لهم طلل ما بين يبرين والحمى

ابن دنينير

(43) مشاهدة


كلمات «لهم طلل ما بين يبرين والحمى» للشاعر ابن دنينير كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لهم طلل ما بين يبرين والحمى»

لهم طلل ما بين يبرين والحمى
غدا يستجيش الدمع حولا مجرّما
أهاب يثاويه النوى فتقوّضت
معالمهُ واستعجمت أن تكلّما
ديار أجدت حين أخلقها البلى
لقلبي غراما جار لما تحكّما
وقفت بها أخفي الغرام فأظهرت
كوامنه إذ فاض دمعي بها دما
وما ذاك من حبّ الخيام وإنما
غرام بمن قد كان فيها مخيّما
سرى البرق نجدبا فبتّ من الجوى
سليماً وقدماً كنت منه مسلّما
فاذكرني دارا بمنعرج اللوى
نعمت بها إذ كنت واصلت تنعما
أيا برق إن جاوزت برقةَ منشدٍ
فبلّغ سلامي ساكني أبرق الحمى
وقل لهم إن فرّقَ الدهر بيننا
فإن ودادي فيكم ما قصرّ ما
لذكركم بين الأضالع زفرة
أبت طول هذا الدهر إلا تضرّما
فيا ليتكم لما بعد تم بعثتمُ
خيالاً ليوافي في الرقاد مسلّما
وهل ذا يرى طيف الخيال وقد أبت
جفوني على طول النوى أن تهوّما
منازلهم بين الفرات وجلّقٍ
أبى الله أن أبكيك إلا تذمّما
وإنّي لا أخلي من الشوقِ دائباً
فؤادي ولا من طيب ذكرك لي فما
عرفت سطورا منك أخلفها البلى
وما راجع العرفان إلا توهّما
تذكّرت أيامي وأهلك جيرة
وعيشا بكلتي ساحتيك منعّما
فرحت بها أطوي الضلوع على أسى
علائقه طول المدى لن تصرّما
إلى كم يروع الخطب قلبي بفرقةٍ
ووشك نوى يبتزّ لحما وأعظُما
أفارق أوطانا ويسرا وأسرة
وقوما كراما عشت فيهم مكرّما
وأعناض أرض الشام دارا وإنما
بها الفضل منّاع الفتى أن تقدّما
أجلق إن قاسيت فيك خصاصة
فحسبك عارا أن أرى فيك معدما
ولكنما غفرا لذنبك بعد ما
رأيت بمعناك الليل العظّما
فتى لا يُرى منه السؤال مذمّة
ولم تلقهُ إن جئتهُ متبرّما
همى فهو جود للعفاة وإنّما
عنى قاصديه إذ همى لهم منمى
أحق بأن يدعى المعظم وحدهُ
وأولى البرايا أن يقال له ابنما
أفي كلّ يوم نعمة وصنيعة
تعُمُّ الورى عدلا وبذلاً مقسّما
وعلمّا يدقّ الفهم عنه وإنّما
فخارُ الفتى إن جاءهُ متعلّما
إذا استكثرا الأجوادُ جوداً أفادهُ
رأى عنده منه أجلّ وأعظما
فيستصغر الأمر العظيم لنفسه
وينظر تقصيرا إذا كان منعما
له عسكرا جيشٍ وجأشٍ إذا رمى
بها الدهر أضحى خشية منه مهجما
إذا همّ لم يترك مدى غير حاضرٍ
وإن قال يرتدّ البليغ مجمجما
لقد ملّ سيف الهند من ضربه الطلى
وملّ القنا الخطّيّ أن يتحطّما
وقد سئمت منه الليالي إغارةً
وعاود وجه الصبح بالنقع مظلما
تأخّر عن ترك التقدّم إذ رأى
حياة الفتى في الدهر أن يتقدّما
لقد خجِلَت منه السحائبُ فانزوَت
فلمّا أتى جاءته تهمى تزعّما
فيا أيّها المخنى عليه زمانهُ
ويا من له وجه الخطوب تجهّما
إذا ما أتاك الدهر يوما بنكبةٍ
فجىء باسمه يرتدّ دهرك منعما
ضلالاً لمن يبغي سوى جود كفّه
وهديا لمن يرجوه من حيثُ يمّما
وفخراً على كلّ البلاد لجلّقٍ
ومعلمها إذ راح بالجود معلَما

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات