لك ذروة البيت العتيق عماده

سبط ابن التعاويذي

(44) مشاهدة


نص «لك ذروة البيت العتيق عماده» — سبط ابن التعاويذي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لك ذروة البيت العتيق عماده»

لَكَ ذُروَةُ البَيتِ العَتيقِ عِمادُهُ
وَمُقَلَّدُ السَيفِ الطَويلِ نِجادُهُ
وَإِلَيكَ يَنتَسِبُ العَلاءُ قَديمُهُ
وَحَديثُهُ وَطَريفُهُ وَتِلادُهُ
آلَ المُظَرَّرِ مِنكُمُ بَدَأَ النَدى
وَإِلَيكُمُ دونَ الأَنامِ مَعادُهُ
لَكُمُ المُناخُ الرَحبُ وارِيَةً لِأَب
ناءِ السَبيلِ الطارِقينَ زِنادُهُ
وَالمَنهَلُ العَذبُ النَميرُ تَزاحَمَت
عُصَباً عَلى أَرجائِهِ وُرّادُهُ
وَالبَيتُ يَستَتِرُ الوُفودُ بِظِلِّهِ
وَالغَيلُ يَفتَرِسُ العِدى آسادُهُ
بَيتٌ يَشِبُّ عَلى البِقاعِ إِذا خَبَت
نارُ الضِيافَةِ وَالقِرى إيقادُهُ
رُذُمٌ إِذا قَحِطَ الزَمانُ جِفانُهُ
جَمٌّ إِذا قَلَّ الرَمادُ رَمادُهُ
فَكَفى الخِلافَةَ أَنَّكُم أَعضاؤُها
وَالمُلكَ فَخراً أَنَّكُم أَمجادُهُ
يا مَن إِذا ما رامَ أَمراً نالَهُ
قَسراً وَلَو أَنَّ النُجومَ مُرادُهُ
أَلفاتِكُ الوَهّابُ لا أَموالُهُ
تَبقى عَلى يَدِهِ وَلا أَضدادُهُ
رَوِيَت مِنَ العَذبِ الزُلالِ وُفودُهُ
وَمِنَ الدِماءِ المائِراّتِ صِعادُهُ
رَبُّ الشَجاعَةِ وَالعُلى مَغشِيَّةٌ
أَبياتُهُ مَجفوفَةٌ أَغمادُهُ
طَودٌ رَزينٌ حِلمُهُ وَوَقارُهُ
لَيثٌ خَفيفٌ كَرَّهُ وَطِرادُهُ
يُزهى بِهِ في حالَتَيهِ يَراعُهُ
وَقَناتُهُ وَسَريرُهُ وَجَوادُهُ
خِصبٌ عَلى مَحلِ الدِيارِ دِيارُهُ
أَمنٌ عَلى خوفِ البِلادِ بِلادُهُ
خَلَفَ السَحابُ فَما يُبالي أَن يَصُب
بَ عَلى البِلادِ عِهادُهُ
يُندي السَريرَ بِوَطإِهِ وَتَكادُ أَن
تَخضَرَّ حينَ يَمَسُّهُ أَعوادُهُ
جاءَت عَلى عُقمٍ بِهِ أُمُّ النَدى
بَرّاً إِذا عَقَّت أَباً أَولادُهُ
فَأَتى كَما قَرَحَ العَلاءُ إِبائُهُ
وَمُضائُهُ وَوَقارُهُ وَسَدادُهُ
لَم يَكفِهِ شَرَفُ القَبيلَةِ فَاِبتَنى
بَيتاً عَلى قُلَلِ السُها أَوتادُهُ
وَسَما إِلَيهِ وَمِثلُهُ مَن لا يُرى
كَلّاً عَلى ما شَيَّدَت أَجدادُهُ
طالَ السَماءَ فَأَصبَحَت أَفلاكُها
خُدّامَهُ وَنُجومُها حُسّادُهُ
لا تَطمَئِنُّ إِلى الرُقادِ جُفونُهُ
دونَ الخُفوقِ وَلا يَقُرُّ وِسادُهُ
إِن سارَ مَجدُ الدينِ في نَهجٍ سَمَت
حَصَباؤُهُ وَتَطامَنَت أَطوادُهُ
أَو كَرَّ يَمشُقُ في الفَوارِسِ فَالقَنا
أَقلامُهُ وَدَمُ الرِجالِ مِدادُهُ
مَلَأَت فَضاءَ الخافِقَينِ مَدائِحي
فيهِ وَجودُ يَمينِهِ وَجِيادُهُ
وَوَغى نَهَضتَ بِعِبءِ ما حُمِّلتَهُ
مِنها وَقَوّادُ الجَرادِ بَدادُهُ
في مَأزِقٍ مُتَلاطِمٍ تَيّارُهُ
مُتَقاذِفٍ بِكُماتِهِ إِزبادُهُ
لَبِسَت رِشاشَ الطَعنِ فيهِ خُيولُهُ
حَتّى تَساوَت شُهبُهُ وَوِرادُهُ
وَالنَصلُ قَد خَضَبَ النَجيعُ بِياضَهُ
وَالنَقعُ قَد صَبَغَ النَهارَ سَوادُهُ
وَالمُلكُ قَد كادَت تَميلُ قَناتُهُ
وَتَخُرُّ مِن أَعلى السِماكِ عِمادُهُ
حَتّى اِستَنارَ ظَلامُهُ وَتَوَطَّأَت
أَكنافُهُ بِكَ وَاِستَوى مَيّادُهُ
وَغَدا بِرَأيِكَ آمِناً في سِربِهِ
لا ريع سَرحٌ أَنتُمُ ذُوّادُهُ
لَمّا طلَعتَ عَلى العَدُوِّ تَخاذَلَت
أَنصارُهُ وَتَواكَلَت أَجنادُهُ
فَنَحا وَمِلءُ جُفونِهِ لَكَ هَيبَةٌ
وَمُطَّت خُطاهُ كَأَنَّها أَصفادُهُ
يُملي عَلى الريحِ الهَبوبِ فِرارُهُ
وَيُعَلِّمُ الرِقَّ الخُفوقَ فُؤادُهُ
لَو باتَ في حُلمٍ يَراهُ لَعادَ خَو
فاً مِنكَ مَحظوراً عَليهِ رُقادُهُ
ياعارِضاً لِلمُعتَفينَ زُلالَهُ
وَعَلى العَدُوِّ بُروقُهُ وَرِعادُهُ
يامَن حَبَستُ عَلَيهِ أَشعاري وَما
اِحتُبِسَت مَواهِبُهُ وَلا أَرفادُهُ
أَغنَيتَني عَن قَصدِ كُلِّ مُبَخَّلٍ
خابَت لَدى أَبوابِهِ قُصّادُهُ
يَحكي وِصالَ الغائِباتِ وَفاؤُهُ
وَيُريكَ أَحلامَ الكَرى ميعادُهُ
أَمسى يُحاوِلُ أَن أُكَلِّفَ شيمَتي
وَإِباءَ نَفسي غَيرَ ما تَعتادُهُ
وَيَسومُ فَضلي أَن يَبيتَ مُذَلَّلاً
بِيَدِ الهَوانِ زِمامُهُ وَقِيادُهُ
يَبغي لَدَيَّ المَدحَ ضَلَّلَ سَعيَهُ
فيما بَغى مِنّي وَقَلَّ رَشادُهُ
أَأُجاوِزُ العَذبَ النَميرَ مُيَمِّماً
وَشلاً يَجُفُّ عَلى الوُرودِ ثَمادُهُ
هَيهاتَ أَغنَتني رِياضُ مُحَمَّدٍ
وَحِياضُهُ عَن مَنهَلٍ أَرتادُهُ
أَنا في ذِمامِ فَتىً عَزيزٍ جارُهُ
مُذ كانَ شيمَتُهُ الوَفاءُ وَعادُهُ
إِن يَكذِبِ الشُعَراءَ رائِدُ حَظِّهِم
فَأَنا الَّذي صَدَقَت لَهُ رُوّادُهُ
ما أَجدَبَت أَرضٌ حَلَلتَ بِها وَلا
بَخِلَ الزَمانُ وَأَنتُمُ أَجوادُهُ
وَالفَضلُ عِندَكَ لا تَضيعُ حُقوقُهُ
وَالمَدحُ عِندَكَ لا يَخافُ كَسادُهُ
وَالحَمدُ أَبقى ما اِدَّخَرتَ وَكُلُّ مُذ
خورٍ سَريعٌ في يَدَيكَ نَفادُهُ
فَلأُلبِسَنَّ الدَهرَ فيكَ مَدائِحاً
تَحلى بِنَظمِ عُقودِها أَجيادُهُ
تَختالُ في أَفوافِها أَعوامُهُ
وَتَميسُ في حِبَراتِها أَعيادُهُ
مَدحٌ كَنَظمِ الرَوضِ أُحسِنَ نَظمُهُ
لَكُمُ وَيَحسُنُ فيكُمُ إِنشادُهُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات