لما أدار مدامة الأحداق

عمارة اليمني

(48) مشاهدة


«لما أدار مدامة الأحداق» — عمارة اليمني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لما أدار مدامة الأحداق»

لما أدار مدامة الأحداق
دبت حميا نشوة الأخلاق
جار المدير لها ولو عدل الهوى
في حكمه لامت جوار الساقي
ظبي أعار الليل طرة شعره
وأمد ضوء الصبح بالإشراق
وسنان ذاب السحر في آماقه
وأذاب ماء الروح في آماقي
كتب الجمال على صحيفة خده
عذر المحب وحجة المشتاق
ما كنت أدري قبل رؤية وجهه
أن الخدود مصارع العشاق
أشفقت من إعراضه وصدوده
فوقعت فيما خفت من إشفاقي
وافقته مذ كان وهو مخالفي
فأعجب لطول خلافه ووفاقي
خلق من الأيام معروف لها
مازال يجزي طاعة بشقاق
وافقتها زمن الشباب فأقسمت
لا كان رفق العيش بعض رفاقي
وصحبتها بعد المشيب فأخفقت
منها المطامع أيما إخفاق
ولقد كشفت لها قناع قناعة
خلعت رداء العجز والإملاق
وركبت أعجاز القوافي طالباً
بصدورها شرف الحياة الباقي
وإلى أبي الغارات واهنت الخطا
أيدي جيادي بالثناء رباقي
مولى الملوك الصالح الهادي إلى
شرع الندى ومكارم الأخلاق
يممت ساحته التي لاقى الغنى
فيها كساد مدائحي بنفاق
ولثمت راحته التي قسمت بها
معلومة الآجال والأرزاق
أحيا بها وأمات حتى خلتها
جمعت زعاف السم والدرياق
والغيث ينبوع الحياة وطالما
وافى مع الإغراق بالإحراق
ملك أصوغ مديحه من شعره
فصلاته عندي بلا استحقاق
لما علقت به وثقت بمنعم
أمسى كريم العهد والميثاق
أعتقت من رق الملوك مطامعي
ورميت عصمة ودهم بطلاق
أما وقد أصبحت من خدامه
فالشام شامي والعراق عراقي
فإذا حنت مصر علي وربها
فالأرض داري والسماء رواقي
من مبلغ اليمن الذي فارقته
ما غاب عنه من حديث فراقي
إني وردت الجود يفهق بحره
وشربت من كأس الغنى بدهاق
في ظل فياض المواهب أبلج
حلت يداه من الزمان وثاقي
أنسيت حين وردت غمر نواله
ما اعتدت من ثمد ومن رقراق
للناصر بن الصالح الشرف الذي
فاقت به مصر على الآفاق
ملك إذا استثنى أباه وجده
فضل الورى طرأً على الإطلاق
أنظره أو فانظر أباه تجدهما
سيين في شرف وفي أخلاق
من آل رزيك الذين سما بهم
شرف لنيل العز والأعراق
من دوحة المجد التي أغصانها
مجحدية الثمرات والأوراق
آساد حرب لم ترع بكريهة
وبدور مجد لم تشن بمحاق
أضحى بمحيي الدين كل معاند
وفؤاده كلوائه الخفاق
عضد الإمام ومجد الإسلام الذي
يرمي عيون عداه بالإطراق
الفارس المزري بكل منازل
في يوم معركة ويوم سباق
والواضع الأرماح بعد نباله
في الدرع بين ترائب وتراق
من لا يروعه الهياج إذا التقى
والتف ساق في الجلاد بساق
شاهدت في الميدان مثل فعاله
في الحرب بين ذوابل ورقاق
يرمي ويطعن جامعاً في حالة
عمل النصال الزرق والأفواق
بموارق من نبله شبهتها
برماحه في المعشر المراق
في ظهر وردي الأديم كأنه
برق تألق في متون براق
ملك إذا جادت سماء نواله
أزرت بصوب الوابل الغيداق
لا أشتكي ظمأ الأماني بعدما
روت سحائبه ثرى إملاقي
من شاكر عني نداه فإنني
عن شكر ما أولاه ضاق نطاقي
منن تخف عليه إلا أنها
نقلت مؤونتها على الأعناق
قد كنت حراً قبل أنعمه التي
حكمت عوارفهن باسترقاقي
فالله يبقيه ووالده فقد
سادا ملوك الأرض باستحقاق

قراءة في كلمات الأغنية

لا يُقرأ عمارة اليمني كشاعر فحسب، لأن أهمّ ما تركه نثر: «النكت العصرية» كتاب شاهد من داخل دهاليز الوزارة الفاطمية في آخر أيامها، ولا يكاد يُوجد مثله في تصوير كيف تحكم دولة وهي تحتضر. أمّا شعره فمرتبط بهذا الموقع: مدائحه وثائق سياسية، ومراثيه للفاطميين أصدق ما فيه لأنها كُتبت بعد أن ذهب الممدوح فلم يبقَ ما يُطلب. وهذا نادر في المدح العربي — أن ترثي دولةً لا تستطيع أن تعطيك شيئاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء عمارة إلى القاهرة سنة 1155م موفداً من اليمن فأعجبه المقام فبقي، واتّصل بوزراء الفاطميين ونال عندهم مكانة. ثم زالت الدولة التي أحسنت إليه: ألغى صلاح الدين الخلافة الفاطمية وأقام الدولة الأيوبية. فرثى عمارة الفاطميين رثاءً صريحاً في زمن كان ذلك فيه محفوفاً بالخطر، ثم اتُّهم بالضلوع في تدبير لإعادتهم، فقُتل سنة 1174م. وتختلف قراءة المؤرّخين لهذه الحادثة: بين من يراها ولاءً لمن أنعم عليه، ومن يراها مؤامرة على دولة قائمة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «المفيد في أخبار صنعاء وزبيد» من أقدم المصادر في تاريخ اليمن ويُعتمد عليه إلى اليوم، فهو مؤرّخ بلده قبل أن يكون شاعر مصر. والمفارقة أن ما حفظ اسمه هو نثره التاريخي، بينما كان يرى نفسه شاعراً في المقام الأول.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: اليمن
سنة الميلاد: 1121
سنة الوفاة: 1174
عمارة بن علي الحكمي اليمني (1121 - 1174م)، فقيه ومؤرّخ وشاعر. قدم من اليمن إلى مصر سفيراً فأقام بها، وألّف «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» و«تاريخ اليمن». قُتل في عهد صلاح الدين بعد اتّهامه بالتدبير لإعادة الدولة الفاطمية. ويُعد من الشعراء البارزين في اليمن في عصره، وبقيت أبيات في مدح أئمة صنعاء من آثاره الباقية.
المسيرة والإنجازات
تقديم أكثر من 311 أغنية في رصيده الغنائي.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

أعمال أخرى لـ عمارة اليمني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات