لك النهي بعد الله في الخلق والأمر
سبط ابن التعاويذي
(32) مشاهدة
اقرأ كلمات «لك النهي بعد الله في الخلق والأمر» — سبط ابن التعاويذي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لك النهي بعد الله في الخلق والأمر»
لَكَ النَهيُ بَعدَ اللَهِ في الخَلقِ وَالأَمرُ
وَفي يَدِكَ المَبسوطَةِ النَفعُ وَالضُرُّ
وَطاعَتُكَ الإيمانُ بِاللَهِ وَالهُدى
وَعِصيانُكَ الإِلحادِ في الدينِ وَالكُفرُ
وَلَولاكَ ما صَحَّت عَقيدَةُ مُؤمِنٍ
تَقِيٍّ وَلَم يُقبَل دُعاءٌ وَلا نَذرُ
مُرِ الدَهرَ يَفعَل ما تَشاءُ فَإِنَّهُ
بِأَمرِكَ يَجري في تَصَرُّفِهِ الدَهرُ
عِتادُكَ لِلأَعداءِ بيضٌ صَوارِمٌ
وَمُقرَبَةٌ جُردٌ وَخَطِيَّةٌ سُمرُ
وَأَنتَ أَمينُ اللَهِ فينا وَوارِثُ ال
نَبِيِّ وَمِن أَمسى يَحُقُّ لَهُ الأَمرُ
إِمامُ هُدىً عَمَّت سِياسَةُ عَدلِهِ
فَأَوَّلُ مَقتولٍ بِأَسيافِهِ الفَقرُ
يُقَصِّرُ باعُ المَدحِ دونَ صِفاتِهِ
وَتَصغُرُ أَن يَهدي الثَناءَ لَهُ الشِعرُ
وَمَن نَطَقَت آيُ الكِتابِ بِفَضلِهِ
فَما حَدُّهُ أَن يَبلُغَ النَظمُ وَالنَثرُ
وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ جوداً بِكَفِّهِ
وَمِن بَعضِ ما تَحويهِ قَبضَتُهُ البَحرُ
وَما لِضِياءِ البَدرِ إِشراقُ وَجهِهِ
وَأَنّى وَمِن إِشراقِهِ خُلِقَ البَدرِ
وَمَن يَستَهِلُّ القَطرُ مِن بَرَكاتِهِ
عَلى الناسِ ظُلمٌ أَن يُقاسَ بِهِ القَطرُ
وَكَيفَ يُهَنّى بِالزَمانِ وَإِنَّما
تُهَنّى بِهِ الأَيّامُ وَالعامُ وَالعَصرُ
تَغارُ مِنَ الأَرضِ السَماءُ لِوَطئِهِ
ثَراهَ وَمِن حَصبائِها الأَنجُمُ الزُهرُ
مِنَ القَومِ لِلأَملاكِ بِالوَحيِ مَهبِطٌ
عَلَيهِم وَفي أَبياتِهِم نَزَلَ الذِكرُ
بِمَجدِهِمُ سادَت قُرَيشٌ وَهاشِمٌ
وَمِن قَبلُ ما سادَت كُنانَةُ وَالنِضرُ
وَلاؤُهُمُ لِلمُذنِبينَ وَسيلَةٌ
فَلولاهُمُ ما حُطَّ عَن مُذنِبٍ وِزرُ
بِهِم شَرُفَت بَطحاءُ مَكَّةَ وَالصَفا
وَزَمزَمُ وَالبَيتُ المُحَجَّبُ وَالحُجرُ
وَكَيفَ تُجارى في الفِخارِ عِصابَةٌ
لِآدَمَ في يَومِ المَعادِ بِهِم فَخرُ
وَأَنتَ أَميرُ المُؤمِنينَ ذَخيرَةٌ
لِأَعقابِهِم طابَت وَطابَ بِها الذِكرُ
وَلَمّا أَبى الأَعداءُ إِلّا تَمَرُّداً
أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَكونَ لَكَ النَصرُ
وَكَم زَجَرَتهُم مِن سُطاكَ مَواعِظٌ
فَما نَفَعَ الوَعظُ المُنَهنِهُ وَالزَجرُ
وَغَرَّهُمُ سِلمُ اللَيالي وَما دَرَوا
بِأَنَّ اللَيالي مِن سَجِيَّتِها الغَدرُ
أَريتَهُمُ مِن سُخطِكَ المَوتَ جَهرَةً
غَداةَ اِستَوى في عَزمِكَ السِرُّ وَالجَهرُ
تَشِفُّ لَهُم وَالحرَبُ مُلقىً جِرانُها
مِنَ الهَبَواتِ السودِ أَثوابُهُ الحُمرُ
أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَموتوا أَذِلَّةً
وَفَرّوا وَسَيّانِ المَنِيَّةُ وَالفَرُّ
وَلَو صَبَروا ماتوا كِراماً أَعِزَّةً
وَلَكِنَّ عِندَ السوءِ خانَهُمُ الصَبرُ
وَقَد كانَ خَيراً مِن حَياتِهِمُ الرَدى
وَأَجدى عَلَيهِم مِن فِرارِهِمُ الأَسرُ
يَعِزُّ عَلى زُرقِ الأَسِنَّةِ عَودُها
وَما نَهَلَت مِنهُم ذُوابِلُها السُمرُ
تَحومُ ظِماءً وَالنُحورُ كَأَنَّها
مَناهِلِ وِردٍ وَالرِماحُ قَطاً كُدرُ
وَلَو شِئتَ حَكَّمتَ الأَسِنَّةَ فيهُمُ
وَبَلَّت صَداها الهِندُوانِيَّةُ البُترُ
وَلَم تُبقِ إِشفاقاً عَليهِم وَإِنَّما
تَبَقَّيتَهُم حَتّى يُميتَهُمُ الذُعرُ
قَذَفتَهُمُ بِالرُعبِ في كُلِّ مَسلَكٍ
فَكُلُّ سَبيلٍ أَمَّ رائِدُهُم وَعرُ
وَضاقَت بِهِم أَكنافُ رَحبَةِ مالِكٍ
وَأَقطارُها فيحٌ وَأَمواهُها غُدرُ
تَروعُهُمُ الأَحلامُ في سِنَةِ الكَرى
وَيُذهِلُهُم خَوفاً إِذا اِستَيقَظوا الفَجرُ
كَأَنَّ بَياضَ الصُبحِ بيضُكَ جُرِّدَت
لَهُم وَسَوادُ اللَيلِ عَسكَرُكَ المَجرُ
لَهُم زَفَراتٌ مُحرِقاتٌ كَأَنَّها
إِذا اِستَبرَدوا بِالماءِ مِن حَرِّها جَمرُ
طَوَوا مَكرَهُم تَحتَ الظُلوعِ خِيانَةً
فَحاقَ بِهِم خُبثُ الطَوِيَةِ وَالمُكرُ
نَبَت بِهِمُ أَوطانُهُم وَتَنَكَّرَت
وَحَقَّ لِأَوطانٍ بَغى أَهلُها النُكرُ
وَكانَت بِهِم غَنّاءَ حالِيَةَ الثَرى
مَواقِدُها سودٌ وَأَكنافُها خُضرُ
فَأَضحَوا حَديثاً في البِلادِ وَعِبرَةً
ذَخائِرُهُم نَهبٌ وَأَطلالُهُم قَفرُ
وَرُبَّ صَباحٍ لا يَعودُ مَساؤُهُ
نَعَم وَمَساءٍ لا يَكونُ لَهُ فَجرُ
لَقَد رَكَضَت خَيلُ المَنايا فَأَوجَفَت
بِهِم وَلَها فيمَن بَقي مِنهُمُ كَرُّ
فَلَم ينُجِهِم قَصرٌ مَشَيدٌ وَلا حِمىً
وَلَم يُغنِهِم مالٌ عَتيدٌ وَلا وَفرُ
عَزائِمُ مَنصورِ السَرايا مُؤَيَّدٍ
أَبى أَن يَرى هَضماً إِباءٌ لَهُ مُرُّ
وَهَل يَتَعَدّى النَصرُ مَلكاً شِعارُهُ
وَوَسمُ مَذاكيهِ غَداةَ الوَغى نَصرُ
وَأَقسِمُ لَو عادوا فَعاذوا بِعَفوِهِ
تَلَقَّتهُمُ مِنهُ الطَلاقَةُ وَالبِشرُ
فَلا يَطمَعِ الباغونَ في رَدِّ حُكمِهِ
فَلِلَّهِ في إِعزازِ دَولَتِهِ سِرُّ
وَلا يَطلُبوا عُذراً فَليسَ لِمُجرِمٍ
مِنَ اللَهِ في إِتيانِ مَعصِيَةٍ عُذرُ
وَلَولا الإِمامُ المُستَضيءُ وَرَأيُهُ
تَداعَت قُوى الإِسلامِ وَاِنثَغَرَ الثَغرُ
بِهِ أَيَّدَ اللَهُ الخِلافَةَ بَعدَ ما
تَفاقَمَ داءُ البَغيِ وَاِستَفحَلَ الشَرُّ
فَمَن مُبلِغٌ تَحتَ التُرابِ اِبنَ هانِئٍ
وَقَبرَ المُعِزِّ إِن أَصاخَ لَهُ القَبرُ
بِأَنَّ الحُقوقَ اُستُرجِعَت في زَمانِهِ
عَلى رَغمِ مِن ناواهُ وَاِفتَتَحَت مِصرُ
وَأَنَّ اللَيالي الدُهمَ بِالجَورِ أَشرَقَت
عَلى إِثرِها بِالعَدلِ أَيّامُهُ الغُرُّ
شَكَرناهُ ما أَولاهُ لا أَنَّ وُسعَنا
بِنا بالِغٌ ما يَقتَضيهِ لَهُ الشُكرُ
وَلَكِنَّنا نُثني عَليهِ تَعَبُّدا
وَإِن كانَ عَنّا ذا غِنى فَبِنا فَقرُ
فَما نَبتَغي في لَيلِنا وَنَهارِنا
مِنَ اللَهِ إِلّا أَن يُمَدَّ لَهُ العُمرُ
وَلَمّا أَحَلَّتنا الأَماني بِبابِهِ
تَيَقَّنتُ أَنَّ العُسرَ يَتبَعُهُ العُسرُ
فَلِلشِعرِ في أَبوابِهِ اليَومَ مَوقِفٌ
تَدينُ لَهُ الشِعرى وَيَعنو لَهُ النَسرُ
وَإِن يُمسِ مَدحي مُستَقَلِّاً لِمَجدِهِ
فَيا رُبَّ جيدٍ مُستَقَلٍّ لَهُ الدُرُّ
عَلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ جَلَوتُها
عَرائِسَ لَم يَسمَح بِمِثلٍ لَها فِكرُ
غَرائِبُ تَسري في البِلادِ شَوارِداً
يُغَنّي بِها الحادي وَيَشدو بِها السَفرُ
سَبَقتُ إِلَيها القائِلينَ فَوِردُهُم
نَقائِعُ مِن أَوشالِها وَلِيَ الغَمرُ
وَإِنّي مِنَ الإِحسانِ في القَولِ مُكثِرٌ
وَلَكِنَّ حَظّي مِن فَوائِدِهِ نَزرُ
فَدونَكَ أَلفاظاً عِذاباً هِيَ الرُقى
إِذا طَرَقَت سَمعاً وَمَعنىً هُوَ السِحرُ
لَها رِقَّةٌ في قُوَّةٍ وَجَزالَةٌ
هِيَ الماءُ مَقطوبٌ بِسَلسالِهِ الخَمرُ
فَما كُلُّ مَن أَهدى لَكَ المَدحَ شاعِرٌ
وَلا كُلُّ نَظمٍ حينَ تَسمَعُهُ شِعرُ
وَفي يَدِكَ المَبسوطَةِ النَفعُ وَالضُرُّ
وَطاعَتُكَ الإيمانُ بِاللَهِ وَالهُدى
وَعِصيانُكَ الإِلحادِ في الدينِ وَالكُفرُ
وَلَولاكَ ما صَحَّت عَقيدَةُ مُؤمِنٍ
تَقِيٍّ وَلَم يُقبَل دُعاءٌ وَلا نَذرُ
مُرِ الدَهرَ يَفعَل ما تَشاءُ فَإِنَّهُ
بِأَمرِكَ يَجري في تَصَرُّفِهِ الدَهرُ
عِتادُكَ لِلأَعداءِ بيضٌ صَوارِمٌ
وَمُقرَبَةٌ جُردٌ وَخَطِيَّةٌ سُمرُ
وَأَنتَ أَمينُ اللَهِ فينا وَوارِثُ ال
نَبِيِّ وَمِن أَمسى يَحُقُّ لَهُ الأَمرُ
إِمامُ هُدىً عَمَّت سِياسَةُ عَدلِهِ
فَأَوَّلُ مَقتولٍ بِأَسيافِهِ الفَقرُ
يُقَصِّرُ باعُ المَدحِ دونَ صِفاتِهِ
وَتَصغُرُ أَن يَهدي الثَناءَ لَهُ الشِعرُ
وَمَن نَطَقَت آيُ الكِتابِ بِفَضلِهِ
فَما حَدُّهُ أَن يَبلُغَ النَظمُ وَالنَثرُ
وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ جوداً بِكَفِّهِ
وَمِن بَعضِ ما تَحويهِ قَبضَتُهُ البَحرُ
وَما لِضِياءِ البَدرِ إِشراقُ وَجهِهِ
وَأَنّى وَمِن إِشراقِهِ خُلِقَ البَدرِ
وَمَن يَستَهِلُّ القَطرُ مِن بَرَكاتِهِ
عَلى الناسِ ظُلمٌ أَن يُقاسَ بِهِ القَطرُ
وَكَيفَ يُهَنّى بِالزَمانِ وَإِنَّما
تُهَنّى بِهِ الأَيّامُ وَالعامُ وَالعَصرُ
تَغارُ مِنَ الأَرضِ السَماءُ لِوَطئِهِ
ثَراهَ وَمِن حَصبائِها الأَنجُمُ الزُهرُ
مِنَ القَومِ لِلأَملاكِ بِالوَحيِ مَهبِطٌ
عَلَيهِم وَفي أَبياتِهِم نَزَلَ الذِكرُ
بِمَجدِهِمُ سادَت قُرَيشٌ وَهاشِمٌ
وَمِن قَبلُ ما سادَت كُنانَةُ وَالنِضرُ
وَلاؤُهُمُ لِلمُذنِبينَ وَسيلَةٌ
فَلولاهُمُ ما حُطَّ عَن مُذنِبٍ وِزرُ
بِهِم شَرُفَت بَطحاءُ مَكَّةَ وَالصَفا
وَزَمزَمُ وَالبَيتُ المُحَجَّبُ وَالحُجرُ
وَكَيفَ تُجارى في الفِخارِ عِصابَةٌ
لِآدَمَ في يَومِ المَعادِ بِهِم فَخرُ
وَأَنتَ أَميرُ المُؤمِنينَ ذَخيرَةٌ
لِأَعقابِهِم طابَت وَطابَ بِها الذِكرُ
وَلَمّا أَبى الأَعداءُ إِلّا تَمَرُّداً
أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَكونَ لَكَ النَصرُ
وَكَم زَجَرَتهُم مِن سُطاكَ مَواعِظٌ
فَما نَفَعَ الوَعظُ المُنَهنِهُ وَالزَجرُ
وَغَرَّهُمُ سِلمُ اللَيالي وَما دَرَوا
بِأَنَّ اللَيالي مِن سَجِيَّتِها الغَدرُ
أَريتَهُمُ مِن سُخطِكَ المَوتَ جَهرَةً
غَداةَ اِستَوى في عَزمِكَ السِرُّ وَالجَهرُ
تَشِفُّ لَهُم وَالحرَبُ مُلقىً جِرانُها
مِنَ الهَبَواتِ السودِ أَثوابُهُ الحُمرُ
أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَموتوا أَذِلَّةً
وَفَرّوا وَسَيّانِ المَنِيَّةُ وَالفَرُّ
وَلَو صَبَروا ماتوا كِراماً أَعِزَّةً
وَلَكِنَّ عِندَ السوءِ خانَهُمُ الصَبرُ
وَقَد كانَ خَيراً مِن حَياتِهِمُ الرَدى
وَأَجدى عَلَيهِم مِن فِرارِهِمُ الأَسرُ
يَعِزُّ عَلى زُرقِ الأَسِنَّةِ عَودُها
وَما نَهَلَت مِنهُم ذُوابِلُها السُمرُ
تَحومُ ظِماءً وَالنُحورُ كَأَنَّها
مَناهِلِ وِردٍ وَالرِماحُ قَطاً كُدرُ
وَلَو شِئتَ حَكَّمتَ الأَسِنَّةَ فيهُمُ
وَبَلَّت صَداها الهِندُوانِيَّةُ البُترُ
وَلَم تُبقِ إِشفاقاً عَليهِم وَإِنَّما
تَبَقَّيتَهُم حَتّى يُميتَهُمُ الذُعرُ
قَذَفتَهُمُ بِالرُعبِ في كُلِّ مَسلَكٍ
فَكُلُّ سَبيلٍ أَمَّ رائِدُهُم وَعرُ
وَضاقَت بِهِم أَكنافُ رَحبَةِ مالِكٍ
وَأَقطارُها فيحٌ وَأَمواهُها غُدرُ
تَروعُهُمُ الأَحلامُ في سِنَةِ الكَرى
وَيُذهِلُهُم خَوفاً إِذا اِستَيقَظوا الفَجرُ
كَأَنَّ بَياضَ الصُبحِ بيضُكَ جُرِّدَت
لَهُم وَسَوادُ اللَيلِ عَسكَرُكَ المَجرُ
لَهُم زَفَراتٌ مُحرِقاتٌ كَأَنَّها
إِذا اِستَبرَدوا بِالماءِ مِن حَرِّها جَمرُ
طَوَوا مَكرَهُم تَحتَ الظُلوعِ خِيانَةً
فَحاقَ بِهِم خُبثُ الطَوِيَةِ وَالمُكرُ
نَبَت بِهِمُ أَوطانُهُم وَتَنَكَّرَت
وَحَقَّ لِأَوطانٍ بَغى أَهلُها النُكرُ
وَكانَت بِهِم غَنّاءَ حالِيَةَ الثَرى
مَواقِدُها سودٌ وَأَكنافُها خُضرُ
فَأَضحَوا حَديثاً في البِلادِ وَعِبرَةً
ذَخائِرُهُم نَهبٌ وَأَطلالُهُم قَفرُ
وَرُبَّ صَباحٍ لا يَعودُ مَساؤُهُ
نَعَم وَمَساءٍ لا يَكونُ لَهُ فَجرُ
لَقَد رَكَضَت خَيلُ المَنايا فَأَوجَفَت
بِهِم وَلَها فيمَن بَقي مِنهُمُ كَرُّ
فَلَم ينُجِهِم قَصرٌ مَشَيدٌ وَلا حِمىً
وَلَم يُغنِهِم مالٌ عَتيدٌ وَلا وَفرُ
عَزائِمُ مَنصورِ السَرايا مُؤَيَّدٍ
أَبى أَن يَرى هَضماً إِباءٌ لَهُ مُرُّ
وَهَل يَتَعَدّى النَصرُ مَلكاً شِعارُهُ
وَوَسمُ مَذاكيهِ غَداةَ الوَغى نَصرُ
وَأَقسِمُ لَو عادوا فَعاذوا بِعَفوِهِ
تَلَقَّتهُمُ مِنهُ الطَلاقَةُ وَالبِشرُ
فَلا يَطمَعِ الباغونَ في رَدِّ حُكمِهِ
فَلِلَّهِ في إِعزازِ دَولَتِهِ سِرُّ
وَلا يَطلُبوا عُذراً فَليسَ لِمُجرِمٍ
مِنَ اللَهِ في إِتيانِ مَعصِيَةٍ عُذرُ
وَلَولا الإِمامُ المُستَضيءُ وَرَأيُهُ
تَداعَت قُوى الإِسلامِ وَاِنثَغَرَ الثَغرُ
بِهِ أَيَّدَ اللَهُ الخِلافَةَ بَعدَ ما
تَفاقَمَ داءُ البَغيِ وَاِستَفحَلَ الشَرُّ
فَمَن مُبلِغٌ تَحتَ التُرابِ اِبنَ هانِئٍ
وَقَبرَ المُعِزِّ إِن أَصاخَ لَهُ القَبرُ
بِأَنَّ الحُقوقَ اُستُرجِعَت في زَمانِهِ
عَلى رَغمِ مِن ناواهُ وَاِفتَتَحَت مِصرُ
وَأَنَّ اللَيالي الدُهمَ بِالجَورِ أَشرَقَت
عَلى إِثرِها بِالعَدلِ أَيّامُهُ الغُرُّ
شَكَرناهُ ما أَولاهُ لا أَنَّ وُسعَنا
بِنا بالِغٌ ما يَقتَضيهِ لَهُ الشُكرُ
وَلَكِنَّنا نُثني عَليهِ تَعَبُّدا
وَإِن كانَ عَنّا ذا غِنى فَبِنا فَقرُ
فَما نَبتَغي في لَيلِنا وَنَهارِنا
مِنَ اللَهِ إِلّا أَن يُمَدَّ لَهُ العُمرُ
وَلَمّا أَحَلَّتنا الأَماني بِبابِهِ
تَيَقَّنتُ أَنَّ العُسرَ يَتبَعُهُ العُسرُ
فَلِلشِعرِ في أَبوابِهِ اليَومَ مَوقِفٌ
تَدينُ لَهُ الشِعرى وَيَعنو لَهُ النَسرُ
وَإِن يُمسِ مَدحي مُستَقَلِّاً لِمَجدِهِ
فَيا رُبَّ جيدٍ مُستَقَلٍّ لَهُ الدُرُّ
عَلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ جَلَوتُها
عَرائِسَ لَم يَسمَح بِمِثلٍ لَها فِكرُ
غَرائِبُ تَسري في البِلادِ شَوارِداً
يُغَنّي بِها الحادي وَيَشدو بِها السَفرُ
سَبَقتُ إِلَيها القائِلينَ فَوِردُهُم
نَقائِعُ مِن أَوشالِها وَلِيَ الغَمرُ
وَإِنّي مِنَ الإِحسانِ في القَولِ مُكثِرٌ
وَلَكِنَّ حَظّي مِن فَوائِدِهِ نَزرُ
فَدونَكَ أَلفاظاً عِذاباً هِيَ الرُقى
إِذا طَرَقَت سَمعاً وَمَعنىً هُوَ السِحرُ
لَها رِقَّةٌ في قُوَّةٍ وَجَزالَةٌ
هِيَ الماءُ مَقطوبٌ بِسَلسالِهِ الخَمرُ
فَما كُلُّ مَن أَهدى لَكَ المَدحَ شاعِرٌ
وَلا كُلُّ نَظمٍ حينَ تَسمَعُهُ شِعرُ
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «لكالنهيبعدالله فيالخلق والأمر»ضمنأعمالسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «لكالنهيبعدالله فيالخلق والأمر»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.