كحل العيون بمرود من عسجد

ابن سناء الملك

(42) مشاهدة


كلمات «كحل العيون بمرود من عسجد» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كحل العيون بمرود من عسجد»

كحلَ العيونَ بمرودٍ مِن عسْجدِ
فيه الذوائِبُ واللَّمى كالإِثمد
فرأَى وعاينَ وجْهَه في جنَّةٍ
تُجلى فتَجلو نور عين الأَرْمَدِ
ورأَى بها المشْتاقُ صفرةَ لونِه
مثلَ الخَلوقِ بقُبلةٍ في مسْجِد
بأَبي وأُمِّي من يكونُ المكتِفي
بجماله لجماله كالْمُقْتَدِي
مستوحشٌ متفردٌ في حسنهِ
لا تعجبنَّ لوحْشَةِ المتَفَرِّدِ
وكأَنَّه من دلِّهِ وحيائِه
غيداءُ لكِن في شَمائِل أَغْيدِ
ومع الحياءِ يُريك عيْنَيْ ماردٍ
بالفَتْكِ لكنْ بيْن صُدْغَي أَمْردِ
ووراءَ نَدِّ الْخالِ في وجناتِه
ماءُ الجمال يجولُ في جمْرٍ نَدي
وقَفَتْ صَبَابَاتِي بِبُرقَةِ مَبْسِمٍ
في فِيه لا صَحْبي بِبُرقَةِ ثَهْمَد
كم ليلة قد بات صدري مَلْعَباً
بالضَّمِّ يَعدو فيه ظَبْيُ بَني عَدِي
وظَلِلْتُ فيه بشعره وجَبينِه
طوراً أَضِلُّ بِه وطَوْراً أَهْتَدي
جرَّدتُه لكن ذوائِبُ شَعْره
جَعَلَتْه إِذْ سَتَرتْه غيرَ مُجرَّدِ
وغدَتْ قلائِدُه تَعُوق عِناقَه
فنزَعْتُها عَنْه وبَاتَ مُقَلِّدي
وسرقْتُ مِنه قُبلَةً في سُكْرِه
فسرقْتُ درّاً تحت قُفْلِ زَبَرْجَدِ
حيَّا الحَيا تِلكَ الجِباةَ وطِيبَها
وسَقَى العهودَ عهودَ ذَاك المعْهَدِ
وجزَى الإِلَهُ نَدَى الوزيرِ فإِنَّه
أَرْوى صدايَ بِه كَمَا أَغْنَى يَدِي
مَنْ ذَا يُطيقُ سِوَى الإِلَهِ جَزَاءَه
عَنِّي على نِعَمٍ تَروحُ وتَغْتَدِي
بيْنَا أَقولُ لعلَّها أَن تَنْتَهي
مِمَّا خَجِلْتُ بها أَراها تَبْتَدِي
ذاك الكريمُ ابْنُ الكريمِ المُقْتَنِي
طيبَ الثَّناءٍ بطيبِ ذاكَ المَحْتَدِ
ورثَ المكارِمَ كابِراً عن كابرٍ
ورَوى السَّيَادَةَ سيِّداً عن سَيِّد
فطِنٌ بِخَلاَّتِ الكرامِ يَزيُدُها
أَنَّ الفَطانَةَ مِلْكُ رِقِّ السُودَدِ
لبس الحُليَّ به العفاةُ لأَنَّه
تَهمِي غَمامَةُ كَفِّه بالْعَسْجَدِ
وكَفَى سُؤَالَ المُجْتَدِي بِنَوالهِ
وحَمَى فكُفَّ المُجْتَدِي والمُعْتَدِي
فنوالُه جمعَ العُفَاةَ وبَأْسُه
قَدْ شَرَّد الأَعْدَاءَ كُلُّ مُشرَّدِ
وإِذا نَظرتَ مِن العُفَاةِ لمصْفَدٍ
مِنه نظرتَ مِن الْعِدا لِمُصَفَّد
دَسُت الوَزارَة ضَاءَ مِنْه بمشرقِ ال
وَجَنَاتِ وَضَّاحِ الجبين مُمجَدِ
ومظفَّرُ العَزماتِ منْصورٌ على
الأَعداءِ مِقدِامُ الجَنانِ مؤيَّدِ
والفعلُ منه أَوحدٌ في حُسنه
ما أَوْحَد الأَفْعَال غيرُ الأَوْحَدِ
والضَّغْنَ يقتله بعفوِ تَغَمُّدِ
والفَقرَ يُعدِمه بقتلِ تَعَمُّدِ
ويزينُ منه السحرَ عينُ محلِّلِ
يَسبي النُّهى في اللَّفظ غيرَ مُعَقَّدِ
مَلكَ الملوكَ برأْيهِ ورُوَائِه
فهمُ وقد عَبدوه مثلُ الأَعْبُد
وهمُ إِذا وَصَلوا إِليه تَراهمُ
من ركَّع تَجْثو لديه وسُجَّدِ
ليسَ اليراعُ بِكَفِّه وسُطورِه
إِلاَّ حبائِلَه لصيدِ الأَصْيد
يُردِي أَعادِيَه بأَسْودِ نَقْشِه
أَوَما سمِعْت بنفْثِ سَمِّ الأُسْودِ
وأفاك شهر الصوم يا أوفى الورى
أجراً بأيمن طائر وبأسعد
وافاكَ مُشتاقاً لما عَوَّدته
من قُربةٍ وتِلاوةٍ وتَهَجُّدِ
ما زلتَ فيه وفي سِواه صَائِماً
لله من لَهْوٍ يَشين ومَوْرِدِ
وأَنَا الَّذِي في كُلِّ يوم مِنْه لِي
عيدٌ فإِنِّي صَائِمٌ كمُعيِّد
عندي بأَنْعُمِكَ الَّتي آلاَؤُها
مَا أَن تَغِبَّ تَذَكُّرِي وتَفَقُّدِي
كم نعمةٍ لك قد نعمتُ بقُربها
بعد الشَّقاءِ وكَمْ بذلِكَ مِنْ يَد
يا ليتَ قوْمِي يعلمُون بأَنَّنِي
أَدْرَكْتُ من كَفَّيكَ أَقْصَى مَقْصِدي
ورقيتُ حتَّى لَمْ أَجِدْ مِنْ مُرْتَقىً
وصَعَدْتُ حَتَّى لم أَجِدْ مِنْ مَصْعَدِ
وجعلتُ رَحْلِي فَوْق ظهرِ المُشْتَري
ووضَعْتُ رجْلِي فَوق فَرْقِ الفَرْقَدِ
أَنْسَيْتنِي أَهْلِي ومَرْتَعَ مَعْشَرِي
ومحطَّ رَاحِلِتي وموضِعَ مَوْلِدي
قَسَماً لقد أَسْلَى حُضورِي عندهُم
سَفَرِي وأَنْسانِي مَغِيبي مَشْهَدي
كَم وُلَّهٍ حَزِنوا عَليَّ ولو دَرَوْا
حَالِي لسُرُّوا بَلْ لَصَاروا حُسَّدي
إِنَّي أُحِبُّكَ لا لأَنَّك مُسْعِفي
بالصَّالحات ولاَ ِلأَنَّك مُسْعِدي
إِلاَّ لأَنَّك خيرُ مِنْ جَازَ العُلاَ
من مُتْهِمٍ في العالمين ومُنْجِدِ
ولأَنَّ حُبَّك عقد كل محصَّلٍ
ولأَن وُدَّك فرْضُ كُلِّ مُوحِّد
وأَنا الطَّليقُ رجعتُ فيك مُقَّيداً
حبّاً ومَدْحي فيك غَيْرُ مُقَيَّدِ
تفْنَى الأَنَامُ وما تَزالُ مُخَلَّداً
بِمَدائِحي وسِوَاكَ غيرُ مخلَّدِ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«كحلالعيونبمرود منعسجد»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالجمال والنظرة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات