لنصرك حتى تملك الغرب بالغلب
ابن سناء الملك
(43) مشاهدة
اقرأ «لنصرك حتى تملك الغرب بالغلب» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لنصرك حتى تملك الغرب بالغلب»
لِنصرِكَ حتَّى تملكَ الغربَ بالغَلْبِ
قد اجْتَمعتْ زُهْرُ الكواكبِ في الغَرْبِ
ومَا اجْتَمعتْ إِلاَّ لتنصرَ عَسْكراً
بِسَعدِك يَغْنىَ عن مُساعَدَةِ الشُّهْبِ
وباسْمِك من قبلِ الوغَى تُهزَمُ العِدا
وباسْمك قَبْل الحرْب تُنْصَرُ بالرُّعْب
ولكنْ أَرادَتْ أَن تفوزَ بِخدمَةٍ
تُشَرِّفُها مَعْ بُعْدِها مِنْكَ بِالْقُربِ
وتَأْوي إِلى حِزْبِ المظفَّرِ إِنَّه
يُظَفَّرُ مَنْ يَأْوِي إِلى ذلك الحِزْب
وتَبْذُلُ فيه ما اقْتَضَتْه طِباعُها
فتكشِفُ عنه شَمسُها ظلمةَ الخَطْبِ
ويَجْلو له البدرُ المنيرُ مَسالِكاً
فيسهلُ مِنها كلُّ مُستوعَرٍ صَعْب
ويُسْعِده البِرجيسُ في السِّلم مثلَما
يُساعِده المرِّيخُ في حَوْمةِ الحَرْبِ
ويَنحَسُ كَيْوان بلادَ عَدُوِّه
ويُعْجِلُه بالسَّلِّ مِنْها وبالسَّلب
ويَفْتَحُ ديوانَ السَّماءِ عُطارِد
لإِنشاءِ أَخبارِ البشائِر والكُتْبِ
وما الزَّهرةُ الزَّهراءُ إِلاَّ مَلِيَّةٌ
ببعثِ سرورِ النَّصر لِلنَّفسِ والقَلْب
وهذا هُو القَولُ المحَّقُ لاَ الَّذِي
يُحرِّفُه أَهْلُ النجوم مِن الكِذْب
يقولون إِنَّ الرِّيحَ تأْتِي وإِنَّها
تُبيدُ الوَرى ما بَيْن شرق إِلى غرْبِ
وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ أَسْرى وقارُه
إِلَيْها فهَدَّا مِن زَعَازعِها النُّكْب
وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ سدَّ مَهَبَّها
بجيشٍ يصدُّ الريحَ عن مَسْلَكِ الْهَبِّ
وُجُودُك أَمنٌ للْوجودِ من الرَّدى
وَجُودُك أَمنٌ للبلادِ من الجَدْبِ
لك الجَحْفل الجرَّارُ والبيضُ والقَنا
تَخُطُّ خطوطَ النَصرِ حتَّى على التُرْبِ
به كلُّ وَثَّابٍ إِلى الموتِ باسلٍ
ومَنْ ذا يرد الأُسْدَ عن عَادَةِ الوَثْبِ
يَعِفُّونَ عن كَسْبِ المغانمِ في الوَغَى
فَلَيسَ لهم غيرُ الفوارسِ من كَسْب
ويَشْغَلُهم سَبيُ الأُسودِ عن الْمهَا
ويُلهيهمُ نهبُ النُّفوسِ عن النَّهْب
لَهُمْ مُعجزٌ في الطَّعنِ والضَّرب باهرٌ
فلا طعنَ في طعْنِ ولا ضَرْبَ في ضَرْب
ويُرهَبُ من أَسيافِهم قبلَ سَلِّها
ورُبَّ سيوفٍ قَطَّعَتْ وهي في القُرْب
فمدنُ الأَعَادِي غيرُ محميَّةِ الحِمى
بِهم وقُراهم غيرُ آمنةِ السِّرْبِ
وكم مَلِكٍ بالتاجِ يعصِب رأْسَه
أَتَوْهُ فحازُوا ذلك العَصْبَ بِالغَصْب
يدُورون كالأَفْلاكِ حولَكَ خدمةً
وأَنتَ لهم كالقُطْب لا زلْت كالْقُطب
وأَنتَ بفضلِ البأْسِ والحلمِ والنُّهى
غنِيٌّ عن الأَنصارِ والجندِ والصَّحْب
ولكن رأَيتَ الجندَ للملكِ زينةً
كما زيَّن اللهُ المحاجرَ بالهُدْب
هَنيئاً لك الملكُ الَّذِي أَنتَ ربُّه
ببذلِك جهدَ النفسِ في طاعَةِ الرَّبِ
وبَعْثِك للكفارِ هادمةَ القُوى
تسوقُ إِلى الصُّلْبانِ قاصِمَةَ الصُّلْبِ
وبَسْطِك كفّاً تشهدُ السُّحبُ أَنَّها
وقَد صَدَقَتْ أَنْدى بناناً من السُّحْبِ
وإِدْنائِك الظمآنَ للجودِ والنَّدى
من المنْهلِ الفَيَّاض والمورِدِ العَذْبِ
وتَقْريبِك المظلومَ من غيرِ حَجْبهِ
وإِنْ كُنْتَ مِنْ نور الجلالةِ في حُجْب
وسَيْركَ فينا سِيرةً عُمَريَّةً
فَروَّحْتَ من قلبٍ وفرَّجتَ مِنْ كَرْبِ
وَرَدِّك فينا مِنْ سَمِيِّك سُنَّةً
فأَظهرت ذاك الفرْضَ مِنْ ذَلِكَ النَّدْب
فيا مصرُ تيهي واسْتَطيلي بِمُلْكِه
وقُولي له حَسْبي بِمُلكِكَ لي حَسْبي
ولا غَرْوَ إِنْ تَاهَتْ بِمُلكِكَ وازْدَهَتَ
ولا عجباً إِنْ أسْرفَتْ بكَ في العُجْب
وهُنِّئْتَ شهراً قد أَتاها مبشِّراً
ببقياك تَحميْها بِصارِمِك العَضْبِ
وأَنَّك فيها ثابتُ المُلْكِ والعُرَى
وأَنَّك فيها راسخُ الطَّودِ والهُضْبِ
أُحبُّكَ للفضلِ الَّذي أَنْتَ أَهْلُه
ويُعذَل إِلاَّ من يُحبُّكَ في الْحُبِّ
وأَلْهَى مديحي فيكَ قلبي عن الْهَوى
وإِنْ كنتُ صبّاً بالملِيحِ الذي يُصبي
فشخصُك أَشْهى من فُؤادِي وناظري
ومدحُك أَحْلى في لِسانِي وفي قَلْب
قد اجْتَمعتْ زُهْرُ الكواكبِ في الغَرْبِ
ومَا اجْتَمعتْ إِلاَّ لتنصرَ عَسْكراً
بِسَعدِك يَغْنىَ عن مُساعَدَةِ الشُّهْبِ
وباسْمِك من قبلِ الوغَى تُهزَمُ العِدا
وباسْمك قَبْل الحرْب تُنْصَرُ بالرُّعْب
ولكنْ أَرادَتْ أَن تفوزَ بِخدمَةٍ
تُشَرِّفُها مَعْ بُعْدِها مِنْكَ بِالْقُربِ
وتَأْوي إِلى حِزْبِ المظفَّرِ إِنَّه
يُظَفَّرُ مَنْ يَأْوِي إِلى ذلك الحِزْب
وتَبْذُلُ فيه ما اقْتَضَتْه طِباعُها
فتكشِفُ عنه شَمسُها ظلمةَ الخَطْبِ
ويَجْلو له البدرُ المنيرُ مَسالِكاً
فيسهلُ مِنها كلُّ مُستوعَرٍ صَعْب
ويُسْعِده البِرجيسُ في السِّلم مثلَما
يُساعِده المرِّيخُ في حَوْمةِ الحَرْبِ
ويَنحَسُ كَيْوان بلادَ عَدُوِّه
ويُعْجِلُه بالسَّلِّ مِنْها وبالسَّلب
ويَفْتَحُ ديوانَ السَّماءِ عُطارِد
لإِنشاءِ أَخبارِ البشائِر والكُتْبِ
وما الزَّهرةُ الزَّهراءُ إِلاَّ مَلِيَّةٌ
ببعثِ سرورِ النَّصر لِلنَّفسِ والقَلْب
وهذا هُو القَولُ المحَّقُ لاَ الَّذِي
يُحرِّفُه أَهْلُ النجوم مِن الكِذْب
يقولون إِنَّ الرِّيحَ تأْتِي وإِنَّها
تُبيدُ الوَرى ما بَيْن شرق إِلى غرْبِ
وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ أَسْرى وقارُه
إِلَيْها فهَدَّا مِن زَعَازعِها النُّكْب
وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ سدَّ مَهَبَّها
بجيشٍ يصدُّ الريحَ عن مَسْلَكِ الْهَبِّ
وُجُودُك أَمنٌ للْوجودِ من الرَّدى
وَجُودُك أَمنٌ للبلادِ من الجَدْبِ
لك الجَحْفل الجرَّارُ والبيضُ والقَنا
تَخُطُّ خطوطَ النَصرِ حتَّى على التُرْبِ
به كلُّ وَثَّابٍ إِلى الموتِ باسلٍ
ومَنْ ذا يرد الأُسْدَ عن عَادَةِ الوَثْبِ
يَعِفُّونَ عن كَسْبِ المغانمِ في الوَغَى
فَلَيسَ لهم غيرُ الفوارسِ من كَسْب
ويَشْغَلُهم سَبيُ الأُسودِ عن الْمهَا
ويُلهيهمُ نهبُ النُّفوسِ عن النَّهْب
لَهُمْ مُعجزٌ في الطَّعنِ والضَّرب باهرٌ
فلا طعنَ في طعْنِ ولا ضَرْبَ في ضَرْب
ويُرهَبُ من أَسيافِهم قبلَ سَلِّها
ورُبَّ سيوفٍ قَطَّعَتْ وهي في القُرْب
فمدنُ الأَعَادِي غيرُ محميَّةِ الحِمى
بِهم وقُراهم غيرُ آمنةِ السِّرْبِ
وكم مَلِكٍ بالتاجِ يعصِب رأْسَه
أَتَوْهُ فحازُوا ذلك العَصْبَ بِالغَصْب
يدُورون كالأَفْلاكِ حولَكَ خدمةً
وأَنتَ لهم كالقُطْب لا زلْت كالْقُطب
وأَنتَ بفضلِ البأْسِ والحلمِ والنُّهى
غنِيٌّ عن الأَنصارِ والجندِ والصَّحْب
ولكن رأَيتَ الجندَ للملكِ زينةً
كما زيَّن اللهُ المحاجرَ بالهُدْب
هَنيئاً لك الملكُ الَّذِي أَنتَ ربُّه
ببذلِك جهدَ النفسِ في طاعَةِ الرَّبِ
وبَعْثِك للكفارِ هادمةَ القُوى
تسوقُ إِلى الصُّلْبانِ قاصِمَةَ الصُّلْبِ
وبَسْطِك كفّاً تشهدُ السُّحبُ أَنَّها
وقَد صَدَقَتْ أَنْدى بناناً من السُّحْبِ
وإِدْنائِك الظمآنَ للجودِ والنَّدى
من المنْهلِ الفَيَّاض والمورِدِ العَذْبِ
وتَقْريبِك المظلومَ من غيرِ حَجْبهِ
وإِنْ كُنْتَ مِنْ نور الجلالةِ في حُجْب
وسَيْركَ فينا سِيرةً عُمَريَّةً
فَروَّحْتَ من قلبٍ وفرَّجتَ مِنْ كَرْبِ
وَرَدِّك فينا مِنْ سَمِيِّك سُنَّةً
فأَظهرت ذاك الفرْضَ مِنْ ذَلِكَ النَّدْب
فيا مصرُ تيهي واسْتَطيلي بِمُلْكِه
وقُولي له حَسْبي بِمُلكِكَ لي حَسْبي
ولا غَرْوَ إِنْ تَاهَتْ بِمُلكِكَ وازْدَهَتَ
ولا عجباً إِنْ أسْرفَتْ بكَ في العُجْب
وهُنِّئْتَ شهراً قد أَتاها مبشِّراً
ببقياك تَحميْها بِصارِمِك العَضْبِ
وأَنَّك فيها ثابتُ المُلْكِ والعُرَى
وأَنَّك فيها راسخُ الطَّودِ والهُضْبِ
أُحبُّكَ للفضلِ الَّذي أَنْتَ أَهْلُه
ويُعذَل إِلاَّ من يُحبُّكَ في الْحُبِّ
وأَلْهَى مديحي فيكَ قلبي عن الْهَوى
وإِنْ كنتُ صبّاً بالملِيحِ الذي يُصبي
فشخصُك أَشْهى من فُؤادِي وناظري
ومدحُك أَحْلى في لِسانِي وفي قَلْب
قراءة في كلمات الأغنية
صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن سناء الملك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1155
سنة الوفاة:
1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.