هذا الصباح على سراك رقيبا

ابن زيدون

(43) مشاهدة


نص «هذا الصباح على سراك رقيبا» للشاعر ابن زيدون مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هذا الصباح على سراك رقيبا»

هَذا الصَباحُ عَلى سُراكِ رَقيبا
فَصِلي بِفَرعِكِ لَيلَكِ الغِربيبا
وَلَدَيكِ أَمثالَ النُجومِ قَلائِدٌ
أَلِفَت سَماءَكِ لَبَّةً وَتَريبا
لِيَنُب عَنِ الجَوزاءَ قُرطُكِ كُلَّما
جَنَحَت تَحُثُّ جَناحَها تَغريبا
وَإِذا الوِشاحُ تَعَرَّضَت أَثناؤُهُ
طَلَعَت ثُرَيّا لَم تَكُن لِتَغيبا
وَلَطالَما أَبدَيتِ إِذ حَيَّيتِنا
كَفّاً هِيَ الكَفُّ الخَضيبُ خَضيبا
أَظَنينَةً دَعوى البَراءَةِ شَأنُها
أَنتِ العَدُوُّ فَلِم دُعيتِ حَبيبا
ما بالُ خَدَّكِ لا يَزالُ مُضَرَّجاً
بِدَمٍ وَلَحظُكِ لا يَزالُ مُريبا
لَو شِئتِ ما عَذَّبتِ مُهجَةَ عاشِقٍ
مُستَعذِبٍ في حُبِّكِ التَعذيبا
وَلَزُرتِهِ بَل عُدتِهِ إِنَّ الهَوى
مَرَضٌ يَكونُ لَهُ الوِصالُ طَبيبا
ما الهَجرُ إِلّا البَينُ لَولا أَنَّهُ
لَم يَشحُ فاهُ بِهِ الغُرابُ نَعيبا
وَلَقَد قَضى فيكِ التَجَلُّدُ نَحبَهُ
فَثَوى وَأَعقَبَ زَفرَةً وَنَحيبا
وَأَرى دُموعَ العَينِ لَيسَ لِفَيضِها
غَيضٌ إِذا ما القَلبُ كانَ قَليبا
ما لي وَلِلأَيّامِ لَجَّ مَعَ الصِبا
عُدوانُها فَكَسا العِذارَ مَشيبا
مَحَقَت هِلالَ السِنِّ قَبلَ تَمامِهِ
وَذَوى بِها غُصنُ الشَبابِ رَطيبا
لَأَلَمَّ بي ما لَو أَلَمَّ بِشاهِقٍ
لَانهالَ جانِبُهُ فَصارَ كَثيبا
فَلَئِن تَسُمني الحادِثاتُ فَقَد أَرى
لِلجَفنِ في العَضبِ الطَريرِ نُدوبا
وَلَئِن عَجِبتُ لِأَن أُضامَ وَجَهوَرٌ
نِعمَ النَصيرُ لَقَد رَأَيتُ عَجيبا
مَن لا تُعَدّي النائِباتُ لِجارِهِ
زَحفاً وَلا تَمشي الضَراءَ دَبيبا
مَلِكٌ أَطاعَ اللَهَ مِنهُ مُوَفَّقٌ
ما زالَ أَوّاباً إِلَيهِ مُنيبا
يَأتي رِضاهُ مُعادِياً وَمُوالِياً
وَيَكونُ فيهِ مُعاقِباً وَمُثيبا
مُتَمَرِّسٌ بِالدَهرِ يَقعُدُ صَرفُهُ
إِن قامَ في نادي الخُطوبِ خَطيبا
لا يوسَمُ الرَأيُ الفَطيرُ بِهِ وَلا
يَعتادُ إِرسالَ الكَلامِ قَضيبا
تَأبى ضَرائِبُهُ الضُروبَ نَفاسَةً
مِن أَن تَقيسَ بِهِ النُفوسُ ضَريبا
بَسّامُ ثَغرِ البِشرِ إِن عَقَدَ الحُبا
فَرَأَيتَ وَضّاحاً هُناكَ مَهيبا
مَلَأَ النَواظِرَ صامِتاً وَلَرُبَّما
مَلَأَ المَسامِعَ سائِلاً وَمُجيبا
عِقدٌ تَأَلَّفَ في نِظامِ رِياسَةٍ
نَسَقَ اللَآلِئَ مُنجِباً وَنَجيبا
يَغشى التَجارِبَ كَهلُهُم مُستَغنِياً
بِقَريحَةٍ هِيَ حَسبُهُ تَجريبا
وَإِذا دَعَوتَ وَليدَهُم لِعَظيمَةٍ
لَبّاكَ رَقراقَ السَماحِ أَديبا
هِمَمٌ تُنافِسُها النُجومُ وَقَد تَلا
في سُؤدَدٍ مِنها العَقيبُ عَقيبا
وَمَحاسِنٌ تَندى رَقائِقُ ذِكرِها
فَتَكادُ توهِمُكَ المَديحَ نَسيبا
كَالآسِ أَخضَرَ نَضرَةً وَالوَردِ أَحمَرَ
بَهجَةً وَالمِسكِ أَذفَرَ طيبا
وَإِذا تَفَنَّنَ في اللِسانِ ثَناؤُهُ
فَافتَنَّ لَم يَكُنِ المُرادُ غَريبا
غالى بِما فيهِ فَغَيرُ مُواقِعٍ
سَرَفاً وَلا مُتَوَقِّعٍ تَكذيبا
كانَ الوُشاةُ وَقَد مُنيتُ بِإِفكِهِم
أَسباطَ يَعقوبٍ وَكُنتُ الذيبا
وَإِذا المُنى بِقَبولِكَ الغَضَّ الجَنى
هُزَّت ذَوائِبُها فَلا تَثريبا
أَنا سَيفُكَ الصَدِئُ الَّذي مَهما تَشَأ
تُعِدِ الصِقالَ إِلَيهِ وَالتَذريبا
كَم ضاقَ بي مِن مَذهَبٍ في مَطلَبٍ
فَثَنَيتَهُ فُسُحَ المَجالِ رَحيبا
وَزَها جَنابُ الشُكرِ حينَ مَطَرتَهُ
بِسَحائِبِ النُعمى فَرُدَّ خَصيبا

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات