قد أصبحت ونعاتها نعاتها

أبو العلاء المعري

(29) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم قد أصبحت ونعاتها نعاتها
نص «قد أصبحت ونعاتها نعاتها» للشاعر أبو العلاء المعري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد أصبحت ونعاتها نعاتها»

قَد أَصبَحَت وَنُعاتُها نُعّاتُها
وَكَذَلِكَ الدُنيا تَخيبُ سُعاتُها
كَرّارَةٌ أَحزانُها ضَرّارَةٌ
سُكّانَها مَرّارَةٌ ساعاتُها
نامَت دُعاةُ الدَولَتَينِ فَضاعَتا
وَهِيَ المَنِيَّةُ لا تَخيبُ دُعاتُها
ذَرها وَتِلكَ نَصيحَةٌ مَعروفَةٌ
عَظُمَت مَنافِعُها وَقَلَّ وُعاتُها
لا تَتبَعَنَّ الغانِياتِ مُماشِياً
إِنَّ الغَوانِيَ جَمَّةٌ تَبِعاتُها
وَإِذا اِطَّلَعنَ مِنَ المَناظِرِ فَالهُدى
أَن لا تَراكَ الدَهرَ مُطَّلِعاتُها
وَاِحذَر مَقالَ الناسِ إِنَّكَ بَينَها
سِرحانُ ضَأنٍ حينَ غابَ رُعاتُها
وَدَعِ القِراءَةَ إِن ظَنَنتَ جَهيرَها
ذَكَرَت بِهِ الحاجاتِ مُستَمِعاتُها
فَالصَوتُ هَدرُ الفَحلِ تُؤنَسُ رِكزَهُ
أُلّافُهُ فَتُجيبُ مُمتَنِعاتُها
أَولى مِنَ البيضِ الأَوانِسِ بِالعُلى
قُلُصٌ تَجوبُ اللَيلَ مُدَّرَعاتُها
جُمِعَت جُسومٌ مِن غَرائِزَ أَربَعٍ
وَتَفَرَّقَت مِن بَعدُ مُجتَمَعاتُها
وَهِيَ النُفوسُ إِذا تُمَيِّزُ بَينَها
فَأَعَزُّها في العَيشِ مُقتَنِعاتُها
وَمَتى طَرَدتَ أُمورَها بِقِياسِها
فَأَحَقُّها بِمَذَلَّةٍ طَمِعاتُها
وَكَأَنَ آمالَ الفَتى وَحُتوفَهُ
فِئَتانِ تَهزَأُ مِنهُ مُصطَرِعاتُها
أَوقاتُ عاجِلَةٍ كَأَنَّ مُضِيَّها
وَمضُ البُروقِ خَواطِفاً لَمَعاتُها
وَيُخالِفُ الأَيّامَ حُكمٌ واقِعٌ
فيها وَمِثلُ سُبوتِها جُمُعاتُها
كَم أوقِدَت لِشُموعِها صُبحِيَّةٌ
في اللَيلِ ثُمَّتَ أُطفِئَت شَمَعاتُها
فَمَتى يُنَبَّهُ مِن رُقادٍ مُهلِكٍ
مَن قَد أَضَرَّ بِعَينِهِ هَجَعاتُها
وَتَرادَفَت هَذي الجُدوبُ وَلَم تَلُح
غَرّاءُ تَبغي الرَوضَ مُنتَجِعاتُها
وَكَأَنَّ تَسبيحاً هَديلُ حَمامَةٍ
في مَجدِ رَبِّكَ أُلِّفَت سَجَعاتُها
مَن يَغتَبِط بِمَعيشَةٍ فَأَمامَهُ
نُوَبٌ تُطيلُ عَناءَهُ فَجَعاتُها
وَإِذا رَجَعتَ إِلى النُهى فَذَواهِبُ
الأَيّامِ غَيرَ مُؤَمَّلٍ رَجَعاتُها
تَهوى السَلامَةَ وَالقُبورُ مَضاجِعٌ
سَلَبَت عَنِ اليَقَظاتِ مُضطَجِعاتُها
دُنياكَ مُشبِهَةُ السَرابِ فَلا تَزُل
بِرَزينِ حِلمِكَ موشِكاً خُدَعاتُها
رَقشاءُ فيها لَيلُها وَنَهارُها
تِلكَ الضَئيلَةُ شَأنَها لَسَعاتُها
وَتَرِثُّ أَغراضُ الشَبابِ وَيَنطَوي
إِبّانُها فَتَنيبُ مُرتَدَعاتُها
وَيُنَهِنِهُ الرَجُلُ الحَصيفُ بِسِنِّهِ
أَوطارَهُ فَتَضيقُ مُتَّسِعاتُها
وَتَقارَعَت شوسُ الخُطوبِ فَكُشِّفَت
عَن مَهلَكِ الحَيوانِ مُقتَرَعاتُها
تَستَعذِبُ المُهجاتُ وِردَ بَقائِها
فَتَلَذُّهُ وَتُغِصُّها جُرُعاتُها
وَتَظَلُّ حَبّاتُ القُلوبِ زَرائِعاً
كَالأَرضِ وَالصَهَواتُ مُزدَرَعاتُها
إِن كانَ قَد عَتَمَ الظَلامُ فَطالَما
مَتَعَ النَهارُ فَما وَنَت مُتُعاتُها
نُظِمَت قَصائِدُ مِن أَذى مَثُلاتُها
أَمثالُها فاتَتكَ مُنتَزَعاتُها
وَتُعينُ أَسبابَ الحَياةِ وَيَنتَهي
أَمَدٌ لَها فَتَخونُ مُنقَطَعاتُها
فَاِخفِض حَديثَكَ لِلمُحَدِّثِ جاهِداً
فَذَميمَةُ الأَصواتِ مُرتَفَعاتُها
مُهَجٌ تَخافُ مِنَ الرَدى وَلَعَلَّهُ
إِن جاءَ تَأمَنُ صَولَةً هَلِعاتُها
أَو ماتَفيقُ مِنَ الغَرامِ بِفارِكٍ
مَشهورَةٍ مَعَ غَيرِنا وَقَعاتُها
نَفسٌ تُرَقِّعُ أَمرَها حَتّى إِذا
أَجَلٌ تَوَرَّدَ أُعجِزَت رُقُعاتُها
وَتَرى الصَلاةَ عَلى الغَوِيِّ ثَقيلَةً
مِثلَ الهِضابِ تَؤودُهُ رَكَعاتُها
وَتُضِلُّ أَفعالُ الشُرورِ جُناتَها
وَتَفوزُ بِالخَيراتِ مُصطَنِعاتُها
وَمَحاسِنُ الدُوَل الَّتي غُرَّت بِها
حالَت فَقَبلَ حِسانُها شَنِعاتُها
وَالنارُ إِن قَرَّبَت كَفَّكَ مَرَّةً
مِنها ثَنَت عَن قَبضِها لَذَعاتُها
وَلَعَلَّ عَكساً في اللَيالي كائِنٌ
فَتَعودَ في الشَرَقاتِ مُتَّضِعاتُها

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— أوصى أن يُكتب على قبره بيت يعتذر فيه لأبيه عمّا جناه عليه بإنجابه، وهو موقف لا يكاد يُعرف له نظير في التراث.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات