لا تسل عنه كيف أصبح حاله

ابن سناء الملك

(46) مشاهدة


نص «لا تسل عنه كيف أصبح حاله» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لا تسل عنه كيف أصبح حاله»

لا تَسَلْ عنه كيف أَصبح حَالُهْ
إِنَّه ضلَّ حين لاحَ هِلالُهْ
بَكَرَ العاذلاتُ يَصْدُقْنه العَذْ
لَ وأَحلى من صِدْقِهن مُحاله
وبِنَفْسِي وَغَيْرِ نَفْسِي حَبِيبٌ
راحلٌ قَدْ شَجَا الْفؤادَ ارتحالُه
ما أَبان السرورَ إِلا سُراه
وأَزال السكونَ إِلاَّ زِياله
لم يَهِنيِّ إِلاَّ هَواهُ ولا د
ل عليَّ السَّقامَ إِلاَّ دلاَلُه
ما خلا خدُّه الصقيلُ من الخا
لِ ولكنْ سوادُ عينيَّ خالُه
سمهريُّ أَما الرُّدَيْنيُّ تَثَنِّيـ
ـه وأَمَّا عِناقُه فَاعْتِقَالُه
غِيظَ منه ظَبيٌ وغصنٌ إِلى أَنْ
شَفَّ ذائبُه وبَانَ هُزَالُه
إِنما الشمسُ أَشْرقَتْ حين قالوا
إِنَّها ظِلُّه وإِلاَّ خيالُه
وكذا البدرُ في الدُّجى ما حكاه الـ
ـحسنُ منه لكن حكاه انتقالُه
ربَّ يومٍ قد نلتُ ما نلتُ فيـ
ـه ما لم أَخَل بأَنِّي أَخَالُه
قد تقصَّيتُه بِلَثْمٍ ورَشْفٍ
وعِناق قد أُوثِقَتْ أَقْفَالُه
أَمنعُ العِقْد أَنْ يجولَ لأَن الـ
ـعِقْد قَدْ ضَاقَ بالعِناق مَجالُه
لم أَذُق غَيرَ ريقِه الحلْوِ والحلِّ
فلا غَرْوَ أَنْ حَلا لي حَلاَلُه
ذاك عصرٌ مضَى ودهْرٌ تقضَّى
وشبابٌ تغيَّرت أَحوالُه
وسلاَ القلبُ واستراح المُعَنَّى
لا صَباباتُه ولا عُذَّالُه
وحبِيبٌ سلوتٌ عنه فقال الـ
ـقلبُ سِيَّانَ هجرُه وَوِصالُه
شفَّ قلبي اشتغالُه ولقد صحَّـ
ـفتُ والحقُّ أَن يُقَالَ اشْتِعَالُه
كيف يَصفُو عيشِي وجودُ صَفي الدِّ
ين قد أُترِعَتْ لِغيري سِجَالُه
وعَدتْني نَعماؤُه وتخطَّا
ني وحاشَا لِفضْله أَفْضَالُه
أَنا صادٍ إشن لم تَجُدْ لي عطايا
هُ وغُفْل إِن لم يَسِمْني نَوالُه
لفتةٌ منك تلفت الحظَّ نحوي
وبإِقبالِه يُرى إِقبالُه
أَيُّ مَلْكٍ إِلاَّ إِليه تَصدِّيـ
ـها ومُلكٍ إِلا عليه اتِّكالُه
إِنما الملكُ ثلةٌ هو راعيـ
ـها وعُودٌ في راحتيه عِقالُه
وَزَرٌ للملوكِ يُسْمى وزيراً
وتُزكِّي أَسماءَه أَفْعالُه
فهَدَى الملْكَ جودُه وجَدَاه
وحَمَى الملكَ بأْسُه ونَكَالُه
وبتَدْبِيرِه رسا جبلُ الملـ
ـكِ وخفَّت بحَمْلِه أَثقالُه
فبأَعْمالِه العظيمةِ أَضْحَى
والأَقاليمُ كلُّها أَعمالُه
هُو قَاضٍ لا بل أَميرٌ وقد أَضحَت
ملوك البلاد وهْي رِجَاله
فلهذا الدنيا وما قَد حَوتْه
دارُه والأَنامُ فيها عِيالُه
والسماوَاتُ دارُه والثُّريَّا
نعلُه والهلاَلُ فيها قِبالُه
فهي أَمَّا سحابُها فَهو جدوا
ه وأَمَّا نجومُها فهي آلُه
هُم أَقامُوا خِباءَه بعدمَا ما
لَ عمودٌ له ورثَّت حِبالُه
ليس يُندِي الغمامَ إِلاَّ نَداه
ويمينُ الغمامِ إِلاَّ شِمالُه
قد رأَينَا منه الغرائبَ لمَّا
أَشْرَقَتْ شمسُه ومُدَّت ظِلالُه
فعلا المجدَ حين حُلَّت عَزاليـ
ـها وشُدَّت للمكرُمَاتِ حِبَالُه
كَرمٌ لا يفيضُ فيضُ نواحيـ
ـه وحِلْمٌ ليسَت تزولُ جِبالُه
لستُ أَدري مقامُه هو أَعْلى
خَطراً في عُلُوّه أَم مَقالُه
جلَّ من صوَّر البريَّة في شَخْـ
ـصٍ فسبحانَه وجل جلالُه
غبت عن عَبدِك الَّذي غَاب عَنْه
سعدُه واعتلاؤُه واعتِدالُه
وخَبَا نُوره وحُلَّت عُراه
ووَهى رُكْنُه ورثَّت حِبالُه
واشْتَفى حاسِدوه لما رأَوْه
قد بدا نقصُه وغاب كمالُه
وإِذا شئتَ عاد مَا راح مِنه
واستقامَتْ في الوقتِ للحال حالُه
وله موعدٌ على ذمَّة الأَنا
عام قد تَمَّ حملُه وفِصالُه

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات