لله يومي بالثغر في الجوسق

ظافر الحداد

(46) مشاهدة


«لله يومي بالثغر في الجوسق» — ظافر الحداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لله يومي بالثغر في الجوسق»

للهِ يومي بالثغرِ في الجَوْسَقْ
والأرضُ تُجْلَى في روضِها المُونِقْ
والنيلُ يحشُو حَشا الخليجِ وقد
كَساه زهرُ الربيعِ بإسْتَبْرَق
ودَرَّجتْ ماءَه الصَّبا فحكى
ثوبَ حريرٍ مُدَمْقَسٍ أزرق
وراقَ بين الرياض فهْو كما
فَرَّج فوق الغلالِة اليَلْمَق
وحمرةُ الشمسِ في الغدير وقد
مرت عليه ريحُ الصَّبا تَعْبَق
كأنه صدرُ فضةٍ قُصِّرت
حافته وهْو مُذْهَبٌ مُحْرَق
كدرهمٍ حُطَّ فوقَ سُنْدُسةٍ
أَدقَّ فيه النَّقَّاش ما زَوَّق
كأنه والنباتُ يحصُره
عينٌ بها هُدْبٌ جفنُها محدِق
كالبدرِ في زرقِة السماء وقد
حَفته فيها النجومُ بالمشرق
صَفا كودِّى وعَبْرتي وحكى
قلبي بتَمْويجه كما يخفِق
والغيمُ يبكي والبرقُ يضحك وال
رعدُ من الغيظِ صائحٌ مُحْنَق
والبرق ثوب تشِفّ حمرتُه
والرعدُ تصويته إذا خُرِّق
كأنّ قوس الغمامِ حاشيةٌ
من سَفَط الخَزِّ بعدَ ما طَبَّق
أو كحواشي عَصائبٍ ظهرتْ
ألوانُها في جبينِ مَنْ يَعْشق
دوائرٌ صُبِّغتْ مُداخَلةٌ
فكلُّ لونٍ بضِدِّه مُلْصَق
أطواقُ لاذٍ في جِيدِ غانيةٍ
دَرَّج ألوانَهن مَنْ طَوَّق
والوُرْقُ بين ألأوراقِ صادحةٌ
فكلُّ ورقاءَ راسلتْ أَوْرَق
يا ليتَ شِعْري غَنَّت أَمِ انتحبَت
بلِ الأغاني بحالِها أليق
لو ادَّعتْ أنها بكتْ كَذَبت
وشاهدُ الحالِ صادقُ المنطق
أين شهيقُ الباكي وعَبْرتُه
إذا بدتْ من جفونِه تسبق
تَرْتع في حُلَّةٍ مُصَنْدَلةٍ
والعِطْرُ في الروضِ عِطْرُها يَعْبَق
والطوقُ في جِيدِها وقد خَضَّب ال
حِناءُ أطرافَها إلى المِرْفَق
وحولها من تحِبّ في وطنٍ
جناحُها في رياضِهِ مُطْلَق
خِلافُ حالِي في غربةٍ تَرَّحتْ
مُشتَّتَ الشملِ شائبَ المَفْرِق
أبكى بدمعٍ كأنه مطرٌ
فكلَّما فاضِ كِدْتُ أنْ أغرق
ذو لوعةٍ كاللهيب صادعةٍ
تحرِقني بالزفير أو تخنُق
مالي وللدهرِ لا يَصِحُّ له
عهدٌ وعقدٌ عندي ولا مَوْثِق
ترمى فؤادىَ أيدي حوادثِه
بأَسْهمٍ عن قِسِيِّها تُرْشَق
مأوىً لما دَبَّ من مَصائبها
وغاص تحت البحار أو حَلَّق
يَنْتابُني من جيوشها أُمَم
إذا مضى فَيْلقٌ أتى فيلق
فَرِقت منها حتى أَنِستُ بها
مع التمادى فصرت لا أَفْرَقُ
لغربتي غربةُ النَّوى خُلِقتْ
فلا غرابٌ إلا بها يَنْعِقَ
فهْي لشَمْلي مذ كنت شاملة
وهْو أسير في قَيْدِها مُوثَق
فليتَها إذ حَوَتْه كان إذا
رَقَّ شبابي من أَسْرِها مُطْلَق
لكنها عَبَّرتْهُ عالمةً
بأنّ صدري لفَقْدِه أضيق
وغادرتْ عنديَ المشيبَ فما
أَشيب من بعده لما يَطْرُق
فثوبُ عيشى أَضْحى به خَلَقا
وهْو جديدٌ عليه لا يَخْلُق
رافَقني وهْو لا يفارِقني
إلى الرَّدَى وهو منه لي أوفَق
ما أَرْغَب الناسَ في الحياةِ ولا
ترغب في راغبٍ ولا تُشْفِق
تُذيقُنا شهدها اليسيرَ وكم
نَغَصُّ من أجله وكم نَشْرَق
ليت أبا الخَلْقِ آدمَ اتَّهمَ ال
شيطانَ في قوله وما صَدَّق
وفَرَّ عن أكلِ ما غَواهُ به
حزما فما ذاقه ولا ذَوَّق
أو قَرَّ في الخلدِ ثم يُرْزَقُنا
أو عَقَّمتْه الدنيا فلم يُرزَق
أو ليت حَوَّافي في الأصلِ ما خُلِقت
أو ليتها لم تَلد ولم تَعْلَق
لكنْ دُفِعنا فيها إلى مِحَنٍ
تَصْبَحنا بالهموم أو تَغْبُق
طِباعُها السُّوء واللبيبُ بها
أسوأُ حالا فيها منَ الأحمق
مأوَى الرَّزايا من حينِ يَنْبِذه ال
ظهرُ إلى حيث لَحْدُه الموبِق
من سَلَّمت من جَنينها وقضى
سَقطا فقد وُفِّقتْ وقد وُفِّق
هَمَّت بتحصيله كما حَصَّلتْ
بغير نفعٍ يُرْجَى ولا مَرْفَق
تصرخ إنْ مات مثلما صَرختْ
وهْي به في مَخاضِها تُطْلَق
وهْو إذا عاش في محاربة
يُطْعَن بالحادثات أو يُرْشَق
فالعيشُ نفسُ الهلاكِ والمُقْبِلُ ال
مسعود من لم يَعِش ولم يُخْلَق

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «لله يوميبالثغر فيالجوسق»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات