ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا

ابن زيدون

(37) مشاهدة


كلمات «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا» للشاعر ابن زيدون كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا»

لِيَهنِ الهُدى إِنجاحُ سَعيِكَ في العِدا
وَأَن راحَ صُنعُ اللَهِ نَحوَكَ وَاِغتَدى
وَنَهجُكَ سُبلَ الرُشدِ في قَمعِ مَن غَوى
وَعَدلُكَ في اِستِئصالِ مَن جارَ وَاِعتَدى
وَأَن باتَ مَن والاكَ في نَشوَةِ الغِنى
وَأَصبَحَ مَن عاداكَ في غَمرَةِ الرَدى
وَبُشراكَ دُنيا غَضَّةُ العَهدِ طَلقَةٌ
كَما اِبتَسَمَ النُوّارُ عَن أَدمُعِ النَدى
وَدَولَةُ سَعدٍ لا اِنتِهاءَ لِحَدِّهِ
إِذا قيلَ فيهِ قَد تَناهى تَوَلَّدا
دَعَوتَ فَقالَ النَصرُ لَبَّيكَ ماثِلاً
وَلَم تَكُ كَالداعي يُجاوِبُهُ الصَدى
وَأَحمَدتَ عُقبى الصَبرِ في دَرَكِ المُنى
كَما بَلَغَ الساري الصَباحَ فَأَحمَدا
أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ بِذِمَّةٍ
وَأَرعاهُمُ عَهداً وَأَطوَلَهُم يَدا
تَبايَنتَ في حالَيكَ غُرتَ تَواضُعاً
لِتَستَوفِيَ العَليا وَأَنجَدتَ سودَدا
وَلَمّا اِعتَضَدتَ اللَهَ كُنتَ مُؤَهَّلاً
لَدَيهِ لِأَن تُحمى وَتُكفى وَتُعضَدا
وَجَدناكَ إِن أَلفَحتَ سَعياً نَتَجتَهُ
وَغَيرُكَ شاوٍ حينَ أَنضَجَ رَمَّدا
وَكَم ساعَدَ الأَعداءُ أَوَّلَ مُطمَعٍ
رَأَوكَ بِعُقباهُ أَحَقَّ وَأَسعَدا
فَلا ظافِرٌ إِلّا إِلى سَعدِكَ اِعتَزى
وَلا سائِسٌ إِلّا بِتَدبيرِكَ اِقتَدى
ضَلالاً لِمَفتونٍ سَمَوتَ بِحالِهِ
إِلى أَن بَدَت بَينَ الفَراقِدِ فَرقَدا
رَأى حَطَّها أَولى بِهِ فَأَحَلَّها
حَضيضاً بِكَفرانِ الصَنيعَةِ أَوهَدا
وَما زادَ لَمّا لَجَّ في البَغيِ أَنَّهُ
سَعى لِلَّذي أَصلَحتَ مِنها فَأَفسَدا
فَزَلَّ وَقَد أَمطَيتَهُ ثَبَجَ السُها
وَضَلَّ وَقَد لَقَّيتَهُ قَبَسَ الهُدى
طَويلُ عِثارِ الجُرمِ قُلتَ لَهُ لَعاً
بِحِلمٍ تَلَقّى جَهلَهُ فَتَغَمَّدا
تَجَنّى فَأَهدَيتَ النَصيحَةَ مَحضَةً
وَلَجَّ فَوالَيتَ العِقابَ مُرَدَّدا
وَلَم تَألُهُ بُقيا عَلَيهِ تَنَظُّراً
لِفَيئَةِ مَن أَكرَمتَهُ فَتَمَرَّدا
فَما آثَرَ الأولى وَلا قَلَّدَ الحِجى
وَلا شَكَرَ النُعمى وَلا حَفِظَ اليَدا
كَأَنَّكَ أَهدَيتَ السَوابِحَ ضُمَّراً
لِيَركِضَها فيما كَرِهتَ فَيُجهِدا
وَأَجرَرتُهُ ذَيلَ الحَبيرِ تَأَلُّفاً
لَيَخلُقَ فيما جَرَّ حِقداً مُجَدَّدا
سَلِ الحائِنِ المُعتَرَّ كيفَ اِحتِقابُهُ
مَعَ الدَهرِ عاراً بِالعِرارِ مُخَلَّدا
رَأى أَنَّهُ أَضحى هِزَبراً مُصَمِّماً
فَلَم يَعدُ أَن أَمسى ظَليماً مُشَرَّدا
دَهاهُ إِذا ماجَنَّهُ اللَيلُ أَنَّهُ
أَقامَ عَلَيهِ آخِرَ الدَهرِ سَرمَدا
يُحاذِرُ أَن يُلفى قَتيلاً مُعَفَّراً
إِذا الصُبحُ وافى أَو أَسيراً مُقَيَّدا
لَبِئسَ الوَفاءُ اِستَنَّ في اِبنِ عَقيدَةٍ
عَشِيَّةَ لَم يُصدِرهُ مِن حَيثُ أَورَدا
قَرينٌ لَهُ أَغواهُ حَتّى إِذا هَوى
تَبَرَّأَ يَعتَدُّ البَراءَةَ أَرشَدا
فَأَصبَحَ يَبكيهِ المُصابُ بِثُكلِهِ
بُكاءُ لَبيدٍ حينَ فارَقَ أَربَدا
فِداءٌ لِإِسماعيلَ كُلُّ مُرَشَّحٍ
إِذا جُشِّمَ الأَمرُ الجَسيمَ تَبَلَّدا
أَفادَ مِنَ الأَملاكِ حِدثانِ فَشلِهِم
مَوالِيَ لَم يَشكُ الصَدي مِنهُمُ الصَدى
أَعادَ الصَباحَ الطَلقَ لَيلاً عَلَيهِمُ
فَجاءَ وَأَثنى ناظِرَ الشَمسِ أَرمَدا
فَحَلَّ هِلالاً في ظَلامِ عَجاجَةٍ
تُلاحِظُهُ الأَقمارُ في الأُفقِ حُسَّدا
يُراجِمُ مِن صِنهاجَةٍ وَزَناتَةٍ
بِمِثلِ نُجومِ القَذفِ مَثنىً وَموحَدا
هُمُ الأَولِياءُ المانِحوكَ صَفاؤُهُم
إِذا امتازَ مُصفي الوُدَّ مِمَّن تَوَدَّدا
لَهُم كُلُّ مَيمونِ النَقيبَةِ بازِلٍ
كَفيلٍ بِأَن يَستَهزِمَ الجَمعَ مُفرَدا
يَسُرُّكَ في الهَيجا إِذا جَرَّ لامَةً
وَيُرضيكَ في النادي إِذا اِعتَمَّ وَاِرتَدى
كَرِهتَ لِسَيفِ المُلكِ أُلفَةَ غِمدِهِ
وَقَلَّ غَناءُ السَيفِ ماكانَ مُغمَدا
وَلَم تَرَ لِلشِبلِ الإِقامَةَ في الثَرى
فَجَدَّ اِفتِراساً حينَ أَصحَرَ لِلعِدا
هُمامٌ إِذا حارَبتَ فَاِرفَع لِواءَهُ
فَما زالَ مَنصورَ اللِواءِ مُؤَيَّدا
وَيَأنَفُ مِن لينِ المِهادِ تَعَوُّضاً
بِصَهوَةِ طَيّارٍ إِلى الرَوعِ أَجرَدا
وَقِدماً شَكا حَملَ التَمائِمِ يافِعاً
لِيَحمِلَ رَقراقَ الفِرِندِ مُهَنَّدا
وَلَم نَرَ سَيفاً باتِكَ الحَدِّ قَبلَهُ
تَناوَلَ سَيفاً دونَهُ فَتَقَلَّدا
لَئِن أَنجَزَت مِنهُ الشَمائِلُ آخِراً
لَقَد قَدَّمَت مِنهُ المَخايِلُ مَوعِدا
قَرَرتَ بِهِ عَيناً فَكَم سادَ عِترَةً
وَكَم ساسَ سُلطاناً وَكَم زانَ مَشهَدا
وَأَعطَيتُما فيما تُريغانِهِ الرِضى
وَبُلِّغتُما مِمّا تُريدانِهِ المَدى

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات