ليدع المدعون العلم والأدبا

حفني ناصف

(43) مشاهدة


كلمات «ليدع المدعون العلم والأدبا» للشاعر حفني ناصف كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ليدع المدعون العلم والأدبا»

ليدّعِ المدعون العلم والأدبا
فقد تغيّب عبدُ الله واحتجبا
ولنتسب أدعياءُ الفضل كيف قضت
آراؤهم إذ قضى من يحفظ النسبا
وليفخر اليوم قوم باليراع ولا
حوفٌ عليهم فمن يخشونه ذهبا
ولْيرق مَن شاء أعوادَ المنابرِ إذ
مات الذي يتقيه كل من خطبا
لو عاش لم يطرق الأسماعَ ذكرهمو
في طلعة الشمس من ذا يبصر الشهبا
لا تعترض دولة الآداب إن وسمت
بالرأس من كان في أيامه ذنبا
كل الأنام ليوث بَعْدَ عنترةٍ
وبعد عبلةَ كل العالمين ظبا
فليْسمُ من شاء بالإنشاء لا عجبٌ
مضى الذي كان من آياتهِ عجبا
طود من الفضل مِن بعد الرسوخٍ هوى
وكوكبُ بعد أن أبدى الهدى غربا
وخِضرم غاض لما فاض زاخرُه
وضامر أدرك الغايات ثم كبا
وشامخ من مباني العلمِ قوضهُ
صرفُ الزمانِ فأمسى في الهواءِ هبا
وجنة عصفت ريحُ المنونِ بها
وظافر ظُفُر البلوى به نشبا
ما للعلا انشق في آفاقها قمر
وهول ساعتها ما باله اقتربا
وما لأبكار أفكار الهدى أختبأت
وما لمصباح مشكاة الفلاح خبا
وما لإحكام أحكام البيان قضى
نحباً وتحبيرُ تحريراته انتحبا
وما ليانع أفنان الفنون ذوى
والعلم كم علَمٌ في جوه انقلبا
ما لجارية الأقلام قد وقفت
وما لأطواقها منشقةً غضبا
وللمحابر مما تشتكي لبست
ثوب الحداد وما في نهرها نضبا
وللدفاتر صكت وجهها جزعاً
وللمتارب يشكو كفها التَربا
وما لرقة حسن الخُلق منشدة
رُدوا على جفني النوم الذي سلبا
فهل عرا الكون خطب غير منتظر
يستغرب الأمر من لا يعرف السببا
أجل فقد مات عبد الله واأسفا
وأوحشت مصرُ من فكري فوا حربا
فكل نفس لمنعاه شكت وبكت
وكل فكرٍ بفكري ماج واضطربا
محالف العلم من عهد الصبا شغفٌ
بنشره كلما مرّ الزمانُ صبا
باللطفِ واللين والدين الرصين له
مقامُ سبق عليه قط ما غلبا
ما روَّح النفس بالدنيا مفاكهة
إلا قضى من فروض الدين ما وجبا
قضى الحياة ونصرُ الحق ديدنه
لا ينثني رَهباً عنه ولا رَغبَا
وكان مغرىً بفعل الخير يحسب في
إسدائه أنه قد أدرك الأربا
إذا ادلهمّت دياجي المشكلات له
رأيٌ يسهّلُ منها كلَّ ما صعبا
أيّ القوافي إذا رام القريض عصت
وأيّ مستغرب عن فكره حجبا
وأيّ حُسن عداه نثره زمناً
وأيّ سحر دعاه شعره فأبى
يستعذب الصدق في أشعاره أبداً
وإن يكن عذبُ أشعارِ الورى كذبا
حلاوة ما على من ذاقها حرج
في دهره أن يعاف الشهد والضربا
ورقّة تخلب الألباب لو عرضت
على الندامى لصدّوا الراح والحببا
يستسهل المرء من بُعد مناصبه
لها وتوسعه إن رامها نصَبا
مواهب تُرجع الآمالَ عاجزةً
عن دركهن فسبحان الذي وهاب
كم كان يجرف بالآداب سامعه
فلا يملّ ولو أصنى له حقبا
تحوي عباراته ما شاء من نكتٍ
بديعة تبعث الإعجاب والطربا
فوائدٌ كلها في بابها طرف
في جنبها تستقلّ الدرّ الذهبا
إن لم يسُرَّ بني الإفرنج منطقُه
فالفرس قد سرّها والترك والعربا
وما التعقل موقوفٌ على لغة
ولا الغرائب مخصوص بها الغُربا
هذي مآثره الغراء شاهدة
بأنه خير مَن وشّى ومن كتبا
جاب الحجاز وأرض الروم مرتحلاً
شرقاً وغرباً يسير الوخد والخببا
فالشرق يبحث فيه عن عجائبه
والغرب يعجم منه النبع والغرَبا
وبان في مجمع استكهلمَ أنّ له
شأناً إذا قام حرب البحث وانتشبا
وابيضّ ما بين أفواج الوفود لنا
وجهٌ وصار لنا بين الرجال نبا
جزاه أوسكارُ تقديرا نشانَ علا
وليس يُجزَى امرؤ إلا بما كسبا
لا كان عيدٌ رأينا صفوه كدراً
بفقده وانثنت راحاته تَعبا
ولا غداةٌ أطارت نعيَه فغدا
كل امرىء بدم الأجفانِ مختضبا
أودى فأية نفس لم تذب حَزناً
وأيّ طرف لهذا الرزء ما انسكبا
سارت جنازته والعلمُ في جزع
والفضل يندبه في ضمن من ندبا
يحقّ أنْ متون العلم تحمله
فهو الذي ما شكا في حمله وصبا
صبراً بنيه فهذا الدهر سنتهُ
أن لا يحس بأن يُلقى سواه أبا
لبى دعاء شعوبٍ والكريم يرى
حقًّا عليه قِرى الداعي بما طلبا
في جيرة الله في دار النعيم ومن
يحلُل بها بلغ الغايات أو كربا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «ليدعالمدعونالعلم والأدبا»ضمنأعمالحفني ناصف. منأعلامإصلاحتعليمالعربية، وله «تاريخالأدبأوحياةاللغةالعر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ليدعالمدعونالعلم والأدبا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حفني ناصف
سنة الميلاد: 1855
سنة الوفاة: 1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ حفني ناصف

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات