حتام تقطع بالقطيعة والجفا

ابن دنينير

(44) مشاهدة


«حتام تقطع بالقطيعة والجفا» — ابن دنينير: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حتام تقطع بالقطيعة والجفا»

حتّام تقطع بالقطيعة والجفا
قلبا غدا يوم التفرق مدنفا
يخفي هواك وإن من سيما الهوى
لما أضرّ بجسمه أن يكشفا
لو عاذ لي يجد الذي بي لم يكن
يوم الرحيل مفندا ومعنّفا
ولقد حبست الدمع حتى لم أجد
عذرا لدمع العين أن لا يذرفا
وظللت غذ بان الخليط مودعا
اذري دما ما زلت منه مكفكفا
وأروم من بعد التفرق أن أرى
طيف الخيال يزورني متعطفا
سقم الجفون أعاد جسمي سقما
ولمى الشفاه اللعس أعدمني الشفا
ريم من الأتراك غادر مقلتي
قرحي وخلفني به متلهّفا
ثمل القوام تخال في أجفانه
سحرا وريق الثغر منه قرقفا
ما شدّ بند قبائه إلا وقد
حل اصطباري إذ يجور عن الوفا
ما إن شفى داء الغرام وإنما
أضحى المحبّ من الفراق على شفا
فالخدّ ورد زانه في وجهه
ماء الحياء فمنيتي أن أقطفا
والردف دعص نابت من فوقه
غصن يحاكي غصن بات أهيفا
كم قلت لما لج في هجرانه
وغدا يصدّ تجبّرا وتحيّفا
يا أيّها البدر الذي ببعاده
تلف المحب أما خشيت الموقفا
هلّا رحمت منى بحبك حاله
بين البرية قد غدا مستطرفا
قد بت أغضي الجفن منك على قذى
لما غدوت مواصلا لي بالجفا
أصليتني نار الصدود وإنني
قد كنت أقنع من وفائك باللفا
ووعدتني وصلا وقد أخلفتني
إن الكريم لوعده لني خلفا
لا تركننّ إلى الزمان وصرفه
إن الحوادث صرفها لن يصرفا
قمصتني ثوبي ضنني ومذلّة
حتى غدوت من الصبابة متلفا
غني ساصفيك الوداد كما غدا
قلبي لأحمد بالمودّة قد صفا
ملك إذا ما شمت عارض جوده
ألقيت أكبر همه أن يسعفا
ملك به اكتست الليال بهجة
وبجوده راح الزمان مشنّفا
إن جاد اخجل طيئا أوصال أع
جز مذحجا أو قال أفحم خذفا
كالغيث إلا أن ذلك هاطل
زمنا وذا في الجود أضحى مسرفا
كالليث إلا أنّ ذلك صافل
جهلا وأحمد للنوائب كشفا
شرفت بنو مهران منك بمالك
للدهر والأيام راح مشرّفا
أضحوا بخوم المكرمات وأحمد
شمسا ولكن نورها لن يكسفها
يا أيها الملك المسير ذكره
بين الأنام تصوّنا وتعفّفا
قد سرت أقوم سيرة من ضيّة
حتى سررت بذاك قلب المصطفى
شيّدت دين الله لما أن وهى
وأعدت برد الحق منك مفوّفا
وبخبت للإسلام مجدا باقيا
ورفعت ما بين الأنام المصحفا
لو أن بيت الله ذو قدم سعى
شوقا إليك لكي يروح مشرّفا
أو زرته لسررت منه محصبا
وعممت بالمعروف منك معرّفا
ومريت مروته بحسن شمائل
وبثثت أخلاق الصفا عند الصفا
أهلت ربوع المجد منك بمالك
ندب وقد كانت قفاراً أصفصفا
يا أيها المولى الذي بمديحه
شرّفت ألفاظي ومنتُ الأحرفا
غادرتني يعقوب بعد تقرّب
بعدا ورحت لسوء حظي يوسفا
شفيت أعدائي فصرت لديهم
من بعد شدّة قوّبي مستضعفا
لكنّني ارضى رضاك وكلّما
تاتي به فعساك أن تتعطّفا
لم آت جرما والكريم إذا أتى
عبد له ذنبا تعمّده عفا
سيّرت من غرر القوافي فيكم
ما جل عقد نظامه أن يوصفا
فسلمت للعافين غيثا هاطلا
أبدا وللأعداء سيفا مرهفا

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات