ما على الدهر بعد رؤياك عتب
ابن سناء الملك
(44) مشاهدة
«ما على الدهر بعد رؤياك عتب» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما على الدهر بعد رؤياك عتب»
ما عَلى الدَّهْر بعد رُؤياك عَتْبُ
مالَهُ بَعْد أَن رأَيتُك ذَنْبُ
هذه النَّظرةُ التي كنت أَشتا
قُ إِليها طولَ الزَّمانِ وأَصْبُو
قد رأَى كُلُّ ما يُوالي المُوالِي
أَو دَرَى كُلُّ مَا يُحِبُّ المحِبُّ
شَمِلتْني كُلُّ المَسَراتِ حتَّى
كلُّ عضو من جُملتي فيه قَلْبُ
أَقبل البدرُ طالعاً بعد أَنْ كا
نَ له حين غَاب في الشَّرق غَرْبُ
أَقبلَ الغَوثُ أَسبلَ الغيثُ جاءَ الـ
ـلَّيثُ وافى الوَزيرُ عاد الخِصْبُ
لا تَقُل إِنَّ قبلَه الخِصبَ وَافى
كُلُّ خِصْبٍ مِن قبلِه فَهْو جَدْبُ
قمرٌ يُجْتَلَى وبِرٌّ يُوَاَلى
وغَمَامٌ يَهمِي وبَحْر يَعُبُّ
وعُلاً فوقَ الَّسمواتِ يَسْتعـ
ـلِي ونارٌ فوقَ الدَّرارِي تُشَبُّ
وصباحٌ من المكارمِ يبْدُو
ونسيمٌ للمأْثُرات يَهُبُّ
سارَ مستصحِبَ النجومِ كذا البد
رُ إِذا سارَ فالنُّجومُ الصَّحْبُ
خُدِمَتْ طُرْفُه بكنسٍ ورَشٍّ
رَمَثَتها لَه رِياحٌ وسُحْبُ
لبسَ الأُفْقُ حُلَّة السُّحبِ للزّيِـ
ـنةِ حَتَّى لها على الأَرْض سَحْبُ
وكذا نَوبَةُ البشائِر في الأُفـ
ـق سُروراً لها عَروضٌ وضَرْب
زعْفرانُ الخَلوق في الأُفق برقٌ
وثناياهُ بِالتَّبَسُّم شُهبُ
وكأَنَّ الرُّعودَ يُقرأُ منها
للتَّهاني ولِلبشائِر كُتْبُ
أَخَذَتْ مصرُ حقَّها مِن دِمَشقٍ
بَعْد ما طَالَ مِنْ دِمَشْقَ الغَصْبُ
ليس مِصْرُ مِصْراً وقَدْ غابَ عَنْها
لا ولا طعمُ نيلِها العَذْبِ عذبُ
ولَعَمْرِي ما غَابَ مُذْ غاب عَنَّا
لَمْ يَغِبْ مَنْ نَوالُه لاَ يغِبُّ
إِنَّ مِصْراً إِذ أَنشأَتْه اسْتَطالَت
وازْدَهاها بِه اختيالٌ وعُجْب
أَنْشَأَتْ مِنه من يَطُوفُ به الوفْدُ
ويَحْدو بِالمدحِ فِيه الرَّكْبُ
أَنْشَأَتْ منه من يدورُ عليه الـ
ـمُلكُ دَوْرَ الأَفْلاكِ وهْوَ الْقُطْبُ
أَنْشأَتْ مِنْه من يُراعُ بهِ الدهْـ
ـرُ وَمَنْ يَستجِيرُ مِنْهُ الخَطْبُ
وإِذا ما أُزيل عَنْه حِجَابٌ
فَعليه مِنَ المهابَةِ حُجْبُ
مذ رأَيْنَا مَضَاءَ أَقْلامِهِ الرُّقْ
شِ عَلِمْنَا أَنَّ المناصِلَ قُربُ
كلُّ خَلْقٍ في قَلْبِه من سُطاهُ
ونَدى رَاحَتيه حُبٌّ ورُعْبُ
أَيُّها الطالِبون لن تَلْحقُوه
إِنَّ مَا تطلبُونَ لا يَستَتِبُّ
فدعُوا جَهْدَكم فما الَّسعدُ جِنْسٌ
يُشتَرى نَوعُه ولاَ الحَظُّ كَسْبُ
فالمُعادِي له يُهان ويَهوِي
وعلى وجْهِه يُكَبُّ ويَكْبُو
من يُعادِي أَيَّامَه ليس يَعدو
ه سريعاً نفيٌ وقَتْلٌ وصَلْبُ
أَيها الصَّاحِبُ الَّذي أَمرُه الجِدُّ
وأَمْرُ الأَنام لَهْو ولِعْبُ
عشتُ حتى رأَيتُ ما أَرتجيه
واشْتفي لِي من البُعادِ الْقُربُ
ورأَيتُ الوجْهَ الذي مُذْ تَجلَّى
سُرَّ قلبٌ منِّي وسُرِّيَ كربُ
عَرَّقَتْني الأَيام بَعْدَكَ واجتا
حَت وللدَّهْر فيَّ أَكْلٌ وشُربُ
ونعم كُنتُ أَبيضَ الحالِ لكن
سوَّدتْه تِلكَ السنونَ الشَّهبُ
آهِ مما لاقيتُ بعدَكَ مِمَّا
مِنْ أَقلَّ منه يُهدُّ الهُضبُ
لا حبيبٌ لا مُسِعدٌ لا مُواسٍ
لا أَنيسٌ لا صاحبٌ لا تِرْبُ
ولعمرِي مذ عُدْتَ أَيقنتُ أَنِّي
سأَرى ما أَودُّه وأُحِبُّ
وتحقَّقْتُ من إِيابِك هذا
أَنَّ صَدْرِي رحْبٌ وعيشي رَطْبُ
وسيأَتي ما كنتُ أَعهدُ من عيـ
ـشي قديماً لا بلْ يزيدُ ويَربُو
وسيعْدو لِطائر القلبِ مِنْ جو
دِك عِندي عُشٌّ وعَيْشٌ وعُشْبُ
أَنا أَرجو نصري على الدّهر إِذ جئـ
ـتَ وبَيْني دَهْرِيَ حَرْبُ
بك يعلو الوليُّ يُسْتَنْزَلُ النصرُ
يُنالُ المُنى يَهونُ الصَّعْب
أَوَمَا أَنْت خيرُ من وطِئَ التُّر
بَ ومَنْ قُبِّلت لديه التُّربُ
كُلُّ نجم في نُور نَجمِك يَخْفَى
كلُّ نارٍ في ضوءِ نَارِكَ تَحْبُو
مالَهُ بَعْد أَن رأَيتُك ذَنْبُ
هذه النَّظرةُ التي كنت أَشتا
قُ إِليها طولَ الزَّمانِ وأَصْبُو
قد رأَى كُلُّ ما يُوالي المُوالِي
أَو دَرَى كُلُّ مَا يُحِبُّ المحِبُّ
شَمِلتْني كُلُّ المَسَراتِ حتَّى
كلُّ عضو من جُملتي فيه قَلْبُ
أَقبل البدرُ طالعاً بعد أَنْ كا
نَ له حين غَاب في الشَّرق غَرْبُ
أَقبلَ الغَوثُ أَسبلَ الغيثُ جاءَ الـ
ـلَّيثُ وافى الوَزيرُ عاد الخِصْبُ
لا تَقُل إِنَّ قبلَه الخِصبَ وَافى
كُلُّ خِصْبٍ مِن قبلِه فَهْو جَدْبُ
قمرٌ يُجْتَلَى وبِرٌّ يُوَاَلى
وغَمَامٌ يَهمِي وبَحْر يَعُبُّ
وعُلاً فوقَ الَّسمواتِ يَسْتعـ
ـلِي ونارٌ فوقَ الدَّرارِي تُشَبُّ
وصباحٌ من المكارمِ يبْدُو
ونسيمٌ للمأْثُرات يَهُبُّ
سارَ مستصحِبَ النجومِ كذا البد
رُ إِذا سارَ فالنُّجومُ الصَّحْبُ
خُدِمَتْ طُرْفُه بكنسٍ ورَشٍّ
رَمَثَتها لَه رِياحٌ وسُحْبُ
لبسَ الأُفْقُ حُلَّة السُّحبِ للزّيِـ
ـنةِ حَتَّى لها على الأَرْض سَحْبُ
وكذا نَوبَةُ البشائِر في الأُفـ
ـق سُروراً لها عَروضٌ وضَرْب
زعْفرانُ الخَلوق في الأُفق برقٌ
وثناياهُ بِالتَّبَسُّم شُهبُ
وكأَنَّ الرُّعودَ يُقرأُ منها
للتَّهاني ولِلبشائِر كُتْبُ
أَخَذَتْ مصرُ حقَّها مِن دِمَشقٍ
بَعْد ما طَالَ مِنْ دِمَشْقَ الغَصْبُ
ليس مِصْرُ مِصْراً وقَدْ غابَ عَنْها
لا ولا طعمُ نيلِها العَذْبِ عذبُ
ولَعَمْرِي ما غَابَ مُذْ غاب عَنَّا
لَمْ يَغِبْ مَنْ نَوالُه لاَ يغِبُّ
إِنَّ مِصْراً إِذ أَنشأَتْه اسْتَطالَت
وازْدَهاها بِه اختيالٌ وعُجْب
أَنْشَأَتْ مِنه من يَطُوفُ به الوفْدُ
ويَحْدو بِالمدحِ فِيه الرَّكْبُ
أَنْشَأَتْ منه من يدورُ عليه الـ
ـمُلكُ دَوْرَ الأَفْلاكِ وهْوَ الْقُطْبُ
أَنْشأَتْ مِنْه من يُراعُ بهِ الدهْـ
ـرُ وَمَنْ يَستجِيرُ مِنْهُ الخَطْبُ
وإِذا ما أُزيل عَنْه حِجَابٌ
فَعليه مِنَ المهابَةِ حُجْبُ
مذ رأَيْنَا مَضَاءَ أَقْلامِهِ الرُّقْ
شِ عَلِمْنَا أَنَّ المناصِلَ قُربُ
كلُّ خَلْقٍ في قَلْبِه من سُطاهُ
ونَدى رَاحَتيه حُبٌّ ورُعْبُ
أَيُّها الطالِبون لن تَلْحقُوه
إِنَّ مَا تطلبُونَ لا يَستَتِبُّ
فدعُوا جَهْدَكم فما الَّسعدُ جِنْسٌ
يُشتَرى نَوعُه ولاَ الحَظُّ كَسْبُ
فالمُعادِي له يُهان ويَهوِي
وعلى وجْهِه يُكَبُّ ويَكْبُو
من يُعادِي أَيَّامَه ليس يَعدو
ه سريعاً نفيٌ وقَتْلٌ وصَلْبُ
أَيها الصَّاحِبُ الَّذي أَمرُه الجِدُّ
وأَمْرُ الأَنام لَهْو ولِعْبُ
عشتُ حتى رأَيتُ ما أَرتجيه
واشْتفي لِي من البُعادِ الْقُربُ
ورأَيتُ الوجْهَ الذي مُذْ تَجلَّى
سُرَّ قلبٌ منِّي وسُرِّيَ كربُ
عَرَّقَتْني الأَيام بَعْدَكَ واجتا
حَت وللدَّهْر فيَّ أَكْلٌ وشُربُ
ونعم كُنتُ أَبيضَ الحالِ لكن
سوَّدتْه تِلكَ السنونَ الشَّهبُ
آهِ مما لاقيتُ بعدَكَ مِمَّا
مِنْ أَقلَّ منه يُهدُّ الهُضبُ
لا حبيبٌ لا مُسِعدٌ لا مُواسٍ
لا أَنيسٌ لا صاحبٌ لا تِرْبُ
ولعمرِي مذ عُدْتَ أَيقنتُ أَنِّي
سأَرى ما أَودُّه وأُحِبُّ
وتحقَّقْتُ من إِيابِك هذا
أَنَّ صَدْرِي رحْبٌ وعيشي رَطْبُ
وسيأَتي ما كنتُ أَعهدُ من عيـ
ـشي قديماً لا بلْ يزيدُ ويَربُو
وسيعْدو لِطائر القلبِ مِنْ جو
دِك عِندي عُشٌّ وعَيْشٌ وعُشْبُ
أَنا أَرجو نصري على الدّهر إِذ جئـ
ـتَ وبَيْني دَهْرِيَ حَرْبُ
بك يعلو الوليُّ يُسْتَنْزَلُ النصرُ
يُنالُ المُنى يَهونُ الصَّعْب
أَوَمَا أَنْت خيرُ من وطِئَ التُّر
بَ ومَنْ قُبِّلت لديه التُّربُ
كُلُّ نجم في نُور نَجمِك يَخْفَى
كلُّ نارٍ في ضوءِ نَارِكَ تَحْبُو
قراءة في كلمات الأغنية
صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن سناء الملك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1155
سنة الوفاة:
1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.