خانت جفوني لما لم تفض بدمي

ابن سناء الملك

(46) مشاهدة


نص «خانت جفوني لما لم تفض بدمي» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خانت جفوني لما لم تفض بدمي»

خانت جُفُونيَ لما لم تَفِضْ بدَمِي
لكن وَفَى الجِسْم لما فَاضَ بالسَّقَمِ
وما بكى الطَّرْفُ منِّي وحْدَه أَلماً
لكِنْ بكاكَ جَمِيعُ الجِسم بالأَلَمِ
سَقَمِي وموتُكَ يا همَّين في قَرَنِ
بل قُلْ إِذا شئْتَ يا سهمين في أَمَم
نعاكَ ناعِيكَ تَلْويحاً مُخَافَتَةً
وقد نَعانيَ تَصْرِيحاً إِلى الأُمَم
خَرَجْتُ خَلْفكَ مَحْمُولاً كما خَرَجُوا
بجِسمِك الطُّهْرِ محمولاً على القِمَم
يا حسرتي إِذ رآني راكباً لهُمُ
وما مَشَيْتُ على رَأْسِي وَلاَ قدَمِي
قد حُزْتُ حُزْنَك مِيراثاً فكُنتُ بِهِ
أَوْلى وأَحْرَى مِن الأَولادِ كُلِّهِم
تركتَني لشقاءٍ لسْتُ أَعْرِفُهُ
وأَنْتَ من جنَّةِ الفردوسِ في نِعَمِ
يا ساكناً بينَ جنَّاتٍ مُزَخْرَفَةٍ
بالنُّورِ إِنِّي من الأَحزانِ في الظُّلَمِ
كم قلتُ يا لَيْتَ قومِي يَعلمُون بِمَا
هُمْ يَعْلَمُونَ فَلاَ تَعْلمْ بمَا بِهم
لمْ تنس في جنَّةِ الفِرْدوسِ ذكْرَهمُ
وأَنت ما زلتَ لا تَنْسَى ذَوي الرَّحمِ
وقد حَفِظْت عليهم عادةً لَهُمُ
حاشَا لِمِثْلكَ يَنْسَى عَادَة الكَرَمِ
لَقيتَ ربَّكَ مَشْغُولاً برُؤْيَتِه
فما التفتَّ إِلى حُورٍ ولا خَدَمِ
خمساً وتِسْعِينَ تَسْعَى في عِبَادَتِه
لم تَشْكُ مِنْ مَللٍ فِيها ولاَ سَأَمِ
قد انحنى الظَّهرُ وانهدَّتْ قَوَائِمُه
من الرُّكُوع إِليه لا مِنَ الهَرَمِ
سهرت مُنْتَصِباً لله مُحْتَسِباً
ومَنْ يُرِد جنَّةَ الفردوسِ لَمْ يَنَمِ
تَرَفَّعَتْ هِمَّةٌ باتت بخالقها
وفي العبادةِ بانَتْ رِفْعَةُ الهِمَمِ
عِبَادَةٌ ملَّكَتْكَ الخُلْدَ فَهي وَمَا
مُلِّكْتَهُ مِنْهُ مَوْصُوفَانِ بالعِظَمِ
وجنَّةُ الخُلْدِ بالأَعْمَالِ تَدْخُلُها
لا بالحُظوظِ كما قَالُوا ولا القِسَمِ
من يَعْلمِ الله فيه الخَيْرَ أَسْمَعَهُ
بُشْرَى السَّعادةِ قَبْلَ الخَلْقِ في القِدمِ
ومن صَفَتْ مِنْه عَيْنٌ في الفؤادِ رأَى
ما خطَّهُ اللهُ فَوْقَ اللَّوحِ بالقَلَم
يا راحلاً وجميلُ الذِّكر يَخْلُفُه
بَقَاءُ ذِكرِك مَسلاَةٌ عَنِ العَدَمِ
إِن افتُقِدْتَ فذِكْرٌ غَيْرُ مُفْتَقَدٍ
أَوِ انهدَمْتَ فشكر غيرُ مُنْهَدم
خلَّفْتَ أُحدوثةً حَسْنَاءَ طَيِّبةً
وتِلْك إِرْثٌ ولكنْ غَيرُ مُقْتَسَمِ
بلى لقَدْ ورَّثتْنا المجدَ أَجْمعَهُ
صنائعٌ لك عند العُرْبِ والعَجَمِ
والخَلقُ تَثْنِي بما أَوْليْتَ م حَسنٍ
والخَلْقُ تشكرُ ما خوَّلتَ مِنْ نِعَمِ
ما زال برُّك فيهم ملءَ كُلِّ يَدٍ
فصار شكرُك فيهمْ مِلءَ كُلِّ فَم
تَسْعى إِليهم ببرٍّ كنت تَكْتُمُه
وكيْفَ تُكْتَمُ نيرانٌ عَلَى عَلَم
والفَضْلُ بَعْدَك شَمْلٌ غَيْرُ مُجْتَمع
والبرُّ بعدك عِقْدٌ غَيْرُ مُنْتَظِم
لم تَلْتَفِتْ قَطُّ للدُّنْيَا لتُحْرِزَها
لكن لتُحْرِزَ فيها مَغْنَمَ الكَرَمِ
كم قام غيرُك للدنيا وقد قَعَدَت
عَنْهُ وقَامَتْ لك الدنيا فَلَمْ تَقُمِ
زهداً دَعَتْكَ إِليه حِكمةٌ شَهدتِ
بأَن طبعَكَ مفطورٌ على الحِكَمِ
سقى تُرَابك رِضْوَانٌ ومَغْفِرَةٌ
إِذا سقَى التربَ هطَّالٌ من الدِّيم
فأَنت في القبر حيٌّ مُدْرِكٌ فَرحٌ
ما كلُ من ماتَ معدوداً من الرِّمَمِ
جلَّيت ظلمةَ قبرٍ أَنْتَ ساكنُه
والبدْرُ مَا زالَ يُجْلي ظُلْمَةَ العَتَمِ
لَبَّى أَنينيَ لما زُرْتُ تُرْبَتَه
كأَنَّني دَاخِلٌ مِنْها إِلى حَرَم
مَنْ لَمْ يُقَدِّم كما قدَّمْتَ من عَملٍ
فسوف يأْكل كَفَّيه من النَّدمِ
وسوفَ يَدْرِي إِذا ما الموُت أَيْقَظهُ
بأَنَّه كَانَ مِنْ دُنْيَاه في حُلُم
لا تحسَبُوا كلَّ مَيْتٍ مِثْل ميِّتنا
هيهاتَ هيهاتَ فالموتَى ذَوُو قِيَم

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات