لهم حب قلبي إن تدانوا وإن صدوا

ابن دنينير

(37) مشاهدة


اقرأ «لهم حب قلبي إن تدانوا وإن صدوا» من نظم ابن دنينير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لهم حب قلبي إن تدانوا وإن صدوا»

لهم حبّ قلبي إن تدانوا وإن صدّوا
وإن قربوا أوحال دونهم البعد
صبابة قلب قد تفرّد بالأسى
بهم حين أقوى منهم العلم المفرد
أقم مأتم الأشواق إن كنت ذا هوىً
يُرنّحه بأن ويذكره رند
فقد هبّ من أرض العراق نسيمهُ
تضوّع في أرجائها المسلك والند
قفوا بالحمى التجديّ ترجي طلائحا
من الشوق يجدوها من الوجد ما يحدو
وإن رمتم وردا فها فيض عبرتي
لعيسكم إن مسها ظمأ ورد
فلي بين هاتيك القباب خريدة
يطالبني في كل وقت بها الوجد
أحنّ إليها ما تالق بارق
حنينا يرى للنار من حرة برد
ويُطربني إن قام بالدوح نائح
على عذبات البان من شجوه يشدو
سقى الله نجد أما حللتم بأرضها
فإن غبتم عنها فلا سقيت نجد
جحدت الهوى خوف الوشاة فأعربت
دموعي بما ألقى ولم ينفع الجحد
وإني وإن قامت قيامه عذّلي
على كل حال ليس لي منكم بد
أرى كبدي مصدوعة بعد بعدكم
وفي كل عضوٍ من فراقكم كيد
وما أنا بالباغي سواكم النحلّة
وإن أسعدت شعري وإن وصلت هند
وركب تداعوا للسرى ثمتّ انبرى
ليبقي القرى بعد الهدى ذلك الوفد
فقلت لهم والليل فلقٍ جرانهُ
وقد ستر الآفاق من جنحه برد
قفوا حيث انوار الهدى كامليّة
وثار الوغى والمشركون لها وقد
بحيث سواد الليل بالبيض مشرف
وحيث بياض الصبح بالنقع مسودّ
فثم ترى الاسلام يسفر وجهه
شروراً ونجم الحق في أفقه يبذو
فلولا سمي المصطفى ووليّه
وهي الدين بل كادت قوى الحق تنهدّ
فما صاحفحت بيض الصفاح ككفّه
ولا حملت ذاك الطهمة الجرد
ورى زند ذاك الدين الحنيف برأيه
وراتبه من بعد ما قد كبا الزند
وجدّد أثواب المنى فانثنى الفنى
يروح على قصاده مثل ما يغدو
تجمعّن فيه أربع نبويّة
تأثّل منها عنده الفخر والمجد
جلال سليمان وبهجة يوسف
وأخلاق داود ومن أحمد الحمد
إذا متعت أجفان ملك رقادها
عن الملك أضحى حشو أجفانه السهد
وإن وهبوا المافي طريفا وتالداً
فجودهم في بحر إحسانه ثمد
فلو جاز في الدنيا خلود لخالدٍ
على حسن ما تأتي لحق له الخلد
خصائص ايوبية عادلية
شددت بها للدين فوق الذي شدّوا
فروع زكت في الكرمات وإنما
سمت بهم الاحلام والحسب العدا
فلولاهمُ لم ينبت الخط للوغى
وشيجا ولم تطبع صوارمها الهند
فقل لملوك الخافقين إليكمُ
عن الملك أو سدوا من الأمر ما سدوا
مليك الورى أين الملوك عن الندى
قصديت فيه للعدا حينما صدوا
أيطمع أقوام بنعمة عيشة
متى عطشوا فالموت دونهم وردُ
غلام التمادي والفرنج بجمهم
على جيد ومياط كما انتظم العقد
فوالله ثم الله حلفة صادقٍ
حشاه حشايا ملؤها الغيظ والحقد
لما طاب سكنى طيبة ولقد بنا
بجنيب النبي المصطفى ذلك اللحد
وأقسم لولا طود بأسك ما علا
منار الهدى حقا ولا سعد الجد
ولا قام يبغي نصرة الحق قائم
من الناس لولا سيف عزمك والجد
أيا ملكا أجهدتُ نفسي بسعيها
إليه رجاءً أن سينفعني الجهد
قصدتك لا ألوي على الناس كلهم
سواك عسى يرعى لنا ذلك القصد
أؤمل أن أبقى بقيّة مدتي
لديك وعيشي ناعم عندكم رغم
ولست أرجي غير خدمتك التي
يتم بها بين الورى عنديَ السعدُ
تركت بلادي وارتحلت أريدكُم
فدونك فضلا حال عن جزره المد
فخذوا واستمع مدحا تمدّ لواءه
يدُ الدهر يرويه لرونقه الضد
فها أنا يا ملك الملوك وأنتم
وها بصر لكن الخصيب لكم عبد
فمن ذا يرجى بعد أن جاء نحوكم
مليكا ومن ذا يستماح له رفد

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات