قم فاسقنيها قبل صوت الحمام

ابن المقرب العيوني

(43) مشاهدة


نص «قم فاسقنيها قبل صوت الحمام» — ابن المقرب العيوني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قم فاسقنيها قبل صوت الحمام»

قُم فَاِسقِنيها قَبلَ صَوتِ الحَمام
كَرمِيَّةً تَجمَعُ شَملَ الكِرام
صَهباءَ مِمّا عَتَّقَت بابِلٌ
مِزاجُها الأَريُ وَماءُ الغَمام
مِمّا أُدِيرَ الكَأسُ مِنها عَلى
كِسرى وَنُمرُوذَ بنِ كُوشِ بنِ حام
لَوِ اِحتَساها اِبنُ الزُبَيرِ اِغتَدى
أَكرَمَ مِن كَعبٍ وَأَوسِ بنِ لام
تَذهَبُ بِاليَأسِ وَتُدني المُنى
وَتَنشُرُ اللَهوَ وَتَطوي الغَرام
أَو ذاقَها المَنزُوفُ ضَرطاً لَما
هابَ اِبنَ ذي الجَدَّينِ يَومَ الزِحام
وَحَرِّكِ الأَوتارَ وَاِذكُر لَنا
أَيّامنا الغُرَّ بَدارِ السَلام
وَتِلكُمُ الغُزلانُ بَينَ المَها
تَمشي إِلى الشَطِّ فِئاماً فِئام
مِن كُلِّ أَظمى فاتِرٍ طَرفُهُ
تُروى بِمَرآهُ القُلوبُ الحِيام
وَغَنّنا بِالوَترِ صَوتاً وَقُل
المَوتُ أَحلى مِن سُؤالِ اللِئام
أَرى المَعالي تَقتَضي عَزمَتي
تَعَسُّفَ البِيدِ وَخَوضَ الطَوام
بِكُلِّ مَطلِيِّ المِلاطَينِ لَم
يَجرَب وَلَم يَرعَ بِمَرعى السَوام
تَسُوقُهُ الرِيحُ وَتَحتَثُّهُ ال
جَلُّ وَفي الوَجعاءِ مِنهُ الزِمام
لا يَعرِفُ الإِعياءَ في سَيرِهِ
وَلا يُبالي أَمضى أَم أَقام
وَقَد تَساوى عِندَهُ في المَدى
يَومٌ وَأُسبوعٌ وَشَهرٌ وَعام
إِذا يَمَسُّ الأَرضَ في جَريِهِ
خِيفَ عَلى راكِبِهِ الاِصطِلام
أَو كُلِّ رَوعاءَ عَزِيزِيَّةٍ
تَزِفُّ بِالرَحلِ زَفيفَ النَعام
يَصحَبُها أَجرَد عَرض النَسا
قَصيرُ الأَرساغِ طَويلُ الحِزام
كَيما أُلاقِي مَلِكاً عِندَهُ
لِلماجِدِ الأَحسابِ مِثلي مُقام
مُطَهَّرَ الأَخلاقِ تَسمُو بِهِ
إِلى المَعالي هِمَمٌ لا تُرام
أَموالُهُ مِن ضَيمِهِ تَشتَكي
وَجارُهُ في نَجوَةٍ لا يُضام
مَن يَلقَ شَمسَ الدِّينِ يَلقَ اِمرَءاً
يَقعُدُ وَالأَعداءُ مِنهُ قِيام
نَبَّهَ طُلّابَ النَدى جُودُهُ
إِلَيهِ تَنويهاً وَكانُوا نِيام
لَولاهُ لَم يَعرِف بَنُو عَصرِنا
مِن مَلِكٍ شَيئاً سِوى الإِنتِقام
يُجانِبُ اللَهوَ وَيَهوى التُقى
وَيَحفَظُ العَهدَ وَيَرعى الذِمام
لَم يَنطِقِ العَوراءَ في مَجلِسٍ
يَوماً وَلا أَصغى لِزُورِ الكَلام
لا بَرقُهُ في حالَةٍ خُلَّبٌ
وَلا سَحابُ الجُودِ مِنهُ جَهام
أَرضى إِلَهَ العَرشِ في خَلقِهِ
مُذ وَلِيَ الأَمرَ وَأرضى الإِمام
عَفٌّ فَما باتَ أَخُو ثَروَةٍ
يَلصِقُ مِنهُ صَدرَهُ بِالرَغام
كَم رَدَّ مِن حالِ مَخيفٍ وَقَد
صارَ مِن الهَمِّ كَذاتِ الوِحام
إِذا رَأى ما نالَ إِخوانَهُ
مِنَ البَلايا صاحَ صمّي صَمام
فَظَلَّ مُنكَبّاً عَلى وَجهِهِ
وَذابَ غَمّاً وَتَمَنّى الحِمام
مُنذُ تَوَلّى لَم يَبِت مُسلِمٌ
مِنهُ عَلى نِعمَتِهِ ذا اِهتِمام
راشَ ذَوي الفَقرِ وَأَحياهُمُ
وَاِحتَرَمَ المُثرِينَ أَيَّ اِحتِرام
وَغَيرُهُ لَمّا تَوَلّاهُمُ
لَم يُبقِ تَحتَ الجِلدِ غَيرَ العِظام
بِالضَربِ وَالصَلبِ وَحَلقِ اللِحا
وَقَلعِ الأَظفارِ وَشَمّ الأُيام
لَم يَرثَ لِلشَيخِ حَياءً مِن الش
شَيبِ وَلَم يَرحَم شَبابَ الغُلام
وَكَم حَصانٍ أُبرِزَت جَهرَةً
تُساقُ لِلجَلدِ بِغَيرِ اِحتِشام
وَما أَتَت فاحِشَةً تَقتَضي
حَدّاً وَلا تُوجِبُ سَلبَ الخِدام
لا تَدعُ شَمسَ الدِينِ يا ذا الحِجا
مُخاطِباً إِلّا غياثَ الأَنام
فَإِنَّ ذا الإِسمَ بِهِ لائِقٌ
لا بِالمشائِيمِ الطَغامِ اللِئام
يا أَيُّها البَصرَةُ تِيهي بِهِ
فَإِنَّهُ المَلكُ الأَغَرُّ الهُمام
وَإِنَّهُ أَوحَدُ هَذا الوَرى
حِلماً وَعِلماً وَنَدىً وَاِعتِزام
بَثَّ بِها الأَمنَ وَرَدَّ المُنى
غَضّاً وَكانا آذَنا بِاِنصِرام
وَلَم يُصَعِّر خَدَّهُ مُعرِضاً
كِبراً وَلَم يَفضُض لِجُورٍ خِتام
يابا شُجاعٍ يا ثِمالَ الوَرى
يا طاهِراً مِن كُلِّ ذَمٍّ وذام
يا شِبهَ ذي القَرنَينِ مَن رَهطِهِ ال
غُرِّ بَني العِيصِ المُلوكِ الكِرام
كَأَنَّما البَصرَةُ مُذ جُزتَها
أَشلاءُ غِمدٍ سُلَّ مِنهُ الحُسام
بُدِّلَتِ الوَحشَة مِن أُنسِها
وَأُلبِسَت بَعدَ الضِياءِ الظَلام
وَكُلُّ أَرضٍ فَقَدَت شَمسَها
غَشّى الدُجى ساحاتِها وَالخِيام
وَالآنَ إِذ عُدتَ إِلَيها زَهَت
وَاِبتَسَمَت بِالبِشرِ أَيَّ اِبتِسام
فَلا خَلَت مِنكَ الرَعايا وَلا
زِلتَ لِمُرفَضِّ المَعالي نِظام

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «قم فاسقنيها قبلصوتالحمام»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات