ليل الحمى بات بدري فيك معتنقي

ابن سناء الملك

(42) مشاهدة


«ليل الحمى بات بدري فيك معتنقي» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ليل الحمى بات بدري فيك معتنقي»

ليلَ الحمى بات بَدْرِي فيكَ مُعْتَنِقي
وبات بدرُك مرمِيّاً على الطُّرُقِ
شتَّان ما بين بدرٍ صيغَ من ذهبٍ
وذاكَ بدري وبدرٍ صيغَ من بَهَقِ
زار الحبيبُ وبدْرُ التِّم في كَمدٍ
بادٍ عليه وغصنُ البان في قَلَفِ
يمشي على خدِّ من يَهْوى وأَدمُعه
تهمِي فسبحان منجِيه من الْغَرَقِ
وقبْل ذا كان طيفاً من تكَبُّرِه
فإِنْ سرى كان مَسْراه على الحَدَق
وبات باللَّثم تَحْت الختم مَبْسِمُه
والصَّدْرُ بالضَّم تحتَ القُفل والفَلَق
وعِفْتُ طيفيَ لم جَاءَ سيِّدُه
يا عين عفِّي طريقَ الطَّيفِ بالأَرَق
يا عاذِلي فيه أَمَّا خدُّه فنَدٍ
كما تراهُ وأَمَّا ثغْره فَنَقي
وما جفونك تلْويها على سَهري
ولا ضلوعُك تطْويها على حُرَقي
تريدُني خارِجيّاً عن مَحبَّتِه
أَنَّى وبيعةُ ذاك الحُسنِ في عُنُقي
يا صاحبَ الحسن لا تَعجل بفُرقَتِنا
فما رمَقْتُك إِلاَّ آخِر الرَّمَقِ
وساترٍ ليَ عينَيْه براحَتِه
ليتَ الضَّنَى ليَ من عينيْه كانَ بَقي
سرقتَ قلبي ولمْ أَنكرتَ سِرقته
أَليس خدُّك مسروقاً من السَّرق
ونكهةِ لك تُحيي نفسَ ناشِقها
بمسترقٍّ من الفِردَوْس مُستَرق
جاءَ الغرامُ وهذا الحسنُ في قَرنٍ
والغيثُ يَهْمي ونورُ الدِّين في طَلَقِ
تسابَقا فادْلهمَّ الدَّجْن في ظُلمَ
من الْقُطوبِ وفازَ النُّورُ بالسَّبَق
إِنَّ السحائِبَ جارَتْه فأَتْعَبها
وذلكَ القطرُ بعد الجُهدِ كالْعَرَقِ
الأَفضلُ الملكُ المخلوقُ من كَرمٍ
ومَنْ سواه هو المخلوقُ من عَلَقِ
حاشاه أَنْ يَتَعنَّى في تَكَرُّمه
وإِنَّما هو ماش فيه مَعْ خُلُقِ
بمدْحِه الوُرْقُ في الأَوْراق ساجعةٌ
في جمرةِ الفَجْر أَو في فحمَةِ الْغَسَقِ
مولى الأَنامِ عليٌّ هكذا نَقلَت
لنا الرُّواةُ حديثاً غيرَ مختلَقِ
على الشهادة بالفضل المبين له
أَهلُ المذاهبِ والآراءِ والفِرق
أَقامَ في الأَرضِ سوق الخلق قاطبةً
بالقسطِ من جَعَل الأَمْلاَك كالسُّوق
تضاءَلوا مِنه وانقادُوا لعزَّتِه
إِلى التَّذَلُّل وانقادوا إِلى الملَق
من أَقْبلَ الدِّينُ في إِقبالِ دوْلته
شوقاً إِليه وفرَّ الكفرُ من فَرق
تَصْبو إِلى معرَكِ الهيجاءِ عزمتُه
كأَنَّها منه في مُسْتَنْزَهٍ أَنِق
وراحةٌ منه لا تنفَكُّ عاشقةً
للأَسمرِ اللَّدنِ أَو للمُرهَفِ اللَّبِق
وقتْه جُنَّةُ تقْوى في مَعارِكه
وجنَّةُ الصَّبر فيها لِلتَّقِيِّ تَقي
استخبر الكفرَ ماذا حلَّ مِنه بِه
وما الَّذي مِنه في يوم اللِّقاءِ لَقي
همَّ الأَعَادِي وما نالوا بِزعْمهمُ
ما أَمَّلوا هلْ تُنال الشَّمس في الأُفُقِ
أَشقى به اللهُ من عَادى عُلاهُ ومن
عادَى عَلياً من الجُهَّالُ فَهْو شَقي
يا فالقَ الصُّبح من سيْف براحَتِه
أَنتَ الَّذي فَلَق الهاماتِ بالْفَلَقِ
في موقف ضاق حتى لا مجالَ به
لكنَّ ذَرْعك لمَّا ضَاق لم يَضِقِ
فكم تركتَ بها كَفَّاً بلا عَضُدٍ
وقد توسَّدها رأْسٌ بلا عُنق
يرْوِي عدوُّك منها ماءَ لَبته
بالنَّحر مِنها وبعضُ الرِّي كالشَّرق
عذرْتَهم يوم فرُّوا منك حينَ رَأَوْا
ضرباً يُعيد جديدَ الدِّرع كالْخَلَق
فَما نَجا مِنْك لا مَن كانَ في شَرفٍ
فوقَ السَّماءِ ولا مَن كانَ في نَفَقِ
قطعتَ بالموتِ مِنْ أَرْواحِهم عَلَقاً
والموتُ قطَّاع مَا يَلْقى من الْعَلَقِ
بكى لهم من وَراءِ البحرِ بحرُ دمٍ
حتىَّ تحمَّر ما في العينِ من زَرَق
ما أَعجزَ الفِكرَ عن وصْفٍ يُحيط به
ولو أَطاق لكانَ القولُ لم يُطِق
يُثني لِساني وقلبي منه في جَذَلٍ
وأَنْثَني لقصورٍ عنه في حَنَق
وكم لَحَانِيَ فيه كُلُّ ذي حَسدٍ
لما رآني من نُعماهُ في غَدَق
وإِنَّني منه في عَيْش بلا نكدٍ
وإِنَّني منه في صَفْوٍ بِلاَ رَنَقِ
لما كسانيَ أَثوابَ الغِنى حَسُنَت
فيها حِلايَ وحُسْن الغُصْن بالوَرَق
عذرتُ عاذِل مدحي في مَناقِبه
إِذ كانَ يدخلُ بين المِسْك والعَبَق

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات