خلقت كما ترى صعب الثقاف

بديع الزمان الهمذاني

(46) مشاهدة


كلمات «خلقت كما ترى صعب الثقاف» للشاعر بديع الزمان الهمذاني كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خلقت كما ترى صعب الثقاف»

خلقت كما ترى صعب الثّقافِ
أرد يد المعاند في الخلاف
ولي جسد كواحدة المثاني
له كبد كثالثة الأثافي
هلم إلى نحيف الجسم مني
لتنظر كيف آثار النحاف
ألم تر أن طائشة لظاها
نتيجة هذه القصب العجاف
صحبت الدهر قبل نبات فيهِ
فلا تغررك خافية الغداف
نزلت من الزمان ومن بنيه
على غصنين من شجر الخلاف
فلم أصحب عدوّاً في صديق
ولم أشرب ذعافاً في سلاف
ولم أر غير معتنقين وجداً
وبينهما خلاف في غلاف
على شفتيهما ضحك التهاني
وفي كبديهما وخزُ الأشافي
ولو شاء الزمان قرار جاشي
لأسمعني نداء أخ مصاف
تركت بني المعطف والزوايا
أريد بني الحشية واللحاف
ضربت صروفها أنفاً وعيناً
فألفيت المنى قسم الجزاف
وإن يكن الوزير سما إليها
بكاف من كمال اللب كاف
فآخر قد تسنَّم مرتقاها
بقاف في الرقاعة مثل قاف
ولا سيان في درج المعالي
إذا ميزت مرتفعاً وطاف
قواف لا أزوجهن إلا
مكارم لا تقاضاها القوافي
فياف لا الُز بهن إلا
إلى صدر كأعطاف الفيافي
وضاق الذرع من منن ثقال
أعود بها على منن ضعاف
وقالوا ما وراءك قلت ما لم
تُنِله كفُّ معط كف عاف
وامدح من قريضي الشعر عوداً
جنيت له الحوافر بالخفاف
وزير الشرق أنبت لي جناحاً
عقابيَ القوادم بالخوافي
فطرت ومن يمس بجناح مثلي
يطر والعود أحمد والتلافي
وأنزلني جوارَ الأزد ليثاً
ولقني نصيباً في انصراف
ألا هل مبلغ هَمَذانَ أني
وردت الفلك من جهة السوافي
أودّع كعبة المحتاج منه
ولما أقض أُسبوع الطواف
فإن أرحل فعن حسب كريم
وعن خلق كماء المزن صاف
أبا نصر نقصتك صاع قولي
بصاعِ الفعل من نعماك واف
متى يسطيع عد علاك لفظي
متى ينجز على البحرِ اغترافي

قراءة في كلمات الأغنية

المقامة أقرب ما وصل إليه الأدب العربي القديم من الرواية، وبديع الزمان هو من أنشأها. وفيها ثلاثة عناصر لم تجتمع في العربية قبله: راوٍ ثابت يحمل الحكايات، وبطل متكرّر ذو شخصية مرسومة، وحدث ينتهي بمفارقة. أضف إلى ذلك موضوعها: المحتال البليغ الذي يجعل من الفصاحة أداة كسب — وهذه سخرية عميقة من ثقافة تجعل البلاغة أعلى قيمة، إذ يريها في يد صاحب حاجة يعتاش بها. وقد جاء الحريري بعده فأتقن الصنعة وزاد في زخرفتها، لكن الفتح لبديع الزمان، وفي مقاماته من الحياة والخفّة ما فقده الفنّ حين صار معرضاً لغوياً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج بديع الزمان من همذان شابّاً يجول على مجالس أهل الأدب في المشرق، وكان ممّا يُذكر عنه قوّة حفظ عجيبة، يُنشَد بين يديه النصّ الطويل فيؤدّيه. وفي جولاته وضع «المقامات»: حكايات قصيرة يرويها عيسى بن هشام عن شخص محتال بليغ هو أبو الفتح الإسكندري، يظهر في كل مقامة في هيئة ومكان جديدين ليخدع الناس ببلاغته. ثم استقرّ بهراة ومات فيها سنة 1007م وهو في الثامنة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تُروى عنه قصّة أنه دُفن وهو في غيبوبة حُسبت موتاً، ثم سُمع صوته من قبره فأُدرك متأخّراً — وهي من الأخبار التي تلازم ترجمته، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من قبيل ما يُحكى لا ما يُثبت. ومقاماته نحو خمسين وصلت إلينا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بديع الزمان الهمذاني
سنة الميلاد: 967
سنة الوفاة: 1007
بديع الزمان الهمذاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 147 عملاً منسوباً إليه، منها: لئن صوت الرعد في أفقه، جارية تجلد حد المفتري، أنعت جهما لم أجد فيما مضى، ولقد دخلت ديار فارس تاجرا، أصبحت في البيت بلا بيت، طربا فقد رق الظلا، إن لم يكن هذا الصدود فصالا، ومضطغن على الألباب قاس، لا ولا لا لست من قدرته، لا در من آمالنا در، قرة عيني بذكا محبتي أي فلكا، أقول لإحدى المعضلات العظائم، فتنت قلبي فتاة، مرت بنا وعينها، كفم الحبيب كطرفه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ بديع الزمان الهمذاني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات