خلياني من وطاء ووساد

ابن المقرب العيوني

(62) مشاهدة


نص «خلياني من وطاء ووساد» — ابن المقرب العيوني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «خلياني من وطاء ووساد»

خَلِّياني مِن وِطاءٍ وَوِسادِ
لا أَرى النَومَ عَلى شَوكِ القَتادِ
واِرحَلا مِن قَبلِ أَن لا تَرحَلا
فَالبَلايا كُلَّ يَومٍ في اِزديادِ
وَاِترُكاني مِن أَباطيلِ المُنى
فَهوَ بَحرٌ لَيسَ يروى مِنهُ صادِ
وَاِبذُلا في العِزِّ مَجهودَكُما
لا يُلامُ المَرءُ بَعدَ الاِجتِهادِ
إِنَّما تُدرَك غاياتُ المُنى
بِمَسيرٍ أَو طِعانٍ أَو جِلادِ
مَن نَصيري مِن زَمانٍ فاسِدٍ
جَعلَ الأَمرَ إِلى أَهلِ الفَسادِ
كُلَّما قُلتُ لَهُ ذا سَرَفٌ
في التَّعدّي قالَ لي هَذا اِقتِصادي
كُنتُ قَبلَ اليَومَ أَبكي بِشَجىً
هَمَّ نَفسي وَطَريفي وَتِلادي
ثُمَّ قَد أَصبَحتُ أَبكي ناسياً
شَجوَ إِخواني وَرَهطي وَبِلادي
زَوبَعَت في جَوِّها عاصِفَةٌ
ذاتُ إِعصارٍ تُضاهي ريحَ عادِ
ما نَجا مِن نارِها غَيرُ اِمرِئٍ
عادَ مِنها بِمُضِلٍّ غَيرِ هادِ
ترَكَت عالِيَها سافِلَها
وَالرِعانَ القودَ بَغلاً لِلوِهادِ
يا لَقومي ما أَراكُم حسَناً
بَيعَنا بِالبَخسِ في سوقِ الكَسادِ
أَعَمىً غالَكُمُ أَم ناصِحٌ
مُضمِرُ البَغضاءِ مُبدٍ لِلوِدادِ
عَجباً مِنكُم وَمِن تَصديقِكُم
مَن يُمَنّيكُم بِنارٍ مِن رِمادِ
فَهَبوا ناصِحَكُم رامَ الوَفا
هَل يُلاقي اللَيثَ سَرحٌ مِن نِقادِ
وَاللَّبيبُ الحُرُّ لا يَخدَعُهُ
لمَعانُ الآلِ عَن حِفظِ المَزادِ
وَالقَديمُ العِتق لا يُوفي بِهِ
باسِلُ الغارِبُ مِن نَسلِ الكُدادِ
آهِ واشقوَةَ أَربابِ العُلى
هَلَكَ المَجدُ إِلى يَومِ التَنادِ
يا بُغاثَ الطَير طيري وَاِنظُري
هَرَبَ البازِيِّ مِن كَلبِ الجَرادِ
وَاِرتَعي يا بَقَرَ الحَرثِ فَقَد
لَعِبَ الضّيْوَنُ بالأُسدِ الوِرادِ
وَكَذا نُودي لإِخوانِكُم
بِعُلُوِّ الأَمرِ في كُلِّ البِلادِ
جئتَ يا مَوت فَإِن شِئتَ فَذَر
لَيسَ عَيشُ الذُلِّ يَوماً مِن مُرادي
قَبَّحَ اللَهُ حَياةً قُرِنَت
بِشقا الضَيمِ وَإِشماتِ الأَعادي
غَيرُ مُخطٍ لَو تَمَنَّيتُ الرَدى
دَولَةَ الأَوباشِ مِن سُقمِ الفُؤادِ
كَم تقاضاني المَعالي عَزمَةً
يهتِفُ الشادي بِها في كُلِّ نادِ
فَإِذا رُمتُ نُهوضاً قَعَدَت
بي أُمورٌ أَنا مِنها في جِهادِ
قِلّةُ المالِ وَكُثرٌ في العِدى
وَاِبنُ عَمٍّ رَأيُهُ غَيرُ السَدادِ
لا مُعينٌ لِيَ مِن قَومي وَلا
جِدَّتي تَحمِلُ جِدّي وَاِجتِهادي
وَإِذا قُربُكَ لَم تَنفَع بِهِ
في حِمى قَومِكَ فَأذَن بِبِعادِ
يا نَديميَّ اِترُكاني وَاِذهَبا
لَيسَ وادي الذُلِّ لِلحُرِّ بِوادِ
أَينَ عَزمي وَأَنا المانِعُها
يَومَ تَأتي مُشرَئِبّات الهَوادي
تَعثُرُ العِقبانُ في عِثيَرها
وَتَظَلُّ الشَمسُ مِنها في حِدادِ
حامِلاتٍ لِلوَغى كُلَّ فَتىً
مُخضَدِ النَجدَةِ مُستَرخي النِّجادِ
طالَ لُبثي بَينَ مَولىً خاذِلٍ
وَمُعادٍ وَصَديقٍ كَالمُعادي
تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي عَبَثاً
لَيسَ بَعدَ المَضغِ غَيرُ الإِزدِرادِ
لا حَياتي تَمنَعُ الجارَ وَلا
نائِلي يُرجى وَلا يُخشى عِنادي
أَحذارَ المَوتِ أَبقى هَكَذا
لا وَمُجري الماءِ رِزقاً لِلعبادِ
إِن تَرى شَخصي لِأَمرٍ ساكِناً
فَلَعَمري إِنَّ قَلبي في طِرادِ
رُبَّ ذِي هَمٍّ تَراهُ مُطرِقاً
وَهوَ في إِطراقِهِ حَيَّةُ وادِ
كَيفَ أَرضى هَذِهِ الحالَ وَلَم
تَقَعِ الأَوطامُ مِن وَقعِ الجِيادِ
ما اِنتِظاري بِرؤُوسٍ أَينَعَت
لَيسَ هَذا اليَنعُ إِلّا لِلحَصادِ
يا جُفوني طَلِّقي عَنكِ الكَرى
إِنَّما طيبُ الكَرى بَعدَ السُهادِ
ما الَّذي يُقعِدُني عَن همَّتي
وَالمَنايا رائِحاتٌ وَغَوادِ
لَأُقيمَنَّ لِأَبناءِ الوَغى
سوقَ إِقدامٍ وَطَعنٍ وَجِلادِ
إِن يَكُن عِزّاً وَإِلّا فَرَدىً
لَستُ مِن دونِ شَبيبٍ وَمَصادِ
لا يَطيبُ العِزُّ ما لَم تَجنِهِ
بِاللِدانِ السُمرِ وَالبيضِ الحِدادِ
ما اِعتِذاري وَالوَغى تَعرِفُني
وَالعَوالي وَالمَواضي وَالهَوادي
قَد تَساوى في مَضاءٍ صارِمي
وَسِناني وَلِساني وَفُؤادي
فَاِرمِ بِي ما شِئتَ وَاِعلَم أَنَّني
لَيثُ غابٍ وَشِهابٌ ذُو اِتِّقادِ
لَستُ بِالتَرعِيَّةِ الغمرِ وَلا
واهِنَ العَزمِ وَلا كابي الزِنادِ
مَنصِبي في المَجدِ أَعلى مَنصِبٍ
وَعِمادي في العُلى أَوفى عِمادِ
وَأَنا اِبنُ السادَةِ الغُرِّ الأُلى
وَرِثوا المَجدَ جَواداً عَن جَوادِ
لَم يَزل فينا رَبيعٌ مُربِعٌ
وَحِمىً حامٍ وَهادٍ لِرَشادِ
يَنزَعُ الشَوّى إِذا البَزلُ غَدَت
لَيسَ فيها قوتُ يَومٍ لِلقُرادِ
وَيَصُكُّ البيضَ بِالبيضِ إِذا
حُطِّمَت في الصيدِ أَطرافُ الصِعادِ
وَلَنا فَضلُ حُلومٍ ما اِدَّعى
مِثلَها قَيسٌ وَلا قسُّ إِيادِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات