لم يبق فيك لمشتاق إذا وقفا

سبط ابن التعاويذي

(43) مشاهدة


«لم يبق فيك لمشتاق إذا وقفا» — سبط ابن التعاويذي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لم يبق فيك لمشتاق إذا وقفا»

لَم يَبقَ فيكَ لِمُشتاقٍ إِذا وَقَفا
إِلّا اِدِّكارُ رُسومٍ تَبعَثُ الأَسَفا
وَنَظرَةٌ رُبَّما أَرسَلتُ رائِدَها
وَالطَرفُ يُنكِرُ مِن مَعناكَ ما عَرَفا
يا مَنزِلا بِاللِوى أَقوى مَعالِمُهُ
لَم يَعفُ وَجدي عَلى سُكّانِهِ وَعَفا
لَولاكَ ما هاجَني نَوحُ الحَمامِ وَلا
هَفا بِيَ البَرقُ عُلوِيّاً إِذا خَطَفا
أَعائِدٌ وَأَحاديثُ المُنى خُدَعٌ
عَلى الغَضا زَمَنٌ مِن عَيشِنا سَلَفا
هَيهاتَ أَن تَخلِفَ الأَيّامُ مِن عُمُري
شَبيبَةً فيكُمُ أَنفَقتُها سَرَفا
وَباخِلٍ سَمُحَ الطَيفُ الكَذوبُ بِهِ
وَاللَيلُ قَد مَدَّ مِن ظَلمائِهِ سُجَفا
أَسرى إِلَيَّ عَلى ما فيهِ مِن فَرَقٍ
تَحتَ الدُجى يَركَبُ الأَهوالَ مُعتَسِفا
فَبِتُّ مِن قَدِّهِ لِلغُصنِ مُعتَنِقاً
طَوراً وَمِن خَدِّهِ لِلخَمرِ مُرتَشِفا
فَيا لَهُ مِن بَخيلِ كَيفَ جادَ لَنا
عَفواً وَمِن غادِرٍ بِالعَهدِ كَيفَ وَفا
وَفاتِرِ الطَرفِ مَمشوقِ القَوامِ لَهُ
قَد يُعَلِّمُ خوطَ البانَةِ الهَيَفا
إِن قُلتُ جُرتَ عَلى ضَعفي يَقولُ مَتى
كانَ المُحِبُّ مِنَ المَحبوبِ مُنتَصِفا
أَو قُلتُ أَتلَفتَ روحي قالَ لا عَجَبٌ
مِن ذاقَ طَعمَ الهَوى يَوماً وَما تَلِفا
إِن أَنكَرَت مِن دَمي عَيناهُ ما سَفَكَت
فَقَد أَقَرَّبِهِ خَدّاهُ وَاِعتَرَفا
ما قُلتُمُ الغُصنُ مَيّالٌ وَمُنعَطِفٌ
فَكَيفَ مالَ عَلى ضَعفي وَما عَطَفا
يا صاحِ قُم فَوُجوهُ اللَهوِ سافِرَةٌ
وَناظِرُ الهَمِّ بِالأَفراحِ قَد طُرِفا
كَسا الرَبيعُ ثَراها مِن خَمائِلِهِ
ريطاً وَأَلقى عَلى كُثبانِها قُطُفا
وَالغَيمُ باكٍ وَثَغرُ النورِ مُبتَسِمٌ
وَطائِرُ البانِ في الأَغصانِ قَد هَتَفا
وَالثَغرُ رَيّانُ لَدنُ العِطفِ قَد عَقَدَت
لَآلِئُ الطَلِّ مِن أَوراقِهِ شَنَفا
فَاِنهَض إِلى الراحِ وَاِعذُر في الغَرامِ بِها
لا تُلحِ مَن باتَ مَشغوفاً بِها كَلِفا
وَاحبُ النَديمَ بِها حَمراءَ صافِيَةً
صِرفاً إِذا ثَبَتَت في صَدرِهِ رَجفا
راحاً كَأَنَّ عِمادِ الدينِ شابَ بِها
في الكَأسِ ما رَقَّ مِن أَخلاقِهِ وَصَفا
في جَنَّةٍ جادَها وَسَمِيُّ راحَتِهِ
وَاِمتَدَّ فيها عَلَينا ظِلُّهُ وَضَفا
حَيثُ التَقَينا رَأَينا مِن صَنائِعِهِ
وَمِن سَجاياهُ فيها رَوضَةً أُنُفا
أَعدَت شَمائِلُهُ مَرَّ النَسيمِ بِها
وَكُلَّما هَبَّ في أَرجائِهِ لَطُفا
عَلى شَفا جَدوَلٍ في أَبرَدَيهِ إِذا اِع
تَلَّ النَسيمُ لَأَدواءِ الهُمومِ شَفا
يُزهى بِمُلكٍ إِذا سُحبُ الحَيا بَخِلَت
أَرخى لَها سُحُباً مِن جودِهِ وَضَفا
جَذلانُ يُصبِحُ شَملُ المالِ مُنصَدِعاً
في راحَتَيهِ وَشَملُ الحَمدِ مُؤتَلِفا
يا مَن يَلومُ عَلِياً في مَواهِبِهِ
هَيهاتَ حاوَلتَ مِنهُ غَيرَ ما أَلفِا
فَهَل يُلامُ عُبابُ البَحرِ إِن زَخَرَت
أَمواجُهُ وَمَهَبُّ الريحِ إِن عَصَفا
أَقسَمتُ لَو كانَ يَدري ما الحَياءُ حَياً
أَرضاً بِها نَزَلَت جَدواهُ ما وَكَفا
عانٍ عَلى الشَرَفِ المَوروثِ تالِدُهُ
بِما اِستَجَدَّ مِنَ العَلياءِ أَو طَرُفا
ما زادَهُ قَومُهُ فَخراً وَإِن بَلَغوا
في المَجدِ شَأواً عَلى مَن رامَهُ قَذَفا
فَالأَنجُمُ الزُهرُ وَالشُبُّ اّلثَواقِبُ لَو
كانَت عَشائِرَهُ زادَت بِهِ شَرَفا
وَالغَيثُ لَو جاوَرَت كَفّاهُ ديمَتَهُ الوَ
طفاءَ أَضحى لَها بِالجودِ مُعتَرِفا
ماضي الغِرارِ إِذا البيضُ الحِدادُ نَبَت
ثَبتُ الجَنانِ إِذا قَلبُ الحَليمِ هَفا
يَستَلُّ مِن عَزمِهِ في الرَوعِ ذا شُطَبٍ
عَضباً وَيَلبَسُ مِن آرائِهِ زَعفا
كَأَنَّ غُرَّتَهُ وَالخَطبُ مُعتَكِرٌ
بِشائِرُ الصُبحِ جَلّا نورُها السُدفا
تَلقى الغِنى عِندَهُ إِن جِئتَ مُجتَدِياً
وَالعَفوَ إِن جِئتَهُ لِلذَنبِ مُعتَرِفا
ما لِلزَمانِ وَلي حَتّامَ تَجمَعُ لي
أَيّامُهُ مَع سَواءِ اللَيلَةِ الخُسُفا
يَسومُ ذُؤبانَهُ مَدحي وَيَطمَعُ في
أَنّي أُنازِعُها أَشلاءَها الجيفا
هَيهاتَ تَرهَبُ نَفسي عَن مَطامِعِها
وَصُنتُ فَضلِيَ عَن إِدناسِها صَلَفا
لِلَّهِ دَرُّ أَبِيِّ النَفسِ مُمتَعِضٍ
لِفَضلِهِ أَن يُلاقي الحَيفَ وَالجَنَفا
يَأبى فَضارَةَ عَيشٍ جَرَّ مَلبَسُها
ذُلّاً وَيَختارُ عِزَّ النَفسِ وَالقَشَفا
قالوا اِنتَزِح وَتَغَرَّب تَكتَسِب شَرَفاً
فَالدُرُّ ما عَزَّ حَتّى فارَقَ الصَدَفا
أَأَترُكُ البَحرَ دوني سائِغاً غَدَقاً
وَأَجتَدي وَشَلاً بِالجَوِّ مُنتَزِفا
أَبَت عَطايا عَلِيٍّ أَن أَمُدَّ إِلى
يَدي يَداً كَفَّني مَعروفُهُ وَكَفا
كَم رَدَّ عَنّي سِهامَ الدَهرِ طائِشَةً
وَلَم أَزَل لِمَرامي صَرفِهِ هَدَفا
وَكَم دَعَوتُ أَبا نَصرٍ لِحادِثَةٍ
جَلَّت فَما خارَ عَن نَصري وَلا صَدَفا
أَحَلَّني مِن جَميلِ الرَأيِ مَنزِلَةً
غَدَوتُ مِنها لِظَهرِ النَجمِ مُرتَدِفا
تَبدو لَهُ عَورَةٌ مِنّي فَيَستُرُها
وَإِن دَعَوتُ بِهِ في غَمَّةٍ كَشَفا
يا مَن إِذا قالَ أَعيى القائِلونَ لَهُ
وَمَن إِذا جادَ أَعطى الجِلَّةَ الشَرَفا
فَداكَ كُلُّ قَصيرِ الباعِ مُنسَلِخٍ
مِنَ المَكارِمِ مَهجُوٍّ إِذا وَصِفا
لا تَعرِفُ العُرفَ كَفّاهُ وَلا هُوَ إِن
حاوَلتَ تَعريفَهُ في مَحفَلٍ عُرِفا
فَاِسمَع دُعاءَ وَلِيٍّ باتَ مُبتَهِلاً
فيهِ وَظَلَّ عَلى الإِخلاصِ مُعتَكِفا
مَدحاً مَلَأتُ بِهِ قَلبَ الحَسودِ جَوىً
كَما مَلَأتُ بُطونَ الكُتبِ وَالصُحُفا
سَرى فَما عَرَّسَ الرُكبانُ في طَرَفٍ
إِلّا رَأوا فيهِ مِن مَدحي لَكُم طَرَفا
فَاِفنِ اللَيالِيَ وَالأَيّامَ ساحِبَ أَذ
يالِ السَعادَةِ ما كَرّا وَما اِختَلَفا

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات