لهيب جوى قد أضمرته ضلوعه

ابن دنينير

(47) مشاهدة


كلمات «لهيب جوى قد أضمرته ضلوعه» للشاعر ابن دنينير كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لهيب جوى قد أضمرته ضلوعه»

لهيب جوى قد أضمرته ضلوعهُ
وسرّ هوى تمت عليه دموعهُ
وجفن جفاه الغمض شوقا وإنما
لبعد التداني بأن عنه هجوعه
أبى الليل إلا أن يطول وإنما
أبى الصبح أن يجلو الظلام صديعه
وينزل دار ظلت أنشد مهجتي
لديه فحيّت عن جوابي ربوعه
عهدت به شرخ الشباب وعيشة
صفت لي وإذا قلي عديم نزوعه
فأصبح مسلوب العزاء عن الصبا
وعصر الصبى عند الغواني شفيعه
تمنّيت أنّ الطيف زار فأنثني
وقد سرّني منه الفداة صنيعه
قنعت به والحر إن عز مطلب
سيغنيه عن ذل السؤال قنوعه
لئو قر قلب المالكية إنني
غدوت بقلب ليس يهدا ولوعهُ
يقولون لي ألا تجلّدت هل يرى
جليد فتى يبدي هواه هلوعهُ
وقالوا التداني قلت قد حيل دونه
فقالوا التسلي قلت بان جميعه
أعلل قلبي بالأماني وأنثني
حليف ضنى تسكاب دمعي بذيعه
أحبابنا إن كان عهدي مضيّعا
لديكم فعندي عهدكم لا أضيعه
لكم في ضمير القلب ودّ مؤكّد
وودّي قد انقضّت لديكم جموعهُ
هل الدهر يدني منك يا مي مرة
ويفعل بي ما شاء إني أطيعه
لقد ساء بي فعل الزمان فسهمه
رمى فأصاب القلب مني وقوعه
ولكنني في ظل أحمد لم أكن
لأخشى زمانا قد ألمت قطوعه
مليك به جلّت أناس مطيعة
وذلّت أناس أصبحت لا تطيعه
غدا في اقتناء الحمد بالجود جاهداً
وحاز المعالي فالثناء دروعه
فأوردت الآمال ورد نواله
فزاد على ريّ الأماني شروعهُ
فتىً يستقل النجم من جود كفّه
جلالاً وإن أولى الندى لا يشيعه
مليك غدا في جبهة الدهر غرّة
وأشرق في دهر تغشى هزيعه
إذا ما دعا داعي المكارم والعلى
لبذل العطايا الغرّ فهو سميعه
به عاد ممحوا الشريعة واغتدى
به الدين مردوداً إليه مضيعه
بغزوٍ ونسك في انفرادٍ ومجمع
يبيت وخوف الله حقا ضجيعهُ
ففي السلم تلقاه لدى الحق قائما
يجلي الدياجي خوفه وخضوعه
وف الحرب يفري الهام منه بصارم
سلوب نفوس الدارعين لموعه
فأنى يرى يوم الكريهة فارس
صريع المنايا فهو خوفا صريعه
فما ينثني رمح له عن مطاعن
غداة الوغى إلا إليه رجوعه
وما منع الأبطال من دون سيفه
جدار ولا حصن يشاد منيعه
أأحمد مهلا لم يكن في الورى إذا
سواك غدا نحو السماء طلوعه
وماكنه هذا السر سر عزيمة
ولكن سرّ الله فيه قريعهُ
هنيء لهذا الخلق ملك زكت لهم
أصول العلى منه وطابت فروعه
وما الغيث إلا معقب السيل إنه
نتيجة مجد بان منه نصوعه
وبالطائر الميمون عاد زمانهم
ربيعا وإقبال الزمان ربيعه
هو البدر أبدى رونق كالدهر نوره
واشرق في داجي الزمان طلوعه
فللشمس والأفلاك منه مسرّة
وللناس يمن منه لذّ مريعه
عليّ غدا في الفضل مثل سميّه
بقدر سما فوق السماء رفيعه
فهنّئت يا سيف الملوك بمقبل
يبشّر بالإقبال وهو قريعه
فأنت لأبكار المكارم معدن
ولا غرو أن يقفو البديع بديعه

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات