لهفي من العاذل والعاذر

ابن سناء الملك

(47) مشاهدة


«لهفي من العاذل والعاذر» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لهفي من العاذل والعاذر»

لَهْفِي من العَاذِلِ وَالْعَاذِر
ذَا ظَالمِي فيكَ وَذَا ضائِري
ذا عزَّني فيك وذَا عَادَني
لأَنَّه يَنْظر فِي نَاظِري
يا طائرَ الحُسْنِ الَّذي وَكْره
قد حَلَّ من قلبيَ فِي طَائِر
وكاسِرَ الْجَفْنِ الَّذي هُدْ به
قَلْبي بِه فِي مِخْلَبيْ كَاسِر
فيه فتورٌ ألْهَبَ النَّارَ بي
واحر قلباه من الفاتر
طرفك قد أسقمه سحرُه
ما أَعْجَبَ السِّحرَ عَلَى السَّاحِر
والثَّغرُ قَد أَفْحمنِي نَظْمُه
يَا حَسَدَ المفحَمِ للشَّاعِر
مَا زُرْتَنِي ضَيْفاً وكَم زُرتَني
طَيْفاً فأَهلاً بك مِن زَائِر
ولا عَلى عيني رَاقَبْتني
مستيقِظاً لكن على خَاطِري
نِمْتَ وطَيْفاً زُرتَني فاْعجَبوا
فإِنَّه عندي بِلاَ آخر
رجَعتَ بعدي حَنفيّاً بِه
في قَتْلِكَ المسلَم بِالْكَافر
ما أَشْوق المهجورَ مِنِّي إِلى
قَتْلِي وَلكن بيدَ الْهَاجِر
فالْوجْد لي وَحْديَ دونَ الْوَرَى
والملكُ للهِ وللظَّاهِر
مَلكٌ مُلُوك الأَرْضِ في أَسْرهِ
بالجودِ أَو بالصَّارِم الْبَاتر
أَسْراهُمُ مَن هُو في أَسْرهِ
قد يَشْرُفُ المأْسُورُ بالآسِر
تَمْلِكُهم مِنْه يَدَا قَاهِرٍ
قد أَصبحُوا مِنْهُ لدَى غافِر
ويُحسن العفْوَ ولكِنَّه
أَحسنُ ما كان من القادر
كَم لأَعاديِه بِهِ عَثْرَةً
وكَمْ تَراه عاذِرَ الْعَاثِر
عَادَوه لَمَّا أَنْ رَأَوْا قَطْرَه
يُغْرِقُ في تَيَّارِه الزَّاخِر
مَا جَحدُوا الفضلَ ولكنَّها
عَداوَةُ العَاجِز لِلْقَاهِر
فقل لمن ناواه جهلاً به
علقم لا لست إلى عامر
من يَسمع الأَوْتَارَ لا يعتَرِضْ
للناقِض الأَوْتَارَ وَالواتِر
يَصيدُ ظبيُ الخَدرِ حُسْناً ولا
يصيدُ غيرَ الأَسد الحاذر
والدَّهْرُ في خِدمَتِه واقفٌ
يخدُمه بالفلكِ الدَّائِر
كم ثائرٍ صَار إَلى حِزْبه
فَأَدْرَكَ الثَّأْر مِنَ الثَّائِر
وجرَّدَ السَّيف ولكنَّه
أَغْمَده في دَمِه الْمَائِر
وفازَ بالنَّصر فأَحْيَا بِه
ذِكْرَ أَبِيه الملك النَّاصِر
جلا دَياجِي الدَّهْرِ مِنْ وجهه
أَبلَجُ مثل القمرِ الزَّاهِرِ
مُمدَّحٌ في الزَّمن المُشْتكي
وعادلٌ في الزمن الجائِر
إِنعامُه عِند جميع الوَرَى
يُعرف بِالْبَادِي وبِالحاضر
فَكُلُّ مَن تُبصِرهُ سَاعِياً
في غمرةٍ مِنْ جودِه الغامر
يجود بالبِدرِة من حُسنها
صفراءُ مثلُ المُهرَةِ الضَّامِر
يا ملكاً مورِدُ إِنعامِه
وقْفُ عَلى الوارِدِ والصَّادِر
أَنا الذي أَهواكَ لاَ لِلْجدا
لكِن هَوىً في فضلكَ الْبَاهر
ولي لسانٌ في فمِي لم يَزل
مثلَ حسامٍ في يَدَيْ شَاهِر
وكَم لَهُ مِنْ خَبرٍ شَائِع
وكم له مِنْ مثَل سَائِر
إِن شئتَ جاءَ النظمُ من ناظمٍ
أَو شئتَ جاءَ النَّثْرُ مِنْ نَاثِر
وشئتُ أَنْ أَمْدَحه ناظِماً
وناثراً بالخاطِر الشَّاطِر
وخاطري إِن شئتَ سَمَّيتَه
روضاً به أُثْني عَلى المَاطر
فقلتُ مَا أَرْسلته خادِماً
به لِذاكَ الْمجْلِسِ الطَّاهِرِ
أَرجو نَفَاقا فِيه مَعْ أَنَّني
مَا أَنَا فِي قَوْمِيَ بِالبَائِر
قَدَّمْتُه شُكْرِي ولاَ بُدَّ أَنْ
تُقَدَّمَ النُّعْمىَ إِلى الشَّاكِر
وصارَ في مِصرَ بعضي وقد
سَارَ إِلى خِدْمتِه سَائِرِي
وبِعْتُ نفسي في ولائي له
ولَسْتُ في بَيْعِيَ بِالْخَاسِر
مَنْ مُنْصِفي من حَاكِمٍ جَائِر
أَبلجَ مِثلِ القَمَر الزَّاهِر
مُخَسِّر العُشَّاقِ أَرْوَاحَهم
ولاَ يُبالِي غَبْنَ الْخَاسر
هم حَكَّموه فقَضَى بينَهم
لاَ بَلْ عليهم بالْقَضاءِ الْجَائِر
ضلُّوا ولا تَعْجَب إِذا ضَلَّ مَنْ
يَرْجُو الهُدى مِنْ رَشإٍ جائِر
إِذَا شَكَوْا مِنْه فأَنِّي لَه
مَا أَنَا بِالشَّاكِي بَلْ الشَّاكِر
كَانَ به قَتْلِي عَلى مُهْلَةٍ
بِصَارِمٍ مِنْ جَفْنِه الْفَاتِر
وعَادَ مِنْه رَاحِمي غَابِطي
وصَارَ مِنْه عَاذِلي عَاذِرِي
قد كَسَر الْجفْنَ فَطارَ الحَشَا
مَا أَفْتَكَ الْكَاسِرَ بالطَّائِر
يا هَاجِري لَيتَ نِدائِي إِذَا
ناديتُه كَان بِيَا زَائِري
لِي نَاظِرٌ لو لَمْ تكُنْ فِيه مَا
أَشْفَقْتُ مِنْ دَمْعِي عَلَى نَاظِري
مَا لي عَلى هَجْرِكَ مِنْ قُوَّة
ولا عَلَى جَوْرِكَ مِنْ نَاصِر
قُمْ نَزْجُر الهَمَّ بكأْسِ الطِّلا
ليلَةَ لاَ ناهٍ ولاَ زَاجِر
صفراءَ لا تتركُ في القلبِ مِن
وسَاوِسِ الأَحزانِ مِنْ صَافِر
ومِنْ مُديرِ الكَأْسِ سُكْرِي فَلا
أُحيلُ بِالكأْسِ عَلى الدَّائِر
فهاتِها واشْربْ عَلى مَدْح مَن
لَمْ أَنْس مِنْ إِنْعامِه ذَاكِرِي
ما كنتُ لَولاَ الصِّدقُ في مَدْحِه
أُلصِقُ باسمِي سِمةَ الشَّاعِر
والشِّعر ذَنْبٌ في سِوى مَجْدِه
تُرجَى لَهُ مَغْفرةُ الْغافرِ
وكلُّ شِعْر قُلْتُ في غَيْرِه
فإِنَّه تَجرِبَةُ الخَاطِر
المَلِكُ الْملْكُ العزيزُ الَّذي
غَرِقْتُ في إِنْعامِه الزَّاخِر
إِنْعَامُه الْبَادِي مَعَ الْحاضِر ال
مَوْجُودِ في البادِي وفي الحَاضِر
ملك ملوك الأرض في أمره
بالجود أو بالصارم البتر
ممدوَّحٌ في الزَّمن الْمُشتَكَى
وعَادلٌ في الزَّمَنِ الْجَائِر
وبذلُه كَان لَهُ أَوَّلٌ
لكِنَّهُ كَانَ بِلاَ آخِر
فنادِرُ الجُودِ لَهُ راتِبٌ
حِينَ يُرى الرَّاتِبُ كَالنَّادِر
يهدِمُ مَالاً حِينَ يبني عُلاً
يا عَجَباً لِلهَادِمِ العَامِر
يَعْفُو عَن الْجَاني على قُدرَةٍ
ما أَحْسَن الْعَفْوَ مِنَ القَادر
فَمُنهضُ المنهاض إِنعامُه
والحِلْمُ منه عاذِرُ العَاثِر
سيرتُه في الجودِ لا مِثْلها
وكم لَه مِن مَثَلٍ سَائِر
وسيفُه كم سَرَّ مِنْ مُسْلمٍ
كَمَا به قَدْ سَاءَ مِنْ كَافِر
كَمْ ظَفَرٍ فَازَ به فاغْتَدى
يُنْعَت بالفَائِزِ والظَّافِر
وعَادَ بالنَّصرِ فَأَحْيَا بِه
ذِكْرَ أَبِيهِ الْمِلكِ النَّاصِر
يَا مَلِكاً مورِدُ إِنْعامه
وقْفٌ عَلى الْوَارِد وَالصَّادِر
أَنَا الَّذي جئتُك لا للْجَدا
بل لِلْهوى في فَضْلِكَ الْبَاهر
أَمْطَرتَني بالجُودِ فاسْمع لِما
أُنْشِئُه مِنْ خَاطِري المَاطِر

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات