لو أن قلبك مثل قلبي مغرم

سبط ابن التعاويذي

(43) مشاهدة


كلمات «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم» — سبط ابن التعاويذي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»

لَو أَنَّ قَلبَكِ مِثلُ قَلبي مُغرَمٌ
لَم يَثنِ عِطفَكِ ما تَقولُ اللُوَّمُ
لَكِن عَدَتكِ صَبابَتي فَأَطَعتِهِم
شَتّانَ خالٍ قَلبُهُ وَمُتَيَّمُ
عودي مَريضاً في يَدَيكَ شِفاؤُهُ
إِشفي وَأَنتِ بِما يُكابِدُ أَعلَمُ
أَو فَاِحسِمي شَكواهُ مِن داءِ الهَوى
إِن كانَ داءُ هَواكِ مِمّا يُحسَمُ
وَلَقَلَّما وَجَدَ المَريضُ لِدائِهِ
بُرءاً إِذا كانَ الطَبيبَ المُسقِمُ
وَوَراءَ ما يَبدو لِعَينِكِ مِن ضَنىً
وَجَدٌ بِأَثناءِ الضُلوعِ مُكَتَّمُ
إِن كُنتِ يَقظى بِالسَلامِ بِخَيلَةً
فَمُري الخَيالَ يَمُرُّ بي فَيُسَلِّمُ
وَعِدي بِوَصلِكِ في المَنامِ لَعَلَّها
تَرجو لِقاءَكَ مُقلَتي فَتَهَوَّمُ
أَعرَضتِ عَن شَيبي وَأَنتِ جَنَيتِهِ
نَفسي الفِداءُ لِمُجرِمٍ يَتَجَرَّمُ
إِمّا تَرَيني جاثِماً فَلَطالَما
رَكَّضتُ أُنجِدُ في البِلادِ وَأُتهِمُ
وَجَرَرتُ ذَيلَ شَبيبَتي وَخَلاعَتي
وَأَسَمتُ خَيلَ بِطالَتي لا أَسأَمُ
فَاليَومَ وَجهُ مَطالِبي وَمَآرِبي
بَعدَ الطَلاقَةِ عابِسٌ مُتَجَهِّمُ
سُدَّت مَطالِعُها عَلَيَّ فَدونَ ما
أَرجوهُ مِنها بابُ يَأسٍ مُردَمُ
وَلَئِن رَمَينَني الخُطوبُ بِمُقصِدٍ
مِن صَرفِهِنَّ فلِلنَوائِبِ أَسهُمُ
أَو أَخَّرَتني الحادِثاتُ وَلَم أَزَل
بِفَضائِلي وَخَصائِصي أَتَقَدَّمُ
فَالدَهرُ لا شُكِرَت مَساعيهِ بِتَأ
خيرِ الفَضائِلِ مُستَهامٌ مُغرَمُ
دَهرٌ رَماني في قَرارَةِ مَنزِلٍ
ضَنكٍ نَهاري فيهِ لَيلٌ مُعتِمُ
لَيلي بِهِ لَيلُ السَليمِ وَإِنَّني
لِلهَمِّ وَالبُرَحاءِ فيهِ لَمُسلَمُ
مُتَهَضِّماً فَضلي الأَبِيُّ وَلَم يَكُن
لَولا الزَمانُ وَغَدرُهُ يَتَهَضَّمُ
فَمَتى يُقَوِضُ راحِلاً عَن ساحَتي
هَمٌّ عَلَيَّ بِما يَنوءُ مُخَيِّمُ
أَنا يا زَماني إِن تَطَأ مِن مَنكِبي
ضَرَعاً لِظُلمي مِن خُطوبِكَ أَظلَمُ
هَيهاتَ لا يَعبا بِحَملِ عَظيمَةٍ
مَن كانَ ناصِرَهُ الإِمامُ الأَعظَمُ
الناصِرُ المَنصورُ جَيشُ لِوائِهِ
وَمَعاطِسُ الأَعداءِ جُدعٌ رُغَّمُ
نَصَرَتهُ أَملاكُ السَماءِ فَمُردِفٌ
مِنهُم يُقاتِلُ دونَهُ وَمُسَوَّمُ
الخاشِعُ الأَوّابُ يُقدِمُ حاسِراً
في الرَوعِ وَهوَ عَنِ المَحارِمِ مُحجِمُ
لا يَرتَضي لُبسَ الحَديدِ بَسالَةً
فَكَأَنَّهُ لُبسُ الحَديدِ مُحَرَّمُ
فَعَتادُهُ عَضبُ المَضارِبِ باتِرٌ
وَأَصَمُّ عَسّالٌ وَأَجرَدُ شَيظَمُ
رَأيٌ يَفُلُّ البيضَ وَهيَ حَدائِدٌ
وَسُطىً تَرُدُّ الجَيشَ وَهوَ عَرَمرَمُ
يُصلي الأَعادي نارَ كُلِّ كَريهَةٍ
يَشوي الوُجوهَ حَريقُها المُتَضَرِّمُ
يُزجي لَهُم سُحبَ الحِمامِ رُعودُها
زَجَلُ الكُماةِ وَصَوبُ عارِضِها الدَمُ
فَزَمانُهُم بِالرُعبِ مِنهُ لَيلَةٌ
لَيلاءُ أَو يَومٌ عَبوسٌ أَيوَمُ
فَالبيضُ تُغمَدُ في المَفارِقِ وَالطُلى
وَالسَمهَرِيَّةُ في الضُلوعِ تُقَوَّمُ
وَرِثَ النُبوَّةَ مِنبَراً وَخِلافَةً
وَتَقِيَّةً فَعَلَيهِ مِنها ميسَمُ
فَلِمَنكِبٍ وَلِعاتِقٍ وَلِخِنصِرٍ
مِنهُ ثَلاثٌ قَدرُهُنَّ مُعَظَّمُ
بُردٌ وَسَيفٌ لا يُفَلُّ وَخاتِمٌ
فَمُحَلبَبٌ وَمُقَلَّدٌ وَمُخَتَّمُ
مَلِكٌ لَهُ عَدلٌ وَجودٌ يَعدَمُ ال
مَظلومُ في يَوميهِما وَالمُعدِمُ
فَالرِفدُ تَبسُطُهُ يَدٌ مَبسوطَةٌ
وَالجَورُ يَحسِمُهُ حُسامٌ مِحذَمُ
مُتَيَقِّظٌ يَرعى الرَعايا طَرفُهُ
وَهُمُ رُقودٌ في المَضاجِعِ نُوَّمُ
القائِدُ الغُلبَ الكُماةَ عَوابِساً
وَالبيضُ في أَيمانِهِم تَتَبَسَّمُ
مِن غِلمَةٍ بِجَمالِهِم نارُ الهَوى
وَبِبَأسِهِم نارُ الوَغى تَتَضَرَّمُ
سِيّانِ سِلمُهُمُ وَحَربُهُمُ فَما
يَنفَكُّ يَقطُرُ مِن أَكُفِّهِمُ الدَمُ
تُركٌ إِذا لَبِسوا التَرائِكَ أَيقَنَت
صُمُّ العَوالي أَنَّها سَتُحَطَّمُ
يَزدادُ إِشراقاً ضِياءُ وُجوهِهِم
وَالجَوُّ بِالهَبَواتِ أَربَدُ أَقتَمُ
فَهُمُ إِذا حَسَروا ظَباءُ خَميلَةٍ
وَهُمُ أُسودُ شَرى إِذا ما اِستَلأَموا
رَكِبوا الدَياجي وَالسُروجُ أَهِلَّةٌ
وَهُمُ بُدورٌ وَالأَسِنَّةُ أَنجُمُ
فَكَأَنَّ إيماضَ السُيوفِ بَوارِقٌ
وَعَجاجَ خَيلِهِمُ سَحابٌ مُظلِمُ
مِن كُلِّ رَيّانِ المَعاطِفِ خَصرُهُ
كَمُحِبِّهِ مِن رِدفِهِ يَتَظَلَّمُ
في ثَنيِ بُردَتِهِ قَضيبُ نَقىً فَفي
الدِرعِ المُفاضَةِ مِنهُ طَودٌ أَيهَمُ
بَشَرٌ أَرَقُّ مِنَ الزُلالِ وَتَحتَهُ
كَالصَخرِ قَلبٌ لا يَرِقُّ فَيَرحَمُ
يُصمي الخَلِيَّ بِطَرفِهِ وَبِكَفِّهِ
يُصمي الكَمِيَّ فَجُؤذَرٌ أَم ضيغَمُ
هُوَ تارَةً لِلحُسنِ في أَترابِهِ
عَلَمٌ وَطَوراً في الكَتيبَةِ مُعلَمُ
لَحظٌ عَلى نَهبِ القُلوبِ مُسَلَّطٌ
وَغِرارُ نَصلٍ في الرِقابِ مُحَكَّمُ
عَزَماتُ مَنصورِ السَرايا هَمُّهُ
في نُصرَةٍ الدينِ الحَنيفِ مُقَسَّمُ
قَرمٌ بِأَعباءِ الخِلافَةِ ناهِضٌ
صَبٌّ بِتَدبيرِ المَمالِكِ قَيِّمُ
قَرمٌ يَومَ النَدى لِعُفاتِهِ
كَرَماً وَفي وَجهِ الزَمانِ تَجَهُّمُ
مُتَبَسِّمٌ يَومَ النَدى لِعُفاتِهِ
كَرَماً وَفي وَجهِ الزَمانِ تَجَهُّمُ
يَغشى الطِعانَ فَلا يُراعُ جَنانُهُ
وَيَجودُ بِالدُنيا فَلا يَتَنَدَّمُ
تُسدي الصَنائِعَ كَفُّهُ وَتَشِبُّ ن
يرانُ الوَقائِعِ فَهوَ مُسدٍ مُلحِمُ
يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالهُداةِ وَمَن إِلى
أَحسابِهِم يُنمى الحَطيمُ وَزَمزَمُ
ما عُدَّ مَجدٌ أَوَّلٌ مُتَقادِمٌ
إِلّا وَمَجدُهُمُ المُؤَثَّلُ أَقدَمُ
آلُ الرِسالَةِ بِالصَلَوةِ عَلَيهِمُ
وَالحَمدِ يُفتَتَحُ الصَلَوَةُ وَتُختَمُ
قَومٌ عَلى أَبياتِهِم تَتَنَزَّلُ ال
أَملاكُ وَالمَبعوثُ أَحمَدُ مِنهُمُ
بَوَلائِهِم يُعطى الوَسيلَةَ مُؤمِنٌ
وَبِحُبِّهِم يَرجو الشَفاعَةَ مُجرِمُ
وَبِهَديِهِم عُرِفَ الضَلالُ مِنَ الهُدى
وَبِفَضلِهِم نَزَلَ الكِتابُ المُحكَمُ
مِن نورِ أَوجُهِهِم إِذا مَرّوا بِها
يَومَ القِيامَةِ تَستَعيذُ جَهَنَّمُ
بِكَ يا أَبا العَبّاسِ أَحمَدَ أَحمَدَ ال
زَمَنُ المُسيءُ وَإِنَّهُ لَمُذَمَّمُ
فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّنا
بِكَ ما سَلِمتَ مِنَ المَخاوِفِ نَسلَمُ
وَاِنصِت لَها حَضَرِيَّةً بَدَوِيَّةَ ال
أَنسابِ لَم يُفتَح بِشَرواها فَمُ
ما جاوَزَت زَيفَ العِراقِ وَإِنَّها
بِلِسانِ حاضِرِ طَيِّءٍ تَتَكَلَّمُ
مِدَحاً غَدَت لِسَماءِ مَجدِكَ أَنجُماً
فَبِها شَياطينُ العَداوَةِ تُرجَمُ
عُرباً فِصاحاً يَستَعيرُ فَطانَةً
وَفَصاحَةً مِنها البَليدُ الأَعجَمُ
تُروى فَتُحدِثُ في المَعاطِفِ نَشوَةً
فَمُديرُها طَرَباً بِها يَتَرَنَّمُ
خَلَطَ الحَماسَةَ بِالنَسيبِ فَقُل لَهُ
أَسلافُ خَمرٍ في كُؤوسِكَ أَم دَمُ
لَم يَمدَحِ الخُلَفاءَ قَبلُ بِمِثلِها
فيما رَوَيناهُ الوَلَيدِ وَمُسلِمُ
أُشجي بِها الحَكَمِيَّ لَو حاكَمتُهُ
لَكِن تَعَذَّرَ بَينَنا مَن يَحكُمُ
خَدَمُ تَزورُكَ في المَواسِمِ لا خَلا
مِنها وَلا مِن ظِلِّ مُلكِكَ مَوسِمُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «لوأن قلبك مثل قلبي مغرم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات