَ طالِعُ سَعدِها لا يَغرُبُ
في نِعمَةٍ أَيّامُها لا تَنقَضي
وَسَعادَةٍ سُلطانُها لا يُغلَبُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «حتامأرضى في هواك وتغضب»أداهاسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره فيآخرعمره، وجمعديوانهبنفس…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات