كنت في مصر قوة ذات بال

حفني ناصف

(44) مشاهدة


نص «كنت في مصر قوة ذات بال» للشاعر حفني ناصف مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كنت في مصر قوة ذات بال»

كنتَ في مصرَ قوةً ذات بالٍ
فتصدت لها صروفُ الليالي
واستبدّت بنزعها من يديها
والليالي إذا عدَت لا تبالي
قوة ما بدت على الطرس إلا
رفعتْ خاملاً وأزرت بعال
إن سقَيتَ الأقلام منها قليلاً
جاوزت في المضاء حدّ النصالِ
فهي عند اللجاج ملحٌ أجاج
وهي أحلى عند الرضا من زلال
وهي يوم السلام مجّة نحلٍ
وهو يوم الصيال مجُّ صِلال
صاغها ربُّها لتكوين رأي
من جميع القرى وتكوين مال
وسل الأحمرين منيةَ غمر
إذ تلظت ووفدَ قاني الهلال
سحرُ هاروت إن تقِسْه عليها
فهي أبقى على عقول الرجال
عُطلّت فجأة وزالت كأن لم
تكُ بالأمسِ في ثباتِ الجبال
كيف خانتك يا عليَّ المنايا
واستطالت إليك أيدي الزوال
أين ما يذكرونه من حذار
ودهاء وقدرة واحتيال
بنت عنا وقد تركت فراغاً
هو حتى يشاء ربك خالِ
فلمن تترك الصحافة فينا
وعلى من يكون فصلُ المقال
من يهز النفوس مثلك شرقاً
وجنوباً لمغرب وشمالِ
يا صديق الصبا وحافظَ عهدي
في مثاني تلك السنين الخوالي
هل نقضت العهد القديم وإلا
فلماذا سبقْتني بارتحالِ
دارُ شرٍ شددتَ رحلك منها
ليت شعري متى أشدّ رحالي
فحياتي من بعد فقدْ لِداتي
كمُقامِ الغريبِ في غير آلِ
صدق الله ربنا كل شيءٍ
هالكٌ غير وجهه ذي الجلالِ

قراءة في كلمات الأغنية

شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

مات أبوه وهو حَمْل في بطن أمّه، فكفله خاله وجدّته، ثم مضى في طريق العلم حتى صار قاضياً ولغوياً من أهل الرأي في إصلاح تعليم العربية. وكان يرى أن النحو يُدرَّس على وجه يُنفّر منه، فشارك في وضع كتاب مدرسي يُقرّبه، هو «الدروس النحوية» الذي درسته أجيال من طلبة مصر. ثم كانت ابنته ملك حفني ناصف — المعروفة بباحثة البادية — من أوائل من رفع صوت المرأة المصرية، فماتت سنة 1918 قبل أبيها بسنة واحدة، فرآها تُدفن ثم لحق بها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ابنته ملك حفني ناصف، المشهورة باسم «باحثة البادية»، أشهر منه اليوم: كانت من أوائل الأصوات النسائية في مصر الحديثة، وكتبت عنها مي زيادة كتاباً كاملاً سنة 1920. وقد جمع ابنه مجد الدين ناصف شعره في ديوان بعد وفاته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حفني ناصف
سنة الميلاد: 1855
سنة الوفاة: 1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ حفني ناصف

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات